السبت، 30 مايو 2026

مشكلتنا الثقافية اليوم!

 يحكي فيلم (الأدب الأمريكي) American Fiction، قصة روائي أسود مغمور، يواجه الواقع الذي تُباع فيه الروايات السطحية المتوقعة الأحداث والبسيطة، بينما تُهجر الروايات الجيدة والمكتوبة بإتقان.. ومنها رواياته. يبدأ الكاتب في كتابة رواية، يُسطر فيها كل أنواع الصور النمطية عن السود في الولايات المتحدة الأمريكية، ويرسلها إلى وكيله الأدبي الذي يرسلها بدوره إلى دور النشر المختلفة على سبيل الدعابة والتحدي، فيتفاجأ برغبة دار نشر في نشر روايته بل وتحويلها إلى فيلم!.

لن أحرق عليكم الفيلم، ولكنه فيلم قد شاهدتموه من قبل! الفيلم أخبر الواقع الذي نعيش فيه. الأفلام الفارغة هي التي تملأ مقاعد السينما، والروايات السطحية هي التي تُباع بينما تعيش الروايات الرائعة في المخازن! هناك وهنا، ولكن هُنا أكثر من هناك!

من يذهب إلى معارض الكتب التي تُعقد سنوياً في دول الخليج، سيفهم ما أرمي إليه. يزدحم الناس وينتظرون في الطوابير عند كُتاب الروايات البسيطة والعادية الذي يكتب بعضهم بلهجته العامية والتي قد لا يفهمها أي متحدث باللغة العربية. وفي الوقت نفسه، يهجرون أصحاب الأقلام القوية العميقة التي تهز العروق وتحرك الدماء بكلماتها وحروفها!

مشكلة التوجه إلى الكتابات السطحية السخيفة والتي لا ترقى حتى أن تنشر في تغريدة فما بالكم في كتاب، تحمل عدة أسباب. من أهمها هو تأثر ذائقة بعض القراء نوعاً ما بتغيرات العصر السريع الذي نعيش فيه. فمالوا أكثر إلى الكتابات الخفيفة التي لا تؤلم الرأس ويمكن بلعها والانتهاء منها بسرعة.

وسبب آخر هو ركوب بعض دور النشر على موجة البيع السريع لأي شيء مربح! فدور النشر هذه لا تهتم بجودة ورسائل الاعمال التي تنشرها بقدر اهتمامها بقدرتها على بيعه لأكبر شريحة من الناس!

هذا واقعنا المؤسف الذي نجد فيه الكتب السطحية تُباع بينما الكتب القيمة قابعة في المخازن وفي الصناديق لإفساح المكان للكتب الفارغة!

نحتاج إلى توعية وإعادة تأهيل القراء حول اختيارات الكتب التي يقرؤونها. لا بأس في قراءة بعض الكتب السخيفة كنوع من الترفيه بشرط ألا تكون هي نوعية الكتب التي نقرأها في معظم أوقاتنا!

اختاروا كتبكم بعناية، فهي ما سيشكل ذائقتكم وهي ما سيملأ الأفكار في رأسكم!

أبناء الوطن

 


شاهدت الأسبوع الماضي الفيلم السينمائي (إلى أبناء الوطن)، وهو فيلم يسرد بعض أجزاء حياة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حاكم قطر السابق، ورحلته في تحويل دولة قطر إلى ما هي عليه اليوم.

تناول الفيلم كواليس التغييرات التي حصلت في قطر ورؤية سمو الأمير الوالد التي كانت من وراء هذه التغيرات، ومنها ما نتج عنه من بنية تحتية صحية متكاملة في الدولة لخدمة المواطن. بالإضافة إلى كواليس بناء مؤسسة قطر للعلوم والأبحاث وتنمية المجتمع والتي تحتضن مجموعة من أرقى الجهات التعليمية على مستوى العالم مثل جامعة نورثويسترن وجامعة جورجتاون. كما تناول الفيلم الثورة الرياضية التي أحدثتها رؤية سمو الأمير الوالد في قطر وحول العالم، وإنشاء أكاديمية أسباير في عام ٢٠٠٤ ومن ثم السعي وراء حصول قطر لتنظيم كأس العالم فيفا لكرة القدم لعام ٢٠٢٢، والفوز بالتنظيم.

ومن الأمور الرائعة التي ذكرها الفيلم والتي أوضحت رؤية وشخصية الأمير الوالد واهتمامه الكبير بمستقبل المواطن والوطن، كان عند بدء استغلال الغاز الموجود بكثرة في قطر، عندما كان يراهن الجميع على النفط. وعند القيام ببناء مصنع لتسييل الغاز الطبيعي، وكان الخيار إما بإقامته في منطقة مسيعيد التي كانت لها بنية تحتية جيدة نوعاً ما أو رأس لفان في شمال الدولة. وفضّل سمو الأمير الوالد اختيار راس لفان، لأنها وعلى الرغم بأنها منطقة عذراء، وسيتم البدء فيها من الصفر، إلا أنها لن تكون محدودة الإنتاج مثل منطقة مسيعيد، وستعمل من اجل الأجيال الحالية والمستقبلية لا الأجيال الحالية وحسب.

فيلم من ساعة ونصف لا يكفي لذكر جميع إنجازات سمو الأمير الوالد حفظه الله ورعاه. فإن ذكرنا مجموعة قنوات الجزيرة، نسينا مجموعة قنوات Beinsport، وإن تذكرنا تطوير الطرق والبنية التحتية في قطر، نسينا تألق الخطوط الجوية القطرية في عهده حتى أصبحت أفضل خطوط طيران على مستوى العالم! ولا يكفي مقالي هذا لذكر جميع إنجازات سمو الأمير الوالد.

آخر خطاب ألقاه سمو الأمير الوالد على المواطنين كان عند تسليمه الحكم لابنه سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله ورعاه ومبايعة سموه أميراً للبلاد، بتاريخ ٢٥ يونيو ٢٠١٣. وفيه خاطب المواطنين قائلاً: أبناء الوطن. هذا اللقب العزيز الذي لطالما اعتز سموه فيه حيث لم يرَ نفسه يوماً سوى ابن لهذا الوطن. وكان ابناً باراً لهذا الوطن، أخلص له وقضى عمره في خدمته. وكلي أمل في أن نقتدي نحن أبناء الوطن أيضاً بهذا الابن البار ونمشي على مسيرته. نفعل كل ما بجهدنا لرفعة وتقدم وطننا اليوم وغداً.

لا أبرح حتى أبلغ

 نحن في عصر السرعة.. عصر سهولة الحصول على الشيء وتوقع الحصول عليه، مثلما يصل كل شيء إلينا بسرعة، نتوقع وصولنا لأي شيء بسرعة، ولا نقبل بغير ذلك ولا نرضى دون ذلك، هذه الخصال التي تطبّعنا بها مع تطورات العصر الذي نعيش فيه، عصر تطورات التكنولوجيا والتواصل والوصول لأي شخص وأي مكان في أي وقت! أصبحنا مُطّلِعين على ما يملكه الآخر سواء من هم دوننا أو أعلى مننا في المكانة أو الجاه أو المال أو السلطة. فأصبحنا نريد الحصول على كل شيء «مثل الآخر»! ولكننا في خضم كل أمنياتنا وأحلامنا وتصوراتنا للواقع و المستقبل، فقدنا معلومة بسيطة ألا وهي أن الناس الذين نتابعهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والذين نظن أنهم حصلوا على كل شيء بسرعة أو دون تعب، ونتمنى أن نصل إلى مآلهم أو أن نصبح أفضل منهم، لم يصبحوا هؤلاء الناس بين ليلة وضحاها!

صحيح بأننا في عصر السرعة لكن ذلك لا يعني أن الوصول إلى النجاح سيكون سريعا.. ولا يعني أن الأشخاص الناجحين وصلوا إلى أمنياتهم وتفوقهم وفاقوا طموحاتهم سريعاً.. وإن كانوا قد وصلوا إلى ما وصلوا إليه بسرعة أو بضربة حظ فالأكيد أن المحافظة على النجاح ستكون صعبة بصعوبة الرحلة الأصلية أو أكثر.

الوصول إلى النجاح صعب، أن تكون كاتبا عظيما أو صاحب شركة ذا شأن أو رساما تباع لوحاته بآلاف الريالات ستكون رحلة شاقة ومتعبة على الأغلب وإن كنت عبقرياً، تذكر فينسنت فان غوخ. ولكنها رحلة تستحق التعب والإبحار، أن تسعى كل يوم وراء حلمك لهو شيء عظيم يستحق الاحترام وإن كانت الرحلة بطيئة.. وإن عاندك الموج والطقس وصادفت بعض القراصنة في طريقك، والأهم من كل هذا ألا تستسلم كيلا تغرق! لا تستسلم أبداً حتى تصل إلى حلمك كيلا يُطاردك حلمك إلى آخر حياتك.

دايانا نياد هي سباحة ماراثونية أمريكية، بعمر ٢٦ عاماً سبحت حول جزيرة مانهاتن في نيويورك في وقت قياسي، وبعدها بأربع سنوات سبحت من البهاماس إلى ولاية فلوريدا أي مسافة تقارب ١٦٤ كيلومترا. وفي عمر الثلاثين قررت أن تتقاعد ولكن ليس قبل أن تحقق حلمها بالسباحة من كوبا وحتى فلوريدا أي مسافة تعادل ١٨٠ كيلومترا تقريباً. ولكن نياد فشلت في محاولتها ومن ثم تقاعدت دون أن تحقق حلمها وبقي حلمها مطارداً لها للثلاثين عاماً المقبلة. وعندما بلغت الستين عاماً قررت نياد أن تحاول من جديد، فهذا حلمها أولا وأخيراً، وبدأت في التدريب من جديد لهذه السباحة طويلة المسافة. وبعدها بعام تقريباً حاولت مرة أخرى وفشلت ثم حاولت مرة ثانية وفشلت! وحاولت بعد هذه المرتين وفشلت في الوصول إلى ساحل فلوريدا، ولكن في محاولتها الخامسة وبعمر ٦٤ عاماً نجحت نياد في الوصول الى كي ويست في فلوريدا وحققت حلمها في السباحة من كوبا وحتى فلوريدا،

نياد لم تستسلم أبداً. لم تستسلم حتى وصلت إلى حلمها. وصلت بصعوبة وتعب ومشوار طويل دام أكثر من ٣٠ سنة ولكنها وصلت، وهذا ما يجب أن نضعه نصب أعيننا دائماً. نعم قد يكون الطريق طويلا ووعرا ومتعبا ولكنه الطريق الذي سيوصلنا الى مبتغانا.. وعندما نقترب من الاستسلام كل ما علينا فعله هو أن نصبر وأن نقول لأنفسنا: «لا أبرح حتى أبلغ».

أكبر من الخوف!

 الخوف هو شعور دنيوي. كل إنسان سيشعر به في لحظة من لحظات حياته في هذه الدنيا. ولذلك يُطمئن الله أولياءه في القرآن الكريم ويقول في أكثر من آية (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) أي أن أنصار الله لا يخافون في الآخرة، ولا يحزنون على ما فاتهم في الدنيا. وهذا نوع من طمأنة الله للناس، حيث ستكون الحياة الآخرة بلا خوف ولا حزن للمؤمنين.

والخوف متفاوت من الخشية والجزع والذهول والسكر إلى الهلع والذعر والرعب. وأصبح للخوف أنواع، خاصة مع تطور العلوم الصحية والنفسية والاجتماعية في عصرنا، والتي حللت ودرست حالات (التوتر) و(القلق) التي يُصاب بها الانسان والتي تكون ناتجة في الأصل عن خوف شعر به الانسان. فالتوتر هو عبارة عن مشاعر خوف يشعر بها الانسان بشكل مؤقت في موقف ما لسبب أو بدون سبب، مثل عند تقديم المرء لعرض تقديمي في مكان عمله، وقبل الحديث علناً وجهراً أمام زملائه، أو عند ذهاب الطفل لمدرسته التي ارتادها في العام الماضي، فقد يصيب الطفل التوتر على الرغم بأنه يعرف المدرسة والمعلمين وأصدقاءه فيها.

أما القلق فهو ابن التوتر. يكبر القلق ويصبح مرضا نفسيا حقيقيا للإنسان في ظل وجود التوتر المستمر. فالإنسان ومع كثرة شعوره بالتوتر يصبح قلقا، يزوره الخوف طوال الوقت لسبب ودون سبب. أي أن إحساس الانسان بالتوتر من وقت لآخر هو شعور طبيعي. ولكن إحساس الانسان بالقلق هو شعور غير طبيعي أو صحي ومزعج لأن شعور الخوف شعور مزعج ولا يريد أحد أن يشعر به أو أن يخالجه طوال الوقت.

في كتاب (الخوف) للراهب الفيتنامي تيك نات هان، يعطي الكاتب نصائح وطرقا عملية للتخلص من مشاعر الخوف التي تصيب الانسان. أهمها أن على الانسان في حالة الشعور بالخوف، ألا يحارب هذا الشعور ويقاومه، بل يجب عليه أن يتقبل ويشعر بكل وجه منه حتى يمر الشعور منه بنفسه. خاصة ان الانسان إذا قاوم شعور الخوف فإنه سيزداد ويكبر ويستمر معه لمدة أطول. أما إذا شعر به وتركه يأخذ حيزه بنفسه، فإنه سيختفي بنفسه. أي أن بتسليم المرء نفسه لمشاعره سيتحرر منها. وهذا يأخذني إلى آية عظيمة في القرآن، قال الله تعالى فيها: {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ  فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي  إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} القصص (٧). في هذه الآية يقول الله تعالى لأم النبي موسى إذا خفت على ولدك ألقيه في اليم! أي قوة هذه وأي توجيه هذا! وهنا يتدبر الشعراوي رحمه الله هذه الآية القرآنية التي فيها وحي واشارة لأم موسى، ولكنها أيضاً درس دنيوي رائع للناس. يقول الله فيها.. إذا خفتم من الشيء افعلوه.. سلموا أمركم إلى الله وافعلوه.. لا تستلموا لمشاعر الخوف وتنكمشوا وتتراجعوا بل توكلوا على الله وأقدموا على الأمر الذي تخافونه بقوة واندفاع. اشعروا بمشاعر الخوف وافعلوا ما تخافونه على كل حال!.

الخوف من المشاعر الطبيعية التي ستمر على كل انسان في مرحلة من مراحل حياته. علينا ألا نهرب منه وأن نواجهه بالتسليم به كشعور سيمر عبرنا ويمضي. وفي خضم عبوره يجب ألا نجعله حاكما لحياتنا وألا يمنعنا خوفنا من المضي وراء رغباتنا وأحلامنا، فالإنسان أكبر من الخوف.

فلسطين.. أكثر من خبر.. وأكبر من رقم

       (الخبر الأول)

سنت إسرائيل قانونا تمنع فيه بث قنوات أجنبية من على أراضيها المحتلة. وكان على قائمة هذه القنوات التي تريد منعها من بث أخبار إسرائيل، قناة الجزيرة.. التي صدّقوا على هذا القانون من أجلها بل وسموه قانون الجزيرة!

 

 

وتدعي إسرائيل المحتلة لفلسطين وساستها القتلة، بأن قناة الجزيرة تشوه صورة إسرائيل وتحرض عليها! وكأن إسرائيل بحاجة إلى أن يشوه صورتها! فهي تفعل ذلك بنفسها كل يوم وعلى مرأى من العالم!

 

لا تنسوا أننا نتحدث عن إسرائيل المحتلة لفلسطين.. ذلك الكيان الذي يدّعي مع دول الغرب بأنها «الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة»! وهذه «الدولة الديمقراطية» تريد أن تمنع بث قناة الجزيرة من أراضيها والدول الغربية لا تمانع ذلك!

«قانون الجزيرة» هدفه منع نقل جرائم إسرائيل للعالم. غايته هو تلميع صورة إسرائيل السوداء. هدفه هو التحكم فيما يراه العالم عن إسرائيل وساستها وأولهم نتنياهو الذي يتظاهر الإسرائيليون ضده يومياً.

شعار الجزيرة هو (الرأي والرأي الآخر)، وإسرائيل المحتلة لفلسطين تريد أن تنقل للعالم رأيها وحسب. ونحن علينا ألا نتوقف عن نشر الأخبار التي تذاع عن الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة. علينا أن نحرص على نشر وإيصال الحقيقة للناس والعالم، وإن توقف بث جميع القنوات من إسرائيل! فأصوات الرجال والنساء والأطفال والشيوخ والشهداء والمصابين والأسرى لا تزال تصلنا عبر كاميرات الجوال من غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة، والحق مثل الشمس لا تُغطى بغربال!

     (الخبر الثاني)

انطلقت سفينة مساعدات في الشهر الماضي نحو غزة محملة بنحو ٤٠٠ طن من المواد الغذائية إلا أنها عادت إلى ميناء لارنكا في قبرص بعد قتل الاحتلال الإسرائيلي لسبعة عاملي إغاثة من منظمة المطبخ العالمي بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

قتلت إسرائيل عاملي الإغاثة رغم تنقلهم بسيارة تحمل علامة المنظمة على سطحها ورغم إعطائهم للجيش الإسرائيلي لمسار تحركاتهم في غزة. هذه ليست أول مرة تقتل إسرائيل مدنيين في حربها التي تقول بأنها تستهدف فيها «منظمة حماس» فقط. فقد قتلت واستهدفت الأطفال والنساء والصحفيين والأطباء وعمال الدفاع المدني والمصابين والشيوخ والمعاقين والأسرى.. باختصار قتلت إسرائيل أي شخص في مجال رؤية دباباتها وطائراتها وجنودها.

وجريمة إسرائيل المروعة هذه والمتمثلة في قتل عاملي إغاثة أتوا من كل بقاع العالم ليقدموا الطعام للجياع في غزة، لها طعم خاص لإسرائيل، التي أرادت أن تخوف المنظمات الإنسانية والعاملين على الإغاثة في غزة والراغبين في الدخول إليها لينقذوا ما ومن يمكن إنقاذه مما تبقى في غزة! إسرائيل التي تريد أن تجوع الفلسطينيين وتبقيهم في حالة مجاعة دائمة، أرسلت هذه الرسالة التحذيرية للمنظمات الإنسانية.. إن ساعدتم الفلسطينيين سنقتلكم.. ومن ثم سنقول بأنه كان عن طريق الخطأ حتى ينسى الناس هذا «الخبر»!

جربوا الفشل!

 تبدأ كل سنة بالأحلام.. بالآمال.. بالتوقعات.. ويزيد الناس الحمل على فترة بداية السنة بوضعهم «قرارات السنة الجديدة». وهي أهداف يطمح المرء إلى تحقيقها خلال السنة الجديدة، كأن يضع أحدهم هدفاً بأن ينزل من وزنه خمسة كيلو أو أن يترقى في وظيفته أو أن يجد وظيفة أفضل أو أن يسافر الدولة الفلانية.

وهي عادة حميدة، خاصة عندما يكتبها المرء حيث تشير الأبحاث إلى أن من يكتب أهدافه تزداد احتمالية تحقيقه لأهدافه أكثر من أولئك الذين لا يكتبون أهدافهم.

ورغم ذلك، يكتب الكثير من الناس أهدافهم كل سنة، وتمر السنة دون أن يحققوا الهدف أو على الأقل أن يلتزموا به.

وتوجد الكثير من الأسباب وراء عدم تحقيق الأهداف.. الكسل.. التسويف.. تغيُر الخطط والأهداف.. عدم الالتزام بالأهداف.. والسبب الأهم: الخوف!.

أكثر سبب يُعرقل إنجاز الأهداف بل وتحقيق أحلام الإنسان هو الخوف! الخوف من «حجم» الهدف.. الخوف من الفشل.. الخوف من الإحباط.. الخوف من آراء الناس.. الخوف من المجتمع.. الخوف مما يأتي بعد إنجاز الهدف!.

الخوف هو عدو الإنسان الأبدي، الخوف قد لا يقتل الأهداف والآمال وحسب، بل قد يوقف الإنسان ويعوقه ويجعل منه شخصا عاجزا غير قادر على عيش حياته بجودة عالية.

ولهذا السبب، أقول لكم: اقتلوا الخوف، اركبوا السيارة وادهسوه! فلو كان الخوف رجلاً لقتلته! فكروا معي.. لو لم يكن الخوف فاعلاً مؤثراً في أفعالنا وقراراتنا وأقوالنا.. لعشنا حياة مختلفة، فما بالكم بحال الأهداف والأحلام؟ لو لم يكن للخوف وجود.. لحققنا أهدافنا وأحلامنا وأكثر بل وعاجلاً غير آجل! الخوف هو العقبة الأكبر أمام تحقيق الأهداف السنوية والتي نؤجلها حتى تصبح أهدافا خمسية ومن ثم عشرية، كله بسبب الخوف وخاصة الخوف من الفشل.

نصيحتي لكم بهذا الخصوص وفي هذه السنة، أن تجربوا الفشل! عيشوا الفشل! التزموا بأهدافكم واركضوا نحوها دون أن تنظروا إلى الوراء أو دون أن تلتفوا إلى من يمشي أو يركض بجانبكم، لا تجعلوا أي أحد أو أي شيء «تخافون منه» أن يسحبكم إلى الوراء، حاولوا تحقيق أهدافكم وتذكروا بأنكم وإن فشلتم، فعلى الأقل، لقد حاولتم ولن تطاردكم عبارة «ماذا لو» بقية حياتكم.

اللعبة الإسرائيلية

 خلال الشهر الماضي ومنذ السابع من أكتوبر 2023، والتفات العالم إلى ما يحدث في غزة وإسرائيل الصهيونية، والكثير يتساءل: لم لا يهتم الناس بإيقاف المجزرة في غزة؟ لم لا تتحرك الدول وخاصة الغربية، لتواجه إسرائيل الصهيونية؟ لم تمر صور الأطفال القتلى والجرحى والهلعين أمامهم مرور الكرام! بل ان البعض منهم يصل به الحال إلى عدم تصديق هذه الصور وتكذيبها! هل هو الضمير المنعدم؟ أم الإنسانية الميتة للعالم؟ لم غاب النواح الغربي الذي شاهدناه عندما غزت روسيا أوكرانيا؟ هل هي عنصرية مقيتة تجاه العرب والمسلمين فقط أم إن الأمر أكبر من ذلك؟

أجوبة هذه التساؤلات لا يكفيها مقال واحد، ولكني سأحاول أن أتناولها باختصار في مقالي هذا.

حاول اليهود - ونجحوا نوعاً ما - منذ قرون في تحسين صورتهم أمام العالم، وصرفوا من أجل ذلك الكثير من الأموال، وتوغلوا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والإعلامية والاكاديمية في أوروبا والولايات المتحدة الامريكية بل وإنهم نجحوا في استصدار فتوى بتبرئتهم من قتل المسيح من البابا نفسه، وأصبح من يذكر هذا الأمر «معادٍ للسامية»! كما يذكر الكاتب الراحل ممدوح عدوان في كتابه (تهويد المعرفة)، بأن من الطرق التي استخدمها اليهود لتغيير التصورات حولهم هي خلق أصول يهودية لكل نبي أو مخترع أو فيلسوف حتى يقنعوا العالم بتجذرهم التاريخي، ولتصبح قضية اليهود جزءا من قضايا التحرر في العقل الغربي.

اليهود تعمقوا منذ قرون في الدهاليز السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والإعلامية والاكاديمية في أوروبا بل وان الولايات المتحدة الامريكية تأسست بفكر يهودي كما ينبه ممدوح عدوان في كتابه. ولذلك نجد الرواية الإسرائيلية الصهيونية للأحداث التاريخية في فلسطين موجودة ومصونة ومدافع عنها من قبل أوروبا والولايات المتحدة الامريكية، لأنها الرواية التي أرضعها الإسرائيليون لأوروبا وأمريكا منذ عقود ومن الصعب تغييرها في شهر أو شهرين، وإن فاض الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بصور الأطفال الفلسطينيين القتلى!.

اللوبيات الإسرائيلية في اوروبا وأمريكا قوية ومتماسكة وتلعب لعبة خادعة، تتحكم هي بسياقها وروايتها. وحتى ينتصر العرب والفلسطينيون في هذه اللعبة، عليهم أن يلعبوا هذه اللعبة، وأن يتوغلوا اعلامياً وثقافياً واقتصادياً واكاديمياً وعلمياً حول العالم، وأن يوصلوا الصوت العربي والفلسطيني للعالم وألا يكتفوا باللعبة السياسية! بهذه الطريقة سنغلبهم في لعبتهم، فالصوت الفاصل هنا هو الحق، وكما قيل سابقاً: «للباطل جولة ثم يضمحل وللحق دولة لا تنخفض ولا تذل».

حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...