في بداية شهر سبتمبر ٢٠٢٦، أدلى المغني ماكلمور في بداية حفلة المغني ايد شيرين في الولايات المتحدة الأمريكية بتصريحات موالية لفلسطين، وداعمة لغزة، مما تسبب بضغوط على ايد شيرين من قبل جماعات مؤيدة لإسرائيل. وكأن ابرزهم الملياردير روبرت كرافت الذي استبعد ماكلمور من بقية حفلات ايد شيرين الغنائية. ومن هنا بدأت ردات فعل من بقية المغنين المشاركين مع ايد شيرين الذين انسحبوا من بقية الحفلات احتجاجاً على طرد ماكلمور.
ما حدث مع أمثال ايد شيرين الذين يخافون أخذ موقف حيال فلسطين وغزة. والذين لا يخافون هذا الحديث مثل ماكلمور، ويذكرونه في كل محفل لعل وعسى أن يتغير شيء في هذا العالم التعيس، وتتوقف اسرائيل الصهيونية عن إبادة أهالي غزة واحتلال بقية الضفة الغربية. ما يحدث للتاريخ وليس لنا في هذه اللحظة الصغيرة.
اختيارات الفنانين والمثقفين ورواد الاعمال والمشاهير سيتذكرها التاريخ، فمن وقف فيهم واختار أن يقول كلمة الحق، مع معرفته إمكانية منعه من الظهور الاعلامي بسبب كلمته، سيخلد كلامه للجانب الصحيح من التاريخ الذي يرفض الإبادة الجماعية. ومن اختار عدم أخذ موقف خوفاً أو غيره، أو اختار تبرير تصرفات الاحتلال والإبادة الجماعية في غزة، سيتذكر التاريخ موقفه جيداً.
في كتابه One Day, Everyone Will Have Always Been Against This يوثق عمر العقاد الإبادة الجماعية في غزة منذ 2023 وما قبل. في الوقت نفسه الذي نقرأ ونشاهد فيه سياسيين ومشاهير وأشخاصا عادية تتكلم عما يحدث في غزة وكأنه أمر عادي وطبيعي و"حرب متكافئة الأطراف" بل وتبرر لإسرائيل! وكما قال عمر العقاد، يوماً ما كل أحد سيكون ضد ما تفعله إسرائيل اليوم في غزة وفي الضفة الغربية! كما حدث مع هتلر منذ بداية صعوده السياسي في ألمانيا وحتى سقوطه في الحرب العالمية الثانية. الكثير من الناس حول العالم في ألمانيا وخارجها كانت تساند هتلر رغم كل القتل والدمار الذي تسبب به حزبه النازي، بعضهم حباً فيه، وبعضهم كرهاً بأعدائه.
يقول الله تعالى في سورة البقرة: (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون) (42). كل شخص يحبس كلمة الحق، سيأتي يوم يُحاسب عليه.
من يرى المجازر التي تقوم بها إسرائيل في فلسطين ويسكت عنها أو يبررها او يقرر عدم اخذ موقف منها وتجاهلها، شيطان أخرس.
يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (لا يُعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله) ومع كثرة اللغط هذه الأيام، وامتزاج الحقيقة بالزيف، أقول لا تتبعوا الرجال، اتبعوا الحق، وحكّموا عقولكم جيداً في عصر تختلط فيه الكلمات والصور والخطابات الرنانة. وابقوا على الجانب الصحيح من التاريخ، فالتاريخ قد ينسى، ولكنه لا يرحم.
جواهر آل ثاني
صحيفة الشرق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق