السبت، 30 مايو 2026

الثقافة العربية دون المستوى

 كتب ادوارد سعيد في مقالته المنشورة بعنوان "السياسة الثقافية" المنشورة في الأهرام ويكلي بتاريخ ١٠ مايو ٢٠٠٠: "لم يكن هناك روائي عظيم غير واحد (نجيب محفوظ)، وإنما سلسلة كاملة في التأليف والدراما والسينما والنحت والرسم والموسيقى والإنتاج الفني الهائل.."، ومن ثم يكمل سعيد كلامه قائلاً: "رغم ذلك يشعر المثقفون العرب بعدم وجود اعتراف كامل في هذا الواقع الثقافي العظيم في بقية العالم…".

يفسر سعيد هذا الواقع بأن "الغرب الانجلوسكسوني والفرانكفوني يستخدم ترجمات أغلبها رديئة وليس كلها، ومن الواضح (أنه لا يعرف) الكثير عن البيئة والتقاليد التي يعمل فيها الكتاب والمثقفون العرب.." ثم يعطي سعيد مبررا آخر ألا وهو "العداء الثقافي والديني الموجود بين الغرب والعرب و تاريخ الاستشراق ومشكلة إسرائيل وغياب أي سياسة ثقافية جادة.. والجهل المتبادل الصاعق بين الثقافات الذي يؤدي بكل منها إلى العيش لوحدها…".

مقالة ادوارد سعيد كانت نتاج تأمل لمخرجات العرب من ثقافة وفن وأدب في القرن العشرين، والذي شهد تطورا في الثقافة العربية في شبه الجزيرة العربية وبغداد ودمشق وبيروت والقاهرة وغيرها من المدن العربية الممتدة بين قارتي آسيا وأفريقيا.

 ونتساءل بعدما يزيد على العشرين سنة في ظل تطور وسائل المواصلات والاتصالات والتكنولوجيا.. هل تغيرت نظرة العالم للثقافة العربية؟

الإجابة الحقيقية معقدة وطويلة، والإجابة المختصرة هي أن نظرة العالم للثقافة العربية لم تتغير كثيراً، والثقافة العربية لم تحصل على الانتشار والاحترام المُستحق.

لا تزال الثقافة العربية ومعها الفن والأدب العربي حتى اليوم مخفية عن زاوية نظر العالم من الشرق والغرب. يحتاج المرء (الباحث والمطلع والقارئ المهتم) إلى أن يحني رقبته ليجد الثقافة العربية، كما هو الحال عند قيادة السيارة والنظر من المرآة الجانبية لمحاولة رؤية النقطة العمياء من السيارة.

هناك عدم انتشار وقلة اهتمام بالمخزون الثقافي العربي من قبل العالم. وكما يشرح ادوارد سعيد تتعدد الأسباب، ومن أهمها والذي ما زال قائماً، الجهل بالثقافة العربية والترجمة السيئة للأدب والفن والثقافة العربية والعداء العنصري للثقافة العربية التي يتم ربطها بالثقافة الإسلامية رغم أن معظم مسلمي العالم اليوم ليسوا عربا، كما أن ليس كل العرب مسلمين!.

هذا الحال يجب ان يجعلنا نهتم أكثر بجودة الترجمة التي نخرجها للعالم. كما أن الثقافة العربية اليوم يجب أن تواكب التطورات البنيوية والرياضية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت وتمر بها الدول العربية خلال العشرين عاماً الماضية، وهذا جزء من السبب الذي يجعل البعض يلتفت بعيداً عن الثقافة العربية، فهم ينظرون بانبهار إلى التطورات التي مرت بها الدول العربية من القرن العشرين وحتى اليوم، والذي غير في قسم منه، أجزاء من الهوية العربية، وعندما يتمعنون في الثقافة العربية يجدونها دون المستوى من حيث مواكبة التطورات.

ثقافتنا العربية كنز، لغتنا العربية كنز، عنون بها جاك لانغ كتابه "اللغة العربية كنز فرنسا" والذي يحض فيه فرنسا على تعليم اللغة العربية في مدارسها. ونحن اولى بالاهتمام والعناية بها وبثقافتنا.

العلاقات الناجحة

 أسباب النجاح كثيرة.. العمل.. الحظ.. التوقيت.. المكان المناسب.. التخطيط.. الفرصة السانحة.. المثابرة.. الدعم.. الإيمان.. الشغف.. الإبداع.. الرغبة.. ولكن السبب الذي يغيب عنا كثيراً هو العلاقات الاجتماعية!

العلاقات الاجتماعية قد تكون سببا في نجاحنا في حياتنا وأعمالنا بل وعلاقتنا الاجتماعية الأخرى إذا ما استعملناها بشكل جيد! ولا أقصد في حديثي هذا «الواسطة» وأخذ عديم الاستحقاق فرصة من يد شخص آخر يستحقها، ولكني أتكلم عن الانفتاح على الآخرين والتعرف عليهم واستخدام العلاقات الاجتماعية في التقدم في شتى مجالات الحياة. فالعلاقات ليست من طرف واحد. هي تحتاج طرفين لتحيا وتزدهر. أن تعطي وتأخذ وتساعد غيرك، كي يساعدك الآخرون إن احتجت يوماً المساعدة.

أن تستخدم علاقاتك معناه أن تكلم زميلا لتعثر لنفسك أو لغيرك على مقابلة عمل. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تتناقش مع صديقك حول فرصة استثمارية مرت في دربك. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تسأل جارك عن رقم المزارع الذي يعمل لديه. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تطلب من ابن خالك أن يدبر لك موعداً في المستشفى. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تسأل معلمك السابق في الجامعة أن يقترح عليك برنامج دراسات عليا. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تطلب من صديقك أن يعرفك على صديقه كي تنضم إلى مجموعة الركض المسائية التي ينظمها أسبوعياً!

العلاقات مثل الحياة.. أخذ وعطاء.. وكلما وسعنا دوائر علاقتنا الاجتماعية، كلما أفدنا واستفدنا من غيرنا! في كتابه (لا تأكل لوحدك أبداً) يتناول الكاتب كيث فيرازي هذه المفاهيم بشكل مفصل. الدعوة هنا ليست استغلالية ولا فجة. فكما يستفيد المرء من غيره، سيستفيد غيره منه أيضاً وإلا فلن تدور دائرة العلاقة طويلاً!

فائدة العلاقات هذه هي ما تجعلنا نرى رواد الأعمال الناجحين عادة ما يعرف بعضهم البعض وبل وربما يكونون أصدقاء وإن كانوا في بعض الأحيان منافسين في المجال نفسه! ففي السابق رأينا بيل غيتس وستيف جوبز يجتمعان ويتباحثان كما نرى الآن بيل غيتس يفعل الشيء نفسه مع مارك زكربرغ وجيف بيزوس، وغيرهم الكثير!

الطريق إلى النجاح لا يجب أن يكون صعباً. تعرفوا على الغير.. كونوا علاقات اجتماعية مع أشخاص كثر تُعجبون بهم وترغبون في التقرب منهم.. احفظوا أسماءهم وأرقامهم.. اطلبوا المساعدة إن احتجتم لها. وساعدوا غيركم وقت الحاجة. الحياة أسهل من اختزالها في التمنع عن طلب المساعدة أو رفض تقديم المساعدة. والنجاح أسهل وأحلى طعماً مع الغير. القمة كبيرة تتسع للجميع، والجميع هناك يعرفون بعضهم البعض ويستمتعون بهذه الصحبة!

ضمير العالم الميت!

 ‏مر شهر وأكثر منذ 7 أكتوبر حيث تعدت وفيات الفلسطينيين العشرة آلاف شهيد من بينهم ما يقارب 5000 طفل. وحشية إسرائيل الصهيونية لا تفاجئني وحتى كذبهم وإصرارهم على ما يفعلون وعلى عدم وجود كارثة إنسانية في غزة لا يفاجئني، ما فاجأني كان ردة فعل العالم على ما يحدث وقيام بعض الدول وشعوبها بغض النظر عما تفعله إسرائيل في غزة والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة.

في الشهر الماضي، فجرت إسرائيل المستشفيات والمساجد والكنائس والجامعات ومخيمات اللاجئين والبيوت والمدارس والمخابز ولم تترك مكاناً بلا بارود من شمال غزة إلى معبر رفح وحتى لبنان وسوريا والعراق ومصر التي أرسلت عليها صواريخ قالت بأنها سقطت عن طريق «الخطأ».

‏ولم تكتفِ إسرائيل بذلك، وطلبت من 1,100,000 إنسان يعيش في شمال غزة أن ينزح إلى جنوبها خلال ساعات معينة، حددت لهم فيها ما سمته «بالمعابر الآمنة» ومن ثم قصفت شمال غزة والمعابر في الساعات المحددة لهم!

في الشهر الماضي قطعت إسرائيل الماء والكهرباء والغذاء والمساعدات عن أهالي غزة الذين كانوا في الأصل محاصرين ولا يستطيعون الدخول والخروج من غزة ولا إدخال حتى عبوة مياه شرب بدون موافقة إسرائيل الصهيونية.

والآن غزة مدمرة بالكامل تقريباً بلا ماء صالح للشرب أو الاستخدام اليومي.. بلا طعام في البقالات.. مليئة بالجرحى والشهداء الذين يتألف نصفهم من الأطفال. والجميع.. الجميع هناك مرعوبون مما حصل ومما يحصل ومما سيحصل! ودول العالم حتى الآن، تتساءل بينها فيما إذا كانت هناك حاجة إلى هدنة ووقف لإطلاق النار! وفيما إذا كان هناك كارثة إنسانية في غزة من عدمه! وفيما يجب فعله إزاء الفلسطينيين في غزة! وفيما إذا كان أهالي غزة مجرمين يستحقون العيش أو لا!

ولا أحد يتصرف، الجميع يقف عاجزاً أمام ضمير العالم الميت أمام كل هذا الخذلان، بغض النظر عن أعداد الشهداء والجرحى، بغض النظر عن صور الأطفال القتلى والمرعوبين والمنهكين والجائعين.. بغض النظر عن ألم وصعوبة ما يحدث أمام أعين العالم في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.. وأتساءل.. هل تبَقَّى في العالم ذرة واحدة من الإنسانية؟!

هل تريد الفوز؟

 لو افترضنا وجود مجموعتين في غرفتين مغلقتين، وطُلب من كل منهما إيجاد أدلة تساعدهم على فتح الباب والخروج أولاً قبل المجموعة الأخرى. فقامت المجموعة الأولى بتوزيع المهام بين أفرادها ووضع خطة لحل لغز الباب المغلق، وبدأت المجموعة الثانية بالعمل فوراً على محاولة حل اللغز بلا خطة أو تنسيق بين أعضاء المجموعة. أي المجموعتين تتوقع خروجهما من الباب أولاً؟ احتمالات فوز المجموعة الأولى أعلى بكثير من احتمالات المجموعة الثانية. لماذا؟ لأنهم لعبوا بوجود خطة وهدف ولم يلعبوا اعتباطاً وبشكل عشوائي.

وهذه الطريقة التي يلعب بها الكثير من الناس ألعابهم. بالتخطيط ووضع الأهداف للفوز. ولا يفعلون الشيء نفسه في حياتهم.

الجميع يريد الفوز في لعبة الحياة، ولكن كم شخصا يسعى من أجل ذلك؟ لا يكفي أن تكون للإنسان أحلام، بل يجب عليه أن يفكك حلمه لمجموعة أهداف أصغر ومن ثم يضع خطة للوصول إلى كل هدف على حدة. فمثلاً، قد يكون حلم أحدهم أن يصبح ذا جسد صحي (مثل المليونير براين جونسون الأربعيني الذي يريد أن يرجع إلى عمر 18). لا يكفي وجود الحلم، بل يجب أن تتم تجزئة الحلم إلى أهداف أصغر ذات خطط مدروسة. فيكون الهدف الأول مثلاً النوم في الساعة التاسعة مساء كل ليلة لمدة ثماني ساعات. ويتم وضع خطة لهذا الهدف بأن ينام الانسان أبكر بمقدار نصف ساعة كل يوم حتى يصل المرء إلى النوم في الساعة التاسعة مساء، ولمدة ثماني ساعات كاملة كل يوم. ويكون الهدف الثاني أن يتناول طعاماً صحيا، فيتم وضع خطة لهذا الهدف، بأن يأكل 50 جراما من الخضار يومياً لمدة سنة، وخلال السنة المقبلة، يتوقف عن أكل الحلويات.. وهكذا.

إذاً، فعلى الانسان أن يبدأ بمعرفة حلمه، ومن ثم تجزيئه لأهداف أصغر ووضع خطة عملية لكل هدف تحمل ميقات معلوم لكل هدف، ويفضل أن يصنع ثلاث خطط، الأولى خطة لأول سنة، والثانية خطة للثلاث سنوات القادمة والثالثة خطة للخمس سنوات القادمة.

تشير الدراسات أن مجرد أن يكون للإنسان عادة في أن يكتب خططه اليومية، ينجر بشكل تلقائي إلى عادات حميدة وإلى القيام بما كتبه وبمحاولة إنجازه. فماذا لو كتب الانسان أحلامه وأهدافه الصغيرة التي توصله إلى حلمه الكبير وخطط هذه الأحلام والأهداف؟ ماذا لو كتب الانسان خطته للسنة المقبلة، وخطته للثلاث سنوات القادمة، وخطته للخمس سنوات القادمة؟ سيكون له فرصة أن يرى ويقيّم أهدافه المكتوبة أمامه ويعدلها إن استلزم الامر أو أن يمضي معها باطمئنان وحماس.

دونوا أحلامكم وأهدافكم وخططكم ومن ثم امضوا معها!

البروباغندا الإسرائيلية!

 البعض ضحك من الفيديو الذي صورته القوات الإسرائيلية في مشفى الشفاء في غزة، حيث ظهر الجندي الإسرائيلي وهو يشير إلى جدول كُتبت فيه أيام الأسبوع ويدلل على أنها قائمة أسماء إرهابيين يريدون أن يقتلوا الإسرائيليين. هذا الفيديو وهذه البروباغندا الإسرائيلية لم تكن مُوجهة للعرب والفلسطينيين بل كانت مُوجهة للغرب وللعالم كي يصدقوا بأن الفلسطينيين إرهابيون وأن تدمير المشفى كان القرار الصائب وليس جريمة حرب!، لكن هذا الفيديو لم يكن الوحيد الذي أضحكنا في الشهر الماضي، حيث كان هناك فيديو مزيف يسبقه، صوره الاسرائيليون لممثلة تدعي بأنها ممرضة فلسطينية في مشفى في غزة، تسيطر عليه حماس وتسرق معداته من الأطفال المحتاجين!.

الإسرائيليون يفعلون اليوم، ما كانت ألمانيا النازية تفعله مع العالم، يحاولون تلميع صورتهم وغسل تاريخهم وأفعالهم الشنيعة، بالأموال والدعاية الكاذبة.

هوليوود والشركات الغربية الإعلامية العملاقة تحكي الرواية الإسرائيلية منذ أكثر من ٧٠ سنة. الأموال والإعلام الغربي غسل صورة إسرائيل وجعلها دولة متطورة وديمقراطية والصديق الأوفى للغرب في «الشرق الأوسط» الذي صنعوه! حيث رسم الغرب الإسرائيليين كأناس مثلهم، يشبهونهم، يحبون السلام والفن والعلم والثقافة في بقعة غير متحضرة من الكرة الأرضية! وفي المقابل، أظهر الإعلام الغربي وهوليوود، المسلمين والعرب ومنهم الفلسطينيون على أنهم مجموعة إرهابيين همج غير متحضرين يجوبون الصحراء ولا يهمهم سوى الملذات الدنيوية!.

هذه الدعايات الإسرائيلية والغربية عن المسلمين والعرب والفلسطينيين تُعرض وتُعاد على أذهان وعيون العالم منذ أكثر من ٧٠ سنة، ولهذا نجد البعض لا يصدق صور وفيديوهات قتل الأطفال في غزة، لأن البروباغندا الإسرائيلية تلعب في عقولهم منذ عقود، ولهذا نرى البعض لا يفهم بأن قتل الفلسطينيين بدأ قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ بسنين رغم أن المعلومات عن نكبة الفلسطينيين ومن ثم النكسة والانتفاضة الأولى والثانية كلها موجودة وموثقة في كتب التاريخ وعلى الانترنت بالصوت والصورة.

إسرائيل لم تخسر الحرب الإعلامية بعد، ولكنها لم تفز بها أيضاً. فهي لا تزال ذات سطوة سياسية ومالية على الشركات الإعلامية الكبرى التي كانت حتى وقت قصير تمتنع عن ذكر المجزرة التي تقوم بها إسرائيل في غزة، إلى أن اُحرجت هذه القنوات بأفعال إسرائيل الشنيعة المتكررة وبدأت هذه القنوات بالحديث - نوعاً ما - عن القتل اليومي في غزة.

المعركة الإعلامية ضد إسرائيل ومن يدعمها طويلة، ولكن فرص نجاحها عالية، لأن إسرائيل تبقى رغم كل ما تفعله، دولة متصهينة عنصرية مُحتلة بُنيت على قتل ودمار وتشريد الفلسطينيين والعرب. ونستطيع أن نبدأ بكشف دعاياتها الكاذبة والتوعية حول حقيقة ما يحدث في غزة والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة، وحول حقيقة المسلمين والعرب والفلسطينيين.

نستطيع الوقوف ضد الأفلام والمسلسلات الغربية التي لا تزال تصور المسلمين والعرب بصورة الإرهابيين الجهلة الهمجيين والأشرار!، فلنقف معاً أمام الدعاية الإسرائيلية الكاذبة ونقول: لا، لن نقبل هذه الترهات لا للأبد.

الثلاثاء، 31 أكتوبر 2023

الحقيقة الفلسطينية

 

 

 

 

الشمس لا تُغطى بغربال، و الحقيقة كذلك. طوال العقود الماضية، كانت حقيقة ما يجري في فلسطين، و الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، يُملى على مواطني الدول الغربية من قبل القنوات الإعلامية الكُبرى مثل البي بي سي و السي ان ان و الصحف الدولية مثل نيويورك تايمز و The Sunday Times و غيرهم. أما الآن، فالصور و الأخبار و الفيديوهات تنتشر على التك توك و الإنستغرام و الفيس بوك و منصة اكس (تويتر سابقاً) ليراها العالم أجمع حتى قبل أن تقع-ربما-في أيدي الاعلام التقليدي أو قبل أن يتم حذفها من قبل هذه المنصات! لا تُوجد قيود دائمة على الحقيقة مهما طال الزمن. هرمنا و نحن نقول بأن حبل الكذب قصير، أقصر من حبل البارود!

إسرائيل تخسر اليوم. لا تُقارن خسارتها بخسارة الفلسطينيين و ما يحدث اليوم في غزة و الضفة الغربية، و لكنها تخسر أمام أعين العالم و شعوبه.

شعوب العالم، تتظاهر لمواجهة العدوان الإسرائيلي ضد غزة و الفلسطينيين بالملايين. لا يُمكن انكار الصور التي يتم تناقلها في الأسابيع الماضية في لندن و باريس و نيويورك و شيكاغو و مدريد و برلين و المدن العربية من مظاهرات ضد إسرائيل و صهيونيتها.

إسرائيل و الإسرائيليون مكروهون و خائفون و مغضوب عليهم أكثر من قبل. و هنا يكمن الفرق بين من يمشي و الحق معه، و من يحاول أن يجبر غيره على تقبل الباطل منه! الفلسطيني يمشي بعزة و كرامة غير خائف من أن يقول كلمته أو أن يُصرح بأنه فلسطيني، أما الإسرائيلي-خارج إسرائيل المحتلة-لن يتوانى عن إخفاء اسرائيليته و ميوله الصهيونية! و لا غرابة في ذلك! فالإسرائيليون اليوم مكروهون حول العالم لما يفعلونه في فلسطين و للفلسطينيين!

يسأل البعض: ماذا يمكننا أن نفعل للفلسطينيين و نحن هنا و هم هناك! و أقول لهم يمكننا فعل الكثير! داوموا على الدعاء لهم. احرصوا على نشر حقيقة الإبادة الجماعية للفلسطينيين و العنف و العنصرية التي عليهم تحملها كل يوم من قبل الإسرائيليين و الاعلام المتحيز! انشروا التاريخ الفلسطيني و الإسرائيلي! لا تتوقفوا عن مشاركة الصور و الفيديوهات و الأخبار الخاصة بالفلسطينيين و حاولوا أن تصل إلى من تعرفونهم و من لا تعرفونهم! قاطعوا المنتجات الإسرائيلية أو الأعمال التجارية التي تدعم إسرائيل! تبرعوا بما يمكنكم لمنظمات الإغاثة التي توصل المساعدات لغزة و الأراضي الفلسطينية!

و أخيراً، لا تظلوا صامتين أمام هذه المجزرة التي تحدث في غزة و على الأراضي الفلسطينية! أيقظوا إنسانيتكم و لا تشيحوا بأعينكم! الباطل سيموت يوماً، أما الحق فسيبقى على طوق الحياة إلى الأبد!

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2023

الاعلام المنافق!

  

 

 

 

في هذه الأسابيع الماضية و منذ بداية الهجوم الوحشي الاسرائيلي على غزة، سقطت الكثير من الأقنعة من على وجوه الاعلام الغربي و من بعض المشاهير و المؤثرين ممن يعدون أنفسهم ناشطين في مجال حقوق الانسان.

السي ان ان و البي بي سي كانتا من بين من سقطوا في الاختبار الاعلامي. القناتان اللتان لطالما عدتا أنفسهما من أفضل القنوات الإخبارية التي تعمل على أكبر قدر من الاحترافية في العالم، فشلتا فشل ذريع في نقل حقيقة ما تفعله إسرائيل المحتلة في غزة. منذ السابع من أكتوبر الماضي و السي ان ان و البي بي سي، ينشران الأخبار و القصص الكاذبة مثل قصة قطع حماس لرؤوس الأطفال الإسرائيليين بدون أدلة أو مصدر رغم أن إسرائيل نفسها نفت وجود أدلة حول هذه القصة. و استمرت هاتان القناتين بنشر القصص و الأخبار من المنظور الإسرائيلي الكاذب لتظهران إسرائيل بدور الضحية. و دخل السباق مع هاتين القناتين، MSNBC و واشنطن بوست و النيويورك تايمز و غيرهم، في محاولة اظهار إسرائيل المحتلة كضحية مُعتدى عليها بلا أدنى سبب، مع قيامهم بتهميش الأخبار الخاصة بالفلسطينيين في غزة، و استعمال لغة غامضة عند الحديث عن هجوم إسرائيل المحتلة على غزة. فعندما يتحدثان عن الهجمات على غزة يقولون بأنها قد تكون صواريخ حماس و ليس مؤكداً بأنها صواريخ إسرائيل، و ما إن يسمعون صافرات الإنذار تنطلق في إسرائيل المحتلة حتى يقولون على وجه التأكيد بأن حماس أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل المحتلة قبل أن يروا حتى الصواريخ بأعينهم!

و تستمر هذه القنوات الإعلامية الغربية التي لطالما ادعت الاحترافية و الحياد في نشر قصص من داخل إسرائيل المحتلة، لتري الناس حجم الدمار الذي أصاب إسرائيل في السابع من أكتوبر و تداعيات هذه الأحداث على إسرائيل و الإسرائيليين الذين احتاجوا إلى مقابلة أطباء نفسيين و مختصين في الصدمات العاطفية.

و ماذا عن الفلسطينيين الذين تعدى عدد قتلاهم الأربعة الألاف شهيد منذ السابع من أكتوبر؟ ماذا عن الفلسطينيين الجرحى الذين لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات الطبية بسبب اكتظاظ مستشفياتهم و تفجيرها من قبل إسرائيل الصهيونية! لماذا لا ينقلون أخبارهم؟ أين التقارير التي تتكلم عن حاجتهم إلى الأطباء البشرين و الأطباء النفسين و المختصين في الصدمات العاطفية! لماذا لا ينقلون الإبادة الجماعية و التطهير العرقي الحاصل اليوم في غزة! أين الحياد و الاحترافية التي يتغنون بها؟

و إلى جانب هذه القنوات الإعلامية، يقف بعض المشاهير من الغرب الذين سمعنا أصواتهم تختنق من العبرة و البكاء عندما اجتاحت روسيا أوكرانيا، و اليوم لا نسمع لهم صوتاً أمام كل ما يحدث في غزة و للفلسطينيين. أتُرى يكون المرء ناشطاً في حقوق الانسان،فقط،عندما يتضمن ذلك القتل و الاعتداء على من هم في أوروبا و أمريكا و يحملون جنسياتها؟ أترى هم الوحيدين الذين يستحقون جمع التبرعات لصالحهم و ما عداهم لا يستحق!

الأسابيع الماضية فضحت القنوات الإعلامية الغربية الكبرى و المشاهير الذين يعدون أنفسهم ناشطين في مجال حقوق الانسان.

أتمنى أن يعيد هؤلاء حساباتهم و أن يفهمون بأن المشاهدين و المتابعين لا تنطلي عليهم الألاعيب و الأكاذيب و لا تغريهم العبارات الرنانة و الطنانة! الناس أوعى اليوم، و تصلهم الأخبار و القصص من أرض الواقع مباشرة بلا تحريف أو لف و دوران أو اخراج هوليوودي لا يستطيع العقل الواعي تصديقه! كفى!

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...