شاهدت مؤخراً فيلما اسمه Materialists وهو فيلم يتناول قصة مدبرة زواج (خطّابة بلهجتنا المحلية) تحاول التوفيق بين رأسين. وهي تحاول أن تفعل ذلك عن طريق إيجاد التوافق وحساب أوجه الشبه بين الرجل والمرأة، وقد يكون وجه الشبه بأن كليهما جذاب أو من عائلة غنية أو ناجحان أو غيرها من الصفات والخصال.
ما كان ملاحظاً في الفيلم هو ملامسته للواقع. أغلب زبائن الخطابة، لا يبحثون عن الزوج أو الزوجة الصالحة أو الخلوقة أو الكريمة أو الحنونة أو الذكية أو العاقلة أو غير ذلك من الصفات المعنوية.. معظمهم كانوا يطلبون من الخطابة أن تجد لهم زوجا أو زوجة جميلة وغنية وذات جسد رائع وصغيرة في السن ويُفضل بعشر سنوات على الأقل! وغير ذلك من الصفات المادية والجسدية.
وأنا لا ألوم من يطلب هذه الطلبات أو يرغب بها في زوجه أو زوجته المستقبلية، ولكن المشكلة عندما تكون الأولوية لهذه الشروط أو أن تكون هذه هي الشروط الوحيدة المطلوبة!
المشكلة أن هذه الصفات وحدها ليست سبباً لاستمرار الزواج ونجاحه، كما أن الحب وحده ليس سبباً لنجاح وطول عمر الزواج. هناك عوامل أخرى بالأهمية نفسها.
قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».
ومن ثم زاد العلماء على الدين والخلق، المعاش والمعاملة والكفاءة في النسب أو المقام الاجتماعي وغيرها مما قد تتحقق فيه الكفاءة.
وكما نلاحظ أن الجمال والغنى ليسا من هذه الشروط، ولا هما أولوية معها وإن كانت قد تحدث في حال الكفاءة، ليكون هناك توازن بين مقام الزوجين.
العالم اليوم غيّر الكثير من معايير الزواج، وأصبح الدعاء بدلاً من الزوج الصالح.. للزوج الغني أو الجميل أو الرياضي. ويعود جزء من السبب إلى واقع اليوم المعتمد على منصات التواصل الاجتماعي والقشور التي نشاهدها على شاشاتنا الصغيرة. النفس أصبحت لا تميل سوى للشخص الأشهر أو الأجمل أو الأقوى أو الغني، وكل ذلك قشور قد يكون داخلها انسان مؤذٍ أو حقير أو تافه أو غبي أو ثقيل دم لا يصلح لعلاقة معرفة، فما بالكم بعلاقة زواج!
هذه الشروط الجديدة هي ما قصّرت أعمار الزواجات اليوم، وجعلت مصيرها الطلاق السريع، لأن شروط الغنى والجمال والشهرة في الزوج أو الزوجة ليست شروطا دائمة يُمكنها حمل العلاقة وحثها على الاستمرار. الشروط التي تجعل العلاقة تستمر هي الدين والأخلاق والقيم والمبادئ المتشاركة. ومن بعد تبادل هذه الأمور تأتي المودة والرحمة لتُنضج العلاقة وتجعلها تزدهر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق