الخميس، 31 يناير 2013

مصر اليوم و صوت العقل


(مصر)
الوضع السياسي في مصر لا يتوقف عن الانقلاب، مرة يميناً، ومرة يساراً. الرجل العادي في مصر لا يعلم إلى من يلجأ، هل يولي وجهه للإخوان أم إلى جبهة الإنقاذ، أم إلى أحزاب أخرى لا تملك نفس حضور السابق ذكرهم؟ لو طلب مني هذا الرجل رأيي لقلت له قف مكانك، لا تذهب إلى هذا ولا ذاك، أما السبب، فلأن الإخوان رغم استحواذهم على أغلبية مقاعد مجلس الشورى والشعب وتأسيسية الدستور، وعلى أعلى مقعد في الدولة، كرسي الرئاسة، فشلوا في التجاوب مع الشعب، وفي تحقيق ولو جزء صغير من تطلعاته، ولا ينفي مسؤوليتهم كون أن الكثير لم يمنحوهم تلك الفرصة، وبالنسبة لجبهة الإنقاذ، فلا يمكن لأي أحد أن يثق في جهة تصمت عن العنف ولا تدينه إذا كان في مصلحتها! أما الأحزاب الأخرى، فبعضها كانت لها أدوار صغيرة في الأحداث المصرية الأخيرة، وبعضها لم يبن لها أثر، وهذا إن عبر عن أمر فبالتأكيد، هو لا يُعبر عن قوتها.
أقول لذاك الرجل: اصبر، فالديمقراطية لا تُولد بين ليلة وضحاها، وكل ما يحدث الآن في الفترة الانتقالية هو تراكمات لما قد يكون في النهاية غد مشرق، في جمهورية تنبذ العنف، وتتعدد القوى السياسية فيها، وتسعى لتحقيق تطلعات مواطنيها.



(اليوم)
تتكرر دعوات إسقاط النظام الحالي في مصر بين كل حين والآخر، وهو نفس النظام الذي وصل إلى مكانه عبر صناديق الاقتراع، لا عبر انقلاب عسكري، ولا بالتوريث، فهل هذا يرضي من دعوا إلى تحكيم الصناديق وكان شعارهم «الحل هو الديمقراطية»؟ لا يسقط الصندوق إلا بصندوق مثله، أما غير ذلك فهو ما لا تحتاجه مصر حالياً. مصر تحتاج رئيساً، يضع بسرعة حلولاً جادة للمشاكل، لا مسكنات، تخدر المريض إلى أن يصيح مرة أخرى شاكياً من الألم. والحوار الوطني الذي ابتدأه الرئيس مرسي، وقاطعته جبهة الإنقاذ الوطني، بدأ بأحد تلك الحلول، وهي تشكيل لجنة لتعديل الدستور ومناقشة قضايا الأمن والانتخابات البرلمانية المقبلة، وسيخصص في تلك اللجنة ٤ مقاعد من أصل ١٠ لجبهة الإنقاذ.
وأيضاً، أحد المواضيع التي يجب على الرئيس وحكومته إعطاؤها الأولوية، هو الاقتصاد، فكل ما يحدث الآن وسيحدث في مصر سيرجع سببه بطريقة أو بأخرى إلى الاقتصاد المتدهور، وحسن فعل الرئيس عندما غادر بالأمس القاهرة متوجهاً لألمانيا في زيارة تستغرق ساعات لدعم العلاقات الاقتصادية.



( صوت العقل)
على خلاف من صرح بأنه لن يشارك في أي حوار بدون ضمانات، نبذ الدكتور أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية العنف الحاصل في المدن المصرية منذ اليوم الأول، ثم قام بطرح مبادرة كاملة للحوار الوطني مع تحديد الشخصيات والأهداف، قبل أن يعلن الرئيس مرسي عن الحوار الوطني الأخير، والذي شارك فيه الدكتور أيضاً، وقاطعه آخرون.
أبو الفتوح من أواخر الأصوات العاقلة التي سمعناها في مصر، عندما اختار البعض السكوت أو تجنب الحديث عن الأوضاع الحالية والخوض في حديث آخر لمصلحته أو مصلحة من يخدمه. وقد علا صوت الدكتور في برنامج آخر النهار قائلاً: «على النخب المعارضة التطهر من الاستعانة بالنظام القديم من أجل معارضة السلطة»، كما أكد أن «بعض تصريحات جماعة الإخوان عبء على الرئيس، لأن الكراهية لهم أصبحت خطراً على الوطن والدعوة».
أبو الفتوح يؤمن -كغيره من الوطنيين- بأن دماء المصريين أغلى من المناصب، وأنه عندما يسود العنف والفوضى، يجب تغليب صوت العقل، والاستماع له، حتى لا يضيع جهد، ولا يضيع وطن.


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 24 يناير 2013

أما زالت الكأس خليجية؟

مع مرور الوقت من الطبيعي لأي إنسان أن ينسى هدفاً وضعه من أجل نفسه، خاصة لو كانت الظروف المحيطة بهدفه متغيرة بشكل دائم، إذاً فمن الطبيعي جداً أن ينسى الخليجيون اليوم مع كل التغيرات المحيطة بهم، الهدف الذي بدأت بسببه دورة كأس الخليج، وهو التأكيد على الجسور المتينة التي تربط دول الخليج ببعضها البعض، وكان أكبر شاهد على هذا الهدف استمرار الدورة من عام ١٩٧٠ إلى يومنا هذا، رغم عدم اعتراف الفيفا بها دولياً!
دورة كأس الخليج التي بدأت مسيرتها وافتتاحها لأول مرة في البحرين، وعادت في دورتها الماضية إليها، تغير «جوها العام» كثيراً، فلم يعد الخليجيون يتابعون ويلاحقون الكرة من أجل المتعة، ولم يعد رؤساء الاتحادات الخليجية يمازح بعضهم البعض في الفندق الذي يجمعهم، ولم تعد الجماهير الخليجية تشاهد مباريات المنتخبات الأخرى -غير مباريات منتخبهم- بالعين الشغفة التي تتمنى مشاهدة مباراة ممتعة خالية من حس «الشماتة» والسب والشتم وغيره، بل تغير الوضع كثيراً، واختلفت دورة الخليج عما كانت عليه حتى تخلى الكثير من متابعيها عنها، وبرأيي سيتخلى عنها كل الخليجيين لو استمرت على هذا المنوال! ففي هذه الدورة هنالك من «شخصن» و»سيس» الرياضة من مسؤولين وإعلاميين، وتعدوا بتصريحاتهم النارية على دول أخرى! وحتى بعض الصحف وبرامج التحليل الرياضي لم تترك «لعب العيال»، فحرضت «الأخ» على «أخوه»، مما جعل روحاً عدائية سائدة بين الخليجيين بسبب هذا الكأس بدل روح الأخوة التي نظموها بسببها!
كأس الخليج يجب أن تكون متنفس هم للخليجيين، لا موضع هم وألم، ونزاع، وبذلك يجب أن يستمر معتمداً على الروح الرياضية لا العداء والتنافس الحقود بين الإخوة، ويجب على الإعلام والصحافة أن يعوا هذا الأمر وألا يؤججوا المحن في وجوه الأشقاء، لأنه عندها سيتصدى لهم مواطنوهم قبل أي أحد آخر.

آخر كلمة:
ألف مبروك للمنتخب الإماراتي حصوله على كأس الخليج للدورة ٢١، لقد استحق الفوز، وكما كتبت في «تويتر»: رؤية الأفضل تجعلنا نطمح للأفضل، ونحن نتمنى أن نرى المنتخب القطري، في المستقبل القريب، منتخباً وطنياً بقيادة جهاز ومدرب وطني.


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 17 يناير 2013

أين القطري من الاستثمار؟

أيسر وأسرع الطرق لتحويل اقتصاد ريعي إلى اقتصاد متقدم، تتعدد مصادر دخله، ليس في إقامة الدولة للمصانع، ولا جلب اليد العاملة، ولا تقديم الدولة التمويل اللازم لمواطنيها -رغم أهمية كل هذه العناصر- بل هو في استثمار الدولة لأبنائها وعقولهم، عبر التعليم والثقافة وزرع حب الوطن والعمل والقيم الصالحة فيهم، لأن بهذه الطريقة سيقوم المواطنون بأنفسهم بتطوير وإعداد الاقتصاد الوطني -وبالتالي الدولة- وتحسينه في شتى المجالات دون الحاجة للاعتماد على الأجنبي أو على البترول والغاز. والتعليم أساس التقدم، وقاعدته وأعمدته وكل ما عدا ذلك يكون في الحيز ما بين قاعدة العلم والسقف الذي يضعه الإنسان لنفسه عندما يحدد قدراته. ولدينا في قطر ولله الحمد تعليم «جيد» للمدارس، وتعليم «ممتاز» للجامعات التي تتنوع من جامعة قطر إلى جامعات المدينة التعليمية إلى باقي الكليات والجامعات التي تملأ دولتنا، بالإضافة إلى برنامج سمو الأمير وسمو ولي العهد للابتعاث، ولدينا أيضاً استثمار الدولة في الإنسان، فالرجل والمرأة المميزان يلقيان العناية والاهتمام اللازم والدعم إن وُجدوا، فإذاً لدينا التعليم وقدرة الاستثمار في الإنسان، ولكن هل لدينا الإنسان الذي نعلمه ونستثمر فيه؟ الأمانة العامة للتخطيط التنموي في كتاب نشرته بعنوان «قطر تترك إرثاً للأجيال القادمة» وضحت إحصاءات مهمة، منها أن القطريين الحاصلين على الشهادة الثانوية هم %56 في مقابل ٢٤% للشهادة الجامعية عام 2010، وبنفس التقدم المماثل للإناث. وأيضاً من أهم الإحصائيات، كون الرجال القطريين يتقاعدون في سن مبكرة جداً هي (40 عاماً) كما هو ملاحظ خلال 2001-2011 مقارنة بغيرهم في معظم البلدان (69 و76 في الدول المتقدمة والدول الثماني على التوالي). هذه الإحصائيات المقلقة يؤكدها الواقع، حيث نرى كل يوم تخلف فتاة أو شاب عن الثانوية أو الدراسة الجامعية، ومن ثم تخلفهم عن العمل وبقاؤهم في البيت معتمدين على أهاليهم أو أي وسائل اتكال أخرى! فما السبب إذن في تسرب القطري من بين أصابع الاستثمار؟
يرجع ذلك في نظري إلى خلل في التربية، والحل هو في التربية ثم التعليم ثم التعليم ثم التعليم! كل رحلة استثمار ناجحة تبدأ بالتربية وتنتهي بالتعلم، وأول بيت للتربية هو بيت الأسرة التي هي أساس الحياة الاجتماعية والعلمية العملية، فإذا ما أحسنت الأسرة تربية أبنائها على الأخلاق وحب العلم والتعلم، وتعويدهم على تقدير النعمة والمحافظة عليها وعدم التفريط فيها يكون ذاك الأساس الذي يستقر عليه التعليم ليثمر بعد ذلك العمل وبناء المجتمع والدولة. نعم للتربية والتعليم والأخلاق وخاصة أخلاقيات العمل، ولا للجهل والواسطة والتبذير والاستهانة بالنعم والمقدرات، بهذا، نحول اقتصادنا إلى اقتصاد قوي مكتف لا يعتمد كل الاعتماد على الغاز، وبهذا نجعل دولتنا متينة وعظيمة، تتقدم بسواعد أبنائها‪.‬


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الجمعة، 11 يناير 2013

فن الاختلاف

يقولون: «لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع». فالاختلاف إذن هو ما يجعلنا نمضي قدماً في الدنيا، نتحمل بعضنا البعض ونتنافس فيما بيننا، ولكنه في نفس الوقت لعنة الأمم المتخلفة، التي لا تحتضن الاختلاف وترعاه بل على العكس، تحوله إلى خلاف بإرادتها، فينقلب الأمر إلى تعصب وجهل وعنصرية لا تنتهي -في معظم الأحيان- إلا على شر! وكنه السلع يختلف باختلاف الأسواق، وأنا يهمني هنا الأسواق الفكرية، التي تبحث عن مبتاعي الفكر في فروعها، مثل فروع الدين والاقتصاد والسياسة، أي الفروع التي أيضاً تتفرع كل منها عن مذاهب أخرى قد يقصد أحدها المشتري دون أن يلتفت إلى ما بجانبها، وأقول المشتري لأنه يشتري ما يؤمن به، سواء أكان في السياسة أو الاقتصاد أو الدين، وقد ينظر إلى السلع الأخرى ويبحث فيها، وقد لا يشتري أياً منها وهنا المقصد، أن المشترين لديهم حرية اختيار ما يناسبهم فكرياً، إن هم حقاً سعوا وراء ذلك! كما أن المبتاعين لبضاعة ما قد لا يشابهون بعضهم البعض، وقد يختلفون في حبهم لمشترياتهم الفكرية، لكن ذلك لن ينقص من إيمانهم إلا إذا كان إيمانهم من البداية مهزوزاً -وحتى هذا لا يعيبه شيء، فكل إنسان قابل للتغيير وتطوير نفسه وتغير انتماءاته واهتماماته ومذاهبه كيفما يريد، وما دام يسمح بهذا لنفسه فلِمَ يستنكر ذلك على غيره؟ لِمَ يحب أن يفرض سيطرته الفكرية على الآخر ما دام يرفض نفس السطوة عليه؟ هذا هو إنسان العالم المتخلف الذي يرفض الاختلاف والمختلف، ويقبل على الخلاف الذي لا يغذي سوى الحقد والكره، ويبعد الود عن القضية التي ما إن يبدأ اثنان في مناقشتها حتى يتحول الأمر إلى سب وشتم وتخوين وتكفير لا ينتهي إلا بملل أحد الطرفين وخروجه من دائرة اللعان!
«ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة» صدق الله العظيم. هذه مشيئة الله أن نختلف نحن معشر البشر في مذاهب الدين والاقتصاد والسياسة والفكر، وغيره، فيستحيل أن نوجد ضرباً جديداً من ضروب الأدب مثلاً، يتفق على حبه كل الناس، حتى ولو كان هذا النوع واحداً أحداً، وأعظم مثال على ذلك اختلاف الناس حول الله مذ عصر نوح! الاختلاف في حد ذاته لا يقتل الإنسان، ولكن الإنسان هو من يقتل نفسه، عندما يستعمل الخلاف بدل الاختلاف وفنه، وعندما يرفض الآخرين بدل قبولهم وتقبل آرائهم دون شرط الالتزام بها أو اتباعها، وبهذه الأدوات وبفن الاختلاف نحل نصف مشاكل أفراد الأمة العربية!


جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 3 يناير 2013

لماذا أحب الشيخ سلمان العودة؟

أحب الشيخ سلمان العودة في الله؛ لأنه يناقش بهدوء ورقة حتى تظن بأنه يخاف أن يجرح الآخر بكلماته! بعكس بعض شيوخ الدين الذين تراهم يجاوبون السائلين والمحاورين بصه وأف وصراخ حتى تظن بأنك تسألهم وتناقشهم في أمورهم الشخصية لا في أمور الحياة والشريعة!
أحب الشيخ سلمان العودة في الله؛ لأنه يلامس أمور الحياة والشباب بكلماته وردوده، فيجذب من حوله الناس بلا تكلف أو اصطناع مثل بعض الشيوخ، الذين يحاولون جذب الناس عبر مخاطبة كل حدث حتى ولو كان ذلك بتسرع منهم كي يحصدوا المزيد من الشهرة والحشود.
أحب الشيخ سلمان العودة في الله؛ لأنه يعرف أن مهام أي داعية أو شيخ يتجاوز الوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى العمل والتعليم، ونراه يفعل ذلك في «وسم»، البرنامج الذي يقدمه بمساعدة الشباب والذي يتكون من حلقات قصيرة مليئة بالأفكار والقيم الحسنة المستمدة من الإسلام. وهكذا يكون الشيخ قد فعل عكس ما يفعل غيره ممن يلاحقون القنوات الفضائية والشهرة على حساب الإسلام!
أحب الشيخ سلمان العودة في الله؛ لأنه يعترف بخطئه، ويعتذر بعد ذلك، ولا يخجل من التغيير ومواكبة العصر والتقدم، بعكس الشيوخ الذين يتمسكون بآرائهم ولو كانت مبنية على أساس خاطئ!
أحب الشيخ سلمان العودة في الله؛ لأنه لا يتحدث فقط عن صلاح الأخلاق واستقامة المؤمنين، بل يتكلم أيضاً عن فساد الحكام ولؤم التابعين، بعكس غيره الذين ينهرون الضعيف ويتركون القوي!
أحب الشيخ سلمان العودة في الله؛ لأنه يمد يده للحوار والسلام لأي طائفة ومذهب، فيوصي بالسني والشيعي ويدعو للتعايش بينهما، ولا يقصي أو يحرض أحدهما على الآخر، كما يفعل بعض الشيوخ!
أحب الشيخ سلمان العودة في الله؛ لأنه رحيم، والرحمة أول الصفات الواجب توافرها في أي إنسان، وخاصة شيوخ الدين، فالرسول كان رحمة للعالمين، وقد أنزل عليه القرآن رحمة به، والله الرحمن الرحيم الذي يسبق عفوه ورحمته عقابه وجبروته، فأين أولئك الشيوخ الذين لا ينفكون عن النهر والزجر والتكفير والفظاظة عن الرحمة وعن قوله تعالى: «وَلَوْ كُنْتَ فَظًَّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ»؟
أعترف بأن مقالي هذا أبعد ما يكون عن الحيادية، ولكني عندما أنظر لما وصلنا إليه من ظهور مستشيخ أو اثنين كل يوم ومن إعطائهم هالة كبيرة لا يمكن المساس بها بحجة الدين، ينقبض قلبي ويؤلمني حالنا وحال التابعين والخاضعين لهم بشكل خاص! وقد خصصت مقالي هذا وجعلته عن الشيخ سلمان قاصدة ذلك على سبيل المثال لا الحصر، وللتدليل على شيخ دين يمثل الإسلام الحقيقي. وفي النهاية يبقى الشيخ سلمان -وأي شيخ دين آخر- بشراً، يخطئ ويصيب، إلا أن العودة يبقى من شيوخ الدين القلة في يومنا هذا الذين نتمنى أن يبرز دورهم أكثر؛ كي يعبروا عن الدين الحق، لئلا يُترك ذلك لشيوخ الفضائيات وطالبي الشهرة!


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 27 ديسمبر 2012

فليأكلوا وعودهم الكاذبة!

نُشر في السبت الماضي في صحيفة الأنباء، خبر عجيب عن صحافي روسي عاقب نفسه بتناول حساء من القشدة كان قد وضع فيه مقالة ورقية نشرها وتنبأ فيها بمعلومات لم تتحقق على أرض الواقع عن وزارة البنية التحتية الروسية! وقال الصحافي أمام كاميرات التصوير التي وثقت فعله بالصورة الجامدة والمتحركة: «فعلت ذلك ليعرف العالم أنني صحافي محترم، أحب مهنتي وأقدر قواعدها، وها أنا ذا آكل أمامكم مقالاتي الكاذبة وأنشر الفيديو على «يوتيوب» ليعرف الناس قيمة الكلمة الصادقة في الصحافة».
تساءلت بعد مشاهدتي للصحافي وهو يبتلع الحساء «المورق» بصعوبة: ماذا لو عاقبنا كل الصحافة العربية التي تنشر نبوءات ومعلومات خاطئة بهذه الطريقة؟ اعتقادي الخاص يشير علي أن معداتهم عندها ستتقرح وستُترك هذه الوظيفة «الشاقة» لأصحاب المعدات القوية! ثم تساءلت مجدداً: ماذا لو عاقبنا كل مسؤول عربي نشر وعوداً كاذبة بهذه الطريقة؟ الأكيد بأن المسؤولين سيتضررون عندها أكثر من الصحافيين!
«هذا المشروع سينتهي في اليوم…شهر…سنة…» وعندما يأتي ذاك اليوم يفاجأ الناس بلوحة أخرى -ذات وعد آخر كاذب في معظم الأحيان- تملي على الناس تاريخاً جديداً سينتهي فيه ذاك المشروع الذي تنشأ وتموت معه أجيال إلى أن ينتهي!
قال عبد الله القصيمي: «العرب ظاهرة صوتية»، أي إن كل ما يقومون به «كفعل» هو الكلام، ومعظم كلامهم وعود، ومعظم هذه الوعود كذب، وهذا ما نحتاج أن يتوقف، نريد أن يصبح العرب «قولاً وفعلاً» كما نقول نحن الخليجيين، ونريد ألا يمر وعد بلا تنفيذ، وإن لم يُنفذ يُحاسب «كائناً من كان» على تلفظه بوعد لم يقدر على تنفيذه! وبما أن معظم العرب يخافون على مسؤوليهم من فضائحية المحاكمات العلنية والجزاءات والعقوبات التي يمكن أن توقع عليهم ويطالبون بعدم نسيان أفعالهم الجيدة…إلخ، فإني أطرح عليهم هذا الاقتراح، بأن يُترك هؤلاء «المساكين» على أن يفعلوا مثلما فعل الصحافي الروسي الذي خاف على كلمته الصادقة، ومن ثم يقدمون استقالاتهم!
المسؤولية ليست كلمة أعجمية مأخوذة من قاموس غربي، المسؤولية هي فعل يبرهن لمن يعتمد على الشخص المسؤول بأنه جدير بها، وأنه قادر على حملها أينما وكيفما ووقتما تطلب الأمر! والمسؤولية لا تنحصر فقط في التفكير والتخطيط والتحضير والتنفيذ بل هي أيضاً تمتد إلى الخطأ والفشل وعدم القيام بالأمر الموعود به، أو القيام به بعد فترة طويلة أو بشكل مشوه، هذه هي المسؤولية!
كلماتي موجهة بشكل خاص للمسؤولين الإداريين الذين نسمع عنهم وتُخبئهم أبوابهم المغلقة وتحصنهم مكاتبهم المتينة، كونوا رجالاً ونساء بحجم المسؤولية، وإن فشلتم كونوا مسؤولين بقدر الخطأ، واعترفوا بخطئكم، فإن الاعتراف فضيلة وحق يطلبه الناس!


جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر

الخميس، 20 ديسمبر 2012

أمة اقرأ تقرأ ولكن!

كان للإعلام الجديد تأثير كبير على الشعب العربي خاصة في آخر ٣ سنوات، حيث كان له دور مهم بل وحيوي تجلى في الثورات العربية، فأصبح الاطلاع على المعلومة سهلاً، بالإضافة إلى سرعة انتشار الأخبار ووصولها لمن أراد. ومع الربيع العربي أصبح الجميع متعطشاً للمعلومة والصوت والصورة، وتواقاً لأي خبر يتصل بالأحداث المتجددة بالمنطقة، والتي تُوجد في دقائق معدودة بعد وقوعها على الإنترنت. وهكذا وبغمضة عين أصبحت أمة اقرأ تقرأ ولكن تقرأ التغريدات على «تويتر» وبوستات الـ «فيس بوك» والتدوينات المختصرة التي ينشرها بعض الكتاب لجذب أكبر عدد ممكن من القراء، بالإضافة إلى البرودكاسات في البلاك بيري ماسنجر والواتساب، مما جعل هذه الأمة أبعد عن الكتاب!
هذا النوع من القراءة الذي يظنه البعض كافياً هو أكثر أنواع القراءات سطحية، لأنه أولاً لا ينمي علماً ولا ثقافة ذات قواعد صلبة، فعلى الأرجح أن تغريدة تقرأ الآن ستُنسى اليوم التالي، وتدوينة قصيرة تقرأ اليوم ستنسى معلوماتها بعد أسبوع، فمن يتذكر ماذا قرأ من تغريدات بالأمس؟ ومن يعرف خرج بماذا من بوست في الفيس بوك قرأه قبل أسبوع؟! ثانياً، المواقع الإلكترونية والمصادر الرقمية لا تصلح معظمها -وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي- لأن تكون مصدراً للمعلومات، فالـ «فيس بوك» مثلاً لا يجوز أن يكون مرجعاً لتاريخ العصور الوسطى، وإن وُجدت فيه صفحة متخصصة في ذلك، لأن ما فيها سيبقى فتاتاً مقابل الذهب الحقيقي الموجود في المراجع الحقيقية في المكتبات، كما أنه لا يصلح أن تقول لشخص ما مصدر معلوماتي هو الـ «فيس بوك» أو غيره من المواقع التي تشابهه، خاصة إن كنت تحاججه بهذه المعلومة! فالقراءة في وسائل التواصل الاجتماعي التي تدخل ضمن الإعلام الجديد لا تغني ولا تسمن من جوع، لأن الكتاب يبقى هو المصدر الأول والأخير للعلم والثقافة، أما المصدر الرئيسي لهما فهو الرغبة في التعلم والتثقف والرغبة في طرح السؤال الأهم «لماذا» دائماً. فإن كانت «لو» فاتحة لعمل الشيطان فإن «لماذا» فاتحة لعمل العلماء! فاسألوا «لماذا» دوماً، ولا تخجلوا، فإن الخجل في العلم، جهل! والجهل هو أسوأ مصير قد يواجهه الإنسان، فالإنسان قد يغفر لنفسه أية صفة من صفاته كالحسد والحقد، ولكن يستحيل لأي شخص أن يغفر لنفسه جهله، وإن غفر لنفسه هذه الخصلة فهو ظالم لنفسه!
قال الله تعالى: «اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ».


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...