الخميس، 19 أبريل 2012

العرب وأكاديمية التغيير

كمتابعة لأزمة البحرين، وخاصة بعد الأحداث الأخيرة في الأسبوع الماضي من تفجيرات وتزايد في المواجهات القائمة بين الأمن وبعض المشاغبين، تحمست كثيراً بعدما عرفت بإطلاق العربية فيلماً وثائقياً عن البحرين، ومُعداً من قبل كبير مراسلي العربية هناك، متأملة بأنه سيذكر وجهات نظر أخرى غير تلك التي تفردت بها الجزيرة الإنجليزية في أغسطس من العام الماضي باسم «صراخ في الظلام».
محمد العرب الذي يصف نفسه -عبر حسابه في «تويتر»- بأنه مسلم عربي شمري زوبعي، خرج لنا ممثلاً العربية والعرب في وثائقي سُمي بـ «البحث عن المؤامرة». ركز الفيلم عن المؤامرات، وكونها سبباً في قيام الثورات، وربطها بأكاديمية تُسمى أكاديمية التغيير والتي تُوجد في فيينا، ولها مقر في الدوحة -بحسب الفيلم-، وقيل في الوثائقي أيضاً إن هذه الأكاديمية تُجند النشطاء خاصة، والشباب العربي عامة، كي يصطفوا في صفوف الثورات ويبلوروا مبدأ الفوضى السياسية. كما لمح الفيلم أن الثورات قامت بسبب تدخلات خارجية تدعم و»تمول» الأكاديمية.
كان فيلم العربية مخيباً للتطلعات، كما فعل فيلم الجزيرة من قبل، ففيه ثغرات لا تُسد، وأخطاء لا يمكن إغفالها. لا يمكن ربط ما يحدث في البحرين والعالم العربي بنظام المؤامرة، وأكاديمية، يُشير الفيلم إلى أنها هي من تحبك المؤامرة وتنفث الروح فيها. الثورات العربية قامت لأن شعوبها لم تعد قادرة على تحمل الظلم والجور والقمع والفقر، وأسباب كثيرة ليس من ضمنها -في بداية الثورات العربية- المؤامرة، فالبوعزيزي بائع الخضار التونسي الذي أحرق نفسه والدول العربية معه، لم يتخرج من دورة تدريبية في أكاديمية التغيير، وأكاد أجزم أن العشرين مليون مصري الذين تجمعوا في ميدان التحرير لقرع مبارك ونظامه. لا يعرفون حتى بوجود أكاديمية بهذا الاسم، وأنها في النمسا، أيضاً!
التدخل الخارجي في الثورات موجود، فكل دولة من دولنا العربية مخترقة، ولا يوجد نظام آمن كل الأمن من التدخلات والمخابرات الخارجية، ولكن هذه التدخلات لم تبعث الثورات العربية، ولم تصدرها الواحدة تلو الأخرى في عالمنا الإسلامي، فأميركا وإيران وإسرائيل وأي دولة أخرى تريدون إضافتها لهم، لم تعرف أن أحوال معظم الدول العربية ستتغير بعد اليوم السابع عشر من ديسمبر 2010، فكيف إذاً حاكت المؤامرة الثورات وسيرتها؟ وكيف أسهمت أكاديمية التغيير في ذلك، وهي التي بدت في الفيلم كمؤسسة تعليمية عادية تحاول إيصال أفكار عادية لا تبدو متطرفة. ولو كانت كذلك ما كان ليخرج القائمون عليها إلى الشاشة الكبيرة «ليفضحوا» أنفسهم والمؤامرات التي يحيكونها في بلداننا!
الفيلم الوثائقي قام على أسس غير موضوعية، ويرجع ذلك إلى أن التركيز كان على البحرين والمؤامرة، وهذان المحوران لا ننكر صلة قرابتهما لكن فشل الوثائقي في ربطهما ببعض بعرى وثيقة، حتى إن أغلب ما ظهر فيه لم يُسند بأدلة قاطعة، فكل ما عرفناه أن هناك أكاديمية تعطي دورات تدريبية في فكر يغذي مسلكي الحقوق والحريات، وأما غير ذلك، كان اجتهادات وآراء شخصية من صانعي الفيلم والظاهرين فيه. كما حاول الربط بين الإخوان المسلمين وإيران في ما يجري في البحرين، وهذا أيضاً غير الأشياء التي تخالف المنطق فلا تترابط. كقول الكاتب البن خليل بأنه دفع أموالاً صُبت في حسابات قطرية كي ينتسب إلى الأكاديمية، ثم قول محمد العرب في موضع آخر إن الأكاديمية تعطي الدورات بشكل مجاني للطلاب! هذا غير الإسقاطات والتلميحات التي خُصت بها دولة دون غيرها!
كتبت في ٣ فبراير ٢٠١١: «لماذا نحاول -كعرب- أن نبحث في كل أمر عن المؤامرة؟ هل هو حبنا الكبير للدراما؟ أم هل هو عشقنا لتعقيد الأمور وجعلها تبدو على غير ما هي عليه؟ لا يهم، فرؤوس العرب تستلذ بإيجاد هذه الأسباب الكثيرة والمؤامرات المريرة!»، ولم أعرف وقتها أن فكرة نظام المؤامرة ستستمر، حتى بعد مرور أكثر من عام على الربيع العربي وكتابتي لذلك، وعلى العموم الوعد في القادم، فلننتظر الجزء الثاني الذي يُقال إنه سيتبع هذا، ولنر، فلربما ستتضح الفكرة أكثر!



جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الأحد، 15 أبريل 2012

الفن الغائب الحاضر

تُعتبر المسرحية فناً حديث النشأة في الخليج بالنسبة لغيرنا من دول العالم، وتُعتبر أيضاً فناً غائباً وغريباً لا يحضر إلا مرة في السنة، وإن حضر لم يلق الجمهور العريض الذي يطالب بالمزيد. كما أن المسرح النشط الذي وُجد لدينا في فترة من الفترات في الشقيقة القائدة الكويت، في عروض عبدالحسين عبدالرضا وعبدالرحمن العقل وغيرهم من الكبار الذين أتحفونا بروائع ذات ألوان فاقعة لا تزال ذكراها عالقة في الذاكرة، غاب. وهنا أخصص بالذكر المسرحيات الاجتماعية والكوميدية، لأن غيرها من الأنواع يكاد ينعدم ويغيب في الخليج مع جمهوره الضعيف، أما المسرحان الكوميدي والاجتماعي فلا يزالان حتى الآن يستقطبان المتابعين من كل الأعمار، ومن كل مكان في الخليج، حتى إن بعضهم يتنقل، فقط، من أجل أن يحضر عرضاً ما لممثل ما. والرائد في هذه الأنواع من المسرحيات، كان وما زال المسرح الكويتي، ولذلك من المؤلم أن نراه في الآونة الأخيرة ينقسم إلى مسرحين، مسرح السلام بقيادة عبدالعزيز المسلم، ومجموعة فروغي برئاسة طارق العلي، وحتى عندما نُقسم الصورة في الكويت بهذا الشكل نظلمها قليلاً، لأن أكثر مسرحيات الفنان عبدالعزيز المسلم على مدى العقد الماضي كانت تتشح برداء الرعب الأبيض والطابع الأدريناليني باستثناء مسرحيات قليلة منها الأخيرة (الزوج يريد تغيير المدام) والتي وصل عرضها إلى قطر قبل شهرين.
لا ننكر وجود المسرح الخليجي، ولكن التركيز يُصب دائماً على الكويتي، لأنه هو المعين الذي لا ينضب، فهو يستمر حينما ينقطع غيره في الخليج لفترات متباعدة، ولهذا فإن الكثير يعتبرون أن المسرح الكويتي هو المسرح الخليجي، والخليجي هو الكويتي، وأي خشبة أخرى تُبعث من دولنا لا بد أن يكون قد انعكس عليها بعض من نور المسرح الكويتي ونبضه، الذي ضعف في الآونة الأخيرة مع تصويره في مسرحين فقط، هما مسرحا الفنانين المسلم والعلي، مع ظهور غيرهم في عروض ضعيفة الإمكانيات بين الفينة والأخرى، تحاول منافسة العمالقة في قعر دارهم.
لا يمكن أبداً أن يُستعاض الفن المسرحي بالمسلسلات والأفلام، فهو فن نقل الصورة والمشاعر والروائح الحية التي تنقل الجالس على الكرسي الأحمر إلى عالم ثان، يشعر فيه بأنه يستطيع ملامسة الممثل الواقع في زمن آخر، وفي قصة أخرى يراها تتجسد أمامه. وبذلك، فلا بد أن ينتهي احتكار البعض للمسرح الخليجي، وأن تُعطى الفرصة للمبدعين من الشباب لإعطاء نظراتهم المختلفة على تلك الخشبة الطويلة، كي تتطور وترتفع بعدما وصلت إلى القاع بسبب التدهور الذي وقعت فيه بعدما تحول مفهوم الكوميديا عند بعض الممثلين إلى كونه مجرد تهريج وقلة ذوق!
لا بد أن يُرفع الظلم عن المسرح الخليجي، وأن يتنوع في شقيه الكوميدي والاجتماعي، فبتطور السينما والتلفزيون، لا ضرر في أن يتطور المسرح معهما ليعكسوا كلهم المد الثقافي الذي اجتاح المنطقة في السنوات السابقة، وخاصة بعد الربيع العربي وإلهامه.



جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 5 أبريل 2012

100 صورة بيضاء

يوم الأحد الماضي، حضرت معرض صور فوتوغرافية في «كتارا» لأكثر من ٩٠ طالبة من مدارس ثانوية وإعدادية مختلفة ومترامية في الدوحة. كل الصور التي احتواها المعرض كانت قد صُورت في «كتارا»، بل إن بعض الطالبات قد تشاركن في تصوير نفس المنظر، ومع ذلك عمل كل واحدة منهن كان مختلفاً ومتميزاً عن الأخرى، ولم يشعر أي من الحاضرين بالملل رغم توحد موضوع المعرض، وتكرر بعض الصور من زوايا متغيرة ونظرات مختلفة، وحدث العكس تماماً من تفاعل وانجذاب الحضور لكل صورة التقطها الطالبات. رائحة الجمال سرت بالجو كسريان رائحة احتراق الصور في عهد الكاميرات القديمة، وقد كان معنا من ضمن الحضور سفير من فترة قريبة من ذاك العهد، ألا وهو المصور الرائع محمد المناعي الذي رافق كل صورة في رحلة خاصة بها، وناقش الطالبات بانبهار بما فعلته أياديهن الصغيرة. وشُده أيضاً حضور المعرض من إعلاميين وصحافيين، بما شاهدوه من مواهب وجمال خلقته قلوب يانعة، أما أكثر ما صدمني هو معرفتي بأن المعرض اعتمد كله على الجهد الشخصي للسيدة أمل عيسى التي عملت ورشات تصوير للطالبات قبل أن تأخذهن في رحلة إلى «كتارا»، وتوصل فكرة عرض صور الطالبات لـ «كتارا»، ليقبلوها بعدئذ. 
معرفتي لهذا الأمر وضحت من ترتيب القاعة والحضور الضعيف نسبياً بالنسبة لعدد الطالبات المشاركات، ونوعية الفن المشارك به، وكان عزائي ومأتمي أن كل ذلك عبارة عن عمل فردي لم تُسهم في دعمه أطراف أخرى كالدولة وبعض الشركات الوطنية التي تقدر على تنمية مواهب الطالبات، ومن ثم الاستفادة منها عبر توظيفها، فالمواهب إن تركت بلا تنمية تذوي وتموت، وبذلك تصبح خسارة قطر خسارتين، إما بعدم الانتفاع من مواهب الفتيات أو بتركها بلا تطوير فتموت، ويموت بسببها جزء صغير من روح الوطن.
شارك في المعرض أكثر من ٩٠ فتاة يتأرجحن بين مرحلتي الإعدادية والثانوية، جميعهن أنتجن فناً لا أرى كيف لمثل من في عمرهن أن يُولدنه، وبذلك أتمنى أن تبرز أسماؤهن في المستقبل كبروز شمس في سماء التصوير الضوئي، فنحن نحتاج إلى «تمهين» فن التصوير ولا عيب في ذلك، فلا ينقص هذا الفن عن أي مهنة أو فن آخر. 
وبعد ذاك المعرض أجزم بأننا لا نشكو من شح المصورين القطريين، سواء أكانوا رجالاً أم نساء، ولكن لدينا حالة بعد عن الإعلام والبقاء في الظل لانعدام الدعم المادي والمعنوي. ومن هنا يجب أن يبدأ التشجيع والدفع إلى الأمام.




جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.


الخميس، 29 مارس 2012

طريق ومائة حفرة

في قطر، أكثر شيئين نراهما في الطرق هما الدوارات وسيارات الدفع الرباعي، وخاصة اللاند كروزر، حتى إن أحدهم قال: لو أننا وضعنا طريقاً خاصاً للاند كروزر لأصبحت زحمة المرور من الماضي!
في كل بيت هناك سيارة واحدة رباعية الدفع على الأقل، وهذه ليست صدفة، فالصدف لا تحدث بالآلاف، بل هو وعي طوره أغلب المواطنين والمقيمين بخصوص شوارعنا غير الصالحة لاستعمال الآلات ولا للاستعمال البشري.
أستطيع أن أعدد عدة شوارع غير معبدة، وعدة شوارع مليئة بالحفر، وعدة شوارع غير مكتملة، وعدة شوارع تزورها الحفريات كل عام، وعدة شوارع تملك بعضاً مما ذكرته مجتمعاً بها، وكلها عند بيتي! وأستطيع أن أعدد شوارع مُكملة تمشي عليها السيارات بسلاسة الماء، وكلها عند الوجهات السياحية! محمود هو الجهد الذي قامت به «أشغال» في الطرق الجديدة الطويلة، لكن نريد منها أن تقف معنا للحظة، وأن تعيد التفكير قبل أن تفتح أي طرق أخرى، فالقديمة منها تعاني، ونحن قد سئمنا الحفريات والشوارع غير المستوية والحفر الوعرة! نرغب بطريق لا يحوي مائة حفرة ولا يُسقط مائة سيارة، نرغب بشوارع مريحة ترفع دولتنا لصورتها الكاملة! نريد التخطيط والأشغال يا «أشغال»! العمل المتقن واجب، والشعارات الرنانة غير مرغوبة. نريد تحسس المائة مليار التي استثمرت قبل فترة في البنية التحتية لقطر وما كان قبلها من ميزانيات! فواجهة بلادنا هي شوارعنا، وأول ما يلاحظه ويحسه المرء عند نزوله على هذه الأرض الطيبة هو أن معظم طرقها مكسرة وغير متآلفة. نريد نتائج إيجابية لكي نرتاح ولنطمئن على مستقبل مدننا، فما نراه لا يبشر بخير ولا بشوارع ممتازة كشوارع دبي وسنغافورة، التي زارها مؤخراً وفد المجلس البلدي المركزي كي «يطلع» على تجربتهم.
تهاون «أشغال» في تحقيق تطلعات المواطن والوطن، لا يرضي أحداً، ولذلك يجب أن تلتزم بمنهج معين ومدة معينة وموثقة لكل مشروع، كما يجب إتاحة الفرصة للأفراد للتعرف على الفترات الزمنية والمناهج المتبعة للمشاريع كي يزيد الضغط عليها، فتنجز ما يتعين عليها إنجازه، وتُحاسب إن تأخرت في عمل أو عدم إنجاز شيء. منظر بلادنا الحضاري أكبر وأغلى من أي هيئة، وأي مسؤول يتباطأ في تحقيق التزاماته، ونتمنى أن يطال الحساب كل من سيسعى في ذلك الطريق.


جواهر بنت محمد آل ثاني.

صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الأحد، 25 مارس 2012

أيهم نختار وما ذنب الطالب؟

من أصعب المهام التي تُلقى على عاتق الآباء والأمهات اختيار المدرسة المناسبة لأبنائهم. وفي قطر، تتعدد الخيارات، من المدارس المستقلة والعلمية، إلى المدارس الخاصة والأجنبية، وسابقاً كانت تزاحمهم المدارس الحكومية أيضاً، قبل أن تبدأ بالانقراض. خيارات كثيرة ولكن ما فائدتها إن تشابهت سلبياتها وقلت إيجابياتها؟ ما فائدة إنجليزية المستقلة إن كانت عربيتها ضحلة؟ وماذا كانت فائدة عربية «الحكومية» إن كانت مناهجها ضعيفة؟ وكيف يطمح الفرد إلى «العلمية» إن كانت تطلب نسبة وقدرات عالية بعض الشيء؟ وكيف يُقدم المرء على مدرسة خاصة مناهجها مهجنة بين العربي والإنجليزي، فلا تفلح في إيصال أي منها؟ وكيف يقدم الإنسان على مدرسة أجنبية لا تخدم لغته الأم ولا تقاليده ولا عاداته، بل تخلق إنساناً آخر من ابنه؟ في كل المدارس ظُلم الطالب القطري وظُلمت اللغة العربية كما قد ظُلموا في جامعات الدولة. لا ألوم أي أب وأم يتشككون ويفكرون ألف مرة قبل إلحاق أحد أبنائهم وبناتهم في مدرسة من المدارس السابقة، فالمدرسة هي أهم بيت يتعلم منه وفيه الطفل، فيقضي فيه نهاره وظهره، موسعاً مداركه العلمية والثقافية والاجتماعية. ولذلك كان اختيار المدرسة والبيئة التي ينشأ فيها الطالب من أهم الاختيارات المصيرية في حياته، والتي قد تحدد شخصه وروحه، فإلى متى هذا التهاون في التعليم؟ إلى متى الصبر على هذه المناهج الكسولة والأنظمة المتسيبة؟ ألا تكفي التجارب السابقة الفاشلة أم يجب خلق نسخ منها لكي يشبع المواطنون؟!
الحلول موجودة ولكنها صارمة وجذرية، ومنها تغيير القيادات الفاشلة والمعروف عنها الإخفاق في اتخاذ وحتى تنفيذ بعض القرارات، كما يجب اتباع أنظمة صارمة بحق المدرسين، الذين لا يهتمون بطلابهم في بعض المدارس، والذين لا يهتمون بالحضور أصلاً في مدارس «أخرى» معروفة. ويجب على المجلس الأعلى للتعليم تقوية المناهج وتضخيم الساعات المخصصة للمواد الثانوية -أو كما يرونها فرعية- في المدارس المستقلة مع التركيز على اللغة العربية وإرجاع مكانتها لها في جميع مدارس الدولة، كونها لغتنا الأولى.
المدرسة هي المؤسسة الأولى للطفل، بغض النظر عن بيته وعائلته، والاهتمام بأنظمتها ومناهجها وإنتاجها واجب وطني وواجب مجتمعي، لا يجوز التخلي عنه حتى بعد اصطلاحه.



جواهر بنت محمد آل ثاني.

صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الجمعة، 16 مارس 2012

نجاح دولة وتبعاته

يُحسب الكثير على دولة قطر من قناة الجزيرة الفضائية إلى بعض الأعلام الدينية، ومن هنا إلى هناك لا ننكر قيمة أي منها، وإن كنا في أغلب الأحيان نحاول الفصل بينها وبين قطر، ونذود عن قطر بسببها. 
ولكن لم هذه الموجة التي لا تتوقف عن الفوران على الكيان القطري؟ لم هذا الهجوم الذي في أغلب الأحيان يُوجد بلا سبب، وإن كان هنالك سبب، فمن الصعب جداً ربطه بالدولة؟ هل هذا ما يُسمى بالهجوم الشرس على النجاح، أم إنه فقط هجوم لتحطيم دفاعات النجاح؟ أياً كانت الأسباب -وهي مختلفة- لا يمكن تبريرها، خاصة إن نبعت من دول مجاورة وصديقة ومن شخصيات معروفة، وقطر ستبقى في 
محلها الذي لا يكل عن التقدم، فمن الناحية الاقتصادية، لدينا أسرع الاقتصادات نمواً في العالم وأقلها تأثراً بالأزمات المالية، ومن الناحية السياسية، أياديها بيضاء وما إن تُغلق ملف حتى تساعد في حل ملف آخر، ومن الناحية الاجتماعية، تطور المجتمع القطري وتقدمه بارز بروز قرص الشمس في كبد السماء، وأما باقي النواحي، فلا يزال السباق قائماً من أجل التغيير إلى الأفضل.
قطر لا تنظر إلى من يقلل من قيمتها ومن يحاول الاستخفاف بها، ولا تحتاج إلى من يدافع عنها ويأخذ بيدها، فهي تحملنا كلنا مع غيرنا على ظهرها ومع ذلك لا تنحني. هذه دولة تنظر إلى البعيد القريب وتحاول أن ترسم خريطتها بحسب
ما تراه، ولذلك كل ما يجول حولها لا يهم وكل ما يُقال عنها لا يُهم، لكن المهم هو من يقوله وبأي نية يقصد كلامه. وفي خطوة محمودة ورادعة، حرك الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، مؤخراً،
دعوى قضائية على النائب الكويتي نبيل الفضل الذي اتهم الأول بأنه وراء مؤامرات تجري في الكويت، وهذه قطرة من بحر أقوال مشابهة، قيلت عن قطر ورموزها، ولا يمكن مقاضاة كل من يتلفظ بالأكاذيب ويربطها بدولتنا، ولكن يمكننا أن نكمل في طريقنا، وأن نعمل على تحسينه أكثر، وترك من يريد ملاحقتنا بالانتقاد، خلفنا، فهو في النهاية سيجر التقليد من تجاربنا.


جواهر بنت محمد آل ثاني.

صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 8 مارس 2012

بل عائلة واحدة تكفي

المجتمع القطري يقوم على أساس العائلة، لا العائلة المفككة ولا العائلة ذات الشكل المادي، بل العائلة التي تصل إلى معناها المعنوي الوافي بالترابط والتماسك والتحام أفرادها بعضاً ببعض.
ولبنة الأسرة -أي أساسها- هي الزواج، فمن يتزوج من أجل تكوين نفسه وتكوين عائلة له سيفلح زواجه بالاستمرارية، هذا ما أكدته البحوث والدراسات التي تقول إن نسب الطلاق في الغرب أعلى من نسبتها عند العرب، وذلك لاختلاف أسباب الزواج، فعندنا الأغلبية تتزوج من أجل بناء أسرة ولديهم الأغلبية تتزوج من أجل الحب أو بعده، وهو شعور قد يضمر أما العائلة فتكبر وتقوى عراها. بعد هذا كله هل يمكننا أن نصر على إقناع المتزوجين بأن زوجة واحدة لا تكفي؟! وأن عائلة واحدة لا تكفي؟! ثم ماذا عن نسبة الطلاق المرتفعة في الدولة؟ هل نشجع على التعدد الذي قد ينتج عنه مطلقات أكثر؟!
أنا لست ضد تعدد الزوجات ولا معه بل أقف بصفة حيادية معه، كما يقف الإسلام الذي لا يبيحه إلا لأسباب منطقية وبشرط يختصر جمال ديننا ألا وهو العدل. التعدد ليس جريمة إلا إذا وقع لسبب خاطئ كالزواج لمجرد التعدد فقط، فذلك قد يضر الزوج وعائلته الأولى وحتى زوجته الثانية، ومن هنا يُضر المجتمع الذي يطالب الكثيرين بإفشاء التعدد من أجل منفعته، هذه دائرة يهيم المرء فيها، فمن يطالب الرجال بالتعدد لخفض نسب الطلاق لا يعرف بأنه قد يخلق نسبا جديدة له، ومن يطالب به من أجل لحمة المجتمع لا يعرف أنه قد يفككه من حيث لا يدري.
التعدد جائز ولكنه ليس الأصل في القاعدة بل الأصل هو العدل، وقد قال الله تعالى:(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) النساء 3، وقال أيضاً في موضع آخر: (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرصْتُمْ) النساء 129، وذلك لأن العدل صفة مثالية تحمل خيوطاً سماوية يصعب على الناس الاحتفاظ بها دون قطعها، فما بالكم بمن سيمسكها كل يوم مع زوجاته؟.
الأصوات التي تعالت مشجعة تعدد الزوجات بعد زيادة الرواتب، تؤكد على أن ذلك له مصلحة عامة، وعلى أنه سيخدم قطر عن طريق زيادة النسل وأعداد المواطنين، وأنا أقول لهم إن 
هناك حلا آخر قد يوقعنا في مشاكل أقل وظروف أسهل ويحقق نفس النتائج ألا وهو تشجيع زواج الشباب وتوعيتهم بكل ما يختص بالأسرة والزوج. إنه حل أخف وقعاً على النفس وعلى المجتمع، والكثير من الشباب يتمنى 
الزواج لكن بعض العقبات ترسم طريقه كغلاء المهور وارتفاع مصاريف الزواج والعرس وغيرها، فلنساعد الشباب أولاً على الزواج ثم يدعو من يشاء إلى التعدد، فشبابنا مؤسس مجتمعنا القادم وهم قاعدتنا الذهبية.




جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...