السبت، 30 مايو 2026

اللعبة الإسرائيلية

 خلال الشهر الماضي ومنذ السابع من أكتوبر 2023، والتفات العالم إلى ما يحدث في غزة وإسرائيل الصهيونية، والكثير يتساءل: لم لا يهتم الناس بإيقاف المجزرة في غزة؟ لم لا تتحرك الدول وخاصة الغربية، لتواجه إسرائيل الصهيونية؟ لم تمر صور الأطفال القتلى والجرحى والهلعين أمامهم مرور الكرام! بل ان البعض منهم يصل به الحال إلى عدم تصديق هذه الصور وتكذيبها! هل هو الضمير المنعدم؟ أم الإنسانية الميتة للعالم؟ لم غاب النواح الغربي الذي شاهدناه عندما غزت روسيا أوكرانيا؟ هل هي عنصرية مقيتة تجاه العرب والمسلمين فقط أم إن الأمر أكبر من ذلك؟

أجوبة هذه التساؤلات لا يكفيها مقال واحد، ولكني سأحاول أن أتناولها باختصار في مقالي هذا.

حاول اليهود - ونجحوا نوعاً ما - منذ قرون في تحسين صورتهم أمام العالم، وصرفوا من أجل ذلك الكثير من الأموال، وتوغلوا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والإعلامية والاكاديمية في أوروبا والولايات المتحدة الامريكية بل وإنهم نجحوا في استصدار فتوى بتبرئتهم من قتل المسيح من البابا نفسه، وأصبح من يذكر هذا الأمر «معادٍ للسامية»! كما يذكر الكاتب الراحل ممدوح عدوان في كتابه (تهويد المعرفة)، بأن من الطرق التي استخدمها اليهود لتغيير التصورات حولهم هي خلق أصول يهودية لكل نبي أو مخترع أو فيلسوف حتى يقنعوا العالم بتجذرهم التاريخي، ولتصبح قضية اليهود جزءا من قضايا التحرر في العقل الغربي.

اليهود تعمقوا منذ قرون في الدهاليز السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والإعلامية والاكاديمية في أوروبا بل وان الولايات المتحدة الامريكية تأسست بفكر يهودي كما ينبه ممدوح عدوان في كتابه. ولذلك نجد الرواية الإسرائيلية الصهيونية للأحداث التاريخية في فلسطين موجودة ومصونة ومدافع عنها من قبل أوروبا والولايات المتحدة الامريكية، لأنها الرواية التي أرضعها الإسرائيليون لأوروبا وأمريكا منذ عقود ومن الصعب تغييرها في شهر أو شهرين، وإن فاض الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بصور الأطفال الفلسطينيين القتلى!.

اللوبيات الإسرائيلية في اوروبا وأمريكا قوية ومتماسكة وتلعب لعبة خادعة، تتحكم هي بسياقها وروايتها. وحتى ينتصر العرب والفلسطينيون في هذه اللعبة، عليهم أن يلعبوا هذه اللعبة، وأن يتوغلوا اعلامياً وثقافياً واقتصادياً واكاديمياً وعلمياً حول العالم، وأن يوصلوا الصوت العربي والفلسطيني للعالم وألا يكتفوا باللعبة السياسية! بهذه الطريقة سنغلبهم في لعبتهم، فالصوت الفاصل هنا هو الحق، وكما قيل سابقاً: «للباطل جولة ثم يضمحل وللحق دولة لا تنخفض ولا تذل».

من أجل كل البشرية

 يتناول مسلسل «For All Mankind» قصة تاريخ بديل، يفوز الاتحاد السوفييتي فيه بوصول أول رائد فضاء سوفييتي إلى القمر قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ليحتدم السباق نحو الفضاء وتنضم دول أخرى فيه، وتستمر الأحداث حتى الوصول إلى البحث عن معادن في القمر ومن ثم السباق نحو المريخ في سباق فضائي لا ينتهي بين أمم الكرة الأرضية.

يطرح المسلسل واقعاً خيالياً معاكساً لحاضرنا.. لا وجود للحرب الباردة.. الدول تتعاون مع بعضها البعض للمصلحة العليا.. علاقات الولايات المتحدة الأمريكية «ودية نوعاً ما» مع روسيا والصين.. تم القضاء على الاحتباس الحراري.. موظفو شركات البترول يحتجون على خسرانهم لوظائفهم.. تم استعمار كوكب المريخ، وغيرها من أحداث المسلسل. من أهداف الفن، هو أن يرينا الوجه الآخر من العملة. كما نسمع طرفاً.. نسمع الطرف الآخر، وكما نحلم بقصة نريد تحققها.. نتمعن بالقصة التي نتخلى عنها في المقابل. ومن الأمور التي أحببت مشاهدتها في هذا المسلسل، هو التعاون بين النقيضين.. التعاون الذي لم نره حتى هذه الدقيقة سوى على الشاشة الفضية والتي صورها هذا المسلسل، ألا وهو التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (أو روسيا اليوم).

يصور المسلسل علاقة تعاونية وتكاملية بين السوفييت والأمريكان في الفضاء، يتم فيها مشاركة الخبرات والمعدات والتجارب فيما يحقق مصلحة البشرية الكبرى ويضعها فوق مصالح الأفراد والدول. وطبعاً هذا مسلسل درامي في الأول والأخير، والأكيد أنه يحمل مشاهد كثيرة يتصادم فيها الأمريكان والسوفييت، ولكن مشاهدة هذا التعاون المتخيّل بين أكبر قوى العالم في مسلسل تلفزيوني كان جاذباً وباعثاً على التفكير، ماذا لو اتفقت القوى العظمى في الكرة الأرضية، على وضع حل فوري لإنهاء تغير المناخ والاحتباس الحراري أو كما سماه سكرتير الأمم المتحدة انتونيو غوتيرس «عصر الغليان العالمي»؟ ماذا لو تعاونت الدول على إيقاف المآسي في غزة والضفة الغربية والسودان والكونغو وأوكرانيا؟ ماذا لو تكاتفت الدول وحلت مشكلات اللاجئين حول العالم؟ ماذا لو وضعت دول العالم أنظمة لمحاربة العنصرية تجاه اللون والعرق والدين؟.

من مميزات الفن، إعطاء الأمل لمتابعه ومشاهده ومتأمله. ومسلسل «For All Mankind» يعطي الأمل بواقع آخر.. بتاريخ بديل قد لا يكون مشرقاً أكثر من واقعنا الحالي، ولكنه صورة أخرى، قد نرغب في الحصول عليها أو الحصول على نسخة محسنة منها أو قد نكتفي بواقعنا ومحاولة تحسينه. وعلى كل حال، أنا أتمنى أن يتعاون الإنسان مع نظيره، وأن نحقق المصلحة البشرية الكبرى في المستقبل.. بعيداً عن المصالح الفردية واستعراضات القوة والسلاح.... الإنسان، فقط، ورغبته الحقيقية في تحسين الكرة الأرضية.

أرقام المقاطعة الإسرائيلية!

 بدأت في شهر أكتوبر الماضي دعوات مقاطعة لشركات كبرى تدعم وتقدم التبرعات الدورية والسخية لإسرائيل أمثال ستاربكس وماكدونالدز وبوما، وشكك وقتها البعض حول مدى إمكانية تأثير المقاطعة على إسرائيل وعلى هذه الشركات الكبرى. واليوم، وبعد ما يقارب الشهرين من الدعوة إلى مقاطعة منتجات هذه الشركات، تظهر النتائج كالآتي:

ستاربكس تُغلق بعض فروعها وتنخفض قيمة أسهمها بنسبة تزيد على العشرة بالمائة!

ماكدونالدز تخسر وتضطر إلى تسريح بعض موظفيها!

بوما أنهت عقدها مع المنتخب الإسرائيلي!

وتأتي النتيجة النهائية: المقاطعون ١٠ – المشككون ١٠ تحت الصفر!

هذا نتاج شهرين فماذا لو كانت المقاطعة سنة أو سنتين؟ ماذا لو أصبحت المقاطعة تنازلا واستغناء تاما عن منتجات هذه الشركات إلى الأبد واستبدالها بمنتجات محلية الصنع أو على الأقل لا تدعم كيانات صهيونية استعمارية غاشمة؟.

لا تستهينوا بأثر المقاطعة الاقتصادية أبداً، ولدينا مثال الزعيم الهندي المهاتما غاندي أيام محاربته للاستعمار البريطاني للهند، عندما دعا إلى مقاطعة البضائع البريطانية وحث مواطنيه على صنع ملابسهم بأيديهم وأن يحذوا حذوه في ذلك، للاستعاضة عن الملابس المستوردة من بريطانيا.

وفي ستينيات القرن الماضي، كان لمقاطعة الأمريكان السود لشركة النقل المحلية في ولاية ألباما، أثر كبير في إنهاء كافة سياسات التمييز العنصري بين البيض والسود في الولايات المتحدة الأمريكية.

المقاطعة الاقتصادية سلاح قوي ضد من يدعم ويرتكب الإرهاب والمجازر والإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

تُوجد بعض الحكومات التي تدعم إسرائيل مادياً، ولكن الشركات التجارية لن تستمر في دعم إسرائيل إذا ما استمرت في الخسارة. ولذلك أقول لكم قاطعوا واستمروا في المقاطعة واستثمروا في وعيكم الاستهلاكي، لا تشتروا المنتجات التي تدعم الكيان الإرهابي الإسرائيلي. محصوا في كل مشترياتكم وخاصة تلك المبيعة في غير الدول العربية، وتأكدوا أنها منتجات غير إسرائيلية. وتحققوا من أنها منتجات شركات لا تقدم التبرعات إلى إسرائيل (ويمكنكم معرفة ذلك عبر بحث سريع في جوجل!). ولكم أن تستبدلوا المنتجات العالمية بمنتجات محلية الصنع تدعم اقتصاد بلدكم ولا تساعد كيانا صهيونيا في تدمير بلد آخر.

قاطعوا واستمروا في المقاطعة، لكل منتج بديل يحتاج إلى العثور عليه فقط، وفكروا معي.. ماذا لو ٤٣٠ مليون عربي قاطعوا منتجات الشركات التي تدعم إسرائيل؟ ماذا لو أن الملياري مسلم قاطعوا هذه المنتجات؟ ماذا لو قاطع هذه المنتجات أي شخص يعتبر نفسه «إنسانا» لا يرضى بالظلم والقتل والتنكيل الذي يحصل في فلسطين وللفلسطينيين؟.

لو استمرت هذه المقاطعة في رأيي، لن تقطع الشركات علاقتها بإسرائيل فقط كما فعلت شركة بوما الألمانية، بل ستحث الشركات الكبرى حكوماتها على التدخل وإيقاف إسرائيل الإرهابية عند حدها.

أنت وحسب!

 من الأمور التي لا نراها في المنتجعات الصحية هي اللافتات، لافتات تدلنا على الأماكن، لافتات تدلنا على المكان الذي نريد أن نذهب إليه أو المكان الذي نُوجد فيه. لماذا؟ لأنه لا بأس في أن نضيع، لا بأس في أن ننسى أنفسنا ومكاننا لوهلة، فهذا هو الهدف.

لا بأس في أن ننسى أنفسنا في الطرق السريعة الطويلة، بين كل لافتة ولافتة، تدلنا على أن طريقنا صحيح وغير خاطئ.

فبنسياننا أنفسنا، نضيع في داخلنا لا في الخارج، وكلما ضعنا في أنفسنا من الداخل، وجدنا روحنا الحقيقية في الخارج. روحنا التي تعرف ماذا تحب وماذا تكره، روحنا التي تعرف ماذا تحترم وماذا تحتقر، روحنا التي تفهم مخاوفها ودورها ومرادها في الحياة. روحنا التي تسطر أحلامها ورؤيتها وتصنع طريقها في العالم.

ولهذا السبب الأشخاص الذي يقدرون على أن يكونوا وحدهم أسعد وأفضل حالاً من الأشخاص الذين لا يعرفون أن يكونوا وحدهم، جالسين مع أفكارهم. الفئة الأولى تعرف نفسها أكثر من الفئة الثانية، أما الفئة الثانية فضائعة وتخاف الجلوس مع نفسها ورؤية حقيقة نفسها.

لا تخافوا من البحث في داخلكم، من العثور على شخصكم في الداخل. اجلسوا معه، وتحدثوا معه. اعرفوا عنه أكثر وعن خططه وقيمه ومبادئه، وحاولوا التعبير عنه أكثر في الخارج. كونوا أنتم من الخارج كما أنتم من الداخل. هذا ما يميز الانسان ويرفع قيمته في الحياة، اختلافه عن غيره لا تشبّهه بالآخرين. فالجميع قادر على التقليد ولكن لا أحد يستطيع أن يكون أنت، بكل أصالتك. وأصالتك تصل إليها بالبحث في نفسك، بالتمسك بروحك الداخلية ورغباتها وأحلامها ورؤيتها حتى وإن لم تُعجب البعض أو لم يوافق عليها الآخرون. وكما قال غاندي: «في البداية يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر».

أنت تنتصر عندما تجد «نفسك» في النهاية. لا عندما تصل إلى النهاية، تفوز بنفسك ولنفسك، وعندها يكون للفوز طعم آخر مميز لأنه بلسانك ويدك وقدمك، أنت من انتصرت لا المجتمع ولا العالم ولا الناس، نفسك الأصيلة هي من قادتك وستقودك إلى الفوز، إذاً، فأنت تفوز فقط، عندما تكتشف روحك الداخلية، وتعمل على ما تحب، وتمشي في طريقها، هكذا تكون أصيلاً، عندما تكون أنت ولا أحد سواك!.

تابعوا المشاهير الحقيقيين!

 النصائح البديهية التي يجب ان تضعها بين عينيك دائماً هي: اختر ما تقرأ.. انتبه على ما تشاهد.. كن واعياً لوقتك وما تصرفه عليه سواء في الحياة أو التلفاز أو وسائل التواصل الاجتماعي مثل منصة اكس وانستجرام والتك توك أو وقتك مع أصدقائك وزملائك وأثناء ممارستك لهواياتك وعملك ووقت فراغك والوقت الذي تقضيه وأنت تخلّص أمورك!

هذا الوقت كله له أثره عليك ولك تأثيره عليه.. الاعلانات التي تشاهدها.. مشترياتك.. الناس التي تقابلها وتقابلك.. كل شيء يؤثر بك وتؤثر به.. كل ما يحيط بك سلسلة تمتد حولك وبك.

ومن الأمور التي تعلمتها هي ألا اتابع "أي شخص" في وسائل التواصل الاجتماعي. كل النجوم والمؤثرين والمشاهير الذين أحب تمثيلهم وصوتهم أو فنهم أو طبخهم أو أياً كان ما يقدمونه، على عيني وراسي ولكني لن أضيع دقيقة واحدة وأنا أتابعهم على الشاشات أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي إذا فشلوا في اثبات بأن في داخلهم ذرة إنسانية واحدة! وأعتقد بأن ما يحدث في غزة الآن عرى الكثير من المشاهير والمؤثرين أمامنا الذين لم ينبسوا بكلمة واحدة تجاه ما يحدث! وأنا لا اطلب هنا الكثير منهم ولكن مشاركة منشور واحد على الأقل حول ما يحدث في غزة والضفة الغربية وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة تجاه الفلسطينيين من قبل اسرائيل الصهيونية ليثبتوا لي بأني أتابع انسانا وليس "بوت" ينشر ما يُلقن له من قبل "صانعيه"! وللأسف أن بعض من أقصدهم عرب ومسلمون ولكنهم غير انسانيين وبلا أخلاق أو قيم! ومن السابع من اكتوبر بدأت حملتي الخاصة في الغاء متابعة من يُحمل حماس مسؤولية ما يحدث في غزة والضفة الغربية والاراضي الفلسطينية المحتلة، كما ألغيت متابعة من لم يتحدثوا حول المأساة التي تجري حاليا في غزة من ابادة جماعية وعملية تطهير عرقية. وألغيت متابعة الناس المنشقة عن الواقع والتي تتصرف وكأن ما يحدث الآن في غزة والسودان في كوكب آخر غير كوكبنا!

ألغيت متابعة الكثير على منصة اكس وانستجرام من ممثلين ومغنين وكتاب ومشاهير لأني أرفض أن أسلم دقيقة من وقتي لأناس يفتقرون الى أبسط العواطف الانسانية التي تربطنا ببعضنا البعض.. الرحمة والشفقة! من لا يملك هاتين الاثنتين في قلبه لا تلزمني متابعته أو اعطائه دقيقة من وقتي. وقتي مخصص للناس ذات القيم والمبادئ الانسانية.. للناس التي لن ترى أطفالاً تتقطع أحشاؤهم أمام أعينهم ويصمتون وكأنهم شياطين خُرس!

أدعوكم لعمل التطهير الذي قمت به! لا تضيعوا وقتكم على أناس بلا رحمة وشفقة وشجاعة في المواقف التي تحتاج الى شجاعة! اتركوهم في وحلهم وارتقوا عنهم! فهناك الكثير ممن هم أولى بالمتابعة أمثال الأبطال وائل الدحدوح ومعتز عزايزة وبلستيا العقاد وغيرهم من زملائهم! هؤلاء هم المشاهير الحقيقيون الذين أفخر بمتابعتهم!

الثقافة العربية دون المستوى

 كتب ادوارد سعيد في مقالته المنشورة بعنوان "السياسة الثقافية" المنشورة في الأهرام ويكلي بتاريخ ١٠ مايو ٢٠٠٠: "لم يكن هناك روائي عظيم غير واحد (نجيب محفوظ)، وإنما سلسلة كاملة في التأليف والدراما والسينما والنحت والرسم والموسيقى والإنتاج الفني الهائل.."، ومن ثم يكمل سعيد كلامه قائلاً: "رغم ذلك يشعر المثقفون العرب بعدم وجود اعتراف كامل في هذا الواقع الثقافي العظيم في بقية العالم…".

يفسر سعيد هذا الواقع بأن "الغرب الانجلوسكسوني والفرانكفوني يستخدم ترجمات أغلبها رديئة وليس كلها، ومن الواضح (أنه لا يعرف) الكثير عن البيئة والتقاليد التي يعمل فيها الكتاب والمثقفون العرب.." ثم يعطي سعيد مبررا آخر ألا وهو "العداء الثقافي والديني الموجود بين الغرب والعرب و تاريخ الاستشراق ومشكلة إسرائيل وغياب أي سياسة ثقافية جادة.. والجهل المتبادل الصاعق بين الثقافات الذي يؤدي بكل منها إلى العيش لوحدها…".

مقالة ادوارد سعيد كانت نتاج تأمل لمخرجات العرب من ثقافة وفن وأدب في القرن العشرين، والذي شهد تطورا في الثقافة العربية في شبه الجزيرة العربية وبغداد ودمشق وبيروت والقاهرة وغيرها من المدن العربية الممتدة بين قارتي آسيا وأفريقيا.

 ونتساءل بعدما يزيد على العشرين سنة في ظل تطور وسائل المواصلات والاتصالات والتكنولوجيا.. هل تغيرت نظرة العالم للثقافة العربية؟

الإجابة الحقيقية معقدة وطويلة، والإجابة المختصرة هي أن نظرة العالم للثقافة العربية لم تتغير كثيراً، والثقافة العربية لم تحصل على الانتشار والاحترام المُستحق.

لا تزال الثقافة العربية ومعها الفن والأدب العربي حتى اليوم مخفية عن زاوية نظر العالم من الشرق والغرب. يحتاج المرء (الباحث والمطلع والقارئ المهتم) إلى أن يحني رقبته ليجد الثقافة العربية، كما هو الحال عند قيادة السيارة والنظر من المرآة الجانبية لمحاولة رؤية النقطة العمياء من السيارة.

هناك عدم انتشار وقلة اهتمام بالمخزون الثقافي العربي من قبل العالم. وكما يشرح ادوارد سعيد تتعدد الأسباب، ومن أهمها والذي ما زال قائماً، الجهل بالثقافة العربية والترجمة السيئة للأدب والفن والثقافة العربية والعداء العنصري للثقافة العربية التي يتم ربطها بالثقافة الإسلامية رغم أن معظم مسلمي العالم اليوم ليسوا عربا، كما أن ليس كل العرب مسلمين!.

هذا الحال يجب ان يجعلنا نهتم أكثر بجودة الترجمة التي نخرجها للعالم. كما أن الثقافة العربية اليوم يجب أن تواكب التطورات البنيوية والرياضية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت وتمر بها الدول العربية خلال العشرين عاماً الماضية، وهذا جزء من السبب الذي يجعل البعض يلتفت بعيداً عن الثقافة العربية، فهم ينظرون بانبهار إلى التطورات التي مرت بها الدول العربية من القرن العشرين وحتى اليوم، والذي غير في قسم منه، أجزاء من الهوية العربية، وعندما يتمعنون في الثقافة العربية يجدونها دون المستوى من حيث مواكبة التطورات.

ثقافتنا العربية كنز، لغتنا العربية كنز، عنون بها جاك لانغ كتابه "اللغة العربية كنز فرنسا" والذي يحض فيه فرنسا على تعليم اللغة العربية في مدارسها. ونحن اولى بالاهتمام والعناية بها وبثقافتنا.

العلاقات الناجحة

 أسباب النجاح كثيرة.. العمل.. الحظ.. التوقيت.. المكان المناسب.. التخطيط.. الفرصة السانحة.. المثابرة.. الدعم.. الإيمان.. الشغف.. الإبداع.. الرغبة.. ولكن السبب الذي يغيب عنا كثيراً هو العلاقات الاجتماعية!

العلاقات الاجتماعية قد تكون سببا في نجاحنا في حياتنا وأعمالنا بل وعلاقتنا الاجتماعية الأخرى إذا ما استعملناها بشكل جيد! ولا أقصد في حديثي هذا «الواسطة» وأخذ عديم الاستحقاق فرصة من يد شخص آخر يستحقها، ولكني أتكلم عن الانفتاح على الآخرين والتعرف عليهم واستخدام العلاقات الاجتماعية في التقدم في شتى مجالات الحياة. فالعلاقات ليست من طرف واحد. هي تحتاج طرفين لتحيا وتزدهر. أن تعطي وتأخذ وتساعد غيرك، كي يساعدك الآخرون إن احتجت يوماً المساعدة.

أن تستخدم علاقاتك معناه أن تكلم زميلا لتعثر لنفسك أو لغيرك على مقابلة عمل. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تتناقش مع صديقك حول فرصة استثمارية مرت في دربك. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تسأل جارك عن رقم المزارع الذي يعمل لديه. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تطلب من ابن خالك أن يدبر لك موعداً في المستشفى. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تسأل معلمك السابق في الجامعة أن يقترح عليك برنامج دراسات عليا. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تطلب من صديقك أن يعرفك على صديقه كي تنضم إلى مجموعة الركض المسائية التي ينظمها أسبوعياً!

العلاقات مثل الحياة.. أخذ وعطاء.. وكلما وسعنا دوائر علاقتنا الاجتماعية، كلما أفدنا واستفدنا من غيرنا! في كتابه (لا تأكل لوحدك أبداً) يتناول الكاتب كيث فيرازي هذه المفاهيم بشكل مفصل. الدعوة هنا ليست استغلالية ولا فجة. فكما يستفيد المرء من غيره، سيستفيد غيره منه أيضاً وإلا فلن تدور دائرة العلاقة طويلاً!

فائدة العلاقات هذه هي ما تجعلنا نرى رواد الأعمال الناجحين عادة ما يعرف بعضهم البعض وبل وربما يكونون أصدقاء وإن كانوا في بعض الأحيان منافسين في المجال نفسه! ففي السابق رأينا بيل غيتس وستيف جوبز يجتمعان ويتباحثان كما نرى الآن بيل غيتس يفعل الشيء نفسه مع مارك زكربرغ وجيف بيزوس، وغيرهم الكثير!

الطريق إلى النجاح لا يجب أن يكون صعباً. تعرفوا على الغير.. كونوا علاقات اجتماعية مع أشخاص كثر تُعجبون بهم وترغبون في التقرب منهم.. احفظوا أسماءهم وأرقامهم.. اطلبوا المساعدة إن احتجتم لها. وساعدوا غيركم وقت الحاجة. الحياة أسهل من اختزالها في التمنع عن طلب المساعدة أو رفض تقديم المساعدة. والنجاح أسهل وأحلى طعماً مع الغير. القمة كبيرة تتسع للجميع، والجميع هناك يعرفون بعضهم البعض ويستمتعون بهذه الصحبة!

حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...