الأربعاء، 24 أغسطس 2016

كائن لا تحتمل ثقله

من الممل أن تقابل الأشخاص أنفسهم يومياً ما لم يكن لكل واحد منهم شيء جديد يقدمه.
من الممل عدم تجربة أشياء جديدة أو الخوض في مغامرات مختلفة.
والملل كل الملل أن تسافر إلى الأماكن نفسها التي يسافرها أصدقاؤك وتصور الصور نفسها التي يأخذها معارفك وكأنك لم تسمع مصطفى أمين يقول: رحلة إلى الخارج تساوي قراءة ألف كتاب. ما الذي ستتعلمه إن كانت كل الكتب التي ستقرأها مجلوبة معك من بلادك؟
الروتين غير المتغير أو المتوقف من مدة لأخرى ممل.. وعدم وجود روتين يومي يثير الضجر أكثر.
لا أحد يحب أن يشعر بالضجر ولا أحد يحب الأشخاص المملين، حتى الشخص الممل نفسه الذي نتأفف من قصصه وراء ظهره يكره الناس المملة. إذاً، كيف نقهر الملل أو مساحة الشيطان كما يراه البعض؟ نغلبه بالتغيير الدائم والتجربة المستمرة. التغيير لا يلزم أن يكون جذرياً، بل قد يكون صغيراً لا يلاحظ مثل استبدال طريق العمل اليومي بآخر، أو التنويع في وجبات الفطور أو دخول فيلم لا يناسب بالضرورة ذائقة الشخص. هذه التغييرات وإن كانت بسيطة قد تساعد المرء في اكتشاف أمور جديدة عما حوله وفي نفسه مثل أن هناك طريقا أقل ازدحاماً يربط بيته بعمله أو أن شرب الشاي بدل القهوة على الإفطار أفضل أثراً عليه أو أن أفلام الرعب التي يكرهها ليست بتلك السوء أو التفاهة.
ويختلف التغيير عن التجربة، فهما ليسا الشيء نفسه في جميع الحالات. التجربة تكون عبر تجربة أشياء أو أمور جديدة والتغيير قد لا يكون بالضرورة من قديم لجديد ولكن من مجرب إلى مجرب آخر. والتجربة الأولى لها الأهمية نفسها التي يحملها الانطباع الأول. وهي ليست محدودة كما يظن البعض. التجارب الجديدة تبدأ ولا تنتهي عند قراءة كتب جديدة والسفر إلى دول العالم المختلفة وتجربة المطاعم الشعبية ومشاهدة الأفلام حديثة الصدور.
حتى أكون صريحة مللت وأنا أقرأ وأكتب عن الملل، وحتى هذا الحرف، وافقت ديلان ثوماس وهو يقول: «أحدهم يصيبني بالملل، أعتقد أنه أنا!». وأنت عزيزي القارئ هل مللت؟ أتمنى ألا توافقني الرأي، فأكثر الحوارات مللاً هي تلك التي يتفق فيها الجميع كما سبق أن كتب ميشيل دو مينتين.


جواهر محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية


الجمعة، 12 أغسطس 2016

ماذا عن الفن؟

ماذا نعرف عن الفن؟ وهل نعرفه حقاً؟ هل نفهمه ونعيه؟ هل نعطيه قيمته الحقيقية؟ وهل الفن الحقيقي هو ما لا يُشترى أو ما يُشترى بملايين الدولارات؟ وهل هذا هو المعيار الرئيس أو الوحيد؟
إذا كنت تظن بأنك تملك أجوبة فنانة، فهنيئاً لك. والآن، اسمع ما سأرويه إليك.
قام أحد الشباب بتجربة في متحف في سان فرانسيسكو، ترك فيها نظارته على الأرض في زاوية من الزوايا، وابتعد ليرى ردود فعل الناس. المدهش أن مرتادي المتحف ابتعدوا عن النظارة وأعطوها وضعية العمل الفني، التي يأتي بعدها التأمل ومحاولة الفهم. لم يكن ما قام به الشاب، فخ لهؤلاء الفاحصين، ولكنه فعل ذلك بعدما شاهد في المتحف عملا فنيا جعله يتساءل فيما إذا كان يمكن لعمل كذلك أن يثير إعجاب أي شخص في المكان.
وفي متحف آخر في الجهة الأخرى من الكرة الأرضية، قامت سيدة عجوز بإخراج قلمها من حقيبتها لتملأ فراغات لغز الكلمات المتقاطعة، ظناً منها أنها لعبة، لتعرف بعد ذلك من موظفي المتحف بأنه عمل فني يساوي أكثر من 60 ألف إسترليني.
هل يمكن لأي أحد منا أن يتأكد أنه لن يكون يوماً ما مكان العجوز أو المنبهرين بالنظارة في سان فرانسيسكو؟ وإذا لم نستطع الجزم بذلك فكيف سنجاوب على الأسئلة التي طرحتها في بداية المقالة؟
ما هو الفن؟
في معرض «ماذا عن الفن؟» الذي أُغلقت أبوابه الشهر الماضي في قطر، وتحديداً في الصالة رقم 3 من المعرض، تم تركيب ألعاب تفاعلية للصيني جينوفا تشين. عبر أحد الألعاب يقوم اللاعب باستخدام قطعة اليد لتحريك ما يشبه الريشة عبر الجبال والغابات مع موسيقا جبارة تصاحب الريشة والمناظر الخلابة. وأنا أحرك الريشة، شعرت براحة وسكينة من يجول في حديقة مونيه، وبحرية من يتنقل من مكان لآخر بسبب لعبة بوكيمون قو.
الفن هو بداخلنا، كل منا يقيمه بحسب نظرته للحياة ومن نظارة بيئته، هو ما يحرك فينا مشاعر لم نظنها فينا أو أحاسيس لم ننتبه بأنها سكنت منذ مدة طويلة، الفن خاصة الحديث «يمكن أن يكون نكتة في بعض الأوقات، لكنه الطريقة للتعبير عن إبداعنا الشخصي» كما قال خاياتان صاحب النظارة. وإن كان نكتة فهو كذلك للبعض، وإن كان كتاباً مقدساً فهو كذلك للبعض، لا يرى الكل في لوحات فان غوغ ما يرونه في جرافيتي شوارع ريو دي جانيرو. ولا يرى الجميع الفن في هذه المقالة، بل قد يتساءلون أكثر بعد سؤال: ماذا عن الفن؟ قائلين: أي فن؟


جواهر محمد عبد الرحمن آل ثاني
صحيفة العرب القطرية


وجه ما

(الوجه الأول)
إذا كنت تظن أن العالم مكان يصعب العيش فيه، فأعد التفكير مرة أخرى، لا شيء يضاهي صعوبة العيش في العالم الافتراضي، ولا شيء يساوي قسوته. في العالم الافتراضي وعلى الإنترنت خصيصاً، هناك من يظهر شخصيته الحقيقية وهناك من يزيفها حتى أصغر التفاصيل، فتجده يسلم بسلام غير السلام الذي يعرفه به أصدقائه، ويتكلم بغير أحاديثه، ويطالب بغير اهتماماته، ومهما بدا الشخص حقيقياً على الإنترنت، أو مهما بدا الشيء حقيقياً، فإنه لن يكون أبداً كذلك.

(الوجه الثاني)
في فيلم Nerve، يصوت لاعبو اللعبة الإلكترونية في أحد المشاهد على مقتل اللاعبة Vee، وبينما يتأكد للجميع من أن كفة التصويت سترجح لنعم، يبدأ اللاعب Ian بمطالبة جمهور اللعبة بالتحلي بالجرأة والتخلي عن أقنعتهم، قبل أن يطالبوا بمقتل Vee. هذا المشهد يختصر واقع العالم الافتراضي الذي يتواجد فيه داعش والدالي لاما وسياسيو العالم وبابا الفاتيكان وأشهر الأثرياء وأبسط الناس، ولا أنسى تجار الدم وسماسرة الأطفال في الشبكة العميقة Deep web، التي لا يصل إليها الجميع. وكلهم ليسوا هم، وهم ليسوا أنفسهم.

(قناع)
قبل عدة أشهر بدأت مايكروسوفت تجربة روبوت، كان الهدف من إنشائه هو التواصل مع البشر والتحدث معهم على طريقتهم. Tay الروبوت الذي كان من المفترض به التحدث كفتاة مراهقة ترى البشر رائعين في أوائل تغريداتها في تويتر، انتهى بها المطاف كعنصرية تشتم الغير وتحرض على الآخرين. انتهت التجربة في يوم واحد بعد أن أوقفت مايكروسوفت الحساب. ولا لوم على Tay، حيث إن ما غردت به كان حصيلة ما تعلمته من التغريدات التي وُجهت إليها، فتعاملت مع الناس كما تعاملوا معها وليس بحسب ما بُرمجت عليه، الهجوم البشري في العالم الافتراضي لا تُخص به الروبوتات فقط، بل الكل، وممن تم الهجوم عليه والتنمر ضده مؤخراً في تويتر، الأميركية ليزلي جونز ممثلة Ghostbusters، بسبب اختيارها كممثلة في الفيلم، لا لشيء آخر كجودة تمثيلها مثلاً.
من آمن العقاب أساء الأدب هذا ما يعتمد عليه المتنمرون والمسيؤون والمعتدون في تويتر وغيره، يختبئون فيه بأسماء وحسابات وهمية، بعد أن أدمنوا الحرية الزائفة، لماذا أسميها حرية زائفة؟ لأنها مؤقتة ولأنها تعتمد على أذية الغير، وهذا ما يمنعها من أن تصبح حقيقية، حيث إن الحرية الحقيقية تتوقف عند حدوث ضرر للآخر.

(قناع فوق القناع)
الكل يلبس الأقنعة، وكلنا نلبسها لنحمي أنفسنا من الآخر، الأشرار يلبسون الأقنعة، والأخيار يلبسونها أيضاً مثل باتمان والجوكر، لكن عندما يكون سبب وجود الأقنعة هو الرغبة في أذية الآخرين فقط، يجب أن يتم التصدي لهؤلاء، ونزع أقنعتهم فوراً، وعدم الرأفة بهم أو الأخذ بحجة عدم وقوع ضرر مادي، ففي بعض الأحيان أكبر الأضرار هي الأضرار المعنوية. وهذا ما يتضح يوماً بعد يوم في الواقع والعالم الافتراضي.



جواهر محمد عبد الرحمن آل ثاني
صحيفة العرب القطرية


الخميس، 28 يوليو 2016

بريق


(1)
قراءتي هذه الأيام هي رواية The catcher in the rye للكاتب الأميركي J. D. Salinger. ولربما ما شدني إليها هو ما شد غيري لها، وهو ما كُتب ونُشر عنها. فهي الرواية التي مُنع تدريسها لسنوات طويلة في المدارس الأميركية، التي رغم ذلك كانت الأكثر قراءة بين الشباب. هي الرواية التي تمسك بها قاتل المغني جون لينن، وقال إنها تصريحه، وإنها ما يتكلم بدلاً عنه.
أياً كانت دوافع قراءة الرواية، لا يمكن لأحد إنكار أهمية الرسائل والمعاني التي تحملها في طياتها من براءة الأطفال وحتى زيف الراشدين، كل من سيقرأ الرواية سيشعر وسيفهم مقاصد الكاتب. المزيفون حولنا في كل مكان، ولا يسعنا لا إبعادهم ولا إطفاء لمعة الزيف التي تحوطهم، ولكن يسع كل منا ألا يكون مزيفا آخر في هذا العالم.

(2)
الزيف هو ادعاء المثالية، هو ادعاء النقصان، هو ادعاء المرء بأنه على طبيعته، وهو أي ادعاء يسبقه التفكير بردود فعل الناس.
السياسيون يقولون للجماهير ما تريد سماعه وإن لم توجد نية تنفيذ، المحامون يلبسون ربطة العنق ليشعروك بالثقة والراحة، الطبيب النفسي يرشدك إلى كنبته الطويلة لتستلقي عليها، وتحس وتتصرف على أنك في بيتك، المناسبات الرسمية، خاصة العائلية مليئة بالمجاملات والنفاق، كلها أمور غير حقيقية مثل دموع التماسيح، موجودة، ولكن الحزن لا يسكن منابعها.

(3)
كن على طبيعتك، لا تكن مزيفاً، لا تعمل ما لا تحب لأنه الأنسب، لا تلعب ما لا يستهويك تقليداً لغيرك، لا تسمع ما لا يجعلك ترقص على أطراف أصابعك أو ما لا يجعلك على الأقل تنقر الطاولة بأصابعك، لا تضيع وقتك مع من يضيعه، لا تخرج مع من يضجرك، لا تكتب على الشبكات الاجتماعية ما لا يمثلك إرضاء للآخرين أو خوفاً منهم، لا تتبع التيار إن لم يعجبك اتجاهه، ولا تسبح ضد التيار فقط لتكون عكسه، فتجد نفسك وحيداً بعد ذلك.
يذكر J. D. Salinger في الرواية مقولة للطبيب النفسي ويلهيلم ستيكل يقول فيها: «علامة الرجل غير الناضج هو رغبته النبيلة في أن يموت من أجل قضية، وعلامة الناضج في رغبته بالعيش متواضعاً من أجل قضية». 
اختر قضاياك سواء عشت أو مت بسببها.. فبها تكون حقيقياً، وخذ كل الحذر من رؤية العالم عبر عيون غيرك، فتنسى بريق عينيك وتخمد روحك.


جواهر محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر



عيد تركيا

عند صدور أخبار طيران طائرات عسكرية فوق اسطنبول وأنقرة، وإغلاق الجسور والطرق الرئيسية، كان آخر ما خطر على بالي هو حدوث انقلاب عسكري في تركيا. وكيف يمكن لي أن أتوقع ذلك في القرن الحادي والعشرين في دولة انتَخبت حكومتها لعقود وتحمل تاريخا طويلا مع العسكر؟
سواء توقعنا الأحداث أم لم نتوقعها لم تكن تلك بداية المفاجآت ولا آخرها. لقد ظهر حسن تصرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعدما ظهر في مقابلة منقولة عبر الهاتف للشعب التركي ليطلب منه الخروج إلى الشارع ودعم الشرعية والديمقراطية. كل هذا والرئيس يتعرض لمحاولات ضرب نار من الانقلابيين في الفندق المقيم به والمنع من السفر.
خرج الأتراك إلى الشارع، وما لا يفهمه أو لا يحاول فهمه الكثير من الحاقدين على تركيا وأردوغان وحزب الحرية والعدالة، أن الشعب التركي لم ينزل إلى الشارع تلبية لدعوة أردوغان وحباً فيه بالمقام الأول، بل فعلوا ذلك من أجل أنفسهم وأولادهم دفاعاً عن الديمقراطية وخياراتهم التي قرروها في تركيا، ولم يكن من ضمنها جيش يحكمهم. وأكبر دليل على ذلك إصدار أحزاب المعارضة في تركيا تصريحات تندد بالانقلاب وتوحد صوتها وجهودها ضد ذلك مع الحكومة.
كان الانقلاب في تركيا الشغل الشاغل للإعلام العربي والعالمي في الأيام الماضية. ولا حاجة لي أن أوضح موقف الإعلام المصري من الانقلاب الناجح في نظرهم وحق الشماتة غير المفهومة في قلوبهم، لكن المفاجئ كان قيام قنوات إخبارية عربية أخرى بتغطية الانقلاب بطريقة لا تعكس الوضع الحقيقي في تركيا. وأفضل ما قرأت في هذا الشأن كان تساؤل "العربي الجديد" عن مدى اعتبار الدفاع عن جريمة يُعَد جزءا من حيادية الإعلام؟
أخيراً، موقف قطر الواضح لم يتغير لا في تركيا و لا في مصر أو اليمن. "الجميع يعرف أن قطر لا تغير مبادئها. قد نراجع أنفسنا، ونقيم أفعالنا لكي نصحح أخطاءً إذا وقعت، فجلَّ من لا يخطئ. لكننا لا نغير مبادئنا"، هذا ما أكده حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، نهاية عام 2015، ونلتزم به وتلتزم به قطر اليوم وغداً. وإن كان ما حصل ويحصل في تركيا يؤسف الجميع من تخريب وسقوط قتلى وعدم وضوح للرؤية، إلا أنها ضربة ستجعل المسؤولين يعيدون مراجعة حساباتهم والحرص على أن تستمر الشرعية في مسارها الصحيح بعد علمهم بأن الشعب لن يرضى بغير ذلك. وهذا يعني أن على الحكومة التركية فرض القانون وحماية الحقوق والحريات، لا الانتقام والتهور وإرجاع تركيا إلى الوراء. وكما قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: 15 من يوليو 2016 كان عيداً للديمقراطية التركية ليس إلا.


جواهر محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر



الاثنين، 18 يوليو 2016

ما لم يخبرك به والداك

الأمور التي لم يخبرك بها والداك عن الحياة، كثيرة. فعلوا ذلك إما لعدم معرفتهم بها ولعدم إلمامهم بكل الجوانب أو حماية للأبناء أو غفلة منهم أو ما عدا ذلك من الأسباب المختلفة التي نقنع أنفسنا بها عندما نشعر بأن الأمور كانت لتكون أفضل لو علمنا بهذا الموضوع أو ذاك.
لن أسرد لك عزيزي القارئ نصائح من «كتب الحياة» ولن أملي عليك ما يجب فعله. كل ما سأقوم به هو تنبيهك إلى ما قد يكون مر على والديك ذكره لك.
ولن أقوله لك بلهجة أبوية صارمة ولا بأمومة عطوفة.. فتمالك أعصابك ووسع مداركك.
كل حب ستعرفه، سيموت.. إما في قلبك أو على ورقة أو من وراء نافذة أو من داخل قبر.
العائلة هي كل ما ستملكه فعلياً وما يبقى في النهاية عندما يرحل الجميع.
ستغرق في العمل وستلهث وراء الإنجازات ليضيع معظم جهدك في النهاية بلا مردود حقيقي.. بلا شكر أو تقدير.
ستظن بصعوبة عدم القدرة على الاختيار حتى تواجه كثرة الخيارات.. عندها ستتمنى بأنك مسير لا مخير.
ستعرف بأن الأبناء نقمة بقدر ما هم نعمة. ستأكل همومهم وستشرب دموعهم وستتساءل دائماً: هل فعلت كل ما أستطيع فعله معهم؟
سيمرض جزء منك كلما توفي شخص تحبه، وستبقى هذه الأجزاء معتلة إلى آخر نفس من أنفاسك.
ستعيش عندما تملأ روحك وعقلك لا بطنك وجسدك.
ستتعب في هذه الحياة وستحزن وتسعد وتناضل، ولا يجدر بك مقاومة ما تشعر به، ولكن عليك ألا تعيشه لوحدك.
هناك مساحة كبيرة للأمور غير المتكشفة وغير المقالة. وفي حالات، قد تعتقد أنك جاهز لمواجهة مشكلة أو معضلة ما، ولكن ما إن تواجه العاصفة حتى تنسى كل الخطوات التي تعلمتها.. فلا تفعل شيئاً منها أو تفعل نقيضها. وعند هذه النقطة، وقت الحزن والسعادة، تذكر الحكمة الرائعة: «هذا سيزول أيضاً».
لن يخبرك والداك بالحقيقة كلها بقدر ما سيعطونك نصائح عن الحياة.. ولأن من عادة الأبناء تجاهل أو تناسي النصائح، لن تتبع معظمها. احرص على اتباع نصائحهم وعلى التالي سواء كان جزءاً من توصياتهم أم لم يكن.
ابحث واطلع وسافر واقرأ وتأمل ومارس اليوجا وما تحبه وأهم من هذا وذاك، كن أنت ولا تكن غيرك وإن كان والدك أو والدتك.


جواهر محمد عبد الرحمن آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر



الطريق الأول

كل الأحجار تتصدع وتسقط وتصيبها عوامل تعرية إلا نفسك عندما تسند حياتك عليها.. فهي تتغير معك لا عليك.. فاكتشف نفسك وأحبها واهتم بها! 
قد يسأل أحدهم وكيف أعرف بأني لا أحب نفسي؟ أو لا أحبها بالطريقة التي تتوجب علي؟
تعرف بأنك لا تعطي نفسك حقّها عندما تستكثر وجود أناس في حياتك ظناً منك بأنك لا تستحقهم، تعرف بأنك لا تحب نفسك عندما تتوقف عن القيام عما تحب فعله أو يتملكك شعور بأنك لم تعد تحب ما تقوم به لكل الأسباب الخاطئة. 
تعرف بأنك تقلل من قدرك عندما تحس بأن كل ما تفعله وتقوله غير مرضي لك ولغيرك.
هناك طريقان يمكن للإنسان عبر أحد منهما الفوز بحب نفسه، أولهما، عبر اكتشاف نفسه والعمل على حبها، والثاني، عبر محبة الآخرين ومساعدتهم. وفي فيلم The fundamentals of caring نرى المثال واضحاً في الكاتب الذي اهتم وأحب نفسه عندما رعى واهتم الفتى المريض.
الطريق الثاني طويل ومتعب وغير مضمون النتائج، أما الطريق الأول فالعبور منه يحتم بالضرورة أيضاً الوصول إلى حب الآخرين ومساعدتهم.
ابحث في داخلك جيداً، واعثر على ما يجعل روحك تنبض أو بطريقة الأمريكان: Find what makes you tick. كن قنبلة موقوتة نحو أجمل أنواع الخلاص، الخلاص من أجل نفسك وفي نفسك.
اركض نحو الأنشطة الجديدة ووسع دائرة اهتماماتك، تعرف على أصدقاء جدد وطور مهاراتك، تهور قليلاً وسافر كثيراً، اخرج من منطقة الراحة comfort zone وافعل الأمور بطريقة مختلفة، إذا كنت تكره الخروج من البيت، اخرج، وإذا كنت لا تجلس في المنزل كثيراً، اقض بعضاً من الوقت مع عائلتك، وأهم من هذا وذاك، افعل ما يسعدك وترتاح به وإن كان يعني ابتعادك عن الناس لفترة من الزمان أو توقفك عن مجاملة غيرك، نفسك لها حقوق عليك كما لغيرك حق، وكيف تعطي الآخر وأنت تبخل على نفسك؟
رتب أولوياتك، واجعل نفسك مع عائلتك وأصحابك في المرتبة الأولى، لا تهمل نفسك وتمهلها وقتاً تظن بأنك مالكه، أنت لا تملك سوى نفسك، فأحبها وأعطها حقها!


جواهر محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية



حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...