الخميس، 31 مايو 2012

إشادات واستفهامات

حريق فيلاجيو كان عبارة عن قصور وبطولات، وبذلك نتجت عنه استفهامات وإشادات. وبما أن أغلب الناس يفضلون أن يسمعوا الكلام السلبي ليرتاحوا بعده بالإيجابي، سأبدأ باستفهامات أتلوها على شكل نقاط.
أولاً: صُعق الجميع عندما سقط أكثر مجمع تجاري محبوب في الدوحة بهذه السهولة! هل «للفساد» علاقة بالأمر؟ كيف لمجمع بهذه الضخامة أن يفتقر لأبسط شروط السلامة والأمان؟ وماذا كان سيحدث لو أن الحريق حدث في مجمع متعدد الطوابق كالسيتي سنتر مثلاً؟ تلك والله لتكون كارثة أكبر!
ثانياً: لماذا لم تُوجد سيناريوهات افتراضية تعالج مثل هذه المواقف الطارئة في حالة حدوثها؟
ثالثاً: أنا وكل من علم بهذا الحريق، علمنا عنه إما عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، أو عن طريق وسائل الاتصال المختلفة، أو عن طريق اشتعال الكلمة في الشارع! في الوقت نفسه الذي صمت عنه إعلامنا الرسمي بكل أنواعه! لم تأخرت الجزيرة وقناة قطر وإذاعاتها في نقل خبر كهذا؟ لمَ لمْ يتم نقل المؤتمر بشكل مباشر؟! لم تُركت الأرض خصبة لنشر الذعر والإشاعات بين الناس؟! الجهود الوحيدة التي تُحمد بهذا الشأن هي قناة الريان الحديثة الولادة، والتي وإن كانت قد تأخرت قليلاً في نقل الخبر إلا أنها واكبته في النهاية.
رابعاً: يجب احتواء هذا الوضع عاجلاً غير آجل، وتطبيق معايير السلامة والأمان المطلوبة لكل المباني والأبراج والمجمعات التجارية، حتى نكون أهلاً لكأس العالم لعام ٢٠٢٢!
أما إشاداتي فتشمل وزير الدولة للشؤون الداخلية عبدالله بن ناصر آل ثاني الذي رأيناه منكباً على يديه ورجليه في موقع الحريق، وجميع رجال الفزعة والإسعاف ولخويا والدفاع المدني الذين ضحى اثنان منهم بحياتيهما من أجل إنقاذ أطفال الحضانة. كما أشمل بالشكر وزير الصحة القحطاني الذي كان متابعاً لحالات المصابين، والصحافة القطرية، وغير القطرية، التي أمدتنا بالمعلومات الصحيحة عن الحريق.
المؤتمر الذي عُقد للحديث عن الحريق، والذي تواجد فيه وزير الداخلية والصحة وعدد من الضباط والصحافة القطرية، كان ممر شفافية وصدق بين مسؤولي قطر وشعبها. يُشكر الوزراء على هذه المصداقية، ويُشكر سمو نائب الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على تدخله السريع وقراره بإنشاء لجنة للتحقيق في أسباب الحريق، ولا ننسى النائب العام الذي بدأ بإجراءات سريعة منها الحبس للمتهمين والتحقيق.
كل قطرة دم فُقدت كانت غالية علينا، سواء أكانت من المقيمين أو المواطنين، فبما أنهم عاشوا بيننا، فهم منا. رحم الله ضحايا الحريق وشهداء الواجب وغفر لهم، ونسأل الله أن يُصّبر عائلاتهم!



جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 24 مايو 2012

إلى أين يا مركز حرية الإعلام؟

سأل الزميل فيصل المرزوقي في يوم التاسع والعشرين من أبريل الماضي سؤاله الصادم: ماذا يحدث في مركز الدوحة لحرية الإعلام؟ لم يجب الزميل على هذا السؤال، لأنه يبدو أن لا أحد يعرف نشاط هذا المركز، بالضبط، ولكنه ذكر بعض ما يقع ولا يزال واقعا فيه!
في مركز الدوحة لحرية الإعلام أو المركز الهولندي لحرية الإعلام -كما أعطاه الزميل المرزوقي هذا الاسم وكما استحقه المركز-، عدد الهولنديين يتفوق -بسهولة- على عدد القطريين الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، مع التنويه أنهم لا يملكون نفس المناصب القيادية والمهمة في المركز، والتي يتملكها الهولنديون. في هذا المركز نفسه يحرص المدير على تعيين أصدقائه وأقاربه ومواطنيه من نفس جنسيته -الهولندية- كما قد أسلفنا ذكره، وأيضاً يحرص على أن يتعاقد مع شركات معارفه! هذا هو بعض مما ذكره الكاتب، وما زاد عليه في مقال آخر نُشر لاحقاً.
خرج لنا السيد إيان كولن مدير مركز الدوحة لحرية الإعلام، في احتفال اليوم العالمي لحرية الصحافة في «الدوحة»، بكلمة ألقاها أمام مرأى جمهور، حضرت من بينه الصحافة والكتاب القطريون. قال في ذلك اليوم كلاماً غير لائق وسوقياً عن الصحافة القطرية والكتاب القطريين، ملمحاً بأنهم لا يتحرون الدقة في أخبارهم ومقالاتهم. وقد جاءت الكلمة بعد مقالة الكاتب المرزوقي، والتي فتحت العيون على وسعها على هذا المركز الذي بدأ يبدو لنا بالمشبوه المشوه!
لم يطرح الكاتب فيصل المرزوقي فكرة جديدة، ففي مجتمعنا تُوجد الواسطة، وتعيين الأقرباء والأصدقاء، والتعاقد مع شركة قريب وغيره، ولا نستطيع أن ننكر وجود هذه الأمور رغم كونها مشينة، ولكن هذه الأفعال الخاطئة عادة ما تحدث تحت السطح دون أن يلاحظها أحد، وتكون محددة ومحصورة -مثلاً- في تعيين شخصين على الأكثر بسبب صلة القرابة في مكان واحد، أما ما هو كائن في مركز الدوحة لحرية الإعلام فهو شيء آخر تماماً، فأغلب من فيه وُجدوا هناك، لصلة قرابة أو صداقة أو معرفة بمدير المركز! أي إن المدير قرر أن يجمع «الشلة» في مكان عمله، وللأسف إلى الآن لم يُمنع، رغم أن معظم من عُينوا من قبل مدير المركز لم يُعينوا بسبب خبراتهم أو كفاءاتهم، ولو أن معيار التعيين كان الجنسية لكان من الأولى أن يُعين القطريون في مركز الدوحة وكممثلين له في الخارج، بدلاً عن تعيين الهولنديين في هذه المناصب!
لا يمكن أن يستمر الحال في مركز الدوحة لحرية الإعلام على هذا الشكل، خاصة أن قطر الآن تركز على المجالات التي تساهم في تطورها وحرية الإعلام تُعتبر من أهمها، بل من المستحيل أن يستمر المركز على هذا النحو، فإما أن يتم توضيح ما يتم عمله وما عُمل به في المركز للعامة، وأن يُفند مدير المركز «الهولندي» ما قيل عن «مركزه» بدلاً عن شتم الصحافة القطرية، أو أن يُحاسب هو على استغلاله منصبه وكل من عاونه على ذلك. وفي يومنا هذا، وفي متسع حرية إعلامنا هذه، لا نملك إلا أن نجزم بأن البعض «سيسقط» بسببها والبعض الآخر سيرفعه عمله ومصداقيته!



جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 10 مايو 2012

مشكلة بمعيار الموت!

نشرت صحيفة «العرب» في ٢٩ أبريل الماضي أن إدارة المرور ستقوم بإجراء تقييم شامل لقانون المرور بعد مضي ٥ سنوات من تطبيقه، وأن الإدارة شكلت لجنة خبراء قد تنظر في تخفيض المخالفات المرورية. وأكد العميد سعد الخرجي أن قانون المرور ساعد في الحد من الحوادث الكثيرة التي حدثت في الماضي، وبأنه قد زاد وعي الناس، متوقعاً أن تُخفض الغرامات المرورية تبعاً لذلك.
فلنضع حديث العميد سعد الخرجي في زاوية، ولننظر إلى الواقع العملي من زاوية أخرى، معظم الناس في قطر يعرفون على الأقل شخصاً واحداً كادوا يفقدونه أو فقدوه في حادث مروري! ونسبة حوادث اليوم تقل فعلاً عن الأمس، خاصة بعد تغليظ الغرامات والعقوبات، لكنها لا تزال مرتفعة، فالناس لا يزالون يسمعون ويقرؤون، وبعضهم يعرفون أشخاصاً تؤخذ أرواحهم كل شهر، تقريباً! وهذه بالتأكيد ليست نسبة طبيعية ولا ضئيلة عندما ننظر إلى أعداد القطريين القليلة!
التوعية المرورية هي من أوائل حلول تخفيض الحوادث المرورية، وبما أن معظم من نفقدهم هم شباب في عمر الزهور، يجب أن تبدأ التوعية المرورية في المدارس منذ سن صغيرة، ولا يمكننا ألا نلقي بعض اللوم على الدوارات وشوارعنا السيئة تارة والضيقة تارة أخرى، وبذلك يجب العمل على تحسين الشوارع وتوسيعها، والتقليل من الدوارات التي يكون لها دور في بعض الحوادث، وتحديداً تلك التي تشترك فيها بعض الشاحنات عن طريق الانقلاب!
تخفيض الغرامات المرورية ليس شيئاً وارداً حالياً، خاصة مع الأزمة الخانقة التي يعيشها المجتمع القطري. أرجو أن تعيد إدارة المرور النظر في ذلك، للحد من الحوادث المرورية وللحفاظ على أرواح أبنائنا.






جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 3 مايو 2012

من المستفيد؟

تدهورت العلاقات المصرية السعودية في الأسبوعين الماضيين عندما تم القبض على المحامي المصري أحمد الجيزاوي في السعودية. وتم احتجازه بتهمة تهريب المخدرات. الاختلاف بين مصر-الشعب وليس الحكومة المتمثلة في المجلس العسكري- والسعودية كان بخصوص التهمة التي أصر الجانب الأخير بأنها التهريب. وجزم الثاني بأن الجيزاوي معاد لنظام الملكية، وأنه قد سبق وأن رفع دعاوى وقضايا على السعودية. أكثر ما أشعل فتيل هذه المسألة هو دور بعض وسائل الإعلام المصري، والذي لا يزال يقبع تحت قبعة مبارك، فالمعلومات والأخبار التي نشرها بهذا الصدد كانت خادعة ومضللة. والشيء الذي هول من أمر الموضوع أيضاً، كون المعنيّ بالأمر هنا هو محام وحقوقي وليس شخصاً عادياً يُتوقع منه التهريب، ولذلك كانت ردة فعل الشارع المصري عارمة وجارفة، واستغل البعض هذا الأمر للتصعيد ضد السعودية والتخريب بينها وبين مصر في محاولة للتصيد في الماء العكر!
السعودية من جهة أخرى أكدت على أن الاتهامات الموجهة للجيزاوي هي التهريب فقط، وأنه سيُحاكم وسيُوجد له محامون، مؤكدة أيضاً أنها أعدمت منذ أيام تركياً كان متهماً بنفس التهمة، وأنها لا تتقصد الرعايا المصريين.
العلاقات بين السعودية ومصر لها رائحة تاريخية تجري منذ القدم، قد تعطب لوهلة لكنها تصلح بعد ذلك وكأن شيئاً لم يكن، وأكبر دليل على بالغ الحب والاحترام الذي يكنه هذان الشعبان لبعضهما هو بدء سعودي في «تويتر» لوسم “مصري أثر في حياتي” ليأتي بعد ذلك رد أجمل من المصريين في وسم “سعودي أثر في حياتي”.هل يمكننا بعد ذلك أن نشكك في إمكانية رأب الصدع بين الدولتين، والشعبان يتمسكان ببعضهما بقوة لا يمكن فصلهما بسببها؟ هي سحابة صيف كما قال نبيل العربي، ستمر كما مرت أزمات عربية متعددة من قبل، والتاريخ يشهد على ذلك، وبالنسبة للجيزاوي، المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وإلى ذاك الحين، فلنثق باثنين من الشعوب العربية العظيمة، المصريين والسعوديين. ولنسأل أنفسنا: من المستفيد من هذه الأزمة؟



جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 19 أبريل 2012

العرب وأكاديمية التغيير

كمتابعة لأزمة البحرين، وخاصة بعد الأحداث الأخيرة في الأسبوع الماضي من تفجيرات وتزايد في المواجهات القائمة بين الأمن وبعض المشاغبين، تحمست كثيراً بعدما عرفت بإطلاق العربية فيلماً وثائقياً عن البحرين، ومُعداً من قبل كبير مراسلي العربية هناك، متأملة بأنه سيذكر وجهات نظر أخرى غير تلك التي تفردت بها الجزيرة الإنجليزية في أغسطس من العام الماضي باسم «صراخ في الظلام».
محمد العرب الذي يصف نفسه -عبر حسابه في «تويتر»- بأنه مسلم عربي شمري زوبعي، خرج لنا ممثلاً العربية والعرب في وثائقي سُمي بـ «البحث عن المؤامرة». ركز الفيلم عن المؤامرات، وكونها سبباً في قيام الثورات، وربطها بأكاديمية تُسمى أكاديمية التغيير والتي تُوجد في فيينا، ولها مقر في الدوحة -بحسب الفيلم-، وقيل في الوثائقي أيضاً إن هذه الأكاديمية تُجند النشطاء خاصة، والشباب العربي عامة، كي يصطفوا في صفوف الثورات ويبلوروا مبدأ الفوضى السياسية. كما لمح الفيلم أن الثورات قامت بسبب تدخلات خارجية تدعم و»تمول» الأكاديمية.
كان فيلم العربية مخيباً للتطلعات، كما فعل فيلم الجزيرة من قبل، ففيه ثغرات لا تُسد، وأخطاء لا يمكن إغفالها. لا يمكن ربط ما يحدث في البحرين والعالم العربي بنظام المؤامرة، وأكاديمية، يُشير الفيلم إلى أنها هي من تحبك المؤامرة وتنفث الروح فيها. الثورات العربية قامت لأن شعوبها لم تعد قادرة على تحمل الظلم والجور والقمع والفقر، وأسباب كثيرة ليس من ضمنها -في بداية الثورات العربية- المؤامرة، فالبوعزيزي بائع الخضار التونسي الذي أحرق نفسه والدول العربية معه، لم يتخرج من دورة تدريبية في أكاديمية التغيير، وأكاد أجزم أن العشرين مليون مصري الذين تجمعوا في ميدان التحرير لقرع مبارك ونظامه. لا يعرفون حتى بوجود أكاديمية بهذا الاسم، وأنها في النمسا، أيضاً!
التدخل الخارجي في الثورات موجود، فكل دولة من دولنا العربية مخترقة، ولا يوجد نظام آمن كل الأمن من التدخلات والمخابرات الخارجية، ولكن هذه التدخلات لم تبعث الثورات العربية، ولم تصدرها الواحدة تلو الأخرى في عالمنا الإسلامي، فأميركا وإيران وإسرائيل وأي دولة أخرى تريدون إضافتها لهم، لم تعرف أن أحوال معظم الدول العربية ستتغير بعد اليوم السابع عشر من ديسمبر 2010، فكيف إذاً حاكت المؤامرة الثورات وسيرتها؟ وكيف أسهمت أكاديمية التغيير في ذلك، وهي التي بدت في الفيلم كمؤسسة تعليمية عادية تحاول إيصال أفكار عادية لا تبدو متطرفة. ولو كانت كذلك ما كان ليخرج القائمون عليها إلى الشاشة الكبيرة «ليفضحوا» أنفسهم والمؤامرات التي يحيكونها في بلداننا!
الفيلم الوثائقي قام على أسس غير موضوعية، ويرجع ذلك إلى أن التركيز كان على البحرين والمؤامرة، وهذان المحوران لا ننكر صلة قرابتهما لكن فشل الوثائقي في ربطهما ببعض بعرى وثيقة، حتى إن أغلب ما ظهر فيه لم يُسند بأدلة قاطعة، فكل ما عرفناه أن هناك أكاديمية تعطي دورات تدريبية في فكر يغذي مسلكي الحقوق والحريات، وأما غير ذلك، كان اجتهادات وآراء شخصية من صانعي الفيلم والظاهرين فيه. كما حاول الربط بين الإخوان المسلمين وإيران في ما يجري في البحرين، وهذا أيضاً غير الأشياء التي تخالف المنطق فلا تترابط. كقول الكاتب البن خليل بأنه دفع أموالاً صُبت في حسابات قطرية كي ينتسب إلى الأكاديمية، ثم قول محمد العرب في موضع آخر إن الأكاديمية تعطي الدورات بشكل مجاني للطلاب! هذا غير الإسقاطات والتلميحات التي خُصت بها دولة دون غيرها!
كتبت في ٣ فبراير ٢٠١١: «لماذا نحاول -كعرب- أن نبحث في كل أمر عن المؤامرة؟ هل هو حبنا الكبير للدراما؟ أم هل هو عشقنا لتعقيد الأمور وجعلها تبدو على غير ما هي عليه؟ لا يهم، فرؤوس العرب تستلذ بإيجاد هذه الأسباب الكثيرة والمؤامرات المريرة!»، ولم أعرف وقتها أن فكرة نظام المؤامرة ستستمر، حتى بعد مرور أكثر من عام على الربيع العربي وكتابتي لذلك، وعلى العموم الوعد في القادم، فلننتظر الجزء الثاني الذي يُقال إنه سيتبع هذا، ولنر، فلربما ستتضح الفكرة أكثر!



جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الأحد، 15 أبريل 2012

الفن الغائب الحاضر

تُعتبر المسرحية فناً حديث النشأة في الخليج بالنسبة لغيرنا من دول العالم، وتُعتبر أيضاً فناً غائباً وغريباً لا يحضر إلا مرة في السنة، وإن حضر لم يلق الجمهور العريض الذي يطالب بالمزيد. كما أن المسرح النشط الذي وُجد لدينا في فترة من الفترات في الشقيقة القائدة الكويت، في عروض عبدالحسين عبدالرضا وعبدالرحمن العقل وغيرهم من الكبار الذين أتحفونا بروائع ذات ألوان فاقعة لا تزال ذكراها عالقة في الذاكرة، غاب. وهنا أخصص بالذكر المسرحيات الاجتماعية والكوميدية، لأن غيرها من الأنواع يكاد ينعدم ويغيب في الخليج مع جمهوره الضعيف، أما المسرحان الكوميدي والاجتماعي فلا يزالان حتى الآن يستقطبان المتابعين من كل الأعمار، ومن كل مكان في الخليج، حتى إن بعضهم يتنقل، فقط، من أجل أن يحضر عرضاً ما لممثل ما. والرائد في هذه الأنواع من المسرحيات، كان وما زال المسرح الكويتي، ولذلك من المؤلم أن نراه في الآونة الأخيرة ينقسم إلى مسرحين، مسرح السلام بقيادة عبدالعزيز المسلم، ومجموعة فروغي برئاسة طارق العلي، وحتى عندما نُقسم الصورة في الكويت بهذا الشكل نظلمها قليلاً، لأن أكثر مسرحيات الفنان عبدالعزيز المسلم على مدى العقد الماضي كانت تتشح برداء الرعب الأبيض والطابع الأدريناليني باستثناء مسرحيات قليلة منها الأخيرة (الزوج يريد تغيير المدام) والتي وصل عرضها إلى قطر قبل شهرين.
لا ننكر وجود المسرح الخليجي، ولكن التركيز يُصب دائماً على الكويتي، لأنه هو المعين الذي لا ينضب، فهو يستمر حينما ينقطع غيره في الخليج لفترات متباعدة، ولهذا فإن الكثير يعتبرون أن المسرح الكويتي هو المسرح الخليجي، والخليجي هو الكويتي، وأي خشبة أخرى تُبعث من دولنا لا بد أن يكون قد انعكس عليها بعض من نور المسرح الكويتي ونبضه، الذي ضعف في الآونة الأخيرة مع تصويره في مسرحين فقط، هما مسرحا الفنانين المسلم والعلي، مع ظهور غيرهم في عروض ضعيفة الإمكانيات بين الفينة والأخرى، تحاول منافسة العمالقة في قعر دارهم.
لا يمكن أبداً أن يُستعاض الفن المسرحي بالمسلسلات والأفلام، فهو فن نقل الصورة والمشاعر والروائح الحية التي تنقل الجالس على الكرسي الأحمر إلى عالم ثان، يشعر فيه بأنه يستطيع ملامسة الممثل الواقع في زمن آخر، وفي قصة أخرى يراها تتجسد أمامه. وبذلك، فلا بد أن ينتهي احتكار البعض للمسرح الخليجي، وأن تُعطى الفرصة للمبدعين من الشباب لإعطاء نظراتهم المختلفة على تلك الخشبة الطويلة، كي تتطور وترتفع بعدما وصلت إلى القاع بسبب التدهور الذي وقعت فيه بعدما تحول مفهوم الكوميديا عند بعض الممثلين إلى كونه مجرد تهريج وقلة ذوق!
لا بد أن يُرفع الظلم عن المسرح الخليجي، وأن يتنوع في شقيه الكوميدي والاجتماعي، فبتطور السينما والتلفزيون، لا ضرر في أن يتطور المسرح معهما ليعكسوا كلهم المد الثقافي الذي اجتاح المنطقة في السنوات السابقة، وخاصة بعد الربيع العربي وإلهامه.



جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 5 أبريل 2012

100 صورة بيضاء

يوم الأحد الماضي، حضرت معرض صور فوتوغرافية في «كتارا» لأكثر من ٩٠ طالبة من مدارس ثانوية وإعدادية مختلفة ومترامية في الدوحة. كل الصور التي احتواها المعرض كانت قد صُورت في «كتارا»، بل إن بعض الطالبات قد تشاركن في تصوير نفس المنظر، ومع ذلك عمل كل واحدة منهن كان مختلفاً ومتميزاً عن الأخرى، ولم يشعر أي من الحاضرين بالملل رغم توحد موضوع المعرض، وتكرر بعض الصور من زوايا متغيرة ونظرات مختلفة، وحدث العكس تماماً من تفاعل وانجذاب الحضور لكل صورة التقطها الطالبات. رائحة الجمال سرت بالجو كسريان رائحة احتراق الصور في عهد الكاميرات القديمة، وقد كان معنا من ضمن الحضور سفير من فترة قريبة من ذاك العهد، ألا وهو المصور الرائع محمد المناعي الذي رافق كل صورة في رحلة خاصة بها، وناقش الطالبات بانبهار بما فعلته أياديهن الصغيرة. وشُده أيضاً حضور المعرض من إعلاميين وصحافيين، بما شاهدوه من مواهب وجمال خلقته قلوب يانعة، أما أكثر ما صدمني هو معرفتي بأن المعرض اعتمد كله على الجهد الشخصي للسيدة أمل عيسى التي عملت ورشات تصوير للطالبات قبل أن تأخذهن في رحلة إلى «كتارا»، وتوصل فكرة عرض صور الطالبات لـ «كتارا»، ليقبلوها بعدئذ. 
معرفتي لهذا الأمر وضحت من ترتيب القاعة والحضور الضعيف نسبياً بالنسبة لعدد الطالبات المشاركات، ونوعية الفن المشارك به، وكان عزائي ومأتمي أن كل ذلك عبارة عن عمل فردي لم تُسهم في دعمه أطراف أخرى كالدولة وبعض الشركات الوطنية التي تقدر على تنمية مواهب الطالبات، ومن ثم الاستفادة منها عبر توظيفها، فالمواهب إن تركت بلا تنمية تذوي وتموت، وبذلك تصبح خسارة قطر خسارتين، إما بعدم الانتفاع من مواهب الفتيات أو بتركها بلا تطوير فتموت، ويموت بسببها جزء صغير من روح الوطن.
شارك في المعرض أكثر من ٩٠ فتاة يتأرجحن بين مرحلتي الإعدادية والثانوية، جميعهن أنتجن فناً لا أرى كيف لمثل من في عمرهن أن يُولدنه، وبذلك أتمنى أن تبرز أسماؤهن في المستقبل كبروز شمس في سماء التصوير الضوئي، فنحن نحتاج إلى «تمهين» فن التصوير ولا عيب في ذلك، فلا ينقص هذا الفن عن أي مهنة أو فن آخر. 
وبعد ذاك المعرض أجزم بأننا لا نشكو من شح المصورين القطريين، سواء أكانوا رجالاً أم نساء، ولكن لدينا حالة بعد عن الإعلام والبقاء في الظل لانعدام الدعم المادي والمعنوي. ومن هنا يجب أن يبدأ التشجيع والدفع إلى الأمام.




جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.


تأملات امرأة

    المرأة في حالة ترقب دائمة حتى قبل أن تُولد. هل سيتقبلها الأهل الذين كانوا يتمنون ولداً سراً أو جهراً و ظهرت إلى الدنيا بدلاً عنه فتاة؟ ه...