الخميس، 25 سبتمبر 2014

هل اخترت رحلاتك؟

قد تكون تلك اللحظات التي يجلس فيها المرء ليتفكر في حياته، فيما عمله وفيما وصل إليه من أجمل اللحظات أو أسوئها، تكون جميلة عندما يكون قد حقق معظم أهدافه وهو في طريقه لتحقيق المزيد، وتكون سيئة عندما يكون قد خسر كل شيء للتو. أياً كان توقيتها، مراجعة المرء لنفسه وللتغيرات التي حصلت في حياته أمر مهم حتى لو كان ذلك في أحلك الأوقات، لأن هذه المراجعة قد ترجعه على ظهر الحصان مرة أخرى لينطلق في الاتجاه الصحيح، وقد تكون مجرد ترتيب حسابات وأولويات وتغيير لديكور الحياة.
بالنسبة لي، كانت هناك مراحل ورحل متعددة في حياتي، فمرة كانت هنالك مرحلة الإبحار في بحور هوليوود وبوليوود، ومرة كانت رحلة الغرق في محيطات الكتب حتى رجعت إلى الحياة بطوق الكتابة. هذه مراحل سابقة انغمست فيها بالشيء الذي استهواني، سواء أكان فيلماً أو كتابة أو قلماً على ورقة، ولكن هذا لا يعني أنها أشياء لم يصبح لها نصيب في حياتي اليومية الحالية، بل على العكس، ولكن ليس بنفس الإصرار أو الهوى، فالآن بعد مراجعتي لنفسي، أرى أني أُقبل على مرحلة جديدة أرغب فيها بالسفر وتجربة الرياضات المختلفة وتعلم أشياء جديدة كلغة رابعة أو مهارة ما، وهذه الفكرة والإرادة في التغيير بعد التخطيط لمرحلة جديدة وقادمة، تحفز الشخص على أن يفعل ما كان قد صمم عليه، وبالتالي الإنجاز لأنه عرف ثماراً سابقة، وخطط لحدائق جديدة.
تقسيم الحياة لمراحل ورحلات ليس بالأمر الصعب ولا غير المجرب، فالكاتب الإماراتي ياسر حارب كتب مرة أنه في أكثر من فترة في حياته كان قد توقف وقال هذه السنة ستكون للكتابة وتلك ستكون للفلسفة، وقبله الشاعر السوري الكبير نزار قباني الذي عاش طفولته هاوياً للرسم، ومن بعدها عاشقاً للموسيقى حتى وصل إلى بحور الشعر المتلاطمة.
أن تعرف أين أنت ومتى ستصل هو شيء، ولكن أن تفهم حياتك ومراحلها وتخطط لها أولاً بأول هو كل شيء.


جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية

الخميس، 18 سبتمبر 2014

لئلا ننسى

«الذاكرة، مخطوطة الروح» قالها أرسطو، وذاكرة الإنسانية هي أثر الإنسان من لغات وفن وأدب وعلم واختراعات واكتشافات وحروب وفتوحات ومؤامرات، وفي جعل الموجود قيماً والقادم أفضل، وأهم ذكريات الإنسانية، وما ساهمت في العديد من ذكرياتها في كثير من الأحيان هي اللغة، التي قدر على أسمائها الإنسان وعجز عنها الملائكة.
تبقى في ذاكرة الإنسانية جميع اللغات المعروفة وغير المعروفة والحاضرة والمنقرضة والصعبة والسهلة، أما ذاكرة الإنسان فلا يوجد فيها سوى اللغات الحالة المتطورة عبر الأزمان حتى اليوم الحاضر، ونفس هذه اللغات يوجد فيها اللؤم والخداع والمرض والجشع، كما يوجد فيها الطيب، وحسن الظن، والصحة، والكرم، وملايين الملايين من المفردات الأخرى التي قد يتطور بعضها وقد ينقرض بعضها الآخر، ما عدا كلمات لا يزيد عددها عن أصابع اليد الواحدة هي الخير والشر والحب، والحياة، والموت.
تطور اللغة وتغيرها وحتى تلحينها أمر لازم، لأن التغيير سنة من سنن الحياة، واللغة جزء منها، لأنها وحدها كائن حي، يحيا عندما يُوجد، ويكبر عندما يتطور، ويموت عندما ينقرض. تطور اللغة أمر مهم لأنها قد لا تتطور إلى الأحسن بل قد تنحدر إلى الأسوأ، وبالتالي ترسخ في ذاكرة الإنسان ومنها إلى ذاكرة الإنسانية، وما أقصده هنا هو الاستخدام اليومي للغة بطريقة معينة مما يجعلها الطريقة الفصيحة -وليس بالضرورة الصحيحة- للتحدث بهذه اللغة، فتتجذر في الأجيال القادمة من متكلمي اللغة نفسها، فيقول العرب إسرائيل بدل فلسطين المحتلة، ويقولون الجهاديون بدل المتطرفين، أو الإسلاميون بدل الإرهابيين، وهكذا. هذه الكلمات والمفردات التي يتم ترديدها لغواً وخطأً وبلا حساب من قبل مثقفين وغير مثقفين في وسائل التواصل والنشر المختلفة تعلق، كما تعلق شوائب الهواء من غازات في الغيوم، ومع كثرة ترديدها يتم الخلط بين الصحيح والخاطئ منها، وبين أصل الفرع وفرع الأصل، وبين بعض الكل وكل البعض، وبين هذه الكلمة وتلك يتربى جيل يتشرب هذه الكلمات ويراها صواباً لا يأتيها باطل لا من فوقها ولا من تحتها، ومن ذلك تتطور اللغة ويرسخ تطورها في ذاكرة الإنسان والإنسانية.
من أقل واجباتنا أن نحافظ على لغتنا التي ستقوم بتربية أجيالنا على الصحيح والخاطئ. من أقل واجباتنا ألا ننسى.

جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية

الخميس، 4 سبتمبر 2014

مجموعة الدعم: الخيار الغائب



مجموعة الدعم: الخيار الغائب


نقول عن الشخص الواحد فرد، و الإثنان فأكثر مجموعة أو فريق، أحياناً يظهر تميز الفرد في أي مجال بسبب بقائه لوحده، و أحياناً لا يمكن تبين إبداعه إلا عبر مجموعة تستفزه و تتناقش معه و تحثه على البحث و التفكير كما يظهر ذلك و بشكل جلي خلال العصف الذهني الذي تقوم به أي مجموعة.
من الناحية المهنية و رغم توجه الشركات و خاصة التجارية منها إلى تقسيم العمل إلى مجموعات إلا أنه في الحقيقة لا تفاضل بين الفئتين، فئة الشخص الواحد الذي يقوم بعمله بنفسه بغير فريق يتحاور معه في كل خطوة، و فئة الفريق الذي يتقدم إلي الأمام ككل أو يتراجع مع جميع منتسبيه إلى الخلف، فالفريق قد يحمله شخص واحد في معظم الأوقات و شخص واحد قد يقوم بعمل أفضل مما تقوم به عشر مجموعات مجتمعة، و لكن من الناحية العلاجية أو الصحية سواء كانت صحة الجسد أو النفس أو الروح، العلاج أو الدعم عبر المجاميع أفضل من علاج الشخص الواحد لنفسه و بنفسه.
في مجموعة الدعم يعبر الشخص عن نفسه لأناس يفهمون ما يعانيه، فيروي قصصاً تشبه قصصهم و أخطاء تشبه أخطائهم و يشعر بحزن و ندم يشبه حزنهم و ندمهم. لا أحد منهم يشعر بالشفقة على الآخر لأنهم يشعرون بطريقة أو بأخرى بأنهم مثل بعضهم البعض، فقد يشعر الطبيب بالشفقة على مريض الإيدز، و قد يشعر الممرض بالشفقة على ساكن المصحة الذي يعود مرة بعد الأخرى ليخلص جسمه من سموم المخدرات، و لكن لا يشعر أفراد المجموعة الواحدة بهذا الإحساس في معظم الحالات تجاه بعضهم البعض.
في المجموعة يتلقى الفرد المؤازرة و الدعم من بقية الأعضاء و يقبل على صداقات عهد جديد لا تشده إلى ظلام الماضي بل تدفعه نحو نور المستقبل، و رغم أن البعض يظن هذه الصداقات وقتية و محددة بشفاء المنضم إلى المجموعة إلا أنها في الواقع حقيقية و تأثيرها أبدي غير معلق على الشفاء أو الإستمرار في العلاج لأن مكونها صلب و يتعلق بالقواسم المشتركة بين الأطراف، و أي قاسم مشترك أقوى من اكتئاب أو انفصام في الشخصية أو سرطان أو إدمان على الكحول؟
لدى الغرب مجموعات دعم لكثير من الأمراض العقلية و الجسدية و النفسية و عدد كبير منها أيضاً لأنواع متعددة من الإدمان بل و قد يوجد منها لغير المرضى مثل المجموعات المخصصة لدعم عوائل و زوجات المرضى و التي يجتمعون فيها لعدم بعض و دعم المرضى في عوائلهم و تحسين معاملتهم لهم و معرفة التجارب الأخرى في ذلك السبيل.
في عالمنا العربي تقل أعداد هذه المجموعات بحيث لا تبان إلا في المستشفيات الممتازة التي تعرف أهمية هذه الطريقة في الدعم بل و أكثر في العلاج، قد يرجع السبب في ذلك إلى أن البعض يفضل خصوصية مرضه على الشفاء منه أو أنه يرى في ذلك فضيحة له أو أنه بلا فائدة ترجى أي أنه يعتمد على الأساليب القديمة في العلاج المتمثلة في دواء و نصيحة طبيب.
أياً كان السبب في عدم انتشار مجموعات الدعم في العالم العربي و عدم تبني المستشفيات هذه الطريقة أو حتى عدم قيام الأفراد أنفسهم في المجتمع بتكوين هذه المجموعات إلا أن المجازفة و تجربة الشيء خير ألف مرة من خلق التكهنات و الإفتراضات بشأنه.

صحيفة العرب القطرية
جواهر بنت محمد آل ثاني




ابحث عن أدلتك




ابحث عن أدلتك


(ت)
شدتني صورة مرت علي في تويتر، لرجلان متقابلان بينهما رقم بالكتابة الإنجليزية، أحدهما يدعي بأنه الرقم تسعة و الآخر مصر على أنه ستة. كلاهما على حق من وجهة نظره، و كلاهما يملك الدليل لو طُلب منه الإثبات، و في نفس الوقت كلاهما متأكد من خطأ الثاني. هذا الجدال يمر علينا يومياً، قد نشهده و قد نكون جزءاً منه، لا نقتنع بوجهة نظر الآخر وحسب، و لا نرى كيف يمكن أن يكون على حق رغم أن الحق بين و الباطل بين و نحن نراه بشكل واضح! نرفض أن نضع أنفسنا في حذاء الآخر رغم أن الشيء الوحيد الذي قد لا نختلف فيه معه هو أن لكل قدم مقاس مختلفة!

(أ)
قد تختلف درجات لون المروج من أخضر غامق إلى أخضر معتدل إلى أخضر فاتح إلى أخضر مصفر، و هكذا، و لكن لا يمكننا الإختلاف أبداً حول الأسود و الأبيض رغم أن هناك من قد يجادلك في ذلك حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
لا يوجد ما يبرر قتل المسالم و هو من لم يعتدي على أحد أو كما يُسمى هذه الأيام المدني. في هذه المسائل يوجد الجانبان الصحيح و الخاطئ، فإما أن تكون بيضاء كلها أو سوداء كلها بلا مناطق رمادية، فإدعاء جانب بأنها صحيحة بينما هي في الحقيقة خاطئة غير مقبول و مرفوض تماماً، و لا يبرره أي شيء، لا لون و لا طائفة و لا عقيدة و لا فكر. في هذا النوع من المسائل يوجد حقيقة واحدة، إما أن تراها أو يراها الطرف الآخر، و الأكيد بأن العالم كان ليكون مكاناً أفضل لو رأوها الإثنان معاً!

(م)
مع تزايد التفتح أو الإنغلاق-إن لم يتم استثماره بطريقة جيدة-الإلكتروني على الشبكات الإفتراضية، ارتفعت بالضرورة أعداد الناس الراغبين بإبداء آرائهم إما لإثبات أنفسهم أو لأي سبب آخر، المهم أنهم يفعلون ذلك، و من هذا الطريق يعبرون عن الصورة التي تمر أمام أعينهم عن قضايا معاصرة أو تاريخية أو مستقبلة، و قد تكون هذه الصورة بلا لون أو بيضاء أو سوداء أو رمادية و الأسوأ، أن تكون الألوان مرمية على الصورة بطريقة مبتذلة يُقصد بها حرفية الفنانين! هؤلاء هم نفسهم من يعبرون عن صحة وجهة نظرهم أو خطئها دون دليل أو إثبات و بجهل و تقليد أعمى، و بدل تلوين الرأي بما هو مفيد و نافع، يجعلون الصورة تبدو باهتة بلا طعم و ذوق.

(ل)
من بعد تلقين أجوبة سؤال بيّن صحة العبارة من عدمها مع التعليل، أوجدوا ناقش العبارة التالية مع الأدلة، حيث أن توضيح الصحيح أو الخاطئ دون غيرهما، أصبح غير كافي في معظم الأمور، فلا يوجد جانب واحد للقمر و لا أرضية واحدة لكل البشر، و لكن قد يساعدك أن تملك دليل على ما تقول و تدعي! فإبدأ البحث عن أدلتك.

صحيفة العرب القطرية

جواهر بنت محمد آل ثاني

من أساء لمن؟



من أساء لمن؟


((ت)
تخيل أنك تعيش في قرية احترقت أقرب مدرسة لها، و كنت بالإضافة إلى الآباء في قريتان مجاورتان تستعملون القوارب الخشبية للوصول إليها مع أبنائكم. تخيل ثم أخبرني عن مشاعرك لو زارتك مجموعة شباب و بنات يُعلمونك بأنهم سيتسلقون أعلى جبل في بلدك كي يستطيعون بناء المدرسة من جديد لتتسع لطلاب أكثر بالإضافة إلى بناء مركز في مدينتك لتقيم فيه احتفالاتك و تجذب به السياح لقريتك ذو الإمكانيات المتواضعة.
هل تخيلت؟ هل تخيلت فرحة الآباء و الأمهات بإتاحة فرصة التعليم لأبنائهم و بناتهم؟ هل تخيلت فرحة الشاب الذي خطط لإقامة عرسه في مركز القرية المُراد بنائه؟ هل تخيلت كم وظيفة سيتم توفيرها و كم حياة ستتغير بسبب ذلك؟
و الآن تخيل معي، أن تعود إليك مجموعة الشباب و البنات ليخبرونك بأنهم لن يتسلقوا الجبل، و أنهم لن يستطيعوا بناء المدرسة و لا المركز في قريتك. قالوا لك هذا ثم غادروا بعد أن منحوك بصيص أمل و نور.
قل لي، هل تتذكر ملابسهم أو هيئتهم؟ هل ستهتم بتذكرها أم ستتذكر الدين الذي يتبعونه و البلد التي أتوا منها؟

(أ)
بسبب وسم في تويتر تم إلغاء رحلة خيرية، كان المشاركون فيها شباب من الجنسين. تم التأثير على الشركة الراعية حتى ألغت دعمها للرحلة قبل إنتهائها و تركت الأمور كلها للشركة المنظمة. إدعى أصحاب الأصوات العالية أن في الرحلة إساءة لقطر و لبنات قطر خاصة، لأن الرحلة تضم بنات و لأن بعضهن لا يلبسن العباءة و لا الحجاب، و أنا أرى بأن إلغاء الرحلة هو أكبر إساءة لكعبة المضيوم التي تقدم الدعم و التبرعات لكل محتاج، و أكبر إساءة للدين الإسلامي الذي يحتمي البعض في الوسم به، لأن الدين ينظر إلى منفعة الناس أولاً و إفادتهم و يُعلي الخير و إن كان قليلاً إن كان به فائدة للناس على الشر الذي قد يصيب الشخص به نفسه إن كان لا يضر به أحداً آخر.

(م)
الرحلة الخيرية لم تتم إلا بموافقة أهالي المشاركين بها، و هي موثقة بالكاميرا و بوسائل التواصل الإجتماعي-أو كانت على الأقل قبل إلغاء الدعم-و ما كنا نراه من تعامل محترم بين المشاركين هو ما كان على أرض الواقع كائن تماماً، فما خطب سفر هذه المجموعة من الشباب معاً، أم نسيتم التاريخ الإسلامي بكل قوافله و غزواته؟ أما بالنسبة لحجاب البنات و العباءة، فالثانية وليدة عادات و تقاليد، و الأولى واجب و حق إسلامي على كل مسلم و هو بالمعنى الواسع اللباس الساتر، و مع ذلك إظهار المسلمة لشعرها لا يُجردها من دينها و عفتها، و عدم لبس الفتاة لعباءة لا يسلبها جنسيتها و وطنيتها.

(ل)
كتب الله على مرتكبي جريمة السب و القذف عقاباً يأتيهم في الدنيا قبل الآخرة، و جعل الله مسألة الحجاب و تركه و السفر دون محرم-رغم وجود من يجادل فقهياً حول إلزامهما-بينه و بين خلقه في الآخرة، فتأمل..

صحيفة العرب القطرية
جواهر بنت محمد آل ثاني







الخميس، 14 أغسطس 2014

وراء ضحك روبن وليامز

توفي الاثنين الماضي الممثل الأميركي الكبير روبن وليامز، الرجل الذي أضحك جمهوره من نساء ورجال وأطفال، وأبكاهم في أدوار رُسخت في الأذهان، في أفلام مثل Mrs. Doubtfire وJumanji وDead Poets Society، وأخيراً الفيلم الذي فاز عن دوره فيه بجائزة أوسكار Good Will Hunting.

نُقل عن السلطات المختصة في ولاية كاليفورنيا أن سبب وفاة وليامز يرجع إلى انتحاره، وهو ما ليس مُستغرباً بين النجوم والمشاهير، ولكن عُد صدمة كبيرة في حالة وليامز، لأن الناس كانت تشاهده دائماً في أفلام الكوميديا والأطفال التي لا تحمل سوى الضحك والمتعة، في الوقت نفسه الذي عانى فيه الاكتئاب ومشاكل أخرى مع الكحول والمخدرات لفترات طويلة. 

ومع ذلك تفاجأ الكثير بالخبر، ربما لأن الأغلب يعتمد على الوضع الظاهر، وبالنسبة لوليامز، استمراره في التمثيل رغم مشاكله الكثيرة كان غطاء لاكتئابه، أو على الأقل جزءاً منه، مثله مثل الطالب المتنمر ضده في المدرسة، والذي قد يشتكي هذه المشكلة لأصحابه أو عائلته أو مرشده الأكاديمي، ولكن يتم التغاضي عن المشكلة أو تأجيلها أو تقزيمها بحجة أنها ليست بكبيرة أو بمهمة، لأن الطالب لا يزال مستمراً في الذهاب إلى المدرسة.

ما إن أعلن عن خبر وفاة وليامز حتى توالت التعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي. لم أتوقع أن تكون بعض ردود الفعل الأولى تأكيداً على أن المال والشهرة لا يجلبان السعادة، في إشارة إلى انتحار وليامز، خاصة أن نفس هؤلاء يدعون إعجاباً بالممثل، بل توقعت الترحم عليه برحمة الله التي تسع جميع الناس والأشياء. ولكن هل كان وليامز فعلاً تعيساً؟ 
الأكيد بأن ذلك لن يستطيع تأكيده سوى الأقربين المقربين له. هل كان وليامز سعيداً؟ كتبت في مقالات سابقة عن السعادة، وأنها بالنسبة لناس تكون هدفاً للحياة، وفي دول ترى على أنها حق من الحقوق مثلها مثل الحق في التعبير والحق في الحياة الكريمة، فهل السعادة هدف؟ وإن كانت كذلك لماذا تتنوع إجابات الأطفال بين طبيب ومهندس وغيره إن سئلوا ماذا تريدون أن تصبحوا عند الكبر ولا يقولون نريد أن نكون سعداء؟ هل السعادة حق؟ عندها هل سيكون الناس فعلاً سعداء لو تم إهداؤها لهم مثل بقية الحقوق؟

قلما يعرف الناس السعادة، وما أكثر ما يضعون معايير لها، من مال وشهرة ومنصب وطول عمر وعائلة كبيرة وغيره، ولكن هل تكفي السعادة؟ وإن لم تكن كافية هل تُعتبر سعادة حقيقية؟ في رأيي لا تكون السعادة -بالمعيار الذي يحسبها به الشخص- كافية في بعض الحالات، لأن هناك مشاكل وأموراً أهم يجب مراعاتها والأخذ بها أولاً حتى يتم الوصول إلى السعادة الحقيقية أو على الأقل عدم السقوط في الهاوية. 

هل الرجل الغني ذو المنصب والشهرة والعائلة المحبة، والمريض بمرض ينخر جسده ألماً ليل نهار، رجل سعيد؟ ومتى سيشعر بسعادته؟ وهل سيشعر بالسعادة طوال الوقت أو معظمه؟ وماذا عن الوقت المتبقي؟

في كثير من الأحيان لا تكون السعادة كافية للإنسان للتطلع إلى الحياة أو الاستمرار فيها عندما يُوجد في نفس الوقت مساحة كبيرة من الألم، سواء أكان جسدياً أو نفسياً أو واقعياً، وبالتالي يجب البحث عن أسباب المشاكل التي تواجه الشخص ومحاولة حلها قبل الركض وراء أسباب قد يظن بأنها أسباب السعادة الحقيقية من مال وشهرة وغيره، لأن إهمال هذه المشاكل قد يؤدي إلى مشاكل أكبر من الفشل أو الخوف منه. وفي النهاية لا يسعني إلا أن أودع وليامز بنفس التحية التي ودع بها الطلاب أستاذهم جون كيتنج في فيلم Dead Poets Society، وبقول:»Oh Captain, my captain».

جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر

جولة حول العالم: كلنا واحد

تشتهر اليابان بشايها الأخضر ذي النكهة الفريدة، والتي جعلت منه أنشودة وطنية متواجدة في كل بيت ويد، وبأشكال مختلفة، مرة على شكل آيس كريم، ومرة مدسوس في السوشي أو مقدم كصلصة على قطعة دجاج. ينافس الشاي الياباني، الشاي المغربي حاد الطعم والمقدم في مدن المغرب الجميلة ذات البيوت البيضاء. ومنها إلى الصن، إحدى أعظم دول العالم بتاريخها وتماسكها ككتلة واحدة طوال قرون سابقة، وصناعاتها السريعة والرخيصة والمنتشرة في كل مكان، إلى أميركا الجنوبية برقصاتها الخفيفة من سامبا البرازيل إلى رقصة التانغو الأرجنتينية. لكل مكان سمة خاصة وعامة بارزة.

وفي أوروبا من الوافل البلجيكي والساعات السويسرية والعطور الفرنسية، إلى الخيول العربية والكوفية والأهرامات في الشرق الأوسط، ليس لأي مما سبق ذكره اعتبار إلا في أماكن وجودها أو بعد الإتيان بها من مصدرها، ففي الهند مثلاً وبوليفيا والصين أهرامات أقدم من أهرامات مصر الثلاث خوفو وخفرع ومنقرع، إلا أنها تعتبر الأشهر في العالم، وتتميز بها مصر عن غيرها.

لكل مدينة ولكل دولة ولكل شعب ميزة وصفات يختلف بها عن غيره، سواء أكان ذلك طبيعة الأرض نفسها أو بما تحتويه من كنوز أو مزارات دينية أو آثار تاريخية، أو حتى بلون الشعب نفسه أو شكله أو ما يتميز به من صناعة أو مجال أجاده. كل شعب ودولة تختلف عن الأخرى وكل واحدة منها تختلف مائة مرة في داخلها وعن نفسها، ومع ذلك سواء أكان من نتحدث عنه هنديًا أو قطريًا أو أميركيًا أو بريطانيًا أو كينيًا تبقى الاحتياجات واحدة، والرغبات واحدة، والأحلام كثيرة. جميعهم يرغبون في العيش بكرامة واحترام وفي أمن، والاستمرار تحت مظلة الأمل، والأكل من عمل يدهم، وأن يحبوا ويكونوا محبوبين وأهم وأعظم شيء، ألا يتم نسيانهم!

نتذكر دائمًا فوارق الآخر وبما نختلف فيه عنه، وننسى ما يجمعنا وهو أكبر وأعظم، أيًا كانت اللغة والعرق والديانة والطائفة، فكلنا في النهاية تسعى بنا فطرتنا، بلا علم منا، نحو التجانس، فكيف لو علمنا حقًا بأن ذلك فعلاً هو ما نبتغيه وما نسعى وراءه بعلمنا وبدونه في أحيان كثيرة؟

جواهر بنت محمد آل ثاني
صحيفة العرب القطرية
المصدر

حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...