الثلاثاء، 4 أكتوبر 2022

كل شيء مُعار

  

 

 

 

 

(إعارة)

وقت الانسان في هذه الدنيا مُعار له.. عائلته ،مثلاً، مُعارة له في هذه الدنيا، فهو لا يملكها في الحقيقة، و لا يملك أي شيء سوى خياراته التي ستلاحقه في الحياة الأخيرة، أما عائلته، فقد يلقاها في الحياة الأخيرة و قد لا يلقاها، و لكن الأكيد بأن الانسان سيلقى خياراته جميعها في انتظاره.

 

(مؤقت)

من أكثر الأمور المريحة للإنسان، معرفة أن كل شيء في الدنيا مؤقت، الألم.. السعادة.. الحب.. العائلة.. العمل.. الأصدقاء.. الغنى.. الفقر.. المواقف.. المرض.. الفراق.. الموت.. التعب.. السفر.. الاستقرار.. الحزن.. كل شيء! كل الأشياء الجميلة و القبيحة.. كلها مؤقتة! بمعنى آخر.. كل شيء مؤقت لأنه مُعار للإنسان.. و لا يكون للإنسان أن يملك بشكل دائم أي شيء سوى اللحظة الراهنة في يده، و حريته في الاختيار في هذه اللحظة فقط.. و ما إن يختار الانسان ما يريد فعله في هذه اللحظة، حتى يتبخر خياره و إرادته مع اللحظة التي تليها.. و هكذا..

 

(راحة)

معرفة بأن كل شيء مؤقت و مُعار، يطمئن الانسان.. فلا داعي إلى الخوف، و لا داعي إلى القلق و التوتر، لأن الانسان لم يحوز شيئاً من البداية! فلا داعي إلى الخوف مثلاً من فقدان فرد من العائلة، لأنهم لم يكونوا ملكه من البداية! هم ملك لله و علاقة الانسان بهم مؤقتة في هذه الدنيا، و بالتالي عليه الاستفادة قدر الإمكان من هذا الوقت معهم حتى ينقضي هذا الوقت بأمر من الله!

 

(الدنيا)

لائحة مهامنا مُثقلة بالأمور التي يستلزم علينا فعلها و متابعتها. و في غضون أيامنا، نتعامل مع الدنيا و العالم و كأنه سيستمر إلى الأبد، و كأننا سنعيش إلى الأبد. و الواقع بأن الكثير قد لا يتعدى السبعين عاماً-هذا وأنا متفائلة-! و سيركض الكثير و سيعملون و سيحاولون فعل الكثير في هذه السبعين عاماً.. و سينشغلون بهذا العمر للعمل من أجل هذه الدنيا، التي ستأخذ الانسان بمشاغلها و مشاكلها و أحلامها و أفلامها حتى تشغله عن الحياة الحقيقية التي تليها.. الحياة الأخيرة.. الحياة التي سنعيش بها إلى الأبد! لا سبعين عاماً و لا ثمانين عاماً و لا حتى مائة عام! سنعيش فيها حتى ننسى معنى العيد ميلاد و متابعة عدد السنوات لأن كل ذلك سيكون بلا معنى!

 

(في الأخير)

كل أمر معنوي مؤقت، و كل شيء مادي مُعار و كل حاجة تحت أمر الله. و هذا ما على الانسان أن يتذكره دائماً لكي يريح باله، و يطمئن قلبه. فمن رحمة الله على الانسان أنه جعل للحياة الدنيا وقت.. بداية و نهاية.. فلا عذاب إلى الأبد، و لا سعادة إلى الأبد في الحياة الدنيا.. و كل شيء بحسابه في الحياة الأخيرة.. من أحسن عملاً في الدنيا فسيُلاقى السعادة الأبدية في الحياة الأخيرة، و من ساء عمله في الحياة الدنيا، فسيلقى العذاب الذي يستحقه في الحياة الأخيرة.. والله هو الرحمن الرحيم، فلا يُظلم أحد، و لا يُغبن أحد في نهاية المطاف.

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


 

 

 

الأربعاء، 28 سبتمبر 2022

الجيل الذي يرفض أن يكبر

  

 

 

جيل الألفية هو الجيل الممتد من العام ١٩٨١ و حتى ١٩٩٦.. الجيل الذي كثرت عنه التعليقات و النكت المضحكة.. و معظم ما يُقال عنه صحيح..

و أكثر تعليق لافت للانتباه هو عند الإشارة أن جيل الألفية يبدو أصغر سناً في التصرفات و حتى الشكل من الجيل الذي تلاه.. (جيل زد) من العام ١٩٩٧ و حتى ٢٠١٢.. الجيل الذي يبدو ناضجاً أكثر من ناحية الشكل و التصرفات.. هذا بالإضافة إلى أنهم-لسبب لا أعرفه-يبدون واثقين من أنفسهم أكثر من جيل الألفية! و هذا أكثر ما نحن-جيل الألفية-نحسدهم عليه!

نرجع إلى السؤال المهم.. لماذا يشعر جيل الألفية بأنهم ما زالوا صغار بالسن و أنهم ليسوا بالغين بعد؟ على الرغم من أن معظمهم تجاوز سن الثلاثين و أصغرهم يبلغ من العمر ٢٦ عاماً! و عمر السادسة و العشرين هو العمر الذي تزوج و استقر به معظم آبائنا و أمهاتنا و شعروا فيه بأنهم بالغين راشدين متحملين لكافة أنواع المسئولية!

قد يبدو هذا السؤال بلا جواب و لكن له بالفعل جواب يا جيل الألفية! سأنقذكم به في حال احتاج أبيكم أو أمكم سماعه لتبرير تصرفاتكم غير المسئولة! الجواب هو أننا كبرنا في الوقت الخطأ! نعم هذا صحيح.. في الوقت الذي كان من المفترض لجيلنا أن يبدأ في العمل و يدخل مسار الحياة الجدية العائلية.. وقعت الأزمة الاقتصادية العالمية في ٢٠٠٨! و هذا أخّر دخولنا لحياة الراشدين البالغين، حيث أن الأغلبية وجدت نفسها تقترض أو تتعثر في حياتها العملية!

هذا السبب جعلنا أصغر في التصرفات من تصرفات آبائنا و أجدادنا في العمر نفسه. و هذا لا يعني بأن جميع من هم من جيل الألفية يشعرون بأنهم صغار في السن، فمنهم من تزوج و أنجب و ملك بيتاً أو اثنين! و هذه الأمور و المسؤوليات تجعل الانسان يشعر بأنه أكبر في العمر! و لكن فلنتكلم عمن يشعر بأنه أصغر في السن من جيل الألفية.. لهذا الإحساس و الشعور ميزته، فعندما تشعر بأنك أصغر، تشعر بأنه يحق لك مالا يحق لغيرك في العمر نفسه بالإضافة إلى أنك تكون مستمتع أكثر في حياتك. 

و أنصح الجميع من جيل الألفية أو غيره، أن يشعروا من الداخل بأنهم أصغر عمراً، و إن استدعى ذلك شراء سيارة حمراء رياضية أو الذهاب إلى ديزني لاند بلا أطفال.. فهذا ما يطول العمر أكثر! لا بأس أن ترفضوا أن تكبروا في السن.. إن كان ذلك يجعلكم تشعرون بأنكم أصغر سناً و روحاً و قلباً و قالباً.. المهم ألا تجعلوا هذا الأمر يعرقل حياتكم!

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


السبت، 24 سبتمبر 2022

لا تنكد على نفسك!

 الحياة صعبة و طويلة في متاعبها و عثراتها، و بالتالي يجب علينا نحن البشر أن نحاول تسهيلها قدر الإمكان، هذا هو الواجب و المفترض، و لكن بدلاً عن ذلك، نجد أنفسنا نصعب حياتنا من دون أن ندري في الكثير من الأحوال.

من الأمور التي نحب فعلها لإثقال حياتنا و أنفسنا، هي التفكير بكل صغيرة و كبيرة، و كأننا بلا أعمال و لا أطفال يشغلوننا و يشغلون حياتنا!

و نحب أيضاً التفكير فوراً بأسوأ سيناريو ممكن حصوله! فإن أردنا أن نسافر، نفكر حالاً بإمكانية وقوع الطائرة في المحيط! و إن سمعنا عن مرض أحد الأقارب البعيدين تنعكس في بالنا صورة وفاته قبل أن نراه! و لا نفكر في مقدار السعادة التي ستجتاحنا حال سفرنا أو شفاء قريبنا من مرضه و زيارته لنا! لا نفعل أياً من ذلك، بل نمسك بالخطوط السوداوية فقط، و نشكل القصص الخيالية في رؤوسنا!

في كتابه (لا تفكر في الأمور الصغيرة) يسدي ريتشارد كارلسون بعض النصائح المفيدة لعيش حياة أفضل خالية من "تنكيد الذات"، و أقصد بذلك الحالات التي ينكد فيها الانسان على نفسه بدون سبب.

و من هذه النصائح قوله: "فكر في مشاكلك على أنها فرصة للتعلم". كل أمر يحدث لك في هذه الحياة، يحمل معه سبباً ما، قد يتبين لك السبب غداً، و قد لا يتبين لك على الإطلاق، و عليك أن تتقبل ذلك و أن تحاول التعلم منه. هذه أفضل طريقة تستطيع بها قضاء حياتك.. عبر القبول و من ثم التعلم و المضي قدماً.

و من النصائح التي ذكرها كارلسون: "ردد هذه العبارة دائماً: الحياة ليست حالة طوارئ!". و أعتقد بأننا دائماً ننسى هذا الأمر. الحياة ليست حالة طوارئ. لا أحد يلاحقنا.. لا يوجد سبب لإمضاء حياتنا و نحن على أعصابنا.. كل ما نشعر به و نمر به مؤقت و ليس طارئ.. سيمر كما مر ما قبله، و كما سيمر ما بعده. لن يحدث أي شيء مدمر إذا ما قررنا التروي و قضاء وقتنا بهدوء!

أخيراً، يقول كارلسون: "استسلم إلى حقيقة أن الحياة ليست عادلة!". هذه أكثر نصيحة مريحة يستطيع الانسان أن يعتمد عليها كي يشعر بأنه أفضل. الحياة مجحفة، هذه هي الحقيقة. قد يقوم اثنان بالعمل نفسه، فيحصل أحدهم على المال و التقدير دون الثاني. قد يعمل الانسان طوال حياته دون أن يحصل على شيء، و قد يحصل انسان على كل شيء دون أن يرفع طرف اصبعه. هذه هي الحياة. لا أعني بكلامي هذا بأن على الانسان أن يتقبل الظلم. بتاتاً، و لكن ظلم الانسان يختلف عن ظلم الحياة.. في أحيان كثيرة تحدث أمور دون تدخل الانسان، كأن يولد الانسان و في فمه ملعقة ذهب. و كأن يعمل الانسان طوال حياته و في كل مرة يتحصل فيها على قرشين، يقع حظه العاثر، فيخسر القرشين! و في جميع الأحوال، الحياة تسهل كثيراً، إذا ما تقبل الانسان حياته مهما كانت، و مضى فيها.. قبوله سيجعل كل شيء أسهل.. حتى المصاعب سيكون بلعها أسهل!

الحياة، عزيزي القارئ صعبة وطويلة بما فيه الكفاية.. لا تجعلها أسوأ بيدك و بأفكارك. تخلص من أفكارك و عقدك التافهة، و انشغل بما هو أهم!

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الاثنين، 19 سبتمبر 2022

الانترنت العربي.. فقير!

  

أنا مثل غيري الكثير من الناس.. أقضي وقتاً كبيراً على الانترنت كل يوم، و لا أقصد هنا مواقع التواصل الاجتماعي و حسب، بل أقصد المواقع الأخرى أيضاً مثل مواقع الصحف و المجلات و ويكيبيديا و أمازون.. و خاصة جوجل. أرتاد جوجل على الأقل مرة واحدة في اليوم. مرة أسأله عن سؤال خطر في بالي فجأة مثل كم تبعد تبليسي عن الدوحة.. أو أن أسأل عن معلومة أريد أن أتأكد من مصداقيتها.. أو أن أبحث عن موضوع أريد أن أكتب عنه، كما فعلت مع موضوع اليوم رغم أن موضوع اليوم لا يحتاج إلى بحث ليؤكد المعلومات التي نعرفها جميعنا.. و هي أن المحتوى العربي على الانترنت فقير جداً، و بعيد كل البعد عن بقية اللغات!

يمثل المحتوى العربي اليوم ما يشكل ٣٪ تقريباً من الانترنت، على الرغم من أن الناطقين باللغة العربية يشكلون ٧٪ من العالم! و في المقابل نجد بأن اللغة الإنجليزية مثلاً تمثل ٥٥.٥٪ من محتوى الانترنت على الرغم أن ٢٠٪ حول العالم يتحدثون الإنجليزية، و ٥٪ منهم فقط، لغتهم الإنجليزية هي لغتهم الأم! هذه الاحصائيات هي للمستندات المكتوبة المنشورة، و لكني سأتناول في حديثي هذا جميع أنواع المحتوى العربي على الانترنت، سواء أكان على شكل مقالة أو فيديو أو مقطع صوتي أو حتى تغريدة! الواقع بأن المحتوى العربي (المفيد) على الانترنت، يبقى قليل و مختصر و "قص و لصق" و أغلبه بلا مراجع! نظرة بسيطة على ويكيبيديا مثلاً، و القيام بالبحث نفسه باللغة العربية و لغة أخرى، سيُوضح ما أقصده! نتيجة البحث في ويكيبيديا بالعربي سيكون بسيط و بلا مراجع على الأغلب، أما باللغة الأخرى سيكون مفُصل و مُدعم بالمراجع المثبتة لصحة المعلومات. أنا شخصياً عندما أقوم ببحث على الانترنت لا أكتفي بالبحث باللغة العربية، بل أبحث بالإنجليزية أيضاً. في مرات أجد المعلومة ناقصة عند بحث باللغة العربية، أو قد أجد المعلومة نفسها متكررة أكثر من مرة على شكل قص و لصق في جميع المواقع، أما باللغة الإنجليزية فأجد تنوع للمعلومات على مواقع عديدة! إذاً ما الحل؟ خاصة للأشخاص الذين لا يمتلكون سوى لغتهم العربية؟

حل هذه المشكلة هي الإضافة إلى المحتوى العربي على الانترنت. الكثير من الجامعات و المؤسسات الحكومية العربية و حتى الخاصة، تحاول فعل هذا الشيء، و هذا رائع، و لكنه غير كافٍ. يجب على بقية أفراد المجتمع العربي-مثلي و مثلك-الإضافة إلى الانترنت، كلٌ وفق اختصاصه و مجال علمه أو عمله، لإثراء المحتوى العربي على الانترنت و إفادة أكبر قدر من الناس. 

أفيدوا غيركم على الانترنت، كما استفدتم مراراً و تكراراً منه. انشروا معلومة ما.. عبر مقال.. تغريدة.. فيديو.. مقطع صوتي، أو حتى تعليق في موقع ما!

دونوا ما تتعلمونه.. على الانترنت، أو رتبوه بشكل أفضل.. المهم أن تعطوا كما أخذتم.. و كلمة فوق كلمة، ستثري الانترنت و العالم العربي!

 

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 6 سبتمبر 2022

لا تفعل شيئاً!

  

 

 نحن الأجيال التي تربت على الشعارات التالية: "من طلب العلا سهر الليالي".. "من جدّ، وجد، و من زرع حصد و من سار على الدرب وصل".. "اطلب العلم ولو في الصين".. منذ صغرنا و نحن نُلَقَن أهمية الكد في العمل و طلب العلم.. حتى كبرنا و صرنا نلهث وراء العمل و العلم، لأسباب تختلف بيننا قد تكون المال أو الصيت أو النفع العام أو غيره.. و خلال هذه الرحلة، أصبح البعض منا مدمناً للعمل، كي يصل بسرعة إلى مبتغاه. و من ثم كانت الضربة لنا جميعاً، متمثلة في جائحة كورونا قبل سنتين تقريباً، و كأنها رسالة لنا جميعاً بوجوب التروي و التمهل في العمل و أخذ نظرة عميقة في حياتنا و أهدافنا. و رغم ذلك.. الكثير منا لم يتمهل و لم يبطأ.. الكثير منا استغل الوقت الكبير الذي أُتيح له ليملئه بشتى أنواع الأمور و المهمات و الأنشطة، و كأننا لو جلسنا بلا شيء نفعله سيحدث لنا أمر سيء أو سنموت!

فعل لا شيء.. هو ما يتكلم عنه كتاب مارتجي ويلمز و لورا فرومن (نيكسن: الفن الهولندي الضائع المتمثل في عدم فعل أي شيء). و يتناول هذا الكتاب فوائد عدم فعل.. أي شيء. و لا يقصد به الكسل.. بل عدم أي فعل شيء للترويح عن النفس و الاسترخاء قليلاً، كأن ترجع إلى منزلك بعد العمل، و بدل أن تنام أو أن تشاهد التلفاز.. تجلس أو تستلقي-وفق ما تحب-و لا تفعل أي شيء آخر لبضعة دقائق! و فوائد عدم فعل أي شيء كثيرة.. منها الاسترخاء و أخذ العقل لفسحة قصيرة، يهيم بها على راحته.

تتضح أهم فوائد (نيكسن) أي عدم فعل أي شيء عند الحديث عن الإبداع.. الكثير من المبدعين سواء أكانوا كُتاب أو فنانين أو علماء.. عصفت بهم أفكارهم المبدعة ليس و هم في العمل أو وقت العمل.. بل و هم خارج العمل وفي الكثير من الأحيان لم يكونوا يفعلون شيء! بل خطرت على بالهم الفكرة فجأة! و سبب ذلك-بنظري-راجع إلى أن الأفكار تأتينا في حالة الاسترخاء.. و لذلك تأتينا الكثير من الأفكار المهمة وقت المشي و الاستحمام مثلاً.

عدم فعل أي شيء يومياً و لو لخمسة دقائق سوف يفتح أبواب الإبداع.. فالقليل من الملل لا يضر. هل تذكرون الطفولة؟ هل تذكرون ماذا فعلنا عندما جلسنا متململين لأن آبائنا و أمهاتنا طلبوا منا عدم فعل أي شيء؟ جلسنا قليلاً ثم قمنا باختراع جميع أنواع الألعاب التي نستطيع اختراعها.. بعضها لم نستعمل فيها أدوات مادية حتى!

نعم، الانسان يستطيع أن يعمل تحت ضغط الأوامر و الوقت.. و لكن انتاجه سيكون أفضل وقت الراحة أو بعد الراحة! و على الأقل سيكون انتاجاً مستمر أما الإنتاج تحت الضغط فيقع تحت طائلة الاحتراق (burnout) و عدم الاستمرار!

افعلوا لا شيء بين الفينة و الفينة! ريحوا أنفسكم و أعطوا عقلكم المبدع بعض الفسحة!

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 23 أغسطس 2022

الحياة الآخرة

  

 

في الحياة الأخيرة، طريقان، إما نعيم دائم أو جحيم مقيم.. و الخيار للإنسان. وفي حياة النعيم، حياة لم نحلم بها من قبل و لا تستطيع عقولنا أن تتصور جمالها. سيكون فيها كل ما نتمناه و أردناه في الحياة الدنيا من ماديات و معنويات.. بل أكثر من ذلك و أكبر و أجمل و أفضل. الحياة الآخرة، لا مرض فيها ولا نعاس ولا حسد و لا كره ولا غرور و لا كبر و لا غضب ولا تعب ولا اجهاد ولا عتب و لا نسيان و لا هم و لا حزن و لا قلب مفطور ولا طرف مبتور، ولا عائلة جاحدة ولا صداقة بائدة.

في الحياة الأخيرة، راحة لا يسبقها ولا يليها ألم.. عافية بلا مرض.. سعادة غير شرطية.. جميع أحبابك حولك.. و كلكم سعيدين و في أجمل و أبهى حلة بلا مشاكل و لا منغصات ولا عواقب و لا اختبارات صداقة و قرابة.. كلكم أنتم و على طبيعتكم و لكن أحسن و أفضل حالاً! الحياة الفعلية التي أردنا أن نعيشها في الدنيا سنعيشها في الحياة الآخرة، و أغلبنا لم يكن يعرف بأن هذه هي الحياة التي يريد أن يعيشها. فهناك من فكر بأنواع الأموال التي ستكون تحت يده في الحياة الآخرة.. و هناك من فكر بألذ الثمار التي سيأكلها و الأنهار التي سيشرب منها.. و هناك من فكر باللقاء الذي سيجمعه مع والده الذي توفي صغيراً، أو حبيبه الذي فارقه غصباً عنه في الدنيا.. و لكن هل فكرنا ملياً، باللقاء الأهم على الإطلاق؟ لقائنا بربنا الذي أحبنا من قبل أن نولد بأزمان طويلة حباً أعمق من حب والدتنا لنا؟! هل فكرنا بالمشاعر الجميلة التي ستجتاحنا؟ هل فكرنا بالسعادة التي ستعترينا و الراحة التي ستغمرنا؟ هل فكرنا كيف أن هذا اللقاء سيهون علينا كل ما مضى؟ هل فكرنا كيف أنها ستكون بداية طريق الراحة الأبدية؟ و أن هذا اللقاء سيكون تأكيداً على وعد الله الذي قال في سورة البقرة من كتابه الكريم: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)(62).. ينتهي الخوف و الحزن في الحياة الآخرة عند من آمن بالله و اليوم الآخر، و عمل صالحاً في الحياة الدنيا. تنتهي جميع المشاعر و الأحاسيس السلبية، و يثمر صبر الانسان في الدنيا على الآلام و التعب و المشقة، و يكافئه الله على جهده و اجتهاده في الحياة الأخرة. فاللهم اجعلنا في الحياة الآخرة من أهل الجنة الذي قلت عنهم في سورة يس: (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) (٥٥-٥٨). و قد قال السعدي في تفسير هذه الآية في كتابه (تفسير السعدي): " وإذا سلم عليهم الرب الرحيم، حصلت لهم السلامة التامة من جميع الوجوه، وحصلت لهم التحية، التي لا تحية أعلى منها، ولا نعيم مثلها، فما ظنك بتحية ملك الملوك، الرب العظيم، الرؤوف الرحيم، لأهل دار كرامته، الذي أحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبداً، فلولا أن اللّه تعالى قدر أن لا يموتوا، أو تزول قلوبهم عن أماكنها من الفرح والبهجة والسرور، لحصل ذلك.
فنرجو ربنا أن لا يحرمنا ذلك النعيم، وأن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم ".

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 16 أغسطس 2022

و نبلوكم

  

 

 

معظم الناس في هذه الحياة، تعشش في رؤوسهم أفكار الاستحقاق و الرغبة. "نحن نستحق كذا و نرغب في كذا".. "نحن أولى الناس بالشهرة و الثراء".. "نحن موهوبين أكثر من غيرنا.. فلماذا يُفضل الناس الغير، علينا!".. و غيرها من الأفكار المشابهة. ينسى هؤلاء، بأن الدنيا اختبار، و كل ما يمر به الانسان، هو اختبار مُصغر (QUIZ) سواء أكان جيداً أم سيء. يقول الله تعالى في سورة الأنبياء: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)(٣٥). في هذه الآية، حقيقة الدنيا التي نعيشها.. نحن نحيا لنموت، و ما بينهما يختبرنا الله بالمصاعب كالمرض أو موت الأقارب أو خسارة الأموال أو غيرها من الشدة، ليرى الله طريقة تعاملنا مع هذه الشدة.. هل سنصبر؟ هل سنتقرب له أكثر؟ هل سنفعل الخير أم سنقابل الشدة بالسخط و التحدي و فعل السيئات؟ اختبار الله لا يتوقف عند الابتلاءات، بل يستمر حتى مع الأحداث و المواقف الجيدة. الله يختبر الانسان وقت الرخاء و السعادة و الرزق الوفير أيضاً، ليرى ماذا سيفعل عبده مع كل ما أُعطي. هل سيشكر الله و يحمده؟ هل سيذكر الله أصلاً؟ هل سيعطي غيره جزء مما أعطاه الله؟ هل سيستمر في فعل الخيرات أم سيتوقف؟ و بعد هذه الاختبارات كلها، نموت كي نعرف نتيجة الاختبار الكبير. هل نجحنا فيه أم رسبنا؟ هل مكاننا الجنة أم النار!

ابتلاء الله لنا بالشر أو فتنتنا بالخير، لا يُشترط منا أن نعرف أسبابه أو الحكمة الإلهية منه.. قد لا نعرف وقت الشدة بأنها خير لنا على المدى القريب (في الدنيا) أو البعيد (في الآخرة)، و الأكيد أن لكل أجره و حسابه عند الله. أهل السفينة التي خرقها سيدنا الخضر في قصته مع نبي الله موسى، لم يعرفوا بأن هذه خيرة لهم، بدل أن يأخذها منهم الملك الظالم! بل أن حتى سيدنا موسى لم يعرف بأن هذا خير لهم! و أهل الغلام الذي قتله الخضر لم يعرفوا بأن موته أفضل لهم و له، فمصيره الجنة بعد أن مات بلا ذنب، و قدرهم أن يرزقهم الله ابناً صالحاً آخر لا يرهقهم طغياناً و كفراً!

و أنا أستذكر اختبارات الدنيا، أفكر بكلام عالم دين يهودي، قال ما معناه، أن الله يختبر صدق معدن الانسان الخير عبر تأخيره أو عدم مكافئة أعماله الجيدة. بمعنى أن اختبارات الله لنا، تُبين الشخص الجيد من السيء، فلو أن كل عمل جيد نكافئ عليه فوراً من الله، فلا يصيبنا إلا ما هو خير، لأصبح كل الناس أخيار، و انقرض الأشرار، فالجميع يطمح للخيرات و السعادة، و لكن لأن الله يرغب في التمييز بين عباده، قد يؤخر مكافأة الانسان الخير، بل و قد يصل الخير إلى الانسان السيء ما إن يعمل عمله السيء. و في كل عمل منه سبحانه، اختبار، فاختبار الانسان الخير الصبر على ما يصيبه، و قد يكون اختبار الانسان السيء النظر في مكافئة الله له.. هل ستصيبه بالغرور أم سترجعه إلى طريق الحق!

وهكذا هي اختبارات الدنيا، لا نعرف متى تبدأ ولا نهاياتها أو أسبابها أو الهدف منها. المطلوب منا أن نصبر و أن نُسلم أمرنا لله و أن نستسلم له، فهذا يرفع درجات الانسان عند الله، و يجعل حياته أسهل و محتملة أكثر، عندما يعرف بأن هنالك سبب وراء كل شيء. و أن "الله يعمل بطرق غامضة" كما يقول الإنجليز.

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...