الخميس، 22 نوفمبر 2012

كن شخصاً غير عادي!

لا تكن ذاك الشخص الذي يمشي بملل كل صباح إلى عمله كي يعود في المساء بنفس ثوب الملل الذي يلبسه، ليشرب الشاي مع رجال الحارة! لا تكن ذاك الشخص الذي يبتلع أثقل الأكلات على الغداء لينسحب بعدها إلى سبات «قيلولي»، وليصحو بعد ذلك من نومه ليأكل طعاماً أثقل! لا تكن ذاك الشخص الذي يحلم في الليل ليعود إلى واقعه الكئيب في الصباح! لا تكن ذاك الشخص الذي لا يهمه نوع الموسيقى التي يسمعها في سيارته، ولا تعنيه رؤية الأفلام مع ابنته، ولا قراءة قصص الأطفال لصغيره في الليل! لا تكن ذاك الشخص الذي يمر كل يوم بجانبنا وجانبك ليسلم علينا بابتسامة متكلفة! لا تكن شخصاً عادياً، يعمل بشكل عادي غير دقيق، ويرى الأشياء عادية بدل أن يراها رائعة، ويصلي بروتين بدل أن يصلي بخشوع! لا تكن شخصاً عادياً كملايين الأشخاص الموجودين على الأرض، بل كن أنت وأكثر وكن مختلفاً في ذلك! أبرز شخصيتك وحلمك وفكرك واتبعهم وطورهم ومن ثم تعلم من أخطائك!
سبق أن قلت إن الاختلاف نعمة ورحمة من الله، وإنه لون من ألوان الأرض، فالأرض تختلف كثيراً عن باقي الكواكب والأقمار والشمس، ففيها الإنسان يعيش بأكسجين، وفيها اختلاف جغرافي وجيولوجي لا يوجد مثله في غيرها، بل إنها تختلف مع نفسها من مكان إلى آخر، من الصين إلى أميركا! والله تعالى خلقنا ذوي أشكال مختلفة كي يعبر ذلك –ونعبر- عن اختلافنا الداخلي الناتج عن الوعي والتفكر لا الانقياد والانصياع الأعمى وراء الآخر، فهذا هو أكبر خطأ قد يقع فيه أي إنسان اختار أن ينسى نفسه من أجل آخر، أو أن ينصب نفسه كمرآة لشخص آخر.
والحياة في يومنا هذا تلح على الفرد أن يكون مختلفاً، ففي العمل مثلاً يُقبَل من كان يعرف لغة أو لغات إضافية أو مهارة أو مهارات إضافية قبل غيره، وبشكل عام وفي كل مجال يجب أن يكون هنالك حماس للاختلاف والتغيير، فبدون الحماس لا يوجد اختلاف -إيجابي على الأقل- وإن وُجد فهو طفيف لا يكاد يبين! فالاختلاف يتطلب الحماس، والنجاح يتطلب الاختلاف! فستيف جوبز لم يكمل تعليمه الجامعي، وكان فاشلاً بنظر أساتذته، إلا أنه أنشأ «أبل» التي نعرفها اليوم، رغم أنه في مرحلة من حياته طُرد منها، أي الشركة التي أسسها وكان رئيسها! لكنه أصر واختلف عن باقي الأشخاص العاديين الذين كانوا يستسلمون ويقولون: «إن هذا ليس مقدراً! سنجد مجال عمل آخر نعمل فيه»، لكنه لم يفعل ذلك، بل ثابر إلى أن رجع إلى شركته مرة أخرى، وأخرج لنا الروائع من «الآي بود» إلى «الآي فون» و»الآي باد»! وكذلك لدينا أمثلة كثيرة من المبدعين أمثال أديسون الذي انتقل من بيع الصحف والحلوى إلى الاختراع وإدارة الأعمال، وأينشتاين الذي انسحب من المدرسة، ويشاع أنه رسب في مادة الرياضيات، إلا أنه بعد ذلك أصبح أحد أهم ١٠٠ رجل في تاريخ البشرية في القرن العشرين! هذا هو الاختلاف في الأنفس والأشخاص، رغم سوء الأحوال!
قال الله تعالى: «وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً»، وهذه الآية كانت إشارة إلى القرآن الذي نزل في ٦ آلاف آية، وعلى مدى ٢٣ سنة متقطعة، وأنه كان ستوجد فيه اختلافات كثيرة ومتناقضات لو كان من عند غير الله -أي من عند البشر-، فالاختلاف إذن واجب على البشر، ويتجلى ذلك خاصة في مدى حياة الإنسان نفسه، الذي يتغير من طفولته إلى مراهقته، ومن شبابه إلى شيخوخته، والفطن هو من يختار كيفية التغيير والاختلاف إلى ماذا، فلا يسلم أمره للزمان ليشكله كيفما تشاء الحوادث!


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 15 نوفمبر 2012

حال العرب اليوم!

يعلموننا منذ الصغر أننا أمة عربية واحدة، وأننا لسنا أمماً متعددة تجمعها لغة تختلف لهجتها من بقعة لأخرى! يعلموننا منذ الصغر أن قضيتنا الأولى هي فلسطين، وأن عدونا هو الكيان الصهيوني، مهما تقدمت أو تأخرت المواجهات معه! يعلموننا أن الإسلام هو أكثر الأديان سماحة وسعة، وأننا أمة وسط، بل وإننا خير أمة أخرجت للناس، وأنه يجب علينا أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر!
علمونا الكثير، إلا أننا وجدنا أنفسنا أمماً ودولاً متفرقة لا أمة واحدة، تفرقنا الأمور الكبيرة ولا تجمعنا الأمور الصغيرة! وجدنا أنفسنا ننسى فلسطين ونركز على بقية المصائب التي لا يكل تواليها على رؤوس العرب، بل وإننا نجد عرباً يؤمّنون حدود المناطق التي احتلتها إسرائيل، ومع ذلك يهتفون بالممانعة والمقاومة! عرفنا بأن الإسلام هو من أكثر الأديان المفهومة بشكل خاطئ من قبل أتباعها أكثر من غيرهم! فنراهم يتشددون والدين يوسع لهم، ويضيقون والإسلام يرحب بهم! وجدنا الأمة الوسط، متطرفة في نظر العالم، وأنها لا تأمر بالمعروف، هي فقط تنهى عن المنكر وتصر على ذلك حتى يتململ الطرف الآخر وينزعج!
الفرق شاسع ومحبط بين ما نتعلمه نظرياً في المدارس والبيوت وبين ما نراه واقعاً في الشوارع والصحف عن أمتنا العربية والإسلامية، فأممنا العربية اليوم ممكن أن تهجم على بعضها البعض بسبب مباراة كرة قدم! وهو أمر عادي بأن نسمع اتهامات من دولة عربية تتهم دولة شقيقة بدعم الاحتجاجات فيها أو دعم جماعة تُوجد داخلها! وأصبح شيئاً طبيعياً أن تستثمر دولة عربية في أخرى -بدل استثمارها في الدول الأوروبية- فتثور ثائرة بعض أفرادها فيتهمون الدولة الأولى بمحاولة احتلالها! هذا بخلاف فلسطين التي انقسم أهلها أنفسهم عليها، فأصبح لكل طرف منهم جبهة يحاول تعزيزها وحده دون أن يهتم أو يلتفت للآخر!
حالنا اليوم يجعلني أتحسر على أوقات في القرن الماضي، عندما كان هنالك وجود فعلي -أو قريب من ذلك- لجامعة الدول العربية في بدايتها، عندما كانت تساند الدول العربية بعضها البعض في المواقف والأفعال، خاصة نحو فلسطين، قضيتنا العربية الإسلامية الأولى. حال العرب اليوم يجعلني أتذكر مقولة عبدالله القصيمي عن العرب عندما وصفهم بالظاهرة الصوتية، ولو كان حياً في يومنا هذا لاختصر ما قاله بعبارة: «العرب: كذبة صوتية!»
أتمنى أن نعيد إحياء الأمل في أمتنا مجدداً، كي نغير حالها من واقع اليوم إلى ما كانت عليه سابقاً، كي ترجع قوتها و»توسطها»، ولن يحدث ذلك إلا بتطبيق ما نتعلمه نظرياً على واقعنا، كأمة عربية مسلمة واحدة، تفكر بعقل واحد، وتتحرك وتعمل بجسد واحد، تتداعى أعضاؤه إلى مساعدة العضو المريض فور مرضه، لا بالرقى فقط بل بالدواء أيضاً!


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 8 نوفمبر 2012

كارثتنا وكارثتهم!

ضرب إعصار ساندي أميركا وهزها لأيام مخلفاً القتلى والدمار في مدنها وشوارعها، وقد هز الإعصار أيضاً صدور بعض «المسلمين»، ولكن ليكشف عن خراب فيها لا ليدمرها، فشمت من شمت بالكارثة الطبيعية التي عصفت بأميركا، ودعا من دعا عليها بالهلاك بكل ما فيها، وأن يتلقف الإعصار كل ما يمكنه من مدنها وغيرها من دعوات تجلت في وسم «تويتري» حمل اسم «اللهم اجعل ساندي كريح قوم عاد»!
نعم لقد حلت بأميركا كارثة، ولكنها كارثة طبيعية بفعل الاحتباس الحراري والعوامل الأخرى الطبيعية. ونحن نرى أن كارثتهم غضب وعق(و)بة من الله لهم، وهم يرونها في شكل (عقبة ( ، يقدرون بسهولة بعدها وفي وقت قصير، أن يمروا فوقها ويبنوا عليها الشوارع والمدن والبيوت، كما هو الحال بعد كل كارثة مشابهة تصادفهم.
ولكن ماذا لو حدث إعصار ساندي في مدينة عربية؟ هل كانت لتبقى المدينة واقفة على رجليها في اليوم التالي من بعد مروره بها أو حتى بعد ذلك بأسابيع؟! كارثتنا وفاجعتنا الكبرى ليست في هذه الافتراضات التي يمكن أن تحصل أو حتى حصلت في الماضي، بل هي في ما أصابنا في إنسانيتنا، فهنا تكمن الفاجعة! فليس هو من الدين ولا من الإنسانية بأن يدعو إنسان على إنسان آخر بريء مثله بالموت، بل وبأبشع الطرق التي سطرها الله كعبرة وعظة لمن سيخلف الأرض، بدل الدعاء لهم بالهداية وتركهم لشأنهم! ليس هذا بالفهم الصحيح للدين، ولو فهمناه فهماً صحيحاً ما كنا لنخرج بهذه النتيجة المخزية والمعيبة لصورة الإسلام والمسلمين!
يمكننا أن نقيم على أنفسنا مأتماً وعويلاً إلى أن نُرجع لأجسادنا إنسانيتها التي فقدناها، أما هم، فصحيح أن إعصار ساندي أحصى عدداً منهم وخلف خسائر تقدر بـ 50 مليار دولار، إلا أنهم سيداوون أنفسهم بسرعة وسيرجعون إلى ما قبل ساندي في مدة قصيرة، لأنهم سيعاودون الإنتاج، وهم -بالتأكيد- قادرون على استعادة الـ 50 ملياراً التي خسروها وأكثر، أما نحن فسنبقى كما كنا، وسنرجع لعجزنا وكسلنا لنقوم مرة ثانية عندما تصيبهم مصيبة أخرى، نتضرع بدعوى تقول -مثلاً-: «زدهم يا رب من عذابك ولا تبق منهم أحداً!» لنرجع بعدها لسباتنا العميق ملتحفين بلحاف الجهل السميك!


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 1 نوفمبر 2012

صورة العربي النمطية

المشهد الأول:
رجل متسخ وقذر الملابس والوجه، لم يحلق لحيته وشعره منذ سنوات، يتجول في عرض الصحراء وطولها مع كلبه، ينتظر أحد عابري السبيل كي ينقض عليه ويسلبه كل ما يملك.
المشهد الثاني:
إمام انتهى من صلاته في المسجد، ثم اجتمع مع ثلة من الذين صلوا معه ليتناقشوا في وضع خطة تفجير مبنى مليء بالبشر.
المشهد الثالث:
عائلة تتجول في منزلها التي تملك داخله جبالاً من النقود المكومة والذهب وفي حديقته بئر نفط.
تتعدد المشاهد وتبقى صورة الرجل العربي الجاهل والقذر والعصبي المتعصب الذي لا يزال يلتحف السماء ويتنقل فوق الجمل، واحدة! هل هذه صورة العربي الحقيقية؟ هل هي صورة أغلبية العرب أم أقليتهم؟ وإن كانت هذه الصورة مشوهة فلماذا يحرص الغرب على إبرازها بدل صورة العربي الحقيقية؟!
الحقيقة أن الكثير من ساكني الشرق والغرب لا يعرفون «العربي» الحقيقي الذي قد لا يكون أياً من الصور السابقة الذكر، فلا هو مجرم عاطل، ولا إرهابي يتغطى بكسوة الدين، ولا هو ثري لا يعرف أين يصرف أمواله اليوم! معظم العرب ليسوا كذلك، بل إن البيئة العربية الجغرافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، تجعل كل عربي تقريباً يختلف عن سواه في أكثر مسالك الفكر، لتنوع بيئته التي يغرف منها ولثرائها، وإن كان الغرب والشرق يحرصان على إظهار العربي كالحمار الذي يحمل الأسفار، فهذا لأن هذه هي الصورة التي شاعت عن العربي مذ عقود طويلة، كما أن معظم العرب الذين يتم تتويجهم على قمة الشهرة وفي واجهتها هم «أسياد» المرأة والإرهابيون المتأسلمون والمبذرون المسرفون والأغبياء الجاهليون، ومن تضعهم حقوق الإنسان والحيوان في قائمتها السوداء! هم لا يعرفون المفكرين منا ولا المثقفين ولا الأدباء ولا العلماء الذين يختلسونهم منا في أحيان كثيرة، هم لا يعرفون سوى من نحرص ويحرصون على إلقاء الضوء عليه من أجل متعة القارئ والمشاهد. فلماذا يعرضون صور الفلسطيني الصامد في وجه الاحتلال في الضفة الغربية وغزة مثلاً، وصورة الرجل الجاهل الذي يرقص من أجل ريال، أكثر إمتاعاً؟!
يشوه الغرب والشرق صور العربي ويصرون على ذلك، ولكن رغم ما تنتجه السينما والأدب العالمي من صور نمطية له، إلا أننا نساهم أكثر في تشويهها عندما نجادل المتجادلين ونخلق متطرفين جدداً كل يوم عن طريق إهمال الشباب بدل التركيز عليهم وعلى طاقاتهم المبدعة والمتقدة التي يحملونها في داخلهم، فهم من يساهمون فعلاً في تغيير العالم العربي وهم القادرون على تغيير صور العرب النمطية، إن فقط، منحناهم الفرصة لذلك.


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 18 أكتوبر 2012

قفزة تاريخية!

‫(1)
في نفس السنة التي توفي فيها نيل آرمسترونغ، سقط علينا فيليكس بومغارتنر بمظلة من على ارتفاع ١٢٠ ألف قدم، أي من المنطقة التي تلامس الغلاف الجوي! ما السر الذي تتوقعونه وراء إنتاج الغرب كل هؤلاء "المغيرين" في تاريخ الإنسان، في حين أن العرب يعجزون عن إنتاج ملعقة صغيرة؟
(2)

في مكان ما في العالم، هنالك شخص يشاهد ويعيد مشاهدة الفيديو الذي صور سقوط فيليكس، كي يكتب ملاحظاته عن تلك التجربة الشجاعة، وعلى نفس الأرض، ولكن في مكان آخر بعيد، هنالك شخص يشاهد الفيديو لأول مرة كي يتأكد من حياة فيليكس، ثم يشاهده عدة مرات كي يثبت أن الفيديو غير حقيقي، وأن الشيء الأبيض الذي ظهر ساقطاً مرتجفاً ليس إلا كتلة بيضاء خالية من الجسد الإنساني!
(‫3)‬

يمكن النظر لقفزة فيليكس على أنها تجربة وعدت! أو تجربة شعرنا بالإثارة خلالها وخلاص! وفي أسوأ الأحوال ستكون كابوساً عند تغيير مناهج الفيزياء التي تشبعت من نيوتن والنظريات الحجرية!
ويمكن النظر إليها على أنها قفزة وليست سقوطاً فقط، بل إنها سقوط قصد حفرة التغيير والتاريخ والإنسانية التي لا تريد إلا أن تتطور وتتغير، فتزداد علماً ووسعاً!
(‫4)‬

 - ما الذي أوصل فيليكس إلى الكبسولة الفضائية التي قفز منها؟
- أوصله إليها إرادته وشجاعته وتشجيع من حوله، وبمناسبة ذلك، انتشرت نكتة تقارن بين تشجيع أم فيليكس له وبين الأمهات العربيات اللاتي يغضبن على أبنائهن إن هم حاولوا ركوب لعبة مرتفعة في مدينة الملاهي!
(‫5)

 ساعد جون كيتغنير -حامل الرقم القياسي السابق في القفز بالمظلة- فيليكس بومغارتنر على تحطيم معظم أرقامه، فوقعوا سوية ومباشرة إلى كتب التاريخ، فمن يحفر حفرة لأخيه، يقع فيها!
لماذا لا نفسر نفس المثل بهذا الشكل في ثقافتنا العربية؟
(‫6)

‬ يمكن لأي واحد منا أن يكون فيليكس، يجب فقط أن نجد أحلامنا ونجمعها بالإرادة القوية والثبور غير المنقطع، وأن نتأكد أن كل شيء نحلم به قد يتحقق لو آمنا بأنفسنا وسعينا وراءه، فلا شيء مستحيل!
(‫7)‬

 أكثر ما أحببت في تجربة قفزة فيليكس التي عشناها معه -و لكن بطريقة مغايرة- هو اجتماع القلوب حوله عند قفزه، فرغم اختلاف الأديان والأعراق والجنسيات والألوان، صلى الجميع من أجل فيليكس في تلك اللحظة! فما أجمل الإنسانية التي تجمعنا!

جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 11 أكتوبر 2012

قطر كما هي اليوم

قطر -رغم كمالها في أعيننا- إلا أنها كسائر بلدان العالم، وككل الأشياء المخلوقة، ليست كاملة، وبها ما بها من سلبيات وإيجابيات، وعليها انتقادات وإشادات، والمواطن الصالح هو الذي يذكر سيئات وحسنات بلاده، يذكر الأولى كي يغير واقعها فيمحوها بالحسنة، ويذكر الثانية كي يفتخر ببلده ومكانه الذي ينتمي إليه.
إنجازات قطر لا يمكن تضييقها كي تُلبس في مقالة صحافية، ولكن يمكن العروج على بعضها هنا، فتميز قطر في شتى المجالات وإن تم ذكره في جميع أصقاع العالم إلا أن ذكره على لسان أحد أبنائها دائماً مختلف، ففيه صبغة الفخر الممزوجة بشيء من الطموح وأمنية التقدم بخطوات أوسع إلى الأمام، وبذلك أسرد موجز بعض إنجازات وطننا اليوم في نواحٍ مهمة:
من الناحية السياسية، تجتمع دول العالم لتتفق على تميز قطر في تعاطيها على الصعيد السياسي والدبلوماسي، الذي تجمع به أضداد العالم على أرضها لترضي بدبلوماسيتها الرفيعة جميع الأطراف، وخير شاهد على ذلك دور قطر في المصالحة اللبنانية والفلسطينية والسودانية في دارفور، بالإضافة إلى سباقها دول العالم في تسجيل مواقف مشرفة، أقربها كان العام الماضي عندما أوضحت موقفها من ثورات شعوب الربيع العربي.
من الناحية الاقتصادية، كان اقتصاد قطر من أقل الاقتصادات تأثراً بالأزمة العالمية، كما أنه اتخذ طريقاً مغايراً في عوالم الاقتصاد، فجعل الاستثمار مورداً أساسياً له. فقطر اليوم عززت اقتصادها بباقة استثماراتها المنوعة في كل بلد وفي كل مجال وشكل، ولذلك فإننا عندما نصادف مجالاً استثمارياً ضخماً في أي بقعة من بقاع العالم، نبحث فوراً عن قطر، فالأكيد أنها لن تفوت فرصة كهذه!
من الناحية التعليمية، برامج الابتعاث موجودة في قطر لكثير من جامعات العالم وللتخصصات المختلفة الخارجية والداخلية، كما يوجد لدينا داخلياً المدينة التعليمية التي تحتوي على ثمان من أفضل الجامعات العالمية مثل جورج تاون، وجامعة تكساس إي آند أم، بالإضافة إلى مراكز أبحاث عالمية.
من الناحية الثقافية، لدينا سوق واقف الذي «يقف» على التراث والثقافة في أزقته ومعارضه، و»كتارا» التي تجمع بين ثقافات مختلفة في مساحتها الكبيرة «داخل» و»خارج» قطر، بالإضافة إلى دار بلومزبري- قطر للنشر التي تترجم وتنشر أعمال مهمة لقطريين وغيرهم، ولا ننسى أيضاً دور هيئة متاحف قطر في توثيق الثقافة وعرض الآثار والتاريخ ودمجها مع الفن، وخير مثال على ذلك متحف الفن الإسلامي الذي يُزين كورنيش الدوحة.
من الناحية الإعلامية، لدينا قنوات كقناة قطر والريان وباقة الجزيرة التي تبث من وفي قطر. وكم أزعجت الجزيرة بعض الناس، وفي بعض الأحيان نفس الناس الذين يحرصون على متابعتها وتصديق كل ما تبثه رغم أنهم -أنفسهم- من يحاولون جرح «مصداقيتها» في الوقت نفسه! فكيف لا تنجح وتبقى على رأس الهرم الإخباري العربي بل والعالمي؟!
من يقرأ ويسمع عن قطر سيتعجب بالتأكيد، فكيف لدولة صغيرة لا يتعدى مواطنوها 400 ألف نسمة أن تحدث كل هذا التقدم في شتى المجالات وفي وقت قصير؟! وعندما يتعجب سيضطر للقراءة مجدداً والبحث كي يعرف السبب، وأنا سأوفر له السبب دون أن يلج بحور البحث الصعبة، وهو أن قطر لديها أبناء يسعون وراء التغيير والتنمية التي تحلق ببلادهم إلى مصاف الدول المتقدمة، كما أن لديها قيادة تدفع بهذا التغيير وتشجع عليه، فكيف لا تتقدم دولة بشعب وقيادة كهذه؟


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 4 أكتوبر 2012

البنية التحتية القطرية!

مع سقوط أول أمطار هذا العام بعد انقضاء فصل الصيف في قطر، اعتلت الابتسامات الممزوجة بالضحكات وجوه المواطنين والمقيمين، فرحاً واستبشاراً بالخير الذي زين سماء يوم الجمعة الماضي على نحو مفاجئ، ولكن سرعان ما تغيرت أسباب الضحك والابتسام -إلى أسباب أكثر قتماً- عندما «غرقت» منطقة الشحانية وطريق دخان السريع «الجديد»!
مع غرق الشحانية وطريق دخان وانتشار صور السيارات الغارقة في المياه، ارتفعت أسئلة كثيرة على السطح، وشابت الموضوع رائحة كريهة تشبه رائحة المجاري التي تفتقد أنابيبها الكثير من مناطق دولتنا الكريمة! هل توجد في قطر بنية تحتية؟! وإن كان الجواب نعم، فهل هي «فاسدة» بقدر طريق دخان والشوارع الأخرى التي فاضت مع أولى قطرات المطر؟! هل هي موجودة لأننا «نسمع» بوجودها ولكننا لا نراها عندما يتطلب الأمر ذلك؟! وإن كان الجواب لا، فأين تذهب المليارات التي تخصصها الدولة لـ «أشغال» كي تبني لدولتنا البنية التحتية التي تستحقها؟! ماذا سنستفيد من شوارع واسعة بلا بنية تحتية متكاملة «تفيض» كلما زارتها بضع قطرات من المطر! ثم ما هدف تحمل المواطنين والمقيمين للحفريات التي تقيمها «أشغال» في الطرق من أجل «البنية التحتية» على مدار السنة إن كانت هذه النتيجة النهائية؟ وهذه الأسئلة تحملنا للسؤال الأهم: هل أصبحت «البنية التحتية القطرية» نكتة؟ ومن جعلها كذلك؟!
بعد يوم من غرق طريق دخان عقدت «أشغال» اجتماعاً «عاجلاً» لمراجعة البنية التحتية للطريق، وصرح مسؤول فيها بعدة «أعذار» لدرء الحرج الذي تسببت به الأمطار للهيئة، ومن هذه الأعذار أقتبس هذه الكلمات: «أشغال قامت بدورها منذ ملاحظة تجمع السحب الممطرة صبيحة الجمعة، حيث أعطيت التعليمات لغرفة العمليات بالهيئة لخروج شاحنات الصهاريج وآليات ضخ المياه إلى الطرق الرئيسة في وقت مبكر، لكن الأمر كان أكبر من المتوقع»، ويشير نفس المسؤول إلى أن «أشغال» وفرت عشر شاحنات صهاريج، وأسهمت وزارة البلدية والتخطيط العمراني بحوالي 30 شاحنة لشفط المياه المتجمعة.
هل دور «أشغال» توفير صهاريج شفط المياه أم تأسيس البنية التحتية؟! ما هذه النكتة السمجة! ثم يزيد مسؤول «أشغال» قائلاً: إن ارتفاع المنطقة التي يتواجد بها جسر الشحانية وانخفاض المناطق المحيطة بها، أسهم في تجمع كميات كبيرة من الأمطار، عجزت قنوات التصريف عن تحملها، وهو ما سيتم تداركه في التدابير التي ستتخذ من قبل الهيئة!! هل لنا أن نسأل كيف سيتم ذلك؟ هل ستوفر «أشغال» المزيد من الصهاريج أم سترجع لتؤسس بنى تحتية يمكننا منحها الثقة؟! وهل تعيش «أشغال» في عام ٢٠١٢ أم إنها لا تزال قابعة في عقود سابقة مليئة بصهاريج شفط مياه الأمطار؟!
نستضيف في قطر عشرات المؤتمرات سنوياً، بالإضافة إلى البطولات والألعاب وغيرها من الأنشطة والفعاليات التي نفخر بإقامتها على أرضنا كما أننا ننتظر عام ٢٠٢٢ بفارغ الصبر وبأيدينا العاملة وعقولنا المخططة، نفس الأيادي والعقول التي تعمل من أجل تحقيق الرؤية القطرية الوطنية الشاملة لعام ٢٠٣٠، ومن أجل بلدنا والرؤية التي وُضعت من أجله، نحتاج إلى بنية تحتية تعادل طموحنا، لنقل دولتنا إلى مصاف دول العالم الأول، ولا نريد بنية تحتية ورقية، تُبل ويُشرب ماؤها ما إن تتجمع الغيوم ويسقط المطر!
قطر تستحق الأفضل يا «سادة»!


جواهر بنت محمد آل ثاني

صحيفة العرب القطرية
المصدر

حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...