السبت، 30 مايو 2026

أنا منكم وإليكم!

 فاز الأسبوع الماضي زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك. المرشح الأضعف، والأقل حظاً ظفر بأقوى منصب في إحدى أثقل الولايات الأمريكية. 

‏لو سأل أحدهم «نيويوركر» أي شخص من مدينة نيويورك، قبل عدة أعوام وحتى قبل عامين هل تتوقع فوز رجل مسلم عمره 34 سنة بمنصب عمدة نيويورك لضحك وقال: اغرب عن وجهي! حدث غير متوقع في المدينة التي تسكنها أكبر جالية لليهود في العالم، والمدينة التي وضعت على المسلمين إكس كبير أحمر منذ عام ٢٠٠١. ورغم كل ذلك، حاول منافسو زهران بضربه في خبرته وقدرته على إدارة مدينة كبيرة مثل نيويورك، وكيف سيديرها وهو بلا خبرة سابقة في إدارة المدن.

‏وعندما سُئل زهران عن هذا الأمر وعن خبرته وقال له اندرو كومو (الحاكم السابق لمدينة نيويورك) بأنه بلا خبرة يستطيع أن يدير بها مدينة مثل نيويورك. رد زهران بأن ما لا يملكه من ناحية الخبرة لا يستطيع اندرو أن يغطيه أبداً من ناحية النزاهة.

‏والحقيقة أن زهران يملك نوعاً ما خبرة في قيادة الفرق الكبيرة، وهو عمل لصالح مدينة نيويورك في الكثير من المبادرات التي ساعد فيها سائقي سيارات الأجرة مثلاً وقاد فرقا كبيرة ساعدته إلى الوصول لمنصب العمدة ولكن ‏ما قاله زهران يقودنا إلى واقع نعيشه وهو أن الخبرة في مجال ما قد لا تعني بأن الشخص قادر على القيادة والإدارة بالضرورة. وقد يحصل أن شخصا ما بلا خبرة في مجال معين ورغم ذلك يستطيع أن يقود فرق عمل كبيرة في هذا المجال او ذلك، لأن القيادة والإدارة وإن كانت الخبرة في بعض الأحيان مهمة فيها، إلا أنها غير كافية لوحدها للقيام بالمهام القيادية والإدارية. هناك صفات معينة في القائد أو المدير يجب أن توجد فيه، وإن لم تكن فيه ستفشل إدارته في ناحية من النواحي عاجلاً أم آجلاً.

‏ومن هذه الصفات، أن يكون لدى المدير خطة واضحة لفريقه، وأن يكون قادرا على التواصل معهم بفعالية وتحفيزهم ودفعهم إلى الأمام.

‏وأن يكون المدير شخصا ذا ذكاء عاطفي واجتماعي قادر على اتخاذ القرارات بثقة، ويملك نزاهة وأمانة يلهم بها الآخرين. 

‏وأن يكون القائد قادرا على التكيف مع التغيرات. ويستطيع إدارة الوقت وتوزيع المهام على فريق العمل بذكاء. 

‏هذه الصفات و الخصائص لا يشتريها المال ولا تنصبها الواسطة. هذه الامور إما أن تكون في القائد أو لا تكون فيه. وتكون فيه بالفطرة أو لأنه عمل على اكتسابها. وفي الحالتين هي الأمور التي ما أن تكون في المدير أو القائد حتى يشعر فريق العمل بكلمة «أنا منكم وإليكم» عندما يقولها لهم القائد الحقيقي، كما شعرت بها مدينة نيويورك عندما قالها زهران ممداني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كم تبلغ ثروتك؟

  أصبحنا نعيش في عالم تملأه الماديات، نظرة بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي تجعلنا نرى أثر الحياة السريعة المادية علينا وعلى غيرنا، فأصبحنا...