السبت، 30 مايو 2026

أنت وحسب!

 من الأمور التي لا نراها في المنتجعات الصحية هي اللافتات، لافتات تدلنا على الأماكن، لافتات تدلنا على المكان الذي نريد أن نذهب إليه أو المكان الذي نُوجد فيه. لماذا؟ لأنه لا بأس في أن نضيع، لا بأس في أن ننسى أنفسنا ومكاننا لوهلة، فهذا هو الهدف.

لا بأس في أن ننسى أنفسنا في الطرق السريعة الطويلة، بين كل لافتة ولافتة، تدلنا على أن طريقنا صحيح وغير خاطئ.

فبنسياننا أنفسنا، نضيع في داخلنا لا في الخارج، وكلما ضعنا في أنفسنا من الداخل، وجدنا روحنا الحقيقية في الخارج. روحنا التي تعرف ماذا تحب وماذا تكره، روحنا التي تعرف ماذا تحترم وماذا تحتقر، روحنا التي تفهم مخاوفها ودورها ومرادها في الحياة. روحنا التي تسطر أحلامها ورؤيتها وتصنع طريقها في العالم.

ولهذا السبب الأشخاص الذي يقدرون على أن يكونوا وحدهم أسعد وأفضل حالاً من الأشخاص الذين لا يعرفون أن يكونوا وحدهم، جالسين مع أفكارهم. الفئة الأولى تعرف نفسها أكثر من الفئة الثانية، أما الفئة الثانية فضائعة وتخاف الجلوس مع نفسها ورؤية حقيقة نفسها.

لا تخافوا من البحث في داخلكم، من العثور على شخصكم في الداخل. اجلسوا معه، وتحدثوا معه. اعرفوا عنه أكثر وعن خططه وقيمه ومبادئه، وحاولوا التعبير عنه أكثر في الخارج. كونوا أنتم من الخارج كما أنتم من الداخل. هذا ما يميز الانسان ويرفع قيمته في الحياة، اختلافه عن غيره لا تشبّهه بالآخرين. فالجميع قادر على التقليد ولكن لا أحد يستطيع أن يكون أنت، بكل أصالتك. وأصالتك تصل إليها بالبحث في نفسك، بالتمسك بروحك الداخلية ورغباتها وأحلامها ورؤيتها حتى وإن لم تُعجب البعض أو لم يوافق عليها الآخرون. وكما قال غاندي: «في البداية يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر».

أنت تنتصر عندما تجد «نفسك» في النهاية. لا عندما تصل إلى النهاية، تفوز بنفسك ولنفسك، وعندها يكون للفوز طعم آخر مميز لأنه بلسانك ويدك وقدمك، أنت من انتصرت لا المجتمع ولا العالم ولا الناس، نفسك الأصيلة هي من قادتك وستقودك إلى الفوز، إذاً، فأنت تفوز فقط، عندما تكتشف روحك الداخلية، وتعمل على ما تحب، وتمشي في طريقها، هكذا تكون أصيلاً، عندما تكون أنت ولا أحد سواك!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الذكاء الاصطناعي في مواجهة الإنسان

  منذ فترة قرأت مقالاً لبيليتا كلارك في الفاينانشال تايمز بعنوان «هل يمكن أن يمر يوم دون أن نتحدث عن الذكاء الاصطناعي؟» وقد جعلني أفكر بأننا...