الخميس، 23 فبراير 2012

قطر و تهمة الفن

قُوبل خبر شراء قطر لوحة للرسام الفرنسي بول سيزان بـ250 مليون دولار بردود فعل مختلفة، فمن الناس من استقبل الخبر ببرود قائلاً إن قطر تستطيع شراء أي شيء، وإنها تطير من مكان إلى مكان كل يوم لتجمع العسل، وصُعق آخرون من المبلغ الذي ابتيعت به اللوحة، والذي جعلها أغلى لوحات العالم، وكانت هنالك فئة كبيرة استهجنت «رمي» ربع مليار دولار في لوحة «أي شيء» كما يقولون. أما ردة الفعل التي لم أصادفها فهي الفرح والحماس تجاه الخبر، وهذا ما خيب ظني. توج البعض سبب عدم اهتمامهم باللوحة وبالخبر بأنه تُوجد أشياء أخرى مهمة أكثر كالتعليم والصحة، وأنا لا أختلف معهم ولا أتفق كلياً، فقطاعا الصحة والتعليم مهمان جداً ومن ضروريات توفير الحياة الكريمة للمواطن وتحسينها، ولكن قطاع الفن لا يتخلف عنهما في الأهمية، ولا يقل عنهما، بل وقد يساويهما أيضاً.
يقول بن جونسون: «لدى الفن عدو اسمه الجهل». ولهذا نجد الباريسيين يحفظون متحف اللوفر في قلوبهم، وأصحابنا يحتشدون في الأسواق ما بين «واقف» وجالس! لهذا نجد الأجانب يحضرون الحفلات والمعارض، ونحن نتكدس في المطاعم والمقاهي! عدم الوعي بالفن هو ما يفصل بيننا وبين الدول المتحضرة والمتقدمة. تتوقف الدول عن النمو إن تراخت عن التعريف بالفن والتوغل فيه، لأنه ما يبني الشعوب ويُجمل العقول ويضع الحدود ما بين الإنسان وغيره من كائنات الله. الإنسان يرسم ويكتب ويحلل ويمثل ويغني ويحتج، وكل هذا الجمال لا يصوره إلا الفن، أكثر شيء يُشعل الإنسان ويقذفه إلى الأمام، والاهتمام به من أسمى مراحل التقدم والحرص على المضي قدماً على مستوى كل من المواطن والدولة.
أتمنى أن يُوجد برنامج داعم للفنون في كل مدرسة في قطر لتعريف الطلاب على أنواع الفنون المختلفة، ولتشجيعهم على الإبداع والاهتمام بالفن، وإبراز مواهبهم وتطويرها، فالفن أكبر استثمار عرفه وسيعرفه التاريخ، وإن كانت لوحة واحدة تُكلف 250 مليون دولار، فالاستثمار في أولادنا يستحق هذه التكلفة المرتفعة، التي ستجعل المجتمع يرتقي أكثر وأكثر.



جواهر بنت محمد آل ثاني.

صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 16 فبراير 2012

دفاعاً عن الشباب

ما اشتعلت قضية حمزة كاشغري حتى التفت الناس إلى بعض الشكوك الذي يحملها الشباب والإلحاد الذي قد ينتج عنها. وهي أمور مفهومة في سن صغيرة كما يتفق أغلب الناس العقلانيين، فالأديان بشكل عام تحتاج إلى من يسندها ومن يشرحها شرحاً مفصلاً ومحببا فيقضي بها على الحيرة بالمنطق، والعقائد لا يتقبلها الناس بالتلقين -وإن لانت لها قلوبهم- ولكنها تُحفظ في القلوب عندما تُناقش وتُوضح ويفتح مجال الأسئلة والحوار بين المتكلم والمستمع.
استقبال الأسلوب اللين والبحث هما من مفاتيح الوصول إلى الصراط المستقيم، وكل مسلك موجود، فلا تنقصنا مراجع دينية ولا مساجد ولا مدارس تحفيظ ولا دعاة ولا مشايخ، ومع هذا كله قد يضيع المرء المتشكك في هذه المعمعة، فقط لأن شخصا رفض توجيهه أو امتنع عن ذلك لأن أسئلته كانت تمس الذات الإلهية أو تدخل في أعمق دهاليز الدين، وهذا أمر خاطئ إن كان من الناحية التعليمية أو التربوية، فخطأ أن تولي وجه شخص نحو التلقين والتسليم بما هو أمامه من نصوص وقصص قسراً دون فهم وتبيين، وخطأ أن تطلب منه أن يتعوذ من إبليس وأن ينسى الموضوع، أو أن تنصحه بأن يصلي ركعتين لتزول بعدها كل الشكوك! كلها أساليب خاطئة، ليست من صلب الإسلام الذي طلب منا أن نتفكر وأن نتساءل وأن نقرأ ونحلل قبل التسليم بأي شيء. الإسلام طلب منا أن نرتقي مع عقولنا فلا نكون كالبهائم، تابعين بلا تعب، منساقين على كعب، لا تهمنا الوجهة ما دمنا سنصل.
لا بأس في أن نتأمل وأن نبحث عن الإجابة في الإسلام؛ لأننا نستطيع القول ببساطة: إنه يحمل الإجابات الكاملة التي تستطيع أن تتحدانا بالمنطق رغم كل الأشياء التي لا تستطيع تخلل عقولنا كعلوم الغيب مثلاً من جنة ونار.
ولأشباه الدعاة الذين يقابلون الشباب بالإنكار والتقريع عند طرحهم أسئلة حساسة وعميقة في الدين نقول لهم إما أن تجاوبوا أو أن تصمتوا فإن أجبتم فذلك إثبات للمثبت ألا وهو حمل الإسلام لكافة الأجوبة والحق، وإن صمتم فذلك أفضل من تكميم أفواه الفتوة وخلق أرواح هائمة يجبرها المجتمع إما على النفاق أو البحث عن مستقر آخر!
قال مصطفى محمود: «رحلتي من الشك إلى الإيمان لم تكن بسبب إنكار أو عناد أو كفر وإنما كانت إعادة نظر منهجية حاولت أن أبدأ فيها من جديد من دون مسلمات موروثة، ولم أفقد صلتي بالله طوال هذه الرحلة. وإن كنت قد بدأت قطار الفكر وقطار الدين من أوله من عند الصفحة الأولى. من مبدأ الفطرة. وماذا تقوله الفطرة من دون موروثات، وانتهيت من الرحلة إلى إيمان أشد وعقيدة أرسخ وانعكست الرحلة في الـ89 كتابا التي ألفتها».
هذه كانت كلمات الدكتور عن رحلة دامت ٣٠ سنة بحث فيها عن الإيمان فوجده، وكانت محصلته ما ذكر من الكتب وأكثر من 350 حلقة في برنامجه الشهير «العلم والإيمان».
هذه ليست دعوة إلى الردة أو الكفر والإلحاد لكنها دعوة إلى تقبل السؤال والعطف على التائهين الهائمين من الشباب الذين قد يواجهون أنفسهم بأسئلة لا يعرفون إجابتها، فتضطرب حياتهم، ولذلك يجب علينا أن نرحمهم وأن نحتضنهم بدلاً من تنفيرهم، لئلا نكون، في النهاية، كلنا من الخاسرين».
(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النحل: 16). صدق الله العظيم.


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 9 فبراير 2012

الطائر المجروح

لمع نجم «تويتر» على جبين عام 2011 بُعيد الثورات العربية، فاكتسح قلوب البشر، إما هماً وإما تعلقاً، مخلفاً أثراً عميقاً في كل من التاريخ والناس. فدور «تويتر» معروف في الثورة المصرية، بعد أن عمل على توعية الناس وتنظيم المظاهرات، مما سبب حساسية لدى النظام البائس وجعلهم يقطعون الإنترنت لأيام، وكذلك دوره في إيصال الخبر الحي إلى أكبر شريحة من الناس في الوقت نفسه، ولا ننسى أن خبر مقتل بن لادن في غارة جوية تناقلته تغريدات في «تويتر» قبل إعلان أوباما عن مقتل بن لادن بكثير.
دور «تويتر» الذي أصبح ملجأ المبدعين من الشباب المتشيخين والشيوخ المتشببين معلوم، والفضاء الذي يفسحه «تويتر» للناس ملموس، وحرية القول المكفولة لدى كل البشر في جمهورية «تويتر» هو ما جمّع الناس وكومهم فيه، لكن دوام الحال من المحال، وهذا ما أوضحته إدارة «تويتر»، بعد أن أعلنت أنها ستحجب بعض التغريدات في حالة طلب بعض الحكومات ذلك. وهذا أكبر قيد قد يضعه موقع تواصل على أيدي الناس، الناس أنفسهم الذين يهربون من العالم الواقعي إلى العالم الافتراضي لحرية يتمسكون بها. قرار «تويتر» هذا -الذي أقروه تفادياً للملاحقة القضائية- هز العالم التويتري، وأرجع الطيور إلى أعشاشها.
فكيف بعد تذوق طعم حرية القول يرجع المرء ليقول في فمي ماء؟ 
رفض أغلب «المُتَوْتِرون» هذا القرار حول العالم، فانتشرت الدعوة إلى مقاطعة «تويتر» في يوم السبت الموافق 28 يناير من 2012 أي بعد يوم تقريباً من نشر قرار «تويتر». هذه الدعوة إلى المقاطعة لم تولد من الفراغ، بل من قلب الوعي بالطرق السلمية والحضارية لتغيير الأشياء إلى الأفضل، ومن العقل المتيقظ القادر على استيعاب مقدرته على الرفض وقول لا لأي شيء يسلب من حريته.
كتبت في «تويتر» بعد انتهاء المقاطعة، «المقاطعة اليوم أثبتت أن الناس باتت ترفض فعل الوصاية على أفعالها وأقوالها. وبهذا فقط، أرى أن المقاطعة نجحت!». كنت واثقة بفشل ونجاح المقاطعة، فهي ناجحة للسبب الذي ذكرته، وفاشلة في الجانب الكمي، حيث إن مقاطعة الآلاف لموقع يعج بالملايين مثل «تويتر» وليوم واحد لن تؤثر به، رغم إصدار «تويتر» بياناً لتوضيح قرارهم، بعدما نزلت نسبة الدخول بالموقع بواقع %30 يوم السبت!
وأخيراً، كانت هنالك المنشورات، ثم الصحف والمجلات والكتب ومن ثم المدونات والـ «فيس بوك»، وصولاً إلى «تويتر» الذي ستتبعه مواقع أخرى وأدوات أخرى، كلها تؤكد أن غاية الحرية لا تعرف وسيلة مواصلات محددة، وأنها روح تتسلل بين الأدوات، فتتجدد ولا تفنى.


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 2 فبراير 2012

تجربة التأسيسي والتعريب

صدر قرار إلغاء البرنامج التأسيسي عن الطلبة الجدد لكل من كليات القانون والإعلام والإدارة والعلوم السياسية مؤخراً في جامعة قطر، أي بعد سنوات من إلزامه، أو طلب ما يعادله من الشهادات كالخمسة والنصف في اختبار الأيلتس، و٢٣٥٠ في اختبار الآي سي ٣، و٢٤ في اختبار الآي سي تي! وكلها مجاميع عالية مقارنة بالجامعات الأخرى التي يطلب بعضها ٥ في اختبار الأيلتس! عدا عن كونها الجامعة الوطنية الوحيدة في دولة لغتها الأولى والأم هي العربية!
تأخر القرار كثيراً مع التنويه أيضاً بأنه لم يصدر عن الجامعة، بل عن المجلس الأعلى للتعليم، فكيف يعترف أولئك بفشل برنامج أسرفوا في مدحه وتعظيمه وبمحاولتهم إقصاء لغتنا العربية؟! هذا والله لا يجوز أبداً! فبعد تضييع الطلاب سنوات من عمرهم في برنامج التأسيسي صدر القرار! بعد تجميد قيود الطلاب الذين لم يقدروا على الحصول على ٥ في اختبار الأيلتس، وبعد سنتين قضوها في الدراسة، صدر القرار! بعد أن فقد الطلبة الأمل في عبور هذا البرنامج، فمنهم من انتقل إلى الجامعات الأجنبية، ومنهم من جلس في البيت مضطراً، إما لأن الجامعات الأخرى لم تقبله، أو لأن العائلة لم تتقبل فكرة الاختلاط، صدر القرار! سنوات ضاعت ومجهود تبخر ولا أقول بأن البعض لم يستفد من هذا البرنامج، لكن سلبياته تطغى على إيجابياته حتى إن تسميته بالبرنامج تصب عليه الظلم، وأولى بأن نسميه التجربة! التجربة التي تحملتها تخصصات تتطلب اللغة العربية أكثر من الإنجليزية، التجربة التي كان أجدر لو أنها تطلبت مهارات أخرى كالبحث والتفكير النقدي أكثر من الحساب والجمع الذي يُوضع في قوالب مادة الرياضيات وكمبيوتر ١ وكمبيوتر ٢!
المشاعر المختلطة كانت تتوسطني بعد صدور القرار، فبين فرحة أقدمها لمستقبل بلادنا، ولأرضنا وللطلاب الجدد الذين لن يعانوا من تجربة التأسيسي، وبين حزن اختزلته للطلاب القدامى الذين غادروا الجامعة والذين ظلوا، وقفت أتأمل القرار الكبير! من سيرجع السنوات التي ضاعت ومن سيرجع جهد الطلاب والساعات التي «تعذر» احتسابها في التأسيسي؟ وهل ستكون هنالك تجارب أخرى؟ أسئلة كثيرة لم يجاوب عليها البيان المقتضب الذي تضمن أيضاً قرار تعريب هذه التخصصات بالكامل وضرورة تنفيذ هذا القرار بحلول الفصل القادم، فصل الربيع. قرار رائع لكنه متأخر أكثر من قرار إلغاء التأسيسي! ففي دولة يتحدث مواطنوها بالعربي ويكتبون في صحفها المحلية بالعربي ويدرس فيها طلابها من الابتدائية إلى الثانوية بالعربي، يدرس الطلاب في المرحلة الجامعية بلغة أخرى! لم أسمع في حياتي عن جامعة أميركية تُدرس طلابها باللغة العربية! فلماذا درسنا طلابنا بلغتهم؟! لا ننكر عالمية اللغة الإنجليزية واضمحلال اللغة العربية في المقابل في مختلف المجالات أمام لغات العالم الأخرى، ولا ننكر طلب سوق العمل للإنجليزية، ولهذا يجب أن يصل التعريب إلى سوق العمل، ففي السعودية مثلاً عندما تُكلم أجنبياً لا تجده يتحدث معك بالإنجليزية بل يحاول بكل جهده أن يتحدث معك بالعربية، وهذه من حسنات سوق العمل «العربية» التي نفتقدها، والتي يجب أن نصل إلى حالها كي لا يُظلم طلاب جامعتنا الوطنية! كما يجب العمل على ترجمة كل المصادر والمراجع القديمة والمستجدة لكل من التخصصات التي عُربت لتسهيل المهمة على الطالب، وليتم تنفيذ القرار على أكمل وجه فتكون الدراسة كلها عربية!
توقيت هذا القرار الذي ينص على تعريب بعض التخصصات وإلغاء التأسيسي فيها يسقط كقنبلة أخرى على رؤوس الطلاب الذين لا يعرفون كيف سيتم تطبيقه، ولا كيفية ترتيب أمورهم في الفصل القادم، خاصة وأن بعض التخصصات كالقانون، تصل نسبة المواد التي تدرس بالإنجليزية فيه إلى ٤٥% تقريباً. وأما سبب إصدار القرار فإنه على الأرجح لامتصاص موجة الغضب العارمة التي يقودها الطلاب والآباء على الجامعة في كل المحافل «الحقيقية» و»الافتراضية»! فهل سيحدث هذا القرار تغييراً إيجابياً ملموساً؟ هذا ما نترقبه في جامعة هرمنا ونحن ننتظر تحسن أدائها!



جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر



الخميس، 26 يناير 2012

عن العربي

قررت اليوم أن أكتب عن صاحبي، وقررت أن أسميه «العربي»، لأنه يتحدث ويفعل «العربية» بكل طلاقة! نعم، العربية اليوم «تُفعل» لا تُكتب ولا تُقرأ، فقط. أصبحنا نحن العرب نُعرف من سيمانا ومن أفعالنا التي أصبح لها نمط نُعرف من خلاله، أو بالأحرى نُفضح من خلاله. ها قد أخذتني عقدة الفخر بعروبتي مرة أخرى، وبدأت بالحديث عن معشرنا نحن العرب ونسيت صاحبي العزيز!
أعرف العربي منذ سنوات بعيدة، ولكي أكون دقيقة مذ أن عرفت معنى الخذلان. قابلته أول مرة في مجلس أصدقاء مشترك في أوروبا، كان يتكلم بحماسة فيبتسم ابتسامة الشمس تارة ويضحك ضحكة الربيع تارة أخرى. تحدث بخفة النور عن الأدب، السياسة، الفن، وكل المواضيع الثقافية الممتعة. كان متحدثاً ممتازاً لا يمل السامع منه، وكان مستمعاً رائعاً لا يشتت انتباهه شيء. أما كان فتدل على زمان ماض، مضى بغير رجعة! كان ذلك وكان إلى أن زرت صاحبي في وطنه، فاكتشفت في أقل من ساعة ونصف الساعة أن صاحبي لا يبتسم لغيره في وطنه، ولا يُعطي أذنه لأحد، فلا أحد يستحق الجهد كما يقول! اكتشفت بأن صاحبي الذي عرفته علمانياً، هو في الواقع ليبرالي سلفي! ليبرالي مع حبيبته، سلفي مع أخته. واكتشفت بأنه من أكثر الناس براً بزوجته وأكثرهم عقوقاً لوالدته. اكتشفت به الخطيب الذي لا يتورع عن النهي عن المنكر والنهي عن المنكر، فجل حديثه في بيته عن الحرام المطلق والحرام المغلظ! اكتشفت بأن صاحبي لا «يرضاها» على أخته و»يرضاها» على صديقته، أما عقله الذي رأيته يوماً معقداً مثيراً للاهتمام هو بسيط في الحقيقة كبساطة حجرة أو غيمة فارغة ستتبخر بعد دقائق! اكتشفت أشياء عجيبة في صاحبي المليء بالتناقضات، والذي كما تقول أغنية محمد عبده عنه «مجموعة إنسان»!
هذا كل ما لدي لأقوله عن صاحبي، وبعد أن أنهيت كتابتي عنه وأرحت ضميري بالكتابة، يجب علي أن أعترف بأنه لا وجود لهذا المُلقب بالعربي في محيطي الشخصي، لكنني سأسأل، قبل أن يلعن أحدهم خيالي، هذا السؤال: لماذا شعرنا كلنا بأن هذا «العربي» رجل مرئي غير مستحيل، وبأننا نعرفه بطريقة أو بأخرى؟



جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 19 يناير 2012

ما بعد المراقبين العرب


طالبتني امرأة -لا أعرفها ولا تعرف عني سوى مهنتي- في الأسبوع الماضي بالكتابة عن المراقبين العرب في سوريا. طلبها لم يكن بالغريب أو غير المتوقع، فما يجري في سوريا يحرق الكبد ويعصر القلب ويهم كل عربي ومسلم و»إنسان»! أما تحديدها لموضوع المراقبين العرب، لأنه بنظرها كان ولا يزال هو الحل الوحيد لما يجري في سوريا قبل أن يفشل!
كان لدى الكثير أمل نجاح مهمة المراقبين العرب في سوريا، والواقعيون منهم كانوا يعرفون عدم قدرتهم الحقيقية على فعل شيء. لم يقدر المراقبون على التحرك بحرية في المدن، بل إنهم في البداية كانوا يتخيرون أو يدفعهم رجال النظام -و العلم عند الله- إلى مدن صامتة نائية لا يُسمع فيها شيء، ويحاولون الابتعاد عن المدن والمحافظات المحمومة كدرعا وحمص وإدلب. وخرج البعض منهم إلى الشاشة الكبيرة وقال إن الأمور هادئة، وبأنه يجب البحث أكثر! وظهر البعض منهم وهو يشعل السيجارة وكأنه يقول لدينا ولدى النظام كل الوقت! وظهر من ظهر -بخلاف إرادته- وهو يعلن بأنه يوجد قناصة! تصريح الأخير أُتبع بعدد من التصاريح التي فندت قوله ولم يظهر لنا مرة أخرى. أما آخر «مراقب» راقبته قبل أن «أموت هماً» صرح بصوت جهوري وقال: «لن أقول شيئاً يؤدي بحياة بقية المراقبين وعائلاتهم إلى الخطر!».
جاء فشل مهمة المراقبين العرب جزئياً، حيث إنهم وإن لم يستطيعوا إثبات وجود ثورة بشكل قطعي لم يستطيعوا في الوقت نفسه نفي قمع النظام للشعب! من أهم أسباب فشل المراقبين العرب هو خوفهم على أنفسهم في ظل رجال النظام الذين لاحقوهم في كل مكان، وخوفهم على عائلاتهم في مختلف البقاع العربية، «فعربيتهم» لم تساعدهم بالتأكيد.
إلى الآن قُتل أكثر من 6000 شخص بينهم الكثير من النساء والأطفال وهذا فقط العدد المعلن، والأكيد بأن العدد يفوق ذلك بأضعاف. إلى الآن شُرد الكثير وخُوف الكثير وكلهم سوريون، أما المراسل الفرنسي الذي قتل إثر سقوط قذيفة في حمص، جيل جاكييه، فتحت نيابة باريس تحقيقاً له حول جريمة قتل عمد! هل نقدر على فتح قضية جريمة قتل عمد للستة آلاف شخص الذين قتلوا؟ هل نقدر على أن نرفع قضية على من اغتالوا طفولة حمزة الخطيب؟
لا توجد أجوبة للأسئلة السابقة أو ربما عجزنا يمنعنا عن الإجابة عنها، وفي الحالتين تبقى الثورة السورية بلا حل لتعقيد سوريا نفسها ولتعقيد ظروفها الطائفية والجيوسياسية والسياسية.
بعد فشل مهمة المراقبين العرب -ولأكون دقيقة أكثر- حتى بعد ظهور تقريرهم، لم يبقَ سوى الأخذ باقتراح حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى ووضعه عين الاعتبار في إرسال قوات عربية إلى سوريا. فهل تستطيع الدول العربية والمجتمع الدولي تحمل هذا الاقتراح؟ سنرى في المستقبل البعيد الذي لا يشتري سوى الوقت لنظام الأسد!



جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 12 يناير 2012

أكثر شيء جدلاً

يقولون: «لا تجادل الأحمق حتى يستطيع الآخرون التفريق بينكما!». سأسألهم: «وإن تجادلوا كلهم مع بعضهم البعض، ماذا نقول عنهم؟!»، هذا هو حالنا اليوم، جدال في جدال حول اختلافات ضروري أن تطرأ بيننا، وأن نختلف فيها كما تختلف أصابع اليد! المشكلة عندما لا نتقبل اختلاف بعضنا ومذاهب ومشارب الآخرين، المشكلة عندما نخلق عاصفة كي نقنع الآخرين بصحة آرائنا، والمصيبة الأكبر عندما لا تستقر هذه العاصفة عند بر أمان!
إلى يومنا هذا، هنالك أناس يسألون لمجرد المجادلة فقط: هل تعمل المرأة أم لا؟ هل تقود المرأة السيارة أم لا ضرورة لذلك؟ ماذا عن الاختلاط؟ هل هو حرام أم حلال؟ وأسئلة أخرى كثيرة معظمها عن المرأة والسلفية والإسلام! منذ متى ونحن ندور في هذه الدائرة؟! هذه السلاسل كانت مسموحة قبل ٢٠١١ بسبب الكبت السياسي ولضيق مساحة الحوار، وبسبب الأغلال التي كانت تُوضع على العقول، أما الآن، ففُتحت الآفاق وتوسعت المدارك وكبرت فسحة التواصل، وزاد من ذلك الفضاء الافتراضي الذي قد يقرأ لك ما في «فيس بوك» و»تويتر» وغيرهما من المواقع، كله في آن واحد، فلماذا نصر على الحديث حول صغائر الأمور من تغطية لوجه المرأة وتغطية لركبة الرجل؟ لماذا لا نختلف ونتحدث بدلاً عن ذلك عن الاقتصاد المتدهور والذي سيتدهور في دول عربية عدة في الأيام المقبلة؟! لماذا لا نتحدث عن التعليم الذي لا نوليه أي اهتمام في بلداننا؟ لماذا نتحدث عن أي شيء، أي شيء غير البديهيات الدينية والدنيوية التي حفظناها وحفظنا الأدلة التي تسند آراءنا بها وحتى الأدلة التي تفند آراءنا بها؟!
الاختلاف نعمة من نعم الله ولون من ألوان الأرض، فالاختلاف مثلاً بين التفاحة «آبل» والتوت الأسود «بلاك بيري» هو ما يؤرجحنا بينهما ولا نحتمل ألا يختلفا، ولكم أن تتخيلوا الملل الذي كنا سنعيشه لو كنا كلنا نهتم بنفس الاتجاهات، ونحمل نفس الاهتمامات، ونبتسم في نفس الخلفيات بنفس الابتسامة، فلو تحقق هذا الشيء، لانتحر كل الرجال من الضجر ولتشاجر النساء فيما بينهن!



جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...