الثلاثاء، 10 يناير 2023

الشغف أولاً!

 

 

 

من أصعب الأمور في هذه الحياة، أن يجد المرء المهنة أو العمل المناسب الذي سيقضي معظم حياته ممارساً له. و من ثم الاستمرار فيه.

معايير العثور على العمل المناسب للإنسان تختلف من شخص لآخر وفق اختلاف الأولويات. هناك من يختار العمل وفق احتياجات السوق.. و هناك من يختاره بناء على الإيراد المالي الأعلى.. و هناك من يختاره بناء على شغفه.. و هناك من يختار وفقاً لرغبة العائلة أو يختار الحرفة الموروثة.. و غيرها من الأسباب الكثيرة التي تبدأ و لا تنتهي.

أياً كانت المهنة أو الحرفة أو العمل الذي اختاره الانسان ليقوم به و أياً كان السبب، عليه أن يتذكر بأنه سيقوم بهذا العمل بقية حياته. فلو سلمنا بأن الانسان عاش إلى عمر الستين، و عمل من سن ٢٤ و حتى سن ٦٤ عاماً، فإنه سيكون قد قضى حياته خلال هذه الأربعين عاماً، و هو يعمل لمدة ثمانية سنوات و ثمانية أشهر! و لا شيء يزيد على وقت العمل في حياة الانسان سوى النوم، الذي يقضي الانسان فيه ما يقارب ١٣ سنة من حياته خلال المدة نفسها وفق دراسة قام بها موقع "العربي الجديد". و لهذا، و رغم كل الأسباب الموجودة التي قد يختار الشخص عمله بناء عليها، أو حتى يُرغم على عمله بسببها.. يجب على الانسان أن يحاول على الأقل، أن يختار العمل الذي يحبه و يشغف به. هذا العمل هو الذي سيجعله يصحى من نومه متحمساً لحياته.. هذا العمل هو الذي سيجعله يُكمل الأربعين عاماً القادمة في حياته! هذا العمل هو الذي سيجعله يحاول الوقوف مهما تعثر و سقط!

الممثل الأمريكي الأسطوري مارلون براندو شغف بالتمثيل حتى تربع على عرش هوليوود في خمسينات القرن الماضي.. و لكن ما إن أطلت الستينات حتى تغير الوضع و لم يعد يتصل به المنتجون ولا المخرجون لانخفاض الإقبال على أفلامه و لصعوبة مزاجه وقت التصوير. هذا الأمر لم يثني براندو عن التمثيل، فهو شغفه في النهاية و إن كان يصرح بأنها مهنة سخيفة! و استمر براندو في النظر في فرص التمثيل التي تأتيه، حتى وافق على التمثيل في فيلم "العراب" في السبعينات الذي فاز عن طريقه بثاني جائزة أوسكار في حياته!

بوب ديلن المغني الأمريكي الذي يعتبره الكثير من أعظم كاتبي الأغاني في التاريخ، صارع أيضاً بعد صعود نجمه خلال السبعينات و الثمانينات، و ظن معجبوه و النقاد على حد سواء بأنه انتهى حتى فاجأهم في التسعينات بصدور ألبومه (TIME OUT OF MIND)، و الذي رجع به بقوة إلى الساحة الفنية و كأنهم لم يخرج منها بالأساس! استطاع ديلن الرجوع لأن هذا هو شغفه و عمله الذي يحبه، و لا يستطيع تركه و إن حاول.. و هذا المعيار الأول الذي يجب أن يكون في اعتبار أي شخص يريد أن يختار العمل الذي سيقضي بقية حياته ممارساً له.. الشغف الذي مهما انطفأ الشخص من الخارج، و مهما تم تحبيطه و تهميشه و إبعاده عن الساحة.. سيكون في داخله مشتعلاً نوراً لا ينطفأ لا يبعده عن الحياة و لا يزيحه عن العمل.

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 3 يناير 2023

الدوحة مدينة المستقبل

 

 

 

المدينة الكاملة المتكاملة قد لا تكون موجودة على وجه الأرض، و لكن مدينة الدوحة في قطر هي أقرب مايكون لذلكهذا ما أثبتناه و تبين للعالم خلال كأس العالم فيفا لكرة القدم ٢٠٢٢الدوحة اليوم هي عاصمةالرياضة العالمية الجديدة، فبعدما نجحت قطر في استضافة العديد من الأحداث الرياضية الكبيرة مثلبطولة العالم لألعاب القوى في ٢٠١٩ و كأس العرب فيفا في ٢٠٢١ و أخيراً تنظيم كأس العالم لكرة القدم فيفا، تأكدت صدارة قطر الرياضية و استعدادها لاستضافة العالم كله في قطرفالشعب القطري مواطنين ومقيمين عاشقين للرياضة من المهدو تم تجهيز قطر بالكامل عبر ملاعب و حدائق و مدارس و مستشفياتمُخصصة للرياضة و الرياضين. و جميع القادمين لقطر سيلامسون عشق قطر للرياضة و جاهزيتهالاستقبال أي بطولة عالمية و أي محب للرياضة!

و في رأيي، لا يتوقف الأمر عند كون الدوحة عاصمة الرياضة العالمية، و إن كان هذا أكثر ما يميزها فيالوقت الحاضرالدوحة اليوم، نبراس للفن و الثقافة في المنطقة العربيةالحركة الفنية في قطر، لايضاهيها أي حركة فنية أخرى في العالم العربيفي سنوات قليلة، أسسنا حركة فنية عظيمة في قطر، نرىأثرها في متاحف قطر مثل متحف قطر الوطني و متحف الفن الاسلامي و المتحف العربي للفن الحديث والأعمال الفنية المتناثرة في كل بقعة من بقاع دولة قطر لفنانين قطريين و عرب و عالميينالدوحة اليومتستقطب الفنانين و المثقفين من جميع أنحاء العالم سواء أكان ذلك في مجال الفن أو الأزياء و الموضة أوالثقافةالدوحة اليوم هي راعية الثقافة العربية! و كان أكبر تتويج لذلك هو إقامة أكبر حدث عالمي يجمع الرياضة و الموسيقا و الموضة في الشهر الماضي عبر حدث QATAR FASHION UNITED BY CR RUNWAY!

الدوحة اليوم هي من أهم المدن العالمية التي تستحق العيش فيها أو على الأقل زيارتها، فالاقتصاد في حالةانتعاش و حركة ايجابية يستطيع الفرد فيها على بناء نفسه و انتهاز الفرص لعيش حياة كريمةكما أنالدوحة تحقق مراتب عليا في المعايير الأخرى لحساب مدى جودة الحياة، فهي من أكثر الدول أمناً فيالعالم، و شعب قطر من أكثر الشعوب تسامحاً و تعاطياً مع الآخرو لدينا في قطر نظام تعليمي و صحيممتاز و على مستويات عالمية، بل و إن استجابتنا لجائحة كورونا كانت من أفضل الإدارات على مستوىالعالم!

في قطر، لا يوقفنا شيء، نحن نحلم و نصنع أحلامنا و نلاحقها أبعد من مستوى نظرنا كما فعل أجدادناعندما كانوا يبحرون في اللا مجهول من أجل التجارة و اصطياد اللؤلؤ، و من ثم يرجعون إلى قطرليعيشوا فيها و يبنوهاأجدادنا كانوا يعرفون كما نحن نعرف الآن و نؤمن بأن الدوحة هي مدينة المستقبلالدوحة هي عاصمة الرياضة و الثقافة و الفن و الدبلوماسية و الاقتصادالجميع سمع بقطر اليوم و بدوحةالمستقبل، و أنا متأكدة من أن الذين سيزورون الدوحة، سيرون بأعينهم أفضل مما سمعوا بآذانهم!

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 27 ديسمبر 2022

تعلموا من قطر!

 

 

يمكننا القول و بكل فخر و تأكيد بأن قطر كانت هي المفاجأة الأكبر في عام ٢٠٢٢. كأس العالم لكرة القدم فيفا قطر ٢٠٢٢، سيُسطر كأفضل حدث رياضي في التاريخ! و ذلك كله حصل بعدما شكك المتشككون و كذّب الحاسدون و ارتاب الحاقدون من إمكانية نجاح بل و إقامة المونديال في قطر! و الآن بعد أن أقيم المونديال و نجح نجاحاً باهراً في قطر بشهادة الجميع، لا يسعنا القول إلا بأننا نتمنى بأن تكون جميع البطولات الرياضية و الأحداث الكبيرة التي يتم إقامتها في المستقبل حول العالم، على مستوى التنظيم نفسه الذي كان في قطر! و خاصة من تلك الدول التي كانت تنتقد استضافة قطر للمونديال و تشكك من قدرتها على الاستضافة في الوقت نفسه الذي فشلت فيه هذه الدول في تنظيم بطولات رياضية منظمة و آمنة للجماهير! و أذكر من هذه الدول فرنسا التي نظمت بطولة أمم أوروبا لكرة القدم في ٢٠١٦، و حدثت خلالها عدد من الاشتباكات العنيفة بين مثيري الشغب قبل و بعد مباراة إنجلترا و روسيا في مارسيليا و بين أنصار ايرلندا الشمالية و بولندا في نيس. و مؤخراً بريطانيا التي نظمت نهائي يورو ٢٠٢٠، و أعمال الشغب التي حصلت فيها قبل و بعد مباراة بريطانيا و إيطاليا!

السؤال الذي على العالم أن يسأله هو ليس ماذا تعلمنا نحن-القطريين-من مونديال قطر، و لكن ماذا يجب على العالم أن يتعلم من قطر! قطر التي قالوا عنها بأنها صغيرة و غير آمنة و لا يمكن استضافة البطولات الكبيرة فيها! قطر اليوم احتضنت أكبر حدث في العالم، و نجحت في ذلك! لم تحدث أي أعمال شغب، و لم يُصاب أحد و لم يُعتقل-للمرة الأولى-أي مشجع بريطاني خلال المونديال! لم نشاهد "HOOLIGANS " مثيري الشغب في الشوارع أو الملاعب، و لم تحدث أي أعمال شغب بسبب فوز أو خسارة منتخب ما! قطر كانت آمنة قبل المونديال كما كانت آمنة خلاله و كما لا تزال آمنة بعد انتهائه! هذه الدروس التي على الدول التي انتقدت قطر سابقاً و شككت فيها أن تتعلمها حتى يكون باستطاعة الجميع الحضور و الاستمتاع بالبطولات الرياضية و الأحداث الكبيرة بلا خوف أو توتر! و لا مانع لدينا في قطر بتبادل خبراتنا في هذا المجال، فكما تعلمنا من غيرنا في السابق، يسرنا أن نُداول هذه الخبرة و العلوم لفائدة العالم.

 

جواهر آل ثاني 

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 20 ديسمبر 2022

حقيقة مونديال قطر

 حقيقة مونديال قطر

 

 

 

(الواقع)

اُختتمت يوم الأحد الماضي في قطر أفضل نسخة مرت على التاريخ من بطولة كأس العالم لكرة القدم فيفا. و بعد هذا النجاح الكبير لهذه البطولة، سيكون مونديال قطر هو المعيار الفاصل في بطولات كأس العالم لكرة القدم، فيُوجد كأس عالم قبل كأس عالم قطر، و يوجد كأس عالم بعد كأس عالم قطر! و اتضح بعد كل هذه السنوات أن الاختبار الحقيقي لم يكن لقطر، بل سيكون للدول التي ستنظم كأس العالم بعد قطر! هل سيستطيعون اللحاق بما فعلناه هنا؟ أم سينصدم المشجعين بما سيأتيهم لاحقاً! هل ستُوجد دولة تحقق ما حققته قطر في هذا الشهر الماضي؟ هل ستأتي دولة لتوحد الشعوب كما فعلت قطر؟ هل سيكون هناك دولة تجعل المترو و الحافلات مجانية لجماهير المشجعين؟ هل ستأتي دولة تبني ملعب بملايين الدولارات ومن ثم تتبرع فيه بعد انتهاء البطولة لدول أخرى نامية؟ هل ستأتي دولة تخترع تقنية تُقدر قيمتها بملايين الدولارات ألا و هي "تبريد الملاعب" و من ثم لا تسجلها كبراءة اختراع كي لا تحتكر تقنية قد تخدم العالم بأجمعه؟! لا أظن ذلك!

 

(الإعلام الغربي)

و رغم جميع ما قلته، الإعلام الغربي الذي يُسمي نفسه "بالحر الديموقراطي" لم ينصف قطر لا قبل المونديال و لا خلاله! حتى أن قناة BBC  لم تنقل كامل حفل افتتاح المونديال و أصبحت عرضة لشكاوي الآلاف البريطانيين الذين كانوا يريدون مشاهدة الافتتاح! كأس العالم فضح الإعلام الغربي، الذي قال عن قطر بأنها صحراء صغيرة جوها حار و لا يملك المرء فعل أي شيء فيها! و الواقع أن خيارات قطر الكثيرة ستمكن أي زائر لها بالاستمتاع صيفاً أو شتاءً!

و استمر الإعلام الغربي بكذبه قائلاً بأن قطر غير آمنة للأجانب و النساء، و الحقيقة أن هذه النسخة من كأس العالم كانت أكثر نسخة آمنة للأجانب و النساء بشهادة الجميع! مما جعل الكثير من المشجعين القادمين من خارج قطر يصحبون أطفالهم الصغار إلى الملعب و كل مكان! و استمتع جميع المشجعين الأجانب بالبطولة و عاشوا مع الشعب القطري أجمل نسخة من بطولة كأس العالم، و لم يحصل أياً مما كذب حوله الإعلام الغربي!

و من الأكاذيب التي ركز عليها الإعلام الغربي هي كيف أن المشجعين الغربين لن يستمتعوا بالمونديال بلا كحول داخل الملعب و حوله! و لم يصوروا أو يتكلموا بعد ذلك كيف استمتع المشجعين بلا كحول أو شغب أو مشاجرات! بل و كان ملتقى المشجعين و محطتهم الأولى و الدائمة سوق واقف الذي لا تُباع فيه الكحول!

انتهينا الآن من مونديال قطر، و لكن ذكراه لن تنتهي و إن لم ينصفه الإعلام حتى الحفل النهائي للبطولة! و تبقى بعض الأمور أكيدة.. كأس العالم لكرة القدم فيفا قطر ٢٠٢٢، أفضل و أنجح كأس عالم مر في التاريخ، و لا يمكن للقطريين أن يفخروا أكثر بأنفسهم و ببلادهم و حاكمهم!

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...