الاثنين، 19 يونيو 2017

إلى شعوب الخليج الحبيبة

لنترك الحكومات للحكومات، ولنتحدث قليلاً، من القلب إلى القلب. من قطر إلى الكويت والبحرين والسعودية والإمارات وعمان. من رآنا قبل ٣٠ سنة تقريباً، نمسك الأيادي ونبدأ مسيرة التعاون، سيستغرب الحال الذي وصلنا إليه اليوم، خاصة بعد حلمنا بالوصول إلى الاتحاد الكامل المتجانس.
اليوم، سترجع السعودية زوجة القطري إلى السعودية، وسيرجع القطري زوج الإماراتية إلى قطر. اليوم، يتحدث الأقارب والأهل في البحرين والسعودية والإمارات وقطر مع بعضهم بنبرة حزن، مطمئنين بعضهم البعض، بانكشاف الغمة قريباً، بإذن الله، وبقرب اللقاء وفرحته.
اليوم نقرأ رسائل الحب والكره أيضاً، في كل مكان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشدد على الحب والود والألفة بين أهل الخليج، أهل البيت الواحد.
إلى الشعوب الخليجية الشقيقة:
ليس كل ما يصوره الإعلام واقع وحقيقي، ولأننا في فترة صعبة في تاريخ الخليج العربي، يجب التحري بشأن كل شيء قبل نشره والتأكيد عليه.
قطر لم ولن تدعم الإرهاب يوماً ما، ولها جهودها المشهود عليها في أرض الواقع في محاربة الإرهاب وطرق تمويله. كيف لها ذلك وهي التي تأخذ على عاتقها دائماً دور الوسيط السلمي وقت الأزمات والحروب وعمليات احتجاز الرهائن! القطريون يجتمعون على كلمة واحدة، ويقولون لمن يتهم قطر بدعم الإرهاب وتمويله: هاتوا بأدلتكم إن كنتم صادقين!
إلى أحبتنا في الخليج:
ستظل قطر، على الرغم من الظلم الواقع عليها، تمشي على النهج المرسوم لها من قبل الأمير المفدى صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله ورعاه.. النهج الذي نشدد فيه مع الحاكم على علاقتنا بإخوتنا في الخليج، وقوة ترابطنا، ووحدة مصيرنا، مهما حصل.
إلى من غنيت معه «أنا الخليجي»:
أنا خليجي وقطري، وسأظل معك وسأظل موجوداً وقائماً، وإن رُميت عليّ ألفاظ «العزلة» و»الحصار» و»التضييق»، فلا حصار ولا عزلة ولا تضييق في ظلم واقع.
أؤكد لك بأن قطر والقطريين عصيون وأقوياء في وجه الأزمات، نواجهها لنخرج منها أقوى من ذي قبل.


جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر


الجمعة، 2 يونيو 2017

لا تائهين و لا تابعين

في خلال أسبوع، بان الكثير. بداية من التصريحات المفبركة المنسوبة لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وحجب الصحف القطرية في السعودية والإمارات ومصر، وحتى الهجمات المتتالية ضد قطر من بعض الصحف والقنوات الإعلامية.
الهجوم ضد قطر ليس بجديد، ولن تُوجد دولة أو إنسان ما على هذه الأرض سيُعجب الجميع ويلقى استحسانهم، ولكن الجديد بدايةً، كان في إصرار البعض على اتخاذ موقف معادٍ ومستنكر ضد قطر بسبب تصريحات مفبركة، دلائل زيفها موجودة على أرض الواقع لمن أراد البحث عنها. 
الجديد في تداول هذه التصريحات المزيفة، من قبل قنوات إعلامية وصحف ومثقفين وكُتاب، وكأنها حقيقة مثبتة، رغماً عن أنف الجميع! هذه السقطات الإعلامية «الحرة» مستمرة حتى الآن من قبل كُتاب وإعلاميين و»مثقفين» مؤمنين بمقولة فولتير: «إني أختلف معك في كل كلمة تقولها، لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في أن تقول ما تريد».
كل هذا يبعث على التساؤل والتعجب، خاصة بعد قراءة بعض ردود هؤلاء المدافعة عن آرائهم، وقد قال بعضهم إن التصريحات، وإن كانت مفبركة، فإنها تكشف عن نوايا قطر الحقيقية! وإن قطر موالية لإيران والإخوان، وأقرب إليهم من دول الخليج العربي! وغيرها من التعليقات المؤذية للعين والقلب والحقيقة!
قبل التصريحات المفبركة كانت قمم الرياض التي شاركت فيها قطر بكل روح التعاون والأخوة، وقبلها وبعدها كانت تصريحات «حقيقية» لوزيري الخارجية والدفاع القطريين بخصوص علاقتنا مع إخوتنا في دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن هل من رشيد؟
الأكيد بأننا كقطريين شُغلنا -بسبب حبنا لوطننا- بالهجوم الواقع ضد قطر في الأسابيع الأخيرة، على أنني أراه نعمة لا نقمة، وأن الدروس المستفادة هنا كثيرة، ومنها -لا كلها- أن على الإنسان التمسّك بعقله مثل تمسّكه بدينه، فلا كل القنوات الإعلامية حية الضمير طوال الوقت، ولا كل الكُتاب والمثقفين أمينون وواسعو الآفاق كل الوقت! كما يجب علينا التركيز على الأمور المهمة كتنمية دولنا العربية، والعمل على تقدمها في جميع المجالات، وترك المهاترات غير اللازمة. وأتذكر هنا كلام ميشيل أوباما لبناتها في المؤتمر الديمقراطي الأخير عندما قالت: “we insist that the hateful language they hear from public figures on TV does not represent the true spirit of this country. How we explain that when someone is cruel or acts like a bully, you don’t stoop to their level. No, our motto is, when they go low, we go high.”
«نؤكد على أن لغة الكراهية المسموعة على التلفاز لا تمثل الروح الحقيقية لهذا البلد. وكيف بأننا عندما نقابل شخصاً قاسياً أو متنمراً فإننا لا ننزل إلى مستواه. لا، فشعارنا هو عندما ينحدر الآخرون، نحن نرتقي».
يجب علينا الحفاظ على هذه المبادئ في عالمنا العربي، وخاصة في قطر الشامخة، رغم عدم وجود وزارة إعلام في الدولة. مبادئنا وقيمنا لم تتغير منذ القدم، وقد أكد عليها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدي في خطاب تسلّمه للحكم، والذي قال فيه: «لا حاجة للتأكيد أن قطر تحترم التزاماتها الإقليمية والدولية، فمن المعروف عن قيادة قطر أنها تلتزم حتى بوعودها الشفوية، فضلاً عن العقود والمعاهدات، ولكن هنالك ما هو أعمق من هذا كله، نحن قوم نلتزم بمبادئنا وقيمنا، لا نعيش على هامش الحياة، ولا نمضي تائهين بلا وجهة، ولا تابعين لأحد ننتظر منه توجيهاً.. لقد أصبح نمط السلوك المستقل هذا من المسلمات في قطر وعند من يتعامل معنا».
هذه قطر، لا قطر إيران ولا قطر إخوان. قطر وحسب.




جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر



الخميس، 25 مايو 2017

وقفة التدشين

«تدشين»
تم تدشين استاد خليفة الدولي الأسبوع الماضي، ليكون أول ملاعب كأس العالم المقام في قطر بإذن الله عام 2022. الانتهاء من أول الملاعب، وعلى أكمل وجه قبل موعد مونديال كل العرب بخمس سنوات، لحظة تاريخية باعثة للقشعريرة.
استاد خليفة الدولي مشروع واحد من بين الكثير من المشاريع الطموحة المعمول عليها في قطر حالياً، لخدمة بنية تحتية متكاملة ليست لأهل قطر فقط بل للعالم أجمع. أمر نفخر به في قطر، ويقودني بالضرورة للحديث عن بعض هذه المشاريع، وتلك غير المتعلقة بتنظيم كأس العالم 2022.
عبر عيون المواطن العادي، نرى ارتكاب الكثير من الأخطاء في الشارع، هذا بخلاف التحقيقات المنشورة في الصحف اليومية. بعض الطرق تغلق وتُفتح أكثر من مرة في السنة الواحدة، مرة للتوسعة، ومرة للتصريف، ومرات أخرى لتعديلات لا يكون منها أي أثر واضح سوى الاختناقات المرورية! إلى جانب بعض المشاريع المفتوحة التي تُغلق، ليُفتتح ما يؤدي غرضها نفسه في مكان آخر بمليارات أكثر!


(وقفة)
تبقى على كأس العالم مونديال 2022 خمس سنوات تقريباً، وهذه فرصة لمراجعة الأخطاء وتصحيحها، يجب ألا يكون اقتراح مشروع وتنفيذه في يد شخص واحد، بل بيد فريق كبير.
يجب ألا يصل المشروع مرحلة التنفيذ إلا بعد الدراسة والتمحيص والمرور على مجموعة من الخبراء المختلفين في أكثر من مجال وتخصص، وبعد كل ذلك يبدأ التنفيذ تحت سياسة واضحة، تبين مجموعة العقوبات والغرامات الفورية حال التأخير أو الخطأ أو التقصير.
لا لاستنزاف المال العام والغفران عبر إقالة أو «استقالة» سريعة سببها أخطاء فادحة.
الوقت لا يزال كافياً لترتيب الملفات وتصحيح الأخطاء المنتشرة، التي وإن كان بعضها صغيراً، إلا أنه سيكبر مع الوقت حال تجمع الخطأ تلو الآخر ككرة ثلج ضخمة.
قطر تستحق الأفضل من أبنائها.. لأبنائها.


جواهر بنت محمد بن عبد الرحمن آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر


الخميس، 18 مايو 2017

ما أعرفه على وجه التأكيد

لأوبرا وينفري كتاب جميل اسمه «What I Know for Sure»، وبالعربي، «ما أعرفه على وجه التأكيد». 
الكتاب عبارة عن مقالات كتبتها على مر السنين في مجلتها، مجلة «O» تحت زاوية تحمل اسم الكتاب نفسه. وفيه تتحدث عن بعض ما اكتشفته وعرفته خلال رحلتها الدنيوية، بالإضافة إلى قناعات بُنيت وأكثر منها، تهدم مع «اختبار الوقت».
ذكرني كتابها بمقالة كتبتها في 2015 تحت عنوان «ما تغير ولم يتغير»، كتبت فيها عن التغييرات والمسّلمات في نفسي وكتاباتي منذ بدايتي في الصحافة وحتى تلك اللحظة. والسؤال الذي طُرح على أوبرا في تسعينيات القرن الماضي، والذي جعلها تشرع في كتابة زاويتها، أثر فيّ كثيراً وجعلني أفكر: ما الذي أعرفه أنا على وجه التأكيد؟
أعرف أن حب الله هو ما ينير الطرق المظلمة التي نضيع حياتنا في شوارعها. فنورنا جزء من نور أكبر هو الله. والتعاطف والحب الصادق النقي هو جزء من حب أكبر لله.
أعرف أن العائلة والأصدقاء أهم ما في الحياة، هم الوقود والشعلة إن كنا الآلة. والتغاضي من أهم الصفات الواجب التحلي بها في كثير من الأوقات. أعرف أن الوقت عبء على من يلتفت لغير اللحظة الراهنة.
أعرف أن الشغف، سواء أكان القراءة في مكان هادئ، أو السفر إلى بلد صاخب، أو الكتابة بجانب كوب من القهوة، هو كل شيء!
أعرف أن الصبر على تعب الوجود والمشاكل اليومية والتحديات العظيمة التي لا تطرأ إلا عند محاولة المرء الوصول إلى هدفه، هو ما يصنع الإنسان ويُشكله ويبنيه.
أعرف أن التأمل ضروري كضرورة الحلم، ولربما أكثر. تأمل الإنسان في داخله وخارجه. معرفته لكل ما آلمه في ماضيه وكل ما أسعده. ووعيه بكل ما يحيطه من نعم وفرص لن يستطيع اقتناصها إلا بالتأمل والتركيز.
أعرف أن سؤال الناقد السينمائي جين سيسكل لأوبرا، سؤال يجب على الكل سؤاله لنفسه. ما الذي أعرفه «أنا المتغير» على وجه التأكيد في هذه الحياة المتلونة؟ ولماذا أنا متأكد منه؟



جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر


الخميس، 11 مايو 2017

«تيك توك»

هل نفهم الوقت؟ هل نعرف ماهية الوقت؟ لماذا نقتنع بأكثر من نظرية عن الوقت، في الوقت نفسه؟ مرة نشعر بأنه وهم، ومرة أخرى حقيقة تلزمنا في نومنا وصحوتنا.
نراه في تغير ألوان السماء، ونشمه في تعفن الفواكه، نشعر به على وجوهنا، ونلمسه على جدران بيوتنا.
هل الوقت محصور في التغيير فقط؟ أي إنه إذا لم يتغير شيء ما في شراب أو مكان أو شخص ما، لن يُوجد الوقت في ذاك الحيز؟ ألذلك نقول: توقف الوقت! عندما نزور مكاناً قديماً لم يتغير؟
ما يهم أكثر من الوقت، هو التصالح مع الوقت. أليس الوقت أكثر ما نخافه بعد الموت؟ وبذلك فإننا عندما نتصالح مع الوقت، نسامح أنفسنا ونقودها خطوة إضافية نحو تقبل الموت.. التغيير الأخير في رحلة الوقت "السرمدية".. ربما.
نتصالح مع الوقت، عندما نسامح الماضي، ونعيش في الحاضر، ونفكر في المستقبل بعض الوقت، لا الوقت كله.
نتصالح مع الوقت، عندما لا ننتظر شيئاً، فالانتظار لا يكون جحيماً إلا وقت الانتظار.
نتصالح مع الوقت عندما نقنع بأن كل شيء له وقته، وإذا ما عملنا سيأتي مرادنا في النهاية.
نتصالح مع الوقت عندما لا نشغل بالنا به، ونعيش اللحظة الراهنة وحسب.
نتصالح مع الوقت كيلا نقارن أنفسنا بشخص آخر أكثر نجاحاً أو مالاً أو سلطة.
نتصالح مع الوقت عندما نحب أنفسنا أكثر من خوفنا من الموت.
نتصالح مع الوقت لنهزم الخوف فينا، ولنقهر ساعتنا الداخلية التي لا تنفك عن إسماعنا ضرباتها.. تيك توك.. تيك توك.. وكأنها ستنفجر بنا يوماً ما غضباً أو حزناً أو قهراً عندما لا نحقق هدفاً أو حلماً ما في ساعة معينة.
عندما نتصالح مع الوقت لا يفوز كل الأطراف، نحن من يفوز فقط. والوقت يمر عبر دقات القلب الحية، لا عبر إبرة ساعة غير مرئية تدق: تيك توك، لتعكر مزاجنا ليس إلا..



جواهر بنت محمد بن عبد الرحمن آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر





الاثنين، 8 مايو 2017

أهم الدراسات العلمية

لا أستطيع أن أتذكر عدد المرات التي قرأت فيها دراسات تؤكد على أضرار أكل البيض يومياً، ودراسات أخرى تكذب هذه الأضرار، ودراسات ثانية تحذر، ودراسات تطمئن الناس حول الأشياء نفسها! وهكذا، حتى أصبح من المستحيل فتح الصحيفة صباحاً، وعدم إيجاد دراسة ما، في صفحاتها الأخيرة.
نستفيد كثيراً من الدراسات العلمية، لأننا نحصل على معلومات لم نكن لنحصل عليها بمفردنا، والمعرفة قوة، أليس كذلك؟ نعم، ولكن ليس دائماً. 
لتفهم عزيزي القارئ مقصدي، سأذكر لك مثالاً للعالم دانيال كاهنمان من كتابه الجميل «التفكير بسرعة وببطء»، يتكلم كاهنمان في كتابه عن مدينتين تم إجراء دراسات حولهما، حيث إنه في إحداهما ترتفع نسبة مرض السرطان بشكل هائل، أما الثانية فينخفض فيها معدل مرض السرطان بشكل كبير. 
حاول العلماء دراسة أسباب ارتفاع وانخفاض السرطان في كلتا المدينتين، والمثير في الأمر، أن الأسباب متعاكسة ومتقابلة في المدينتين، رغم تشابههما في الظروف! فكلتا المدينتين عادية وبعيدة عن صخب وتيرة الحياة، فتجد العلماء ينسبون ارتفاع معدل مرض السرطان في الأولى لقلة توافر الخدمات الطبية المناسبة، وفي الثانية يرجعون انخفاض نسبة المرض للهدوء وبعدها عن التلوث بجميع أنواعه!
يغفل العلماء بكل بساطة واقع المدينتين، وأن كلتيهما ذات نسبة سكانية قليلة، أي أن «ظهور» ارتفاع معدل مرض السرطان أو انخفاضه للعيان سيكون حقيقة لا مفر منها للعين المجردة الدخيلة على هذه المدينة أو تلك، لأن عدد سكانها في الأصل قليل جداً! ويكمل كاهنمان قوله، إن الدراسات حول هاتين المدينتين قد تتغير مع الوقت، خاصة مع تغير التعداد السكاني للمدن!
يشير كاهنمان في الكتاب نفسه إلى خطأ كثير من العلماء، ومن ضمنهم هو نفسه، وقت قيامهم بدراسات متعددة في مختلف المجالات، عبر استخدام عينات عشوائية من المتطوعين، والاكتفاء بها، وإن كان عدد الأفراد فيها قليلاً جداً! الحقيقة أن كثيراً مما يُنشر من الدراسات في المحافل والمواقع المختلفة يعتمد على هذه العينات العشوائية، وذلك لا يكفي لتحديد استنتاج أو خلاصة حول موضوع ما عن الجنس البشري، المعلومة التي ذكرها كاهنمان نعرفها، ولكنها غالباً ما تسقط من رؤوسنا عند قراءتنا لدراسة ما.
تذكرت وأنا أحضر لمقالتي هذه، حدثاً وقع بيني وبين طبيبتي الخاصة، كانت تحضني على ضرورة حصولي على الفيتامينات المختلفة، فأخبرتها عن دراسة قرأتها مؤخراً عن الفيتامينات، وكيف أنها تقصر من عدد سنوات حياة الإنسان، نظرت إلي بكل هدوء وقالت: «يا ابنتي، هذه دراسة، ستظهر بعدها دراسات كثيرة، لسنا متأكدين من أي منها، وما نعرفه أن الفيتامينات مهمة وضرورية ومفيدة للإنسان، وفي النهاية، الإكثار من أي شيء يضر الإنسان، وهذا ما لن تفعليه في هذه الحالة».
يمكنني أن أعطيك عزيزي القارئ 20 سبباً آخر لتكذيب الدراسات المنشورة، و20 سبباً آخر لتصديقها، ولكنني لا أطلب منك تكذيبها أو تصديقها، كل ما سأفعله هو إخبارك أنه ليس عليك أن تصدق أو تكذب أي شيء، ويجب عليك في المقابل قراءة الدراسات بدقة شديدة وعين ثاقبة، من أين وعبر من أُخرجت؟ وكيف؟ وعلى أي أسس علمية؟ وماذا عن ماهية وكمية العينات المدروسة؟ وهل هي عشوائية وكافية أم لا!
هذا هو رأيي المبني على دراسات خاصة بي.



جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر




الخميس، 20 أبريل 2017

لا تفكر كثيراً

قضيت جزءاً كبيراً من حياتي، وأنا أقلق وأفكر دون فائدة. كنت أفكر مطولاً في المستقبل، وإذا ما حصلت لي مشكلة ما، أجدها محل تفكيري إلى أن تُحل أو تضيع مع بقية الأحداث في حياتي. استمررت على هذا المنوال حتى قررت في يوم من الأيام الآتي: إذا ما حدثت لي مشكلة أو مسألة مهمة، لن أفكر فيها سوى وقتها! مثال على ذلك لو حدث لي أمر يستوجب علي التعامل معه في محل عملي، فإني لن أفكر فيه خلال عطلة نهاية الأسبوع، بل سأترك الأمر حتى أول يوم عمل، وعندها سأتصرف، لأن التفكير في عطلتي لن يساعدني ولن يغير من الأمر شيئاً!
شيئاً فشيئاً، جعلت صفاء ذهني جزءاً من روتيني اليومي. لا أفكر في العمل سوى وقت العمل.
يتحدث إيكهارت تولي في كتابه «قوة الحاضر» «The Power of Now» عن التفكير وعدمه، وتأثير كل منهما على الإنسان. وكيف أن التفكير يؤدي إلى التعاسة وعدم الرضا. كيف؟ عندما يعلق الإنسان في المستقبل أو الماضي أو كليهما، ويترك الحاضر.
ويكمل إيكهارت حديثه قائلاً إن التوقف عن التفكير والعثور على نقطة الهدوء الداخلية عبر الخروج عن دائرة تفكير العقل، يؤدي إلى اكتشاف الإنسان لكيانه الحقيقي، وبالتالي إلى السعادة والسلام والحب.
لست من هواة الكتب الروحية أو كتب تنمية الذات، ولكن وقت قراءتي لكتاب تولي، تذكرت كتاب مالكوم جلادويل Blink: the power of thinking without thinking، والذي تحدث فيه الأخير عن قوة الانطباعات الأولية والأفكار الجديدة التي تقفز إلى الذهن دون تفكير ووعي. رغم أن إيكهارت يشدد على أهمية الوعي وقت التفكير وأهمية التوقف عن التفكير أي حال السكينة الداخلية. ولربما قد يختلف أحدهم معي بسبب ربطي لكتاب إيكهارت بكتاب جلادويل إلا أني أكاد أكون متأكدة من كون اللحظة الأخيرة قبل تكوين الإنسان لانطباع أول، هي لحظة سكينة تامة وتوقف للعقل عن التفكير!
لن أنسى ذكر جميع العلماء والأدباء الذين أوجدوا حلولاً أو كتبوا كتباً ناتجة عن أفكار صعقتهم في أوقات صفاء البال، أو عند قيامهم بعمل لا يتطلب نشاطاً ذهنياً. جميعهم في أوقات ما، كانوا يتوقفون عن التفكير أكثر من الأوقات التي يفكرون فيها!
فكروا، ولكن لا تكثروا التفكير! هذه ليست دعوة إلى البلادة الفكرية بل إلى التأمل الداخلي وإعمال الوعي حول جميع الأفكار الداخلية، والأحداث الخارجية، بل وإقامة الوعي على الوعي نفسه! الفكر مطلوب في وقته، كوقت العمل أو وقت الحاجة إلى حل مشكلة ما، مثلاً، أما المقصود بالتوقف عن التفكير هو التوقف عن التفكير المرضي الذي لا يقدم، ويؤخر! التفكير في أي شيء غير اللحظة الراهنة التي يعيشها الإنسان. وإذا وجدت نفسك في حالة كهذه، فإن إيكهارت يقترح عليك حلولاً ثلاثة: إما أن تتقبل الفكرة أو المشكلة أو الوضع، أو أن تغيره بنفسك أو أن تمضي في حياتك، ولكن لا تقتل نفسك تفكيراً بها!

ملاحظة:
المقالة تطلبت تفكيراً طويلاً.



جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر


حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...