السبت، 30 مايو 2026

كم تبلغ ثروتك؟

 أصبحنا نعيش في عالم تملأه الماديات، نظرة بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي تجعلنا نرى أثر الحياة السريعة المادية علينا وعلى غيرنا، فأصبحنا نركض وراء المتعة السريعة المادية ونطمع فيها. فما عاد الهدف أن يصل المرء إلى أقصى درجات العلم أو الطموح بل أصبحت الأغلبية العظمى تطمح إلى الوصول إلى الثراء ويفضل أن يكون الثراء السريع. 

والثراء بتعريف اليوم هو المال والكثير منه، وكيف لا يبتغي المرء المال وهو ما أن يفتح مواقع التواصل الاجتماعي حتى تنهال عليه صور وفيديوهات السفر  المناظر الطبيعية والفنادق الفارهة والحقائب الغالية والساعات البراقة والأجساد الجميلة والحياة الفارهة؟ وكيف لا يركض وراء المال وهو حديث وشاغل الناس؟ كيف لا يركض وراء المال وهو يرى الجميع يركض وراءه ابتغاء له وللنفوذ والأشياء التي يشتريها؟

للأسف هذا ما أمسى عليه تعريفنا للثراء والمختصر في المال.. والحقيقة أن أي أزمة حقيقية أخرى تمر بنا مثل وعكة صحية أو مرض قريب أو موت صديق تجعلنا نعي ماهية الثراء الحقيقي.. فإن سألنا المريض سيقول الصحة وإن سألنا إنساناً وحيداً سيقول الصحبة وإن سألنا الضعيف سيقول القوة وإن سألنا العجوز سيقول الشباب وإن سألنا المكتئب سيقول الحيوية أو الرضا.. وأخيراً إن سألنا الفقير سيقول المال!.

الثراء أشكال وأنواع وألوان ولا يقتصر على المال كما يظن الكثير، في كتابه (أنواع الثرواث الخمسة: طريقك لتصميم حياة أحلامك) يُفصّل الكاتب سهيل بلوم في أنواع الثروات التي يجب على الإنسان أن يحصل عليها ويوازن بينها، وهي (ثروة الوقت والثروة الفكرية وثروة العلاقات وثروة الصحة النفسية وثروة الصحة الجسدية والثروة المالية).

والإنسان يحتاج إلى كل هذه الثروات في حياته، وإن كان يظن في مرحلة من حياته أن واحدة منها تكفيه، فثروة الوقت تعني امتلاك الوقت الكافي لرؤية أحبائك أو قيامك بهواياتك أو حريتك في قضاء وقتك كيفما تريد حتى لا تأتي الشيخوخة بمشاعر الندم والتأسف على أيام الشباب الضائعة.

والثروة الفكرية هي ثروة العقل والشغف والأفكار التي تعطينا معنى للحياة وتمنح الإنسان قيمة حقيقية لا يمكنه العثور عليها في الخارج.

وثروة العلاقات هي ثروة الحياة الاجتماعية التي تمد الإنسان بالسعادة والطاقة الإيجابية بل وتمد من عمره كما ذكرت أطول دراسة في العالم والتي أجرتها جامعة هارفارد، وخلصت إلى أن سبب السعادة الأول هو العلاقات الاجتماعية الثرية.

وثروة الصحة الجسدية والنفسية هي من أهم الثروات والنعم التي قد يمدنا الله بها.. وتقول مقولة شهيرة: يعتقد الإنسان أنه يمتلك مائة مشكلة، حتى يمرض، فتصبح لديه مشكلة واحدة وهي المرض! و بدون ثروة الصحة الجسدية والنفسية لن نتمكن من التمتع بأي ثروة أخرى.

أخيراً، الثروة المالية التي يضعها الكثير في المرتبة الأولى قبل الكثير من الثروات في معظم الأوقات، المال والمادة مهمان، فهما ما يمكنانا من قضاء الوقت مع من نحبهم وكيفما نريد، ولكن من المهم أن نتذكر دائماً بأنه ليس غاية في ذاته بل وسيلة لامتلاك الإنسان لوقته وحريته وقوته.

وأنت... كم تبلغ ثروتك؟

الدولة الأعظم!

 


كثيرا ما تقوم بعض المراكز الاحصائية والتعليمية والجامعات حول العالم بنشر قوائم وإحصائيات حول ترتيب الدول في بعض المجالات مثل استقرار الأمن أو قوة التعليم أو جودة الخدمات الصحية، وبعض هذه القوائم تكون سياسية المنشأ أو من وراء اجندة معينة، وبعضها تكون حقيقية ومُسندة إلى بيانات واقعية ودقيقة، أياً كان اصل هذه القوائم، غالبا ما نجد التعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة إذا كانت هذه القوائم تشمل دولة عربية أو أكثر فيها أسلوب عدائي واستهزائي واستعلائي على دول أخرى قد لا تشملها حتى القائمة التي تم التعليق عليها. فنجد مثلا قائمة حول أفضل الجامعات في العالم ولنفترض بأن جامعة عربية جاءت قبل جامعة أخرى، فنجد أن مواطنين تلك الدول يتحدثون حول أفضلية هذه الجامعة أو تلك، ويشككون بصحة البيانات المذكورة رغم أن هؤلاء المعلقين قد لا يكونون قد ارتادوا هذه الجامعات. وللأسف نجد تكرار هذا الأمر كثيرا وخاصة بين مواطني الدول العربية. وفي المقابل لا نجد مثلا مواطني الدول الأوروبية يتقاتلون فيما بينهم حول وجودهم في تلك القائمة أو غيرها بل بالعكس نقرأ تعليقاتهم الواقعية حول تلك القوائم، فنجدهم ينتقدون تلك المعلومات حتى وإن كانت لصالحهم فإن كانت مثلا دولتهم في قائمة أفضل الدول من حيث الخدمات الصحية نراهم ينتقدون القائمة ويشتبهون في صحة هذه المعلومات او يطالبون بما هو أفضل لهم ولدولهم.

‏الجميع يتمنى أن تكون دولته هي الأفضل والأعظم، تلك ليست بمشكلة، المشكلة هي أن يظن أن مهاجمات الغير واستهزاءه بغيره يجعله أفضل واعظم. 

المشكلة هي الظن بأن القول والكلام أقوى من الفعل، المشكلة هي عندما يكون هدفنا هو قوائم فقط والوصول إليها كما نهتم بالمانشيتات الصحفية والفرقعات الاعلامية وتكون الحقيقة بخلاف ذلك. 

‏نعم يستحب وصول دولنا إلى قوائم الأفضل والأعظم، ولكن ما فائدة قوائم الأفخم والأطول؟ هناك قوائم يفترض سعينا ورائها وهي القوائم التي تخدم العلم ورفاهية المواطن وارتفاع مستوى معيشته وتحسين وطنه، هذه القوائم التي علينا الاهتمام بها وعندما نهتم بها ونكون من ضمنها يجب علينا أن نفرح عندما تنضم إلينا دول أخرى تشبهنا ونشبهها ونتشارك معها اللغة والدين والنسب والحسب، هذا هو التنافس الشريف وهذا هو التكامل الذي يجب علينا أن نسعى له بدل التقاتل على المراكز في قائمة ستتغير في الغد.

أنا منكم وإليكم!

 فاز الأسبوع الماضي زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك. المرشح الأضعف، والأقل حظاً ظفر بأقوى منصب في إحدى أثقل الولايات الأمريكية. 

‏لو سأل أحدهم «نيويوركر» أي شخص من مدينة نيويورك، قبل عدة أعوام وحتى قبل عامين هل تتوقع فوز رجل مسلم عمره 34 سنة بمنصب عمدة نيويورك لضحك وقال: اغرب عن وجهي! حدث غير متوقع في المدينة التي تسكنها أكبر جالية لليهود في العالم، والمدينة التي وضعت على المسلمين إكس كبير أحمر منذ عام ٢٠٠١. ورغم كل ذلك، حاول منافسو زهران بضربه في خبرته وقدرته على إدارة مدينة كبيرة مثل نيويورك، وكيف سيديرها وهو بلا خبرة سابقة في إدارة المدن.

‏وعندما سُئل زهران عن هذا الأمر وعن خبرته وقال له اندرو كومو (الحاكم السابق لمدينة نيويورك) بأنه بلا خبرة يستطيع أن يدير بها مدينة مثل نيويورك. رد زهران بأن ما لا يملكه من ناحية الخبرة لا يستطيع اندرو أن يغطيه أبداً من ناحية النزاهة.

‏والحقيقة أن زهران يملك نوعاً ما خبرة في قيادة الفرق الكبيرة، وهو عمل لصالح مدينة نيويورك في الكثير من المبادرات التي ساعد فيها سائقي سيارات الأجرة مثلاً وقاد فرقا كبيرة ساعدته إلى الوصول لمنصب العمدة ولكن ‏ما قاله زهران يقودنا إلى واقع نعيشه وهو أن الخبرة في مجال ما قد لا تعني بأن الشخص قادر على القيادة والإدارة بالضرورة. وقد يحصل أن شخصا ما بلا خبرة في مجال معين ورغم ذلك يستطيع أن يقود فرق عمل كبيرة في هذا المجال او ذلك، لأن القيادة والإدارة وإن كانت الخبرة في بعض الأحيان مهمة فيها، إلا أنها غير كافية لوحدها للقيام بالمهام القيادية والإدارية. هناك صفات معينة في القائد أو المدير يجب أن توجد فيه، وإن لم تكن فيه ستفشل إدارته في ناحية من النواحي عاجلاً أم آجلاً.

‏ومن هذه الصفات، أن يكون لدى المدير خطة واضحة لفريقه، وأن يكون قادرا على التواصل معهم بفعالية وتحفيزهم ودفعهم إلى الأمام.

‏وأن يكون المدير شخصا ذا ذكاء عاطفي واجتماعي قادر على اتخاذ القرارات بثقة، ويملك نزاهة وأمانة يلهم بها الآخرين. 

‏وأن يكون القائد قادرا على التكيف مع التغيرات. ويستطيع إدارة الوقت وتوزيع المهام على فريق العمل بذكاء. 

‏هذه الصفات و الخصائص لا يشتريها المال ولا تنصبها الواسطة. هذه الامور إما أن تكون في القائد أو لا تكون فيه. وتكون فيه بالفطرة أو لأنه عمل على اكتسابها. وفي الحالتين هي الأمور التي ما أن تكون في المدير أو القائد حتى يشعر فريق العمل بكلمة «أنا منكم وإليكم» عندما يقولها لهم القائد الحقيقي، كما شعرت بها مدينة نيويورك عندما قالها زهران ممداني.

ارفع رأسك!

 


نعيش في عالم متناقض به أناس يعكسونه. وسأحكي لكم بعض هذه التناقضات.

الأهالي يفعلون ما بوسعهم حتى يدخلوا أطفالهم في مدارس تدرس أحدث المناهج مع تقديمها أفضل المعدات الإلكترونية للاستخدام، وفي الوقت نفسه يمنع الأهالي أطفالهم من استخدام الهواتف في البيت.

الأشخاص الذين أهدوا للعالم مايكرسوفت وفيسبوك وجوجل يمنعون أو يحدون من استخدام أطفالهم لهذه المنصات.

الناس يتوقون إلى الاتصال البشري ومع ذلك لا يرفعون رأسهم من على الهاتف.

الزيارات الاجتماعية أصبحت مكالمات هاتفية مع انتشار الهواتف الأرضية، ثم أصبحت رسائل نصية مع ولادة مواقع التواصل الاجتماعي.

أصبحنا ملتصقين بأدواتنا وألعابنا الإلكترونية من هواتف وحواسيب حتى بتنا لا نعرف ولا نحتمل الملل، ولا نعي بأن لذلك أثرا سلبيا كبيرا علينا، فإدماننا على هذه الأدوات يزداد مع الوقت بشكل تلقائي كما يجعل أدمغتنا تعمل طوال الوقت حتى في الأوقات التي لا نريدها فيه أن تعمل! إدماننا على هذه الأدوات يسحب السيطرة على أنفسنا من بين أيدينا.

ولذلك سأسألكم متى كانت آخر مرة قرأتوا فيها كتابا ورقيا أو خرجتوا فيها من المنزل من غير هواتفكم. أعرف أن السؤال صعب، ولكن ماذا لو تركتوا الهاتف في غرفة النوم وقمتم بجولة مشي في الحديقة؟ هل تستطيعون الإجابة الآن؟

قد تجدون هذه الأسئلة أو التعليقات تافهة ولا تستحق وقتكم، فما المشكلة في التصاقنا في هواتفنا وأجهزتنا الإلكترونية؟

الحقيقة أنها ليست مشكلة كبيرة ما دام استخدام الهاتف لم يصل إلى مرحلة الإدمان.. وأقصد بذلك الإدمان على العمل عبر الهاتف والإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعة الأخبار والناس. والإدمان على اشغال النفس عبر عوامل خارجية (الهاتف)، يعني انه ما أن تختفي هذه العوامل حتى نصبح ضائعين باحثين عن هويتنا الحقيقية التي نعلقها عندما نمسك هواتفنا.

من هنا تبدأ المشكلة التي قد تتعدى إلى التأثير على الصحة النفسية والجسدية.

والحقيقة اننا نعيش في وقت لا يمكننا ان نتخلى فيه بشكل كلي عن الهاتف واستخدام الإنترنت، ولكن يمكننا ان نقلل منه. ومن الحيل التي تستطيعون تجربتها لتقللوا من استخدامكم للهاتف هي ان تزيلوا كافة أنواع التنبيهات من هواتفكم حتى لا تلتفتوا إليه مع كل تنبيه، والأفضل أن تجعلوه على الصامت طوال الوقت إن كنت من مدمني العمل Workaholic.

وهناك تطبيقات يمكنكم استخدامها لتحديد الأوقات التي تستخدمون فيها وسائل التواصل الاجتماعي لتكون مثلا ساعة في اليوم، وما أن تنتهي الساعة حتى يغلق التطبيق بشكل نهائي الى الغد وهكذا.

وجميعها حيل مفيدة إلا أن أفضل طريقة هي بإقناع النفس بأهمية تحديد وقت للهاتف بحيث لا نكون مدمني عمل او مدمني مواقع تواصل اجتماعي، لان ما سنكتشفه بتركنا هواتفنا والتفاتنا على أنفسنا أكبر واهم بكثير ما قد نشاهده على شاشة هواتفنا في حسابات أصحابنا على الإنستغرام أو التك توك!

معايير الجمال

 ‏منذ صغرنا ونحن نشاهد الأفلام والدعايات التي رسخت في عقولنا الشكل والجسم الذي يجب أن نظهر عليه. أتحدث هنا عن حقبة التسعينات وعن أجسام عارضات الأزياء النحيفات البيضاوات والشكل الأوروبي القوقازي على وجه التحديد. وكبرنا اليوم وتغيرت هذه الصورة نوع ما وإن لم تتغير بشكل جذري. ولكن الأساسيات بقيت كما هي لتكون صورة الجمال هي للعرق الأوروبي الأبيض ذي العيون الملونة والأنف الدقيق.

‏هذه معايير الجمال التي تثبتت فينا وإن كانت اليوم معايير الجمال أكثر تنوعا مما سبق فأصبحنا نرى في الأفلام والمسلسلات الهوليودية تمثيلا أكبر لأصحاب البشرة السوداء والبنية الصفراء وغيرها من الألوان والأعراق، ولكن تبقى المقارنة مع معايير الجمال التي توطدت عبر القرون ليكون معيار الجمال الأول والاهم هو الجمال الأبيض الأوروبي والدليل على ذلك تنامي تجارة كريمات تفتيح البشرة والعمليات التجميلية التي تجعل الأنف أصغر وأدق.

‏كيف وصلنا إلى هنا؟ كيف وصلنا إلى اعتبار أن هذا اللون أو ذاك غير جذاب او جميل؟ وصلنا إلى هنا لأن معايير الجمال حتى اليوم كانت قد وضعت منذ قرون من قبل الرجل الأوروبي الأبيض القوقازي. وتحديدا في القرنين ١٥ و١٦ ميلادي عندما نشأت حركة فكرية تفاخر بالإنسان الأوروبي ومثاليته الجسدية والعقلية. وتم التركيز في ذلك الوقت على البشرة الفاتحة والعيون الملونة وتناسق الوجه لإثبات تفوق النموذج الأوروبي.

ومن ثم كان الاستعمار في القرون 17 و19 ميلادي، وصناعة الهرم العرقي وتوسع الاستعمار الأوروبي الذي جعل من الجمال الأوروبي «متحضراً» و»فطرياً» وما غيره في أدنى الهرم. وتعززت هذه الصورة عبر الطب وقياسات الجمجمة التي جعلت من الأوروبيين جميلين وعقلاء وغيرهم ممن يختلفون عنهم في قياسات الجمجمة قبيحين مجرمين حسب بعض نظريات علم الاجرام والعقاب.

ومن ثم ظهرت السينما في هوليوود والتي دعمت معايير الجمال الأبيض والشعر الاشقر والنحافة والطول الذي خلق الوعي الجمعي بأن الجمال هو ما يرى على الشاشة الكبيرة والصغيرة. الشاشة الذهبية والفضية. الجسد الجميل هو الجسد الضعيف والأنف الصغير والشعر الطويل والعيون الملونة وهكذا. 

‏من المهم أن نعي أصول هذه المعايير وإن تغيرت اليوم بعض الشيء فخرجت لنا مثلا موجة الإيجابية الجسمانية body positivity والتي تحث المرء على تقبل جسده وشكله أياً كان.

‏معايير الجمال تتغير مع تغير الأوقات حسب عوامل كثيرة، ولكن من المهم للإنسان ألا ينجر وراءها انجراراً أعمى يلاحق به هذه المعايير على حساب صحته الجسدية والنفسية. فمعايير الجمال متغيرة، وعوالم الجسد والشكل متغيرة مع التقدم في العمر، ولكن يبقى الجوهر جوهراً والأصل الطيب ثابتا لا يتغير مع تغير الأوقات، وهذا ما يجب علينا الالتفات اليه والاهتمام به اكثر.

تخلَّص من صدماتك

 


جسد الإنسان يختزل الكثير من الأمور، وكذلك دماغه قد ينسى بعض الأمور غير المهمة ويتذكر بعض الأمور التافهة والسطحية دون أن يكون له معيار منطقي في بعض الأحيان.

نخزن الكثير في أجسادنا وأرواحنا وعقولنا. الكثير من الأفكار والذكريات والصدمات والمشاعر والأحاسيس. كلها لها أثرها على حياتنا وأعمارنا وعلاقاتنا وأعمالنا وصحتنا، وقد يكون الأثر سلبيا أو إيجابيا بحسب المؤثر. 

البعض يعرف أن يتصرف ويتعامل مع ما يواجهه في الحياة، فلا يخزن في داخله الأذى الذي يتعرض له لأنه يعرف أنه سيضطر يوما ما لإخراجه، آجلا أم عاجلا. وأن الأثر الذي يترتب على عدم تخزين المشاعر السلبية وإخراجها في أسرع وقت ممكن، أفضل من الإخراج المتأخر.

لماذا من المهم أن نتخلص من صدماتنا والمواقف السيئة التي تواجهنا بشكل صحي؟ لأنها كما قلت تؤثر على الإنسان بشكل سلبي وتأكل في صحته النفسية والجسدية وتقصر من عمره.

كيف نتخلص منها بشكل صحي؟ الطريقة الصحية هي أن نتخلص منها دون أن نؤذي بها غيرنا. كيف؟ فلنفترض أن أحدهم مضطر إلى العمل في بيئة عمل سامة، يمكنه أن يحاول أن يتخلص من مشاعر مقته لعمله عبر الكلام مع صديق أو الكتابة عما يواجهه في عمله أو عبر التفريغ برياضة ما مثل الركض. أما الطريقة غير الصحية بالتخلص من هذه المشاعر فستكون مثلا عبر الصراخ في أهل بيته كل يوم لسبب وبدون سبب بسبب ضغوطات عمله.

ويستطيع الإنسان أيضا أن يفرغ من حمول جسده وعقله وروحه عبر التعبير عن نفسه والكلام عما يحصل له يومياً لنفسه أو لغيره! نحن اليوم في القرن الواحد والعشرين وكلام الإنسان لنفسه لا يعتبر جنونا بل أثبتت الدراسات أن أقوى الناس مناعة هم الأشخاص الذين يتحدثون لنفسهم بصوت عالٍ عن مشاعرهم وأفكارهم وأحاسيسهم بل وتمت تسمية هذا الفعل «هضم المشاعر المسموع» لأنهم يحللون المشاعر التي يشعرون بها ولا يكتمونها في أجسادهم والجسد يحتاج أن يحلل المشاعر مثلما يقوم بتحليل الطعام الذي يأكله.

وفي كتابه (the body keeps the score) يتناول الكاتب باسل فان دير كولك احتفاظ الجسد بالصدمات وأن ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية وجسدية مثل القلق والمشاكل في العلاقات الاجتماعية وأنه يمكن للإنسان أن يتخطى هذه الصدمات المحتفظة بالجسد عبر ممارسة اليوقا والدخول في علاقات اجتماعية آمنة.

وسيلة أخرى لتخطي الصدمات التي نخزنها في أجسادنا هي الرياضة المستمرة. حيث تشير الأبحاث إلى أن الرياضة تساعد على نسيان الإنسان للصدمات التي عصفت به في حياته مع الوقت بحيث يصبح تأثيرها عليه أقل بكثير من السابق. 

أياً كانت طريقتك في التعامل مع الضغوطات

تأكد من أنها طريقة صحية ومستدامة ولا تؤثر في صحتك الجسدية أو النفسية أو في علاقاتك الاجتماعية، فمع كبر السن أنت بحاجة لجسد قوي صحي يحملك لسنوات الكهولة والشيخوخة لا جسد مثقل بالهموم والصدمات.

طريق الإلهام

 أعظم شيء يمكن للإنسان أن يفعله في الحياة هو أن يلهم غيره. أعظم مهنة هي المهنة التي تُلهم الغير وتحفزهم وتدفع بهم إلى الأمام لينفعوا العالم ويساعدوا غيرهم. هناك مقولة رائعة تقول: «العمل الذي تمارسه ليس هدفك في الحياة.. هدفك في الحياة هو ما يحدث للآخرين عندما تقوم بالعمل الذي تمارسه!». Your purpose is not what you do. It’s what happens to other people when you do what you do.

ولهذا نجد الاحترام الكبير للمعلمين والآباء والأمهات.. لأنهم أكثر من يزرع الالهام في الانسان. هم أكثر من يحفزون على العمل وملاحقة الشغف والمبادرة ومساعدة وحب الآخرين.

كيف يلهم الانسان غيره؟ بالشغف. بدون شغف لا وجود للإلهام. المعلمون الذين علمونا كانوا شغوفين إما بالمادة التي يعلمونها الطلاب أو برغبتهم بنجاح طلابهم. الآباء والأمهات الذين ألهموا أطفالهم، إما كانوا شغوفين بعمل أو شيء ما (لاحظه) أطفالهم أو كانوا شغوفين بنجاح أطفالهم وراحتهم. كل شخص ألهم شخصا آخر، كان شغوفاً بشيء أو عمل ما، وصل أثره إلى الشخص الآخر.

يقول ستيف جوبز في كلمته التي ألقاها في حفل تخريج جامعة ستانفورد سنة ٢٠٠٥ بأنه لم يكن يعرف ماذا يريد أن يكون وهذا الشيء أرعبه وأرعب والديه الذين جمعا المال طوال حياتهما حتى يتمكن جوبز من دخول الجامعة، إلا أن ذلك لم يكن شغف جوبز، الذي ترك الجامعة ( وهو لا يزال لا يعرف ماذا يريد) وقام بحضور فقط المواد التي تهمه ومنها مادة (تعليم الخط) والعمل على الحواسيب وبرمجياتها.

شغف ستيف جوبز بنى له شركة آبل وألهم الملايين من الناس بقصة نجاحه وبالأجهزة التي أخرجها، بل ان حتى مادة تعليم الخط الذي لم يكن يعرف وقتها لماذا اهتم بها، ساعدته عندما بنى (الماك) وأخرجه كأول حاسوب بخطوط رائعة وفنيات جميلة جذبت المستخدمين لها.

الشغف لا يستأذن الانسان. قد يكون الشغف في هيئة مهارة يكتسبها الانسان مع الوقت مثل الخياطة وقد يكون موهبة يتلقاها من الله سبحانه وتعالى مثل الرسم (مع أن حتى الرسم يمكن تعلمه)، وقد يكون شغفا متوارثا مثل اعتناء الابن او الابنة بتجارة الأب في الملابس أو في مجال المطاعم أو غير ذلك. وقد يأتي الشغف في صورة اهتمام بشيء أو عمل في البداية ثم يتطور مع الوقت ليصبح شغف كاكتشافنا لرياضة جديدة أو عند قراءتنا في مجال جديد مثل الأنثروبولوجيا او أصناف النباتات والكائنات الحية.

كم تبلغ ثروتك؟

  أصبحنا نعيش في عالم تملأه الماديات، نظرة بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي تجعلنا نرى أثر الحياة السريعة المادية علينا وعلى غيرنا، فأصبحنا...