السبت، 30 مايو 2026

ضمير العالم الميت!

 ‏مر شهر وأكثر منذ 7 أكتوبر حيث تعدت وفيات الفلسطينيين العشرة آلاف شهيد من بينهم ما يقارب 5000 طفل. وحشية إسرائيل الصهيونية لا تفاجئني وحتى كذبهم وإصرارهم على ما يفعلون وعلى عدم وجود كارثة إنسانية في غزة لا يفاجئني، ما فاجأني كان ردة فعل العالم على ما يحدث وقيام بعض الدول وشعوبها بغض النظر عما تفعله إسرائيل في غزة والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة.

في الشهر الماضي، فجرت إسرائيل المستشفيات والمساجد والكنائس والجامعات ومخيمات اللاجئين والبيوت والمدارس والمخابز ولم تترك مكاناً بلا بارود من شمال غزة إلى معبر رفح وحتى لبنان وسوريا والعراق ومصر التي أرسلت عليها صواريخ قالت بأنها سقطت عن طريق «الخطأ».

‏ولم تكتفِ إسرائيل بذلك، وطلبت من 1,100,000 إنسان يعيش في شمال غزة أن ينزح إلى جنوبها خلال ساعات معينة، حددت لهم فيها ما سمته «بالمعابر الآمنة» ومن ثم قصفت شمال غزة والمعابر في الساعات المحددة لهم!

في الشهر الماضي قطعت إسرائيل الماء والكهرباء والغذاء والمساعدات عن أهالي غزة الذين كانوا في الأصل محاصرين ولا يستطيعون الدخول والخروج من غزة ولا إدخال حتى عبوة مياه شرب بدون موافقة إسرائيل الصهيونية.

والآن غزة مدمرة بالكامل تقريباً بلا ماء صالح للشرب أو الاستخدام اليومي.. بلا طعام في البقالات.. مليئة بالجرحى والشهداء الذين يتألف نصفهم من الأطفال. والجميع.. الجميع هناك مرعوبون مما حصل ومما يحصل ومما سيحصل! ودول العالم حتى الآن، تتساءل بينها فيما إذا كانت هناك حاجة إلى هدنة ووقف لإطلاق النار! وفيما إذا كان هناك كارثة إنسانية في غزة من عدمه! وفيما يجب فعله إزاء الفلسطينيين في غزة! وفيما إذا كان أهالي غزة مجرمين يستحقون العيش أو لا!

ولا أحد يتصرف، الجميع يقف عاجزاً أمام ضمير العالم الميت أمام كل هذا الخذلان، بغض النظر عن أعداد الشهداء والجرحى، بغض النظر عن صور الأطفال القتلى والمرعوبين والمنهكين والجائعين.. بغض النظر عن ألم وصعوبة ما يحدث أمام أعين العالم في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.. وأتساءل.. هل تبَقَّى في العالم ذرة واحدة من الإنسانية؟!

هل تريد الفوز؟

 لو افترضنا وجود مجموعتين في غرفتين مغلقتين، وطُلب من كل منهما إيجاد أدلة تساعدهم على فتح الباب والخروج أولاً قبل المجموعة الأخرى. فقامت المجموعة الأولى بتوزيع المهام بين أفرادها ووضع خطة لحل لغز الباب المغلق، وبدأت المجموعة الثانية بالعمل فوراً على محاولة حل اللغز بلا خطة أو تنسيق بين أعضاء المجموعة. أي المجموعتين تتوقع خروجهما من الباب أولاً؟ احتمالات فوز المجموعة الأولى أعلى بكثير من احتمالات المجموعة الثانية. لماذا؟ لأنهم لعبوا بوجود خطة وهدف ولم يلعبوا اعتباطاً وبشكل عشوائي.

وهذه الطريقة التي يلعب بها الكثير من الناس ألعابهم. بالتخطيط ووضع الأهداف للفوز. ولا يفعلون الشيء نفسه في حياتهم.

الجميع يريد الفوز في لعبة الحياة، ولكن كم شخصا يسعى من أجل ذلك؟ لا يكفي أن تكون للإنسان أحلام، بل يجب عليه أن يفكك حلمه لمجموعة أهداف أصغر ومن ثم يضع خطة للوصول إلى كل هدف على حدة. فمثلاً، قد يكون حلم أحدهم أن يصبح ذا جسد صحي (مثل المليونير براين جونسون الأربعيني الذي يريد أن يرجع إلى عمر 18). لا يكفي وجود الحلم، بل يجب أن تتم تجزئة الحلم إلى أهداف أصغر ذات خطط مدروسة. فيكون الهدف الأول مثلاً النوم في الساعة التاسعة مساء كل ليلة لمدة ثماني ساعات. ويتم وضع خطة لهذا الهدف بأن ينام الانسان أبكر بمقدار نصف ساعة كل يوم حتى يصل المرء إلى النوم في الساعة التاسعة مساء، ولمدة ثماني ساعات كاملة كل يوم. ويكون الهدف الثاني أن يتناول طعاماً صحيا، فيتم وضع خطة لهذا الهدف، بأن يأكل 50 جراما من الخضار يومياً لمدة سنة، وخلال السنة المقبلة، يتوقف عن أكل الحلويات.. وهكذا.

إذاً، فعلى الانسان أن يبدأ بمعرفة حلمه، ومن ثم تجزيئه لأهداف أصغر ووضع خطة عملية لكل هدف تحمل ميقات معلوم لكل هدف، ويفضل أن يصنع ثلاث خطط، الأولى خطة لأول سنة، والثانية خطة للثلاث سنوات القادمة والثالثة خطة للخمس سنوات القادمة.

تشير الدراسات أن مجرد أن يكون للإنسان عادة في أن يكتب خططه اليومية، ينجر بشكل تلقائي إلى عادات حميدة وإلى القيام بما كتبه وبمحاولة إنجازه. فماذا لو كتب الانسان أحلامه وأهدافه الصغيرة التي توصله إلى حلمه الكبير وخطط هذه الأحلام والأهداف؟ ماذا لو كتب الانسان خطته للسنة المقبلة، وخطته للثلاث سنوات القادمة، وخطته للخمس سنوات القادمة؟ سيكون له فرصة أن يرى ويقيّم أهدافه المكتوبة أمامه ويعدلها إن استلزم الامر أو أن يمضي معها باطمئنان وحماس.

دونوا أحلامكم وأهدافكم وخططكم ومن ثم امضوا معها!

البروباغندا الإسرائيلية!

 البعض ضحك من الفيديو الذي صورته القوات الإسرائيلية في مشفى الشفاء في غزة، حيث ظهر الجندي الإسرائيلي وهو يشير إلى جدول كُتبت فيه أيام الأسبوع ويدلل على أنها قائمة أسماء إرهابيين يريدون أن يقتلوا الإسرائيليين. هذا الفيديو وهذه البروباغندا الإسرائيلية لم تكن مُوجهة للعرب والفلسطينيين بل كانت مُوجهة للغرب وللعالم كي يصدقوا بأن الفلسطينيين إرهابيون وأن تدمير المشفى كان القرار الصائب وليس جريمة حرب!، لكن هذا الفيديو لم يكن الوحيد الذي أضحكنا في الشهر الماضي، حيث كان هناك فيديو مزيف يسبقه، صوره الاسرائيليون لممثلة تدعي بأنها ممرضة فلسطينية في مشفى في غزة، تسيطر عليه حماس وتسرق معداته من الأطفال المحتاجين!.

الإسرائيليون يفعلون اليوم، ما كانت ألمانيا النازية تفعله مع العالم، يحاولون تلميع صورتهم وغسل تاريخهم وأفعالهم الشنيعة، بالأموال والدعاية الكاذبة.

هوليوود والشركات الغربية الإعلامية العملاقة تحكي الرواية الإسرائيلية منذ أكثر من ٧٠ سنة. الأموال والإعلام الغربي غسل صورة إسرائيل وجعلها دولة متطورة وديمقراطية والصديق الأوفى للغرب في «الشرق الأوسط» الذي صنعوه! حيث رسم الغرب الإسرائيليين كأناس مثلهم، يشبهونهم، يحبون السلام والفن والعلم والثقافة في بقعة غير متحضرة من الكرة الأرضية! وفي المقابل، أظهر الإعلام الغربي وهوليوود، المسلمين والعرب ومنهم الفلسطينيون على أنهم مجموعة إرهابيين همج غير متحضرين يجوبون الصحراء ولا يهمهم سوى الملذات الدنيوية!.

هذه الدعايات الإسرائيلية والغربية عن المسلمين والعرب والفلسطينيين تُعرض وتُعاد على أذهان وعيون العالم منذ أكثر من ٧٠ سنة، ولهذا نجد البعض لا يصدق صور وفيديوهات قتل الأطفال في غزة، لأن البروباغندا الإسرائيلية تلعب في عقولهم منذ عقود، ولهذا نرى البعض لا يفهم بأن قتل الفلسطينيين بدأ قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ بسنين رغم أن المعلومات عن نكبة الفلسطينيين ومن ثم النكسة والانتفاضة الأولى والثانية كلها موجودة وموثقة في كتب التاريخ وعلى الانترنت بالصوت والصورة.

إسرائيل لم تخسر الحرب الإعلامية بعد، ولكنها لم تفز بها أيضاً. فهي لا تزال ذات سطوة سياسية ومالية على الشركات الإعلامية الكبرى التي كانت حتى وقت قصير تمتنع عن ذكر المجزرة التي تقوم بها إسرائيل في غزة، إلى أن اُحرجت هذه القنوات بأفعال إسرائيل الشنيعة المتكررة وبدأت هذه القنوات بالحديث - نوعاً ما - عن القتل اليومي في غزة.

المعركة الإعلامية ضد إسرائيل ومن يدعمها طويلة، ولكن فرص نجاحها عالية، لأن إسرائيل تبقى رغم كل ما تفعله، دولة متصهينة عنصرية مُحتلة بُنيت على قتل ودمار وتشريد الفلسطينيين والعرب. ونستطيع أن نبدأ بكشف دعاياتها الكاذبة والتوعية حول حقيقة ما يحدث في غزة والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة، وحول حقيقة المسلمين والعرب والفلسطينيين.

نستطيع الوقوف ضد الأفلام والمسلسلات الغربية التي لا تزال تصور المسلمين والعرب بصورة الإرهابيين الجهلة الهمجيين والأشرار!، فلنقف معاً أمام الدعاية الإسرائيلية الكاذبة ونقول: لا، لن نقبل هذه الترهات لا للأبد.

الثلاثاء، 31 أكتوبر 2023

الحقيقة الفلسطينية

 

 

 

 

الشمس لا تُغطى بغربال، و الحقيقة كذلك. طوال العقود الماضية، كانت حقيقة ما يجري في فلسطين، و الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، يُملى على مواطني الدول الغربية من قبل القنوات الإعلامية الكُبرى مثل البي بي سي و السي ان ان و الصحف الدولية مثل نيويورك تايمز و The Sunday Times و غيرهم. أما الآن، فالصور و الأخبار و الفيديوهات تنتشر على التك توك و الإنستغرام و الفيس بوك و منصة اكس (تويتر سابقاً) ليراها العالم أجمع حتى قبل أن تقع-ربما-في أيدي الاعلام التقليدي أو قبل أن يتم حذفها من قبل هذه المنصات! لا تُوجد قيود دائمة على الحقيقة مهما طال الزمن. هرمنا و نحن نقول بأن حبل الكذب قصير، أقصر من حبل البارود!

إسرائيل تخسر اليوم. لا تُقارن خسارتها بخسارة الفلسطينيين و ما يحدث اليوم في غزة و الضفة الغربية، و لكنها تخسر أمام أعين العالم و شعوبه.

شعوب العالم، تتظاهر لمواجهة العدوان الإسرائيلي ضد غزة و الفلسطينيين بالملايين. لا يُمكن انكار الصور التي يتم تناقلها في الأسابيع الماضية في لندن و باريس و نيويورك و شيكاغو و مدريد و برلين و المدن العربية من مظاهرات ضد إسرائيل و صهيونيتها.

إسرائيل و الإسرائيليون مكروهون و خائفون و مغضوب عليهم أكثر من قبل. و هنا يكمن الفرق بين من يمشي و الحق معه، و من يحاول أن يجبر غيره على تقبل الباطل منه! الفلسطيني يمشي بعزة و كرامة غير خائف من أن يقول كلمته أو أن يُصرح بأنه فلسطيني، أما الإسرائيلي-خارج إسرائيل المحتلة-لن يتوانى عن إخفاء اسرائيليته و ميوله الصهيونية! و لا غرابة في ذلك! فالإسرائيليون اليوم مكروهون حول العالم لما يفعلونه في فلسطين و للفلسطينيين!

يسأل البعض: ماذا يمكننا أن نفعل للفلسطينيين و نحن هنا و هم هناك! و أقول لهم يمكننا فعل الكثير! داوموا على الدعاء لهم. احرصوا على نشر حقيقة الإبادة الجماعية للفلسطينيين و العنف و العنصرية التي عليهم تحملها كل يوم من قبل الإسرائيليين و الاعلام المتحيز! انشروا التاريخ الفلسطيني و الإسرائيلي! لا تتوقفوا عن مشاركة الصور و الفيديوهات و الأخبار الخاصة بالفلسطينيين و حاولوا أن تصل إلى من تعرفونهم و من لا تعرفونهم! قاطعوا المنتجات الإسرائيلية أو الأعمال التجارية التي تدعم إسرائيل! تبرعوا بما يمكنكم لمنظمات الإغاثة التي توصل المساعدات لغزة و الأراضي الفلسطينية!

و أخيراً، لا تظلوا صامتين أمام هذه المجزرة التي تحدث في غزة و على الأراضي الفلسطينية! أيقظوا إنسانيتكم و لا تشيحوا بأعينكم! الباطل سيموت يوماً، أما الحق فسيبقى على طوق الحياة إلى الأبد!

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2023

الاعلام المنافق!

  

 

 

 

في هذه الأسابيع الماضية و منذ بداية الهجوم الوحشي الاسرائيلي على غزة، سقطت الكثير من الأقنعة من على وجوه الاعلام الغربي و من بعض المشاهير و المؤثرين ممن يعدون أنفسهم ناشطين في مجال حقوق الانسان.

السي ان ان و البي بي سي كانتا من بين من سقطوا في الاختبار الاعلامي. القناتان اللتان لطالما عدتا أنفسهما من أفضل القنوات الإخبارية التي تعمل على أكبر قدر من الاحترافية في العالم، فشلتا فشل ذريع في نقل حقيقة ما تفعله إسرائيل المحتلة في غزة. منذ السابع من أكتوبر الماضي و السي ان ان و البي بي سي، ينشران الأخبار و القصص الكاذبة مثل قصة قطع حماس لرؤوس الأطفال الإسرائيليين بدون أدلة أو مصدر رغم أن إسرائيل نفسها نفت وجود أدلة حول هذه القصة. و استمرت هاتان القناتين بنشر القصص و الأخبار من المنظور الإسرائيلي الكاذب لتظهران إسرائيل بدور الضحية. و دخل السباق مع هاتين القناتين، MSNBC و واشنطن بوست و النيويورك تايمز و غيرهم، في محاولة اظهار إسرائيل المحتلة كضحية مُعتدى عليها بلا أدنى سبب، مع قيامهم بتهميش الأخبار الخاصة بالفلسطينيين في غزة، و استعمال لغة غامضة عند الحديث عن هجوم إسرائيل المحتلة على غزة. فعندما يتحدثان عن الهجمات على غزة يقولون بأنها قد تكون صواريخ حماس و ليس مؤكداً بأنها صواريخ إسرائيل، و ما إن يسمعون صافرات الإنذار تنطلق في إسرائيل المحتلة حتى يقولون على وجه التأكيد بأن حماس أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل المحتلة قبل أن يروا حتى الصواريخ بأعينهم!

و تستمر هذه القنوات الإعلامية الغربية التي لطالما ادعت الاحترافية و الحياد في نشر قصص من داخل إسرائيل المحتلة، لتري الناس حجم الدمار الذي أصاب إسرائيل في السابع من أكتوبر و تداعيات هذه الأحداث على إسرائيل و الإسرائيليين الذين احتاجوا إلى مقابلة أطباء نفسيين و مختصين في الصدمات العاطفية.

و ماذا عن الفلسطينيين الذين تعدى عدد قتلاهم الأربعة الألاف شهيد منذ السابع من أكتوبر؟ ماذا عن الفلسطينيين الجرحى الذين لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات الطبية بسبب اكتظاظ مستشفياتهم و تفجيرها من قبل إسرائيل الصهيونية! لماذا لا ينقلون أخبارهم؟ أين التقارير التي تتكلم عن حاجتهم إلى الأطباء البشرين و الأطباء النفسين و المختصين في الصدمات العاطفية! لماذا لا ينقلون الإبادة الجماعية و التطهير العرقي الحاصل اليوم في غزة! أين الحياد و الاحترافية التي يتغنون بها؟

و إلى جانب هذه القنوات الإعلامية، يقف بعض المشاهير من الغرب الذين سمعنا أصواتهم تختنق من العبرة و البكاء عندما اجتاحت روسيا أوكرانيا، و اليوم لا نسمع لهم صوتاً أمام كل ما يحدث في غزة و للفلسطينيين. أتُرى يكون المرء ناشطاً في حقوق الانسان،فقط،عندما يتضمن ذلك القتل و الاعتداء على من هم في أوروبا و أمريكا و يحملون جنسياتها؟ أترى هم الوحيدين الذين يستحقون جمع التبرعات لصالحهم و ما عداهم لا يستحق!

الأسابيع الماضية فضحت القنوات الإعلامية الغربية الكبرى و المشاهير الذين يعدون أنفسهم ناشطين في مجال حقوق الانسان.

أتمنى أن يعيد هؤلاء حساباتهم و أن يفهمون بأن المشاهدين و المتابعين لا تنطلي عليهم الألاعيب و الأكاذيب و لا تغريهم العبارات الرنانة و الطنانة! الناس أوعى اليوم، و تصلهم الأخبار و القصص من أرض الواقع مباشرة بلا تحريف أو لف و دوران أو اخراج هوليوودي لا يستطيع العقل الواعي تصديقه! كفى!

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 17 أكتوبر 2023

السابع من أكتوبر ٢٠٢٣

 

 

 

 

مَثَلَ هجوم حماس على إسرائيل المحتلة يوم السابع من أكتوبر الماضي، صدمة كبرى لها و للعالم و ضربة قوية لسمعتها التي نشرتها بالبروباغندا الكاذبة حول العالم بشأن قوة "إسرائيل" و مناعتها و أمنها و "قبتها الحديدية"! لربما الوحيدين الذي لم تصبهم الصدمة كانوا الفلسطينيين الشرفاء! الهجوم العسكري الاستراتيجي الذي دبرته حماس بدهاء و ذكاء لن يُمحى من ذاكرة المحتل رغم التدمير و الإبادة الجماعية التي تفعلها إسرائيل المحتلة اليوم على الأرض في غزة.

هذا الهجوم الصادم الذي أرجع إسرائيل المحتلة إلى واقعها المشين و المضطرب، جعل البعض يشبهونه بهجمات ١١ سبتمبر التي استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية في ٢٠٠١. و الواقعتين لا يتشابهان في بعضهما سوى في كونهما مفاجأة لإسرائيل المغتصبة و الولايات الامريكية المتحدة. الهجوم الذي حصل ضد إسرائيل المغتصبة، كان هجوم منظم من قبل جبهة مقاومة-سواء اختلفنا أو اتفقنا مع توجهات حماس-. الهجوم كان ضد محتل و مجندين و مستوطنين و أراض اُحتلت بالدم و القوة. الهجوم كان ضد سلطة محتلة تجوب الأرض الفلسطينية المحتلة و غير المحتلة فساداً، و تأسر و تقتل من تشاء من الفلسطينيين، لا تفرق في ذلك بين الأطفال أو النساء أو الرجال سواء أكانوا حمساوين أو مسيحين أو مسلمين، المهم أنهم فلسطينيين! الهجوم كان من قبل مقاومة كانت محاصرة و حبيسة سجن كبير منذ أكثر من ١٥ سنة في غزة! الهجوم كان من قبل أفراد، قتلت إسرائيل المحتلة و أسرت  و جرحت معظم أفراد عائلاتهم!

هجمات ١١ سبتمبر كانت من قبل إرهابيين جرحوا و قتلوا و روعوا المدنيين لأسباب سياسية. و طوفان الأقصى كان ضد مستوطنين و محتلين و مُجندين دأبوا طوال العقود الماضية على ترويع و قتل و أسر الفلسطينيين أياً كانت توجهاتهم أو ديانتهم سواء أكانوا بالغين أم أطفال! 

إذاً، فلا شبه بين الواقعتين، و لا شبه أيضاً بين طوفان الأقصى و حرب ١٩٧٣ بين مصر و سوريا و إسرائيل المغتصبة، سوى أن كلاهما وقعا في شهر أكتوبر-أدعو المحتلين أن يسمونه أكتوبر الأسود- و أن كلاهما كان مفاجأة و نجاح من ناحية كسر غطرسة المحتل الإسرائيلي.

إسرائيل المتغطرسة ستحاول الآن الفوز بسمعتها و ثقة مستوطنيها فيها من جديد عن طريق محاولة رد الصاع صاعين للغزاويين، بدل محاولة كشف أخطائها و إصلاحها و هجر فكر التيار اليميني المتطرف الذي يسيطر على حكومتها المحتلة اليوم، و الذي كان سبباً في حصول هذه التداعيات الخطيرة من اليوم الأول.

ستوجه إسرائيل المحتلة كل ترسانتها الأمنية و العسكرية نحو الفلسطينيين سواء أكانوا حمساوين أو غيرهم، سواء أكانوا أطفال أم بالغين و تحاربهم بدل التعلم من أخطائها و أخطاء المحتلين من قبلها في التاريخ. فلا هي تعلمت من أخطاء فرنسا في الجزائر و أفريقيا، و لا هي تعلمت من أخطاء بريطانيا في الهند و مصر و جنوب أفريقيا. لربما على إسرائيل المحتلة تعيين مدرس تاريخ في حكومتها، ليعلمهم بأن الاحتلال لا يدوم، و أن صاحب الأرض راجع لا محالة إلى أرضه، طال الزمان أم قصر.

 

 

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 10 أكتوبر 2023

سر الحياة السهلة

 

 

 

 

يُولد الإنسان بفطرة ألا يثق سوى بنفسه وعائلته، أمه و أبيه. وبالنسبة إلى أغلب الناس تصعب على الإنسان الثقة بغيره، وعندما يبدأ المرء بوضع الثقة بغيره، يكون ذلك دليل على علاقة يسودها الاحترام والحب حتى وصلت العلاقة إلى امتلاك الثقة في كل أو أحد أطراف العلاقة. وعندما تُفقد هذه الثقة يُجرح الحب والاحترام، وتفقد العلاقة لا عنصر واحد منها ولكن أكثر من عنصر، هما الثقة والاحترام. ولذلك يكون من الصعب أن ترجع العلاقة إلى سابق عهدها بعد فقدان الثقة.

في مسلسل The Righteous Gemstones، الأب يحادث ولده و يقول له: "الثقة نعمة يجب تقديرها. الحياة صعبة. عندما تسمح لنفسك أن تثق بشخص آخر فإن ذلك يزيل بعض العبء عن كاهلك. و لذلك يكون الألم أكبر عند خيانة تلك الثقة.".

هذه الكلمات من أفضل الكلمات التي سمعتها عن الثقة لأنها تجسد الواقع.

عندما نثق بغيرنا نُسهّل حياتنا.. نعيش في حياتنا و نأمن فيها.. نرفع جزء من حمل الوجود اليومي من على أكتافنا.. نمر في الحياة بسلاسة وسهولة و نرتاح في وجودنا و سعينا في الحياة. ولذلك نرى الفرق بين رب العمل الذي يثق بعمل موظفيه، فيوزع عليهم العمل لينجزوه، و صاحب العمل الذي لا يثق موظفيه فيحاول إنجاز العمل كله بنفسه، الأول سيكون مرتاح في عمله والثاني سيتعب كثيراً في حياته.

‏ويسري الشيء نفسه على العلاقة بين الأزواج، فالزوجين الذين يثقون ببعضهم البعض ستدوم علاقتهما. فالزوجة تثق بأن زوجها يدعمها في عملها و الزوج يثق بأن زوجته تحافظ على بيته. و هذه الثقة تغذي العلاقة الزوجية و تديمها.

هذه الحياة السهلة التي توفرها الثقة. التي ترفع الأعباء من على كتف الناس.

‏الثقة تجعل الإنسان غير وحيد في الدنيا تجعله يشعر بأن لديه مجتمع كامل يستند عليه في أوقات الضعف واليأس. وانعدام الثقة يبعث الشعور المعاكس.. الشعور بالوحدة والعجز و الخوف و الأمان.

الثقة الموجودة في علاقات الانسان، تجعل حياته أسهل.. علاقاته أجمل.. روحه أخف.. و انعدام الثقة في علاقات الانسان يجعله يعيش في عالم وحشي.. البقاء فيه للأقوى.

الثقة هي أغلى ما يمكن للإنسان اعطائه لغيره.. الثقة هي أن يأتمن الانسان غيره على حياته.. حبه.. عائلته.. ماله.. دينه.

يصعب اكتساب الثقة.. و تسهل خسارتها. لا تستهينوا بها، فهي سر الحياة السهلة المرنة و اللينة!

 

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...