الخميس، 8 مايو 2014

في اختصار الحياة

(1)
الحياة بكل اختصار جولة، تختار طريقها ومسافتها ومن تصاحب وتعادي فيها.
جولة عبارة عن خطوة تبدأ بألف ميل، من الفهم والتعايش والعلم والصبر والحب والغيرة وتقبّل المستحيل، واستحالة المقبول، في أحيان كثيرة.
جولة لن ترقى إلى منزلة النزهة، ولن تتسارع إلى خط سباق، لأنه من الأسلم لها أن تعيش في المابين، وسط الطريق، ما بين الصحراء والجنة، حيث السكن الأبدي في أي منهما ضياع، والتجول في برزخهما حلم وعلم في صورة حياة.
(2)
الحياة بكل اختصار بسيطة، ولهذا كل ما تحتاج أن تفعله فيها هو ألا تناقض نفسك، فلا تقول ما لا تفعل، ولا تفعل ما لا تقول!
أفخر بزملائي من الكتاب عندما أراهم يكتبون ما يعتقدونه، ويبتعدون عن إملاء غير ما يفعلونه على الناس، وأتمنى عند قراءتي لكلماتهم أن أكون مثلهم، بلا زيف أو تناقض أو نفاق، لأن الحياة السعيدة تُعاش هكذا، والحياة المتعبة تُعاش بتكلف ونفاق.
وحدهم الشعراء من نتقبل منهم أن يقولوا ما لا يفعلون، لأنهم بقولهم يفعلون أكثر مما يظنون بخيالنا ومداركنا، فيوسعون ما كان ضيقاً ويضيقون ما كان واسعاً، ويجعلون الخطوط المتوازية تتقاطع والخطوط المتقاطعة، تتوازى، وكل هذا وهم يقولون ما لا يفعلون، فكيف لو فعلوا؟
(3)
الحياة بكل اختصار، ما تشعره وتحس به، سواء أكان تفاؤلاً يوقظك كل يوم من نومك، أو إحباطاً لا يجعلك تغادر غرفتك. ما تشعر به يعبر عنك، وعن الحياة بالنسبة إليك.
الحياة ليست أكبر من مشاعرك وأحاسيسك، بل هي ما يمثلها بالضبط، فالإنسان بدون عواطفه، إيجابية كانت أم سلبية، عبارة عن كتلة صماء، صالحة لأي شيء إلا الحياة، وغير قادرة إلا على الموت.
ولا حياة معتبرة إلا بإحساس جميل، تجاه الأشياء، لأنه ما يخلق فيها الجمال لا العكس، الأشياء مهما علت قيمتها وبَعُد مصدرها لا تخلق في الإنسان إحساساً دافئاً ودائماً، بل هو ما يبث فيها إحساسه، سواء أكان جميلاً أو قبيحاً، ولأن الأحاسيس كالعدوى المرضية -مع فارق التشبيه- تعود إلينا لتنتشر مرة أخرى في حياتنا، إحساساً منا وإلينا، مالئاً فراغ الحياة من حولنا، باللون الذي نختاره.
(4)
الحياة باختصار، الفلسفة التي يتعلمها الإنسان كل يوم، والتي آمل أن أكون قد خلقت جزءاً منها فيكم، اليوم.


جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية

المرأة ليست قطعة أثاث

انتقل المثقفون في كواكب أخرى من مناقشة وتحليل وإقرار حقوق الفرد الأساسية في الحياة والتنقل والتعبير إلى دراسة «حق» كل فرد في الحصول على الإنترنت، وحق الفرد في النسيان والموت وغيره! فيما لا يزال «مثقفو» «الأرض القريبة» يتشاتمون حول حرية التعبير، والمشكلة ليست هنا، بل تبدأ في استكثارهم مشاركة المرأة لهم، وغيظهم عند تصدرها للمشهد!
فإن كان الرجل في هذا الكوكب ليس مسموحاً له بالتفوه ببعض الأمور السياسية أو الاجتماعية خوفاً من أي جهة، فالمرأة يجب أن تخاف أكثر، فلائحة الأشياء التي تُمنع عنها أطول وأكبر!
المرأة ليست قطعة أثاث يا سادة، فهي تُفكر وتُحلل وتتكلم وتحلم وتحب! وأياً كان سبب منعها عن التعبير، سواء كان من المجتمع لأنه «عيب»، أو من العائلة كي لا «تحرجهم»، أو من جهة أخرى لأنه ممنوع، فهذا سيمنعها من الكلام فقط، أما الأفعال الأخرى فلا تزال في يدها.
المرأة ليست قطعة أثاث يا سادة، فلا يمكنكم أن تحبسوها وتحببوا لها سجنها وإن كان ذلك في أجمل غرفة في العالم!
المرأة ليست قطعة أثاث يا سادة، وهي بحسب مفهومكم «جوهرة» وكل ما تفعلونه، تفعلونه للمحافظة عليها وعلى العادات والتقاليد وأحكام الدين! ولا أدري كيف تتجرؤون في ادعائكم بأن ما تفعلونه من عاداتنا وتقاليدنا وديننا الشريف! ففي عاداتنا وتقاليدنا وتاريخنا المرأة هي من تكرم ضيوفها من الرجال إن لم يُوجد أحد غيرها في البيت، وهي من تبتاع حاجياته من السوق، وهي من تحرس القرية إذا ذهب الرجال للحرب أو التجارة، وفي ديننا الحنيف ما أكرم المرأة فجعل لها شأناً وعملاً وعادل بينها وبين الرجل، فما فضل الرجل عليها في شيء، رغم قول البعض إن الرجال تم تفضيلهم في مسائل الميراث، وأقول لهم حتى في هذه لم يكن هناك أي تفضيل، لأن الرجل هو المنفق على المرأة، سواء أكان ذلك في بيتها أو في بيت زوجها، والمرأة كل مالها لها!
إن كنتم تريدون المحافظة على المرأة، فعلموها وأدبوها، واجعلوها تواجه العالم أمام أعينكم، لا من ورائكم ولا من خلال فيلم أو عبر كتاب، لا تحولوها إلى كائن خائف بل إلى شخص قوي، يعلم ما سيواجه مقدماً في الحياة، وفي يده كل الأدوات المناسبة.
المرأة ليست قطعة أثاث يا سادة، وإن أصررتم على ذلك، فالأكيد أنها ليست قطعة أوروبية ولا تركية، بل هي من نوع آخر!


جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية

الخميس، 24 أبريل 2014

أول أسباب السعادة

لطالما سمعت حمد وشكر صديقتي لله على الاجتماعات الكثيرة لعائلتها وأصحابها، وبعدهم عن أولئك ممن لا يجتمعون مع أقاربهم ومعارفهم سوى سنوياً أو مرة كل بضع سنين. أفرح لها في كل مرة لأن العلاقات الشخصية والروابط البشرية هي الشيء الوحيد الذي لا يعوض، وهي العملة التي لا تضعف بل تقوى، فالصديق قد يصبح شريكاً في يوم ما، وابن العم هو السند الذي يحضر وإن غاب، ولكن تعليقي كان دائماً حول ربطها لأهمية هذه الاجتماعات بالكمّ وعدد السنين، فما فائدة الزيارات الأسبوعية لأي عائلة ما دام النفاق الاجتماعي هو ما يضعهم في غرفة واحدة؟
تخيلت في آخر اجتماع عائلي، وقوع ما تصوره الأفلام الهوليوودية من مستقبل مليء بالبشر يعيشون بلا صلات إنسانية، بعيداً عن بعضهم البعض وقريبين جداً من عملهم كآلات بُرمجت على ذلك. في وقتنا الحالي نواجه حالات كهذه في دول كاليابان والصين، وخاصة بعد اختراع أدوات كثيرة تغني الإنسان عن أي احتكاك بشري، ولكن حكومات هذه الدول تعمل بجهد كبير لمواجهة هذه المعضلات على الفور، ففي الصين مثلاً تُوجد مراكز لعلاج إدمان «الإنترنت»، وفي اليابان يتم تشجيع الشباب المنكبين على أعمالهم على الإقبال على الزواج من خلال برامج حكومية فعالة.
كثيراً ما كتبت عن الحياة وأهمية عيش كل لحظة فيها في وقتها، وكأنها آخر دقيقة، وقلما أقحمت العائلة والأصدقاء في نفس السياق، على الرغم من أهمية هذه العلاقات، فالسعادة كما تم وصفها في فيلم «إلى البرية»: «لا تكون حقيقة إلا إذا تمت مشاركتها». سواء تمت مشاركتها مع صديق أو حبيب أو أخ، لا يكون لها طعم إلا بهذه المشاركة، وإن ظن الشخص بأن نفسه تكفيه كما هو حال بطل الفيلم الذي توفي وحيداً!
المسافة ما بين كل شخص وآخر، وفكرة قطع الطريق إلى الجانب الآخر، هي ما يخلق حالة الاستمرار في السلالة البشرية، فالبحار تُقطع عند الاشتياق، وتتراص الصفوف وقت الصلاة، والورود تُقطف وتوزع حال العشق والهيام. لا شيء أقوى من صلة بشرية، وعاطفة إنسانية، فهي سبب للحياة وسبب للموت، وسبب للسعادة وللقيام بالمستحيل، وهي أعظم وأسهل استثمار.


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.

الخميس، 17 أبريل 2014

ما الذي يجعل الكتابة مثيرة؟

كثيراً ما قيل إن الكتابة هي مهنة من لا مهنة له، وذلك في إشارة إلى انتشارها وكثرة استخدمها لخدمة أغراض المهن والأعمال الأخرى، وليس الكتّاب والأدباء فقط.
أصبح التصوير أيضاً والصحافة في جزئها الإخباري من المهن العديدة كالكتابة التي يمكن اعتبارها مهنة من لا مهنة لهم، خاصة بعد انتشار الأجهزة الإلكترونية وبرامج التواصل الاجتماعي، ومع ذلك يبقى للكتابة سحرها الآسر وفتنتها الطاغية كأميرة فارسية تزور من زمن قديم. 
ما الذي يجعل الكتابة مختلفة عن أية مهنة أخرى؟ ما الذي يجعلها مثيرة لدرجة لا تقاوم؟ ما الذي يجعلها المفر الوحيد أحياناً والمخرج الأقرب دائماً؟ الكتابة ارتبطت في أول زواج لها بالتاريخ، فهي ما حفظته وجعلت منه وديعة يلجأ إليها الإنسان للإرشاد، وهي ما خلدته وخلدت معه أدواته، ولهذا نجد الأشخاص العاديين وغير العاديين جزءاً من التاريخ، فكلمة جمعتهم، وحرف وحّدهم في مكان واحد.
الكتابة أيضاً طريقة من أسهل طرق التعبير عن الذات، سواء أكان ذلك عبر ديوان شعري أو رسالة انتحار، ولذلك يقبل عليها واضحو التعابير وغامضو المشاعر على حد سواء، لأنها وسيلة عديدي الوسائل ووسيلة من لا وسيلة له.
والكتابة هي شكل من أشكال الأخذ والعطاء، فهي تأخذ من عرق وتعب الكاتب، وتعطي الأمل والأماني للقارئ، بحيث لا يغدو بعد قراءة رواية حول السلام والحرب، مسالماً أو محارباً بل حالماً طموحاً ذا خيال يساعده على مضي عمره لا قضاء السهر فقط.
سواء أكنا كتاباً أو قراءً، الكتابة هي زاوية من زوايا حياتنا، لأنها ما يمنحنا القوة عند الضعف، والأمل حين اليأس، والثقة وقت التردد، بل هي أكثر من ذلك، هي ما يزرع فينا الشك لنوقن، وما يجعلنا نجيب لنسأل، وفي كل مرة تبقى حتى بعد خفوت أصواتنا، لهذا هي من أكثر الأمور الجذابة على هذه الأرض.


جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية.

الخميس، 10 أبريل 2014

عن الإنسان الناقص

أجمل اللوحات تلك غير المكتملة.. أحلى القصائد الغامض منها.. أمتع الروايات هي ما تنقطع نهاياتها في آخر صفحاتها، وأكمل ألعاب البازل هي ما ينقصها قطع كثيرة.
يحن الإنسان إلى كل ما هو ناقص، لأنه يعبر عنه، ككائن ناقص.. ناقص دين.. ناقص عقل.. ناقص مال.. ناقص عضو جسدي، أياً كان، حتى ولو لم يعرف ما ينقصه بعد أو لن يعرفه أبداً، سيظل ناقصاً.
النقص جزء من تركيبتنا، ولأنه كذلك جزء من كمالنا، فهو ما يجعل كل شخص مختلفاً عن الآخر، وإن ظننا العكس، أي وإن ظننا أن ما يملكه كل شخص هو ما يفرق بينه وبين الآخر، لأن الحقيقة هي أن ما ينقص كل شخص، وليس ما يملكه، هو ما يميز بينه وبين غيره!
والتعريف بالناقص أو غير المكتمل، يتباين بين الثقافات ويختلف من بيئة إلى أخرى، فهناك مجتمعات تظن أن أهم ما قد ينقص أي إنسان هو المال، معتقدة بقوة بالمثل التي أورثته لأجيالها، بأنه لا يعيب الرجل سوى جيبه! وهناك من هم أقل تحجراً ممن يرى الكمال في الشهادة الدراسية، أما الأكثر تحضراً وتقدماً فهم من يرى النقص في ألا تتعلم لتَعلم، والكمال في أن يجد الشخص طريقاً ما يحبه ويستهويه.
يقول عالم الكمبيوتر الأميركي آلان كاي: «البعض يخشى أن يجعلنا الذكاء الاصطناعي نحس بالدونية، مع أنه من المفترض أن يعاني كل عاقل من عقدة نقص في كل مرة يشاهد فيها زهرة». هذا قول من يعمل على الكمبيوترات بشكل يومي ويعرف قدرتها الهائلة على تخزين المعلومات وتحليلها وتحويلها ونقلها. 
قولٌ يجعلنا نقف في حيرة: هل جميعنا من إنسان وحيوان ومخلوقات على الأرض وفي السماء، على قدر واحد من الكمال؟ أم على قدر واحد من النقص؟ وهل الكمال في النقص أم النقص في الكمال؟ من يسبق أو من فيهم يُكون الكل بالجزء أو يغلب الجزء بكليّته؟ هل نحن من نحدد النقص أم النقص من ينحتنا ويقدمنا إلى العالم؟ ماذا عن زوائدنا، ما دورها في حياتنا وهل لها نفس التأثير؟ هل هناك زوائد دينية أو مالية أو عقلية مثلما توجد نقائص في الدين أو المال أو العقل؟ وهل نُفضل الزوائد أم النواقص؟ وهل للزوائد أفضلية التقدم لاحتواء أجسادنا على «زائدة دودية» أم إن وضوحها الفاقع يأخذ من رصيدها؟ سأترك لكم هذه الأسئلة ناقصة الأجوبة، لأنها أجمل هكذا وأدعى لاستدعاء عصافير الخيال، وجلب محاصيل المعرفة. فهل تقدر على ذلك؟


جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر

الخميس، 3 أبريل 2014

في حب المفاجأة!

امش في نفس الطريق إلى مكان عملك، وكل نفس الغداء من نفس المطعم، وخذ قيلولة في نفس الميعاد قبل أن تلحقها بالذهاب إلى النادي الرياضي نفسه، لتأكل بعدها نفس الوجبة اليومية قبل أن تذهب إلى السرير ساعة النوم، وأضمن لك العيش كزومبي، أو جنوناً سريعاً!
لم يقتل الروتين يوماً إنساناً، ولكن ما يقتل هو موت عنصر المفاجأة وغياب الأمل عن حياة الشخص.
لا يقتل الروتين ولكن ما يقتل هو معرفة الإنسان بأن عائلته لم تختر له اسمه فقط، بل وظيفة المستقبل، وزوجة المستقبل، وبيت المستقبل بجانب المدرسة التي سيرتادها والهوايات التي «تناسبه» وتناسب وضعه الاجتماعي، وأن ما يعيشه الآن هو كل ما ستكون عليه حياته.
ما يقتل هو أن يكون هناك كتيب حياة جاهزاً للشخص كي يتبعه ويجعل منه مساراً لخطواته.
الروتين مرض مقعد يزرع الضجر وينمي اللامبالاة، وبهذا أقصد الكثير منه لا القليل، فجزء منه ضروري للمضي قدماً في الحياة ونحو أهدافنا، بشرط ألا يطغى ذلك على الفرد كأسلوب حياة.
الروتين كوسيلة للتنظيم مطلوب، ولكن ليس لأكثر من ذلك، يجب ترك فراغ للأحداث المنتظرة المجهولة، وللمفاجآت المأمولة، وللعفوية المباغتة. يجب ترك مساحة للحرية وللتحرك دون حساب أو عد للخطوات، فمكالمة تليفونية مفاجئة من صديق يرغب في مقابلتنا هي ما تملأ الحياة، وقرار رب العائلة بالسفر في عطلة الأسبوع، هو ما يؤهبنا لبقية الأسبوع، وإكمال مشاهدة فيلم بدأناه بعد الغداء هو ما يجعلنا نصل إلى وجبة العشاء.
الروتين لازم للإبداع ولإعطاء مجال للتأمل والتفكير، فالكاتب الكبير تينيسي ويليامز لم يكن ليصل مكانه لو لم يثابر في عشرينياته لمدة ثلاث سنوات كتب في كل أسبوع منها قصة، ولم يكن ليصل مكانه لو لم يعط الحياة فرصة ليعيش بها كل يوم بيومه، وحتى روتينه الأسبوعي كان جزءاً صغيراً فقط من حياته ككل، والجزء الأكبر كان لإبقائه حياً.
لن أقول: عيشوا كل يوم ولحظة في حينها، ولكن نظموا أيامكم بحيث تبقون على جزء منها للحياة الأكبر من حولكم، وللحظات تفرون منها وإليها إلى ما يضعه الوقت على صحونكم المليئة. أبقوا على روتينكم وعلى جزء من العفوية، حتى لا تفقدوا المفاجأة، وتبقوا روعة التعجب على وجوهكم من حين لآخر!


جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية.

الخميس، 27 مارس 2014

و أنت.. ماذا تقرأ؟

(1)
خلال العشرين سنة الأخيرة وبعد انتقال مفهوم الغذاء كأسلوب حياة من الشرق إلى الغرب ومنهم إلينا، انتشرت مقولة «قل لي ما تأكل، أقل لك من أنت!» في إشارة إلى ارتباط صفات الإنسان بخصائص الطعام الذي يزود بدنه به. وعلى الرغم من وجود شيء من الصحة في العبارة السابقة، إلا أنه يوجد ما هو أهم منها، ألا وهي مقولة «قل لي ما تقرأ، أقل لك من أنت!»، فإن كانت الأولى تحدد الصفات، فالثانية تبين طريقة التفكير والوعي واتجاهات الإنسان في الميادين التي يقرأ فيها والتي لا يقرأ فيها!

(٢)
يقرأ الروايات وكتب الشعر، كُتاب الرواية والشعراء ومن يتوق للعيش في عالم مختلف.
يقرأ كتب تنمية الذات الناجحون إن كانوا يقرنون قراءة هذه الكتب مع كتب أخرى، ككتب الأعمال والتجارة أو الفن أو غيره.
يقرأ قصص الأطفال الآباء والأمهات، وعمالقة الأدب والخيال.
يقرأ المجلات في زمننا هذا ربات المنازل، والمنتظرون في عيادات طب الأسنان، أما الصحف فيقرؤها من يملك ترف الوقت!
يقرأ كتب التاريخ الكثير من المشتاقين للزمن الجميل، وبعض ممن يعتقد بأن التاريخ يعيد نفسه، وقليل من المتفائلين!
يقرأ الأدباء وعلماء النفس كتب الفلسفة، لأن أحدهما لا يستطيع الاستغناء عن الآخر. فكل أديب متفلسف وكل عالم نفس فيلسوف، وكل فيلسوف أديب في علم النفس!
لم يبق سوى الباحث السياسي ليقرأ الكتب السياسية، أما البقية فتنتظر تحليلات الأحداث السياسية المجهزة على قنوات الأخبار لتغذي بها نهمها، نظراً لتسارع وتيرة الأحداث السياسية في المنطقة العربية والإسلامية ككل.
يقرأ ملصقات الطرق الحالمون والمسافرون والتائهون!
يقرأ رسائل «الواتس أب» ساكنو الليل والمغتربون!
يقرأ المثقف جزءاً من كل ما سبق، ويكتفي «شبه» المثقف بقراءة المقالات الصحافية اليومية المتنوعة!
يقرأ كتب علم الفضاء العلماء الفاضلون، أو الفضوليون ذوو الخيال الواسع، وما أبعد ما يكون عنهم ذاك الذي يقرأ في كواكب تحاول استشراف مستقبله وحظه، فيضيع وقته وجهده!

(٣)
تكاد القراءة أن تكون رسالة، يجب صونها والمحافظة عليها، وهي خارطة طريق لأي شخص يزاولها، ترشده إلى مستقبله. كما أنها بطاقة تعريف تُهدى بقصد وبدون قصد إلى الآخرين، فاكتبوا ما يشرفكم عليها! ولا أستغرب إن جاء يوم كان أول سؤال يُسأل به طالب الوظيفة في مقابلة للعمل: «ماذا تقرأ؟ ولمن تحب أن تقرأ؟!».


جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر

حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...