الأحد، 31 مايو 2026

حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

 ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها في مداخلات أعضاء مجلس الشورى، ألا وهي عزوف الشباب القطري عن الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية وتخلفهم عن الذهاب إلى الأندية الرياضية. وهذه الملاحظات نفسها انبثقت عن أعضاء هم أنفسهم كانوا في يوم من الأيام في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي يلعبون في الأندية الرياضية ويشاركون في المسابقات الثقافية على التلفزيون والمسرح، ويحضرون الفعاليات الاجتماعية في أندية الدولة مثل أندية الوكرة والخور الرياضية وصالون الجسرة الثقافي.

هذه المسألة ليست جديدة، حيث تمت مناقشتها مراراً وتكراراً في أكثر من محفل وعبر وسائل كثيرة. وتحاول الدولة بجد وجهد أن تعالجه بشكل دوري. ولكن ليتم حل هذا الموضوع مرة واحدة وللأبد، يجب الاعتراف قبل كل شيء بأنه يمثل مشكلة، وأن عزوف الشباب عن المشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية هو نتيجة للتطور السريع الحاصل في الدولة والعالم بشكل عام، ولكنه ليس أمراً طبيعياً ولا يجب التسليم به.

الحقيقة أن في السنوات الأخيرة ومع انتشار الوعي بأهمية الرياضة بدأت مشاركة فعَّالة أكثر من قِبَل الشباب في الأنشطة الرياضية في الدولة خاصة مع انتشار رياضات مثل البادل والتنس والبيلاتس بين فئة الشباب العشرينيين والثلاثينيين. وتبقى فئة المراهقين محكومين بتوجيهات الوالدين الذين قد يوجهونهم بالتركيز على دراستهم أكثر من الأنشطة الرياضية أو الثقافية أو الاجتماعية. ومن هنا يأتي واجب توعية الوالدين بأهمية الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية وأنها مهمة بقدر الدراسة، فالرياضة مهمة للصحة الجسدية للمراهقين وبالتالي الصحة النفسية، ومن شبَّ على شيء شاب عليه! والأمر نفسه ينطبق على الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تجعل المرء ينخرط في المسابقات الثقافية والأنشطة الأدبية التي تُعمل عقله وتمتحنه.

ومن المهم أيضاً للوالدين والأبناء عدم الانجرار وراء نمط الرفاهية السريع الذي يجر العالم أجمع نحو هاوية الكسل والخواء. كسل الجسد عبر ترك الرياضة، والخواء الداخلي وعفن الدماغ عبر الركض وراء ملذات الدنيا بلا هدف ودون إعمال العقل.

عندما يترك المجتمع الرياضة والثقافة والأنشطة الاجتماعية، يتحول إلى مجتمع مادي لا يفكر إلا بإرضاء جسده وعقله عبر الراحة، ولا يفكر لأبعد من ذلك، إلى واجباته اتجاه نفسه وغيره ممن يشاركونه العالم. هذا مجتمع استهلاكي لن ينفع أحداً، وسيعمل كالروبوت حتى يأتي يوما وتنفد بطاريته.

الانكسار العربي

 من يتابع الأحداث الراهنة، يعتقد بأن العالم على مشارف النهاية.. حروب.. فقر.. تضخم.. غلاء أسعار.. أمراض نفسية وجسدية.. عنصرية.. كراهية. هذا الاعتقاد لا يعود للشعوب العربية وحسب، بل يمتد ليشمل أكثرية الشعوب.الأغلب خائف ومرتبك لكن الشعوب العربية يميل ما تشعر به إلى جذر ترسّخ مع الوقت في الثقافة العربية أسس «انكساراً عربياً» فينا. المثير اننا لا نرى هذا الانكسار في الدول المسلمة غير العربية أي انها غير موجودة في الثقافة الإسلامية، ولكنها موجودة في الثقافة العربية اليوم. وهذا الانكسار العربي هو مشاعر اليأس والهزيمة النفسية التي نراها حالياً في الدول العربية، والتي تتمثل في نظرة وشعور تأخر العرب في مختلف جوانب الحياة السياسية والعسكرية والرياضية والعلمية والفنية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية. وأن نهاية العرب قريبة إما على أيديهم أو على أيدي «الدول التي تحوم عليهم».مشاعر الانكسار هذه لم يكن سببها الحروب والمآسي التي مر بها العرب في العقود الماضية، فلو كان هذا سببا لانكسار الأمم وتأخرها لتأخرت أوروبا قرونا عديدة بعد الحرب العالمية الأولى والثانية ومقتل أكثر من 74 مليون شخص.

فالأمم مثل الإنسان، عادتها ان تنهض وتقاوم بعد السقوط وألا تستسلم سريعاً. إذاً فيمكن القول ان مشاعر الانكسار العربي بدأت من أيام الاحتلال والاستعمار البريطاني والفرنسي في المنطقة بالقرن التاسع عشر ومن ثم استقرت وبدأت تأخذ طاقتها من مكان آخر ألا وهو البروباغندا والحرب النفسية التي تمارسها إسرائيل والصهاينة منذ عقود على الشعوب العربية. في حربها قامت إسرائيل بنشر أفكار كثيرة عن الشعوب والدول العربية منها: ان الشعوب العربية غبية وخاملة وأنظمتها السياسية والاقتصادية والعسكرية فاشلة وفاسدة وان الثقافة العربية متخلفة والدين الإسلامي رجعي، وغيرها من الأفكار السلبية التي عشعشت في اذهان بعض العرب قبل بقية شعوب العالم للأسف.

ونشرت إسرائيل أيضا دعايات إيجابية كاذبة عن نفسها وهي انها الدولة الديموقراطية الوحيدة في المنطقة، وانها افضل الموجودين وانها دولة «إنسانية» ذات «تاريخ» تهتم بالعلوم والثقافة والآداب و»الانسان».

هذه المشاعر المحسوسة في البيئة العربية، دخيلة على ثقافة العربي الذي لا يعرف الانكسار ولا الاستسلام او التهاون ومصدرها خارجي.

 الحقيقة هي ان الانسان العربي مثله مثل غيره يملك في داخله شعلة امل لا تنطفئ أبداً حتى وهو على فراش الموت.. فهو بطبيعته يقاوم ويحاول الصمود حتى في اصعب الظروف والمواقف.... وإن نسينا هذه الحقيقة مؤقتا ونحن نشاهد التلفاز ونقرأ شريط الأخبار.

اللغة العربية "الأم"

 تُعد اللغة الإنجليزية الأكثر انتشاراً حول العالم بحوالي مليار ونصف المليار متحدث. ومن ثم تليها الماندرين (الصينية) بأكثر من مليار متحدث، ومن ثم اللغة الهندية بأكثر من ٦٠٠ مليون متحدث.

تمتاز اللغة الإنجليزية بانتشارها كلغة أم وكلغة ثانية حول العالم بعكس الماندرين والهندية التي تنتشر أكثر كلغة أم في الصين والهند. لماذا يمثل ذلك ميزة للغة الإنجليزية؟ لأن اللغة كائن حي كما قال جرجي زيدان، تنمو وتكبر.. وبتداولها تتطور بشكل أسرع. بمعنى أنه كلما انتشرت اللغة، كلما توسعت وتعمقت وزاد ثقلها وأهميتها وعدد كلماتها ومستخدميها. ولهذا تشير تقديرات اللغويين إلى ظهور وابتكار ما يقارب ١٤ كلمة انجليزية جديدة كل يوم! ولا توجد ارقام حول عدد الكلمات العربية الجديدة اليومية او السنوية ولكنها بالتأكيد ليست بكثرة اعداد الكلمات الإنجليزية الجديدة، ومعظمها تعريب لها.

في يومنا هذا لا تنافس اللغة العربية اللغة الإنجليزية رغم قوتها وثقلها وعمق تاريخها. حيث يُقال ان اللغة العربية تتجاوز عدد مفرداتها ١٢ مليون كلمة بدون تكرار مما يجعلها من اغنى اللغات في العالم، واغنى حتى من الإنجليزية في هذا الجانب، إلا ان استخدامات المفردات الإنجليزية الحية أكثر من المفردات العربية، حيث ان ١٢ مليون كلمة عربية منها القديم غير المستخدم والمهمل والكثير من الاشتقاقات.

يا للأسف اننا نرى في حاضرنا المؤسسات والمدارس وبل حتى الأهالي والافراد يهملون اللغة العربية ويركزون على اللغات الأخرى مثل الإنجليزية باعتبارها لغة العلم او الماندرين باعتبارها لغة المستقبل دون أي اعتبار للغة العربية. والحقيقة توافقهم وتخالفهم في ذلك.

لا يزال للغة العربية اعتبار، فهي من أعرق واقدم اللغات حول العالم، فهي تنتمي الى عائلة لغة الفينيقيين (المنقرضة) الذين اخرجوا لنا اول ابجدية صوتية في التاريخ. وقيل ان الفينيقيين أنفسهم الذين تواجدوا في الشام، عرب قدموا من شبه الجزيرة العربية بالأصل. لماذا يهمنا الأصل التاريخي للغة العربية؟ لان اللغة هي وسيلة لنقل العلم وهي وسيلة للعلم بحد ذاتها. وكلما زاد الاهتمام بلغة ما، كبرت وتطورت، وكثرت العلوم المكتشفة بها وعبرها مما يزيد من أهميتها ويرفع بها الأمة التي تتحدثها وتعتنقها.

الاهتمام باللغة العربية لا يجب ان يكون من دافع ديني وحسب، فالأمم والشعوب التي لا تهتم بلغتها لا تتطور ولا تكبر بل وتبدأ بالاعتماد على لغات غيرها لتعيش وتباشر أمورها. ومن هنا تأتي أهمية الدفاع والاهتمام باللغة العربية بدوافع وجودية وعلمية وأدبية، فالعلاقة طردية بين اللغة والعلم.. عندما تهتم بلغتك، تُنمي علومك وأدبك، وعندما تهتم بأدبك وعلومك تنمو لغتك. وهذا ما يجب ان يكون عليه الحال. أما أن تهمل امة لغتها لصالح لغة أخرى، سيؤدي ذلك لا محالة الى تراجعها وتقدم الأمم الأخرى صاحبة تلك اللغة. وكما يقول مصطفى صادق الرافعي في كتابه "وحي القلم": "ما ذلّت لغة شعب إلا ذلّ، ولا انحطّت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار".

قلم الإنسان

 أصبح كلامنا يشبه كلام الذكاء الاصطناعي وأصبح كلام الذكاء الاصطناعي مثل كلامنا لأن الذكاء الاصطناعي لا يستخدم معلوماتنا وحسب بل يقتبس حتى طريقة كلامنا وإلا كيف سيظهر للمتلقي بأنه "فاهم" و "مهتم"؟

مع الوقت سيصبح كلامنا وكلام الذكاء الاصطناعي واحدا وطريقة حكينا واحدة. ومن هنا ستبان أهمية القراءة من جديد. ولا أقصد قراءة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي مثل التك توك واكس والانستجرام بل قراءة الكتب وأمهاتها.

‏فالذكاء الاصطناعي يعيش على المحتوى المنشور على الانترنت والمرفوع على وسائل التواصل الاجتماعي، واليوم نجد أن الكثير من المحتوى المنشور تم توليده عن طريق الذكاء الاصطناعي. ولذلك تأتي القراءة لتكون طوق نجاة لمن لا يريد أن يسبح مع تيار واحد ممل، كل من فيه يشبهون بعض.

‏القراءة هي الحل في أن يكون الإنسان متفردا في حياته وعمله وعلاقاته، وأن يبرز نفسه خارج صندوق محادثة مع ذكاء اصطناعي، بعيدا عن سطحية تشات جي بي تي وتملقه واختياراته المعروفة للكلمات إلى عالم أكبر يكون فيه صندوق محادثة الذكاء الاصطناعي التي ترد على الانسان بعدة أسطر في مواجهة كتاب ذي ٥٠٠ أو ٣٠٠ صفحة يتحدث عن موضوع ما بتفصيل مثير للاهتمام.. لن أقول بالتفصيل الممل لأن هذا التفصيل هو الذي سيفتح آفاقا جديدة أمام عقل القارئ الذي قد يجد في كلمة من كلمات الكتاب أو فكرة من أفكاره مدخلاً إلى عالم آخر أو فكرة بحث جديد لم يكن ليستطيع العثور على هذه الفكرة في محادثات الذكاء الاصطناعي الذي يحدث الجميع بالطريقة والأفكار نفسها.

‏اليوم نستطيع أن نفرق خاصة بلغتنا العربية، ما كُتب بقلم إنسان وما كُتب عبر الذكاء الاصطناعي، فما كُتب عبر الآلة يبدو جافا مهما حاول أن يكون مهتما أو ذا عاطفة، وفي أحيان كثيرة يستخدم الذكاء الاصطناعي بعض المفردات التي لا يمكن لشخص عادي أن يستخدمها أو أنه يستخدم مفردة معينة بشكل كبير وفي أحيان كثيرة تكون الجمل غير متناسقة، ولكن مع الوقت ستتحسن قدرات الذكاء الاصطناعي بالكتابة باللغة العربية وسيصبح حديثه أفضل بناء على ما تعلمه منا وقد لا نستطيع وقتها نفرق ما بين كلامنا وكلامه. وبما انه يملك معلومات أكثر منا فمع الوقت سنعتمد عليه أكثر وأكثر في إنتاج المحتوى الأدبي والعلمي.

‏ووقتها سيصبح كل الإنتاج المعرفي متشابها، ولن يصبح للإنتاج أي معنى إلا ذاك الإنتاج الذي يعتمد على القراءة العميقة كأساس للبحث ومحاولة الخروج من دائرة الذكاء الاصطناعي.

تأثير الذكاء الاصطناعي

 لربما كانت كلمة الذكاء الاصطناعي أكثر كلمة مُل منها في عام 2025 وعام 2026 ولكن يجب الاعتراف بأنها مكانة تستحق الثرثرة حولها لثورة تكتب حاليا التاريخ وتصنعه.

‏الذكاء الاصطناعي لم يغير طريقة عملنا في بيوت العمل فقط، بل وصل تأثيره الى حياتنا وصحتنا وطريقة تفكيرنا وكتاباتنا وحفظنا لأموالنا وممارستنا لأعمالنا اليومية. ولأن الذكاء الاصطناعي أوجد هذه الآثار في حياتنا، يجب علينا البحث في حدود هذا الزخم وتأثيراته علينا.

البعض خسر او سيخسر وظيفته في المستقبل لصالح الذكاء الاصطناعي والبعض اوكل مهمة إدارة حياته للذكاء الاصطناعي سواء أكان ذلك عبر تحديد استثماراته في الاسهم أو لضمان وجود مدخرات في محفظته او حتى لتذكيره بمواعيده وجدولة فحوصاته الطبية.

‏أصبح البعض يعتبر الذكاء الاصطناعي مستشارا له في أدناه الدون وأكبرها.

‏وهناك من يحاول أن يوجد أي طريقة يربح منها عن طريق استخدام الذكاء الاصطناعي وأدواته إما عبر بدء عمل او شركة.

وكما ان هناك استخداما حميدا للذكاء الاصطناعي هناك استخدام سيئ يؤدي إلى تعفن الدماغ وخمول الجسد.

و كما ان له استخدامات متنوعة، للذكاء الاصطناعي تأثير إيجابي وسلبي على الناس وتأثيرات مباشرة ومستقبلية كثيرة لا يسعها هذا المقال.

في مقالة نشرت مؤخرا اعترف بعض الكتاب بتعمدهم إضافة بعض الأخطاء الإملائية في نصوصهم وإيلاج بعض الكلمات المبتذلة والعامية كي يفرق القارئ ما بين نصهم ونص الذكاء الاصطناعي ويبتعدون ابتعادا تاما عن تهمة الكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، على فرض أن "الذكاء الاصطناعي لا يخطئ وان الإنسان يخطئ". بل وصل الامر إلى قيام بعض المجلات والصحف ومواقع الكتابة بنشر نصائح للكتاب حتى يتم التفرقة ما بين كتاباتهم وكتابات الذكاء الاصطناعي ومنها ان يكتبوا بلغة الشارع اكثر، وان يحاولوا استخدام كلمات يستخدمها الانسان في محادثاته العادية حتى تبان "إنسانية" الكاتب في نصوصه ويتم تمييز صوته.

الذكاء الاصطناعي سيلقي بظله على الجميع في النهاية وسنضطر إلى التعامل مع سكينته وقلقه مثلما تعاملنا من قبله مع وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت والثورة الصناعية وغيرها. تأقلم الانسان كيفما يفعل دائماً. المهم الآن ان يقوم كل أحد منا برسم المستقبل بوجود الذكاء الاصطناعي وان نضع في رسوماتنا تصوراتنا بل ان نقف من بعيد لاعنين وجود الذكاء الاصطناعي لنضطر في النهاية إلى التلوين في رسومات غيرنا.

نحن نعيش اليوم ثورة علمية قد نختلف في تقييم روعتها، وأعتقد بأننا سنتفق على وجوب المشاركة فيها.

فكرة .. و أفكار

 (1)

هناك أمور كثيرة من حولنا تجعل الحياة تستحق العيش وبذل الغالي والنفيس من أجلها. بعضها محسوس وبعضها معنوي. المادي قد يفقد قيمته مع الوقت.. أما المعنوي فله قيمته الخاصة لأنه ما يدغدغ مشاعر الانسان من الداخل.

وأغلى وأثمن المعنويات الأفكار. الأفكار تعطي الحياة اثارة ودفعة إلى الأمام.... أو الخلف باختلاف الأحوال والناس.

(2)

قد لا نعي هذه "الفكرة" ولكن حياتنا اليوم تقوم على الأفكار.

بعض الأفكار حقائق (لا يمكن الاختلاف عليها) مثل كروية الأرض وحاجة الانسان للماء والغذاء والأكسجين للعيش، وبعض الأفكار خيالية.

الأمم المتحدة مثلاً "فكرة". وقراراتها "فكرة" كلها أفكار خيالية ليست حقيقية ما لم تنصع لها الدول وتطبقها!

الأوراق النقدية "فكرة" الورق بحد ذاته بلا قيمة ولكن لان الحكومات تعطيه قيمة أصبح لها قيمة مادية ومعنوية!

حدود الدول "أفكار" تتغير مع الوقت وتتداخل مع غيرها إما بالجغرافيا او الغزو الثقافي او الاجتماعي او السياسي او الاقتصادي.

(3)

فكرة الأفكار هي ما تحلي الدنيا وتهونها على الانسان. تخيلوا معي الحياة بدون أفكار "كل شيء يحدث لسبب" و"كل شيء خيرة من الله"؟

تخيلوا الدنيا بدون قابلية توليد الأفكار؟ تخيلوا الدنيا بدون اختراع أو فكرة جديدة كل يوم؟ لأصبح العالم بلا طعم أو لون ولُولد الجميع وماتوا وهم هرمين، دون ان يمروا بمراحل الطفولة والمراهقة والشباب.. لأن ولادة الفكرة تعني تخصيب الفضول وإطلاق مرحلة الشباب في داخل الانسان.

(4)

جمال الأفكار انها غير ثابتة. متغيرة. وهي ما تجعل العالم متغيرا تباعاً.

ما كان مرفوضا بالأمس، اصبح مقبولا ومشجعا اليوم، وما كان مقبولا بالأمس اصبح مرفوضا اليوم.

العنف ضد النساء والأطفال يتم التشدد ورفضه اليوم اكثر من الامس. وكله نتاج تغير وتقدم أفكار المجتمع.

موجة كراهية إسرائيل الموجودة والمرئية اليوم في أوروبا، كانت شبه معدومة في القرن الماضي.

لن أقول ان كل أفكار اليوم جيدة مثل ما ذكرته آنفاً، ولكن الجميل في الأفكار نفسها بأن هناك خط للرجعة والتراجع عنها دائماً. وما هو مزعج اليوم قد يتحول مع الوقت إلى شيء جميل لم نكن لنظن باننا سنعيش من دونه.

(5)

الأفكار هي ما تجعلنا لا نخاف من الذكاء الاصطناعي، لان بالغد سنخرج بفكرة مختلفة وقد تكون افضل. ولان أفكار الانسان لا تنضب، وأفكار الذكاء الاصطناعي تعتمد على أفكار الانسان.

(6)

الأفكار تعطينا أملاً في الحياة. بأننا مهما فعلنا ومهما عملنا في هذه الدنيا. هناك ما ينتظرنا في المستقبل. قد تكون فكرة تدر علينا الملايين. وقد تكون فكرة تريحنا في موقف يائس. وقد تكون فكرة تشبثنا في الحياة. وقد تكون فكرة تجمعنا بصديق عزيز. أياً كانت تلك الفكرة، هي موجودة في المستقبل، وتنتظركم أن تمسكوا بها.

متلازمة لوم المرأة

 أثارت مقالة بعنوان (ما سبب تراجع معدلات الولادة في كل مكان في نفس الوقت) في صحيفة ذا فاينانشال تايمز زوبعة في منصة اكس الأسبوع الماضي.

رغم تركيز المقال على تأثير الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والانترنت على تراجع معدلات الولادة في كل مكان في العالم، إلا ان النقاش اتجه نحو عمل المرأة وساعات عملها كسبب رئيسي في انخفاض عدد المواليد مؤخراً.

ولأننا ما زلنا نعاني حتى اليوم من متلازمة لوم المرأة على كل شيء، يجب ان نوضح الأسباب الحقيقية وراء تراجع معدلات الولادة في كل الدول، الغنية والفقيرة!

تتعدد أسباب انخفاض معدلات الولادة، ومنها ما ذكرته المقالة المذكورة آنفاً وتأثير العولمة والانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على الناس وعلاقاتهم مما أدى الى ابتعادهم عن العلاقات الاجتماعية الحقيقية وتقليل التواصل البشري بينهم. ولا ننسى تأثير هذه الأدوات نفسها على الناس من نواحي الرغبة في تحقيق الذات او تأخير الزواج او البحث عن الخيار الأفضل او انخفاض الرغبة في الارتباط والعزوف عن الزواج من الجنسين واستغراق الانسان في المتع.

ومن الأسباب الأخرى، الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض الخصوبة لدى الجنسين وتغير القيم لدى الافراد نحو أنماط حياة فردية.

استعرضتُ ابرز أسباب انخفاض معدلات الولادة حول العالم، لأؤكد ان المشكلة ليست في عمل المرأة او ساعات عملها الطويلة او القصيرة، بل المشكلة في النظام العالمي الذي يدفع بالإنسان نحو العمل والإنتاج لتتمكن الأنظمة الاقتصادية والمالية من النمو اكثر واكثر ومن ثم إيقاع اللوم على المرأة وعملها!

المرأة لم تبدأ العمل اليوم. المرأة تعمل منذ الاف السنين بجانب الرجل وبتشجيع منه، داخل البيت وخارجه. عملت لمعاونة الرجل رغم ثقل الحمل والولادة والتربية ومن ثم عملت بتشجيع من الرجل لنهضة الاقتصاد.

انا مع حرية المرأة في اختيار ما يناسبها، إن كان العمل فليكن كذلك وان كان ساعات عمل طويلة او قصيرة فليكن ما يناسبها. انا ضد لوم المرأة وتحميلها سبب انقراض البشرية الذي يعجل إليه الانسان -ذكراً وانثى - برجليه.

يجب ان نتوقف عن لوم المرأة على كل شيء، منذ الكذبة والتلفيق الأول ضدها بتحميلها سبب نزول ادم وحواء من الجنة، فلو كان ذلك خطأها لوحدها لما كان من الله العادل الكامل انزال ادم وهو بريء. ومن ثم كان اللوم في عدم القيام بدورها في المساعدة في خدمة وطنها والعمل بجانب الرجل لنفع الاقتصاد، ومن ثم كان اللوم في كونها السبب في انقراض البشرية! ألا يكفي ذلك!

حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...