السؤال الذي يريد الجميع معرفة جوابه هو: كيف نعثر على الرفيق المناسب لنا؟ سواء أكان هذا الرفيق.. رفيق درب.. صديقاً.. أخاً.. زوجاً، ما الذي يجعل الإنسان يجد صديقاً أو زوجاً أو رفيق عمر؟ ما الذي يجذبنا في الغير؟ هل هي طريقة تفاعله معنا أم شخصيته أم شكله الخارجي أم أسلوبه أم الكيمياء المتبادلة بيننا أم مجموعة من هذه الأمور أو غيرها؟ فلنتفق أولاً على أن الصديقة او الزوج المطلوب هو الذي يدوم طوال العمر. ثانياً، ما يشدنا في الغير قد لا ينطبق على غيرنا، وما يشدنا في الغير قد لا يستمر طوال العمر، وهذا ما يجعلنا نسأل عن الرفيق المناسب الذي يبقى بجانبنا طوال العمر ولا يختفي أو تنقطع علاقتنا به بعد عدة سنوات. الشيء الذي يجب أن نبحث عنه في الآخرين سواء أكانوا أصدقاء أو أزواجا هو القيم والمبادئ والشغف المشترك. هذا ما يجعل العلاقات تستمر وتثمر.. الأصدقاء الذين يجمعهم شغف الرياضة سيجتمعون في النادي الرياضي مرة على الأقل في الأسبوع.. والأزواج الذين تحتل العائلة رقم (١) في حياتهم، سيفعلون أي شيء من أجل أبنائهم وأزواجهم وأقربائهم. وهذا لا يعني أنه يجب على الأصدقاء أو الأزواج أن يكونوا متشابهين كي تستمر العلاقة بينهم سنين طويلة. ففي الواقع نرى أزواجا وأصدقاء كثرا لا يتشابهون في شيء من الخارج، ويبدون لنا كأضداد من أول نظرة، ولكن لعلاقتهم سر يكشفه الدكتور آرثر بروكس واوبرا في كتابهما (ابن الحياة التي ترغب فيها)، فالإنسان وإن كانت شخصيته مختلفة عنا، فقد يكون يكملنا بطريقة ما، وقد أثبتت الدراسات أن العلاقات الاجتماعية التي يكمل فيها الإنسان الشخص الآخر معه، هي العلاقات الأقوى والتي تستمر طويلاً، فأوبرا مثلاً شخصية بيتوتية تحب الهدوء بعكس صديقتها المفضلة الإعلامية غايل كينغ، التي تحب الخروج والاستمتاع بوقتها، وهذا ما جعل صداقتهما مستمرة لأكثر من ٤٠ عاما حتى الآن! والأمر ينطبق على أوبرا وستيدمان غراهام، الذي يخطط لكل شيء بعكس أوبرا التي تقول إنها عفوية أكثر، مما جعلهما يكملان بعضهما البعض لتستمر علاقتهما لأكثر من ٣٠ عاما. الصديقة والزوج الذي نشاركه ما يهمه ويحبه ويثيره ونكمله في أسلوبه وصفاته وحياته، هو الشخص المناسب الذي سيستمر معنا ويرافقنا في دربنا.. فأحسنوا الاختيار.
كاتبة في صحيفة العرب سابقاً، و حالياً لصحيفة الشرق. صدر لها "على العكس" و "الطريق الأول" و "تحت أوراق البرتقال" و "كيف تصبح كاتباً مبدعاً؟ عن الكتابة و الحياة؟" و "أفضل نسخة من نفسك".
السبت، 30 مايو 2026
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى
ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...
-
(بالأمس) القارئ في تاريخ قطر، سيجد الكثير من المقاومة والصمود من قبل القبائل القطرية في وجه البرتغاليين والعثمانيين والبريطانيين وغيرهم. مر...
-
مع انتهاء يوم الخميس ستبدأ عطلة الجامعيين، وقبلها كانت قد بدأت عطلة الطلاب وبعض العاملين في شتى المجالات المختلفة في الدولة، بدأ الصيف وانت...
-
عندما أفكر في كيفية تكوّن العلاقة الإنسانية بين شخصين طبيعيين، أجدها تقترب كثيراً من طريقة ولادة المقالة. نظرة، كلمة، أغنية، نقاش، فيلم، إع...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق