الخميس، 5 أكتوبر 2023

بين إعلانات السيارات و رسائل التنديد!

  

 

 

يُفترض بالصحافة أن تلعب دور ضمير الشعب و روحه و عقله. فعندما تُحاكي القنوات الإخبارية الدول و المناطق الإقليمية المجاورة لها.. نجد الصحيفة تخاطب الحي و رب الأسرة و العائلة و تخبرهم عن أحداث المدينة و سعر الخبز و البطاطس و الطماطم في ذاك اليوم!

يؤسفني اليوم رؤية الإهمال الواقع في الصحافة العربية الذي لا يُفعّل دور الصحافة في كونها المُخبر الأول للإنسان العادي. نعم الانترنت و وسائل التواصل الاجتماعي أثر على الصحافة المطبوعة و الالكترونية، و لكن هذا التأثير يجب أن يقتصر فقط على وصول القارئ للصحيفة لا على جودة ما يصدر من الصحيفة!

بعض الصحف لا تقرأها إلا لتقرأ أعمدة الرأي لعدة كتاب جيدين.. و بعض الصحف لا تمسكها إلا لتجوب اعلاناتها و مبوباتها! و الأكيد أن الناس لا تقرأ الصحف باحثة عن تحقيقات صحفية استقصائية فاخرة لأن الصحافة العربية تفتقر إلى ذلك!

الماكينات الإعلامية العربية بشكل عام شحيحة التحقيقات الاستقصائية، و لربما يكون الاستثناء على ذلك القنوات الإخبارية الكبرى مثل الجزيرة و بي بي سي و سي ان ان العربيتان الذين يقدمون تحقيقات ممتازة للمشاهدين حول العالم. أما الصحافة العربية، فيكاد وجود التحقيقات الصحفية الاستقصائية فيها ينعدم، و ينتفي معه أثره في تغيير الواقع العربي.

يتناول فيلم (She Said) القصة الحقيقية للتحقيق الصحفي الذي أجرته الصحفيتان جودي كانتور و ميغان توهي حول اتهام المنتج الأمريكي هرفي واينستين بجرائم اغتصاب و تحرش، مما أدى إلى انفجار مجموعة فضائح أخرى، و قضية رأي عام كبرى حول التحرش و الاغتصاب الذي يدور في هوليوود ضد النساء و لا أحد يتحدث عنه!

في العالم العربي لا وجود لمثل هذه التحقيقات الصحفية التي تُسقط أشخاصاً و تهز دول كما فعل الصحفيان بوب  وودوورد وكارل برنستين اللذان فضحا تورط الرئيس ريتشارد نيكسون في فضحية ووتر غيت و حقيقة تنصته على مقر الحزب الديموقراطي من أجل الفوز في الانتخابات!

لا أثر لهذا النوع من الزلزلات الصحفية في عالمنا العربي!

الصحافة العربية يجب أن تراجع نفسها في ذلك! الصحف العربية يجب أن تراجع تحقيقاتها و مقالاتها و حتى أخبارها! دور الصحافة يكمن في البحث عن المعلومات و الأخبار و الآراء المتميزة و الأصيلة و من ثم إيصالها إلى القارئ! هل تحقق الصحافة العربية اليوم هذه الغاية؟ هل تقوم الصحافة العربية اليوم بدورها في اثراء القارئ و تغذية عقله؟ في السابق كانت قراءة صحيفة واحدة في اليوم تغني عن مشاهدة الأخبار.. هل تغني الصحف العربية اليوم عن ذلك؟

الصحافة العربية تحتاج إلى انتفاضة تُرجعها إلى الحياة، و إلى دورها في توعية القارئ بدلاً عن تخديره بالمعلومات التي يستطيع أن يجدها بنفسه على الانترنت بكبسة زر!

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق 

المصدر


الثلاثاء، 26 سبتمبر 2023

كي ننبهر مجدداً!

 كي ننبهر مجدداً!

 

 

الأفلام في الماضي كانت ساحرة. بها الكثير من الإمكانيات و الأحلام و التوقعات و الرغبات و الألوان. أفلام اليوم، مختلفة، لا تدفع بالإنسان المشاعر نفسها التي كانت تدفعها الأفلام في الماضي. بل أن حتى تجربة الذهاب للسينما اختلفت مع ظهور نتفلكس و osn  و البلاي ستيشن و الهواتف الذكية و ألعاب العالم الافتراضي. الذهاب إلى السينما أصبح.. رمزياً أكثر.. رمز إلى التغيير بعيداً عن أجواء المنزل الصغير و أشكال الترفيه الضخمة الذي يحتويها.. الذهاب إلى السينما أصبح رمز إلى المتعة التي يُفترض بنا خوضها هناك.

لم تكن السينما الشيء الوحيد الذي تغير مع بداية العقد الثاني من القرن الواحد و العشرين. كل أشكال الترفيه و الراحة و المتعة و الرخاء أصبحت تُصب علينا من كل الجهات طوال الوقت.. حتى أصابنا تشبع من المتعة و الانبهار و الرغبة. و لم يعد أي شيء بسيط يشد انتباهنا.

أصبحت الأشياء الصغيرة لا تعني لنا شيئاً، و الأمور الكبيرة لم تعد تبهرنا كما سبق.

قبل عشرين عام تقريباً، كنا نتحمس للمستقبل.. ننبهر بالإنجازات التي تحدث أمامنا و نحاول أن نخلق مثلها. كنا نحاول اختراع آلة جديدة أو لعبة مثيرة. و كنا ننبهر إذا ما سمعنا عن شركة أو شخص اخترع أمراً جديداً بل و نحرص على اقتنائه. أما اليوم، فنسمع عن اختراع أجهزة أو العاب جديدة، و لا يهتز فينا شيء. و لا ننبهر كما كنا نفعل في الماضي.

يقول مارك مانسون في كتابه (خراب: كتاب عن الأمل) بأننا نحتاج إلى الأمل كي نجتاز هذه المرحلة التي نمر بها.. المرحلة التي تحتاج إلى الشجعان الذي يحلمون بتغيير الواقع بدلاً عن الرضا به. و أنا أزيد عليه، بأننا نحتاج إلى الدهشة و الانبهار. نحتاج إلى من يدلنا إلى طريق البساطة و الرجوع إلى الطريق الذي كنا عليه، و كنا ننبهر و نندهش و نحلم فيه. الطريق الذي كان يدفعنا إلى العمل و الحلم بمستقبل أجمل و أفضل.. لا مستقبل نستلقي فيه على الأرائك مشاهدين نتفلكس في الوقت الذي نقلب فيه حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي على هواتفنا.

هذا الطريق قابل للوصول. نستطيع الوصول إليه عندما نخفف من اشباع حواسنا بالترفيه لأربع و عشرين ساعة في اليوم. نقدر على الوصول إلى هذا الطريق عندما نلتفت إلى ذواتنا بعيداً عن المشتتات الخارجية. نستطيع بلوغ هذا الطريق عندما نُركز على أحلامنا و أهدافنا و هواياتنا و رغباتنا بدلاً عن الركض وراء اللهو و الألعاب و الأفلام و هواتفنا الذكية التي تجعلنا أغبياء!

هذا الطريق المدهش المبهر سيصله الشجعان و أصحاب الأمل و العمل و الفضوليين!

 

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 19 سبتمبر 2023

هل الطيور حقيقية؟

 

 

 

هل تعرفون أن الطيور ليست حقيقية؟ 

في سبعينيات القرن الماضي، بدأت الحكومات بقيادة الحكومة الأمريكية باستبدال الطيور بدرونات للتجسس و تتبع المواطنين عبر عيون الطيور و السوائل التي تخرج منها و تتساقط "بقصد" على الناس و سياراتهم!

هذه في الواقع، نظرية مؤامرة يصدقها البعض حول العالم! ابتدأت قبل خمسين سنة تقريباً، و من ثم انتشرت مرة أخرى بيد الشاب الأمريكي بيتر مكندو في عام ٢٠١٧، الذي سلط الأضواء عليها كمزحة، سُرعان ما تلقفها الناس! مكندو يعرف بأن الطيور حقيقية، و لكنه أراد لفت الانتباه إلى سرعة انتشار "الأخبار الكاذبة" و مدى تصديق الناس لها! و على الرغم بأن بيتر مكندو قد خرج بعد ذلك ليقول بأن الأمر كله كذبة و أنه لا يصدق فعلاً بأن الطيور ليست حقيقية، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من الناس الذين يصدقون أن الطيور ليست حقيقية و أن كلامه جزء من المؤامرة الكبرى!

نظريات المؤامرة لها جمهورها الوفي. و هي تعطي أصحابها شعور للانتماء لقضية كبرى (أعظم منهم). و تعطيهم سبب للعيش و الحياة، و قد تجعلهم يشعرون بأنهم أذكى و أفهم من غيرهم الذين لا يرون ما يرونه! و لهذه الأسباب تجذب نظريات المؤامرة الكثير من الناس، خاصة و أنها لا تحتاج إلى أدلة دامغة لإثباتها! لو وُجدت الأدلة بسهولة و يُسر لم تكن لتكون "مؤامرة" لأن أصحابها لم يخفوها بشكل جيد!

و نظريات المؤامرة ليست موضوع غريب على العالم العربي. هناك الكثير من نظريات المؤامرة المنتشرة لدينا و التي لا يزال الكثير من الناس يُصدقها، مثل النظريات التي انتشرت بعد أحداث ١١ سبتمبر في أمريكا، و أن أسامة بن لادن و صدام حسين لا يزالون أحياء حتى اليوم و أن التطعيم ضد الأمراض خُدعة المقصد منها تخفيف أعداد الناس كيلا يتم القضاء على مصادر الأرض و غيرها من النظريات. و لا أنسى الجملة الشهيرة التي يقولها كل حاكم عندما يُهدد حكمه: "هناك مؤامرة تُحاك ضدي!". و كأن الفقر و الفساد و عدم الأمان الذي انتشر في عهده ليست أسباب كافية لإخراجه من منصبه!

رجعت إلى الساحة الدولية هذه الأيام قضية الفضائيين و الأطباق الطائرة (UFOs)، و الكثير من نظريات المؤامرة حاوطت هذه المواضيع من أيام صعود الانسان على سطح القمر في عام ١٩٦٩، و الذي يقول البعض بأنه كذبة و أنه أيضاً من نظريات المؤامرة التي حاكتها الحكومة الأمريكية للفوز على الاتحاد السوفيتي في السباق نحو الفضاء! 

هذه المواضيع بيئة خصبة لنظريات المؤامرة، لأن الانسان العادي لا يملك المعرفة و لا الوصول السهل إلى معلومات هذه المواضيع. و الحل الذي يجعله قادراً على مجابهة الأخبار الكاذبة و المؤمنين بنظريات المؤامرة، هي عبر إعمال العقل و المنطق و البحث عن المعلومات الصحيحة و الموثقة من مصادرها الدقيقة.

لا تعتمدوا على الأحاسيس عندما يأتي الأمر إلى ايمانكم بقضية معينة. لا تسلموا عقولكم لأحد بسهولة. ابحثوا عن المعلومات، و لا تكتفوا بما هو منشور على الواتساب. لا تقرأوا المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي بإيمان. ابحثوا فيما وراء ذلك، في نوايا صاحب المعلومة و ما وراء المعلومة، و حققوا في المعلومة و المصادر المختلفة حتى يقنعكم الجواب!

 

ملاحظة: هذا المقال ليس جزء من مؤامرة كبرى تبعد سعيكم عن نظريات المؤامرة.

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 12 سبتمبر 2023

عاداتك تساوي نجاحك!

 

أكثر من نصف الأفعال التي يقوم بها الانسان في يومه، لا ارتجالية و لا اعتباطية. هي أفعال يقوم بها لأنه "تعود" القيام بها. يشرب القهوة صباحاً قبل الفطور لأنه اعتاد على هذا الفعل.. يأخذ الطريق نفسه إلى العمل، لأنه ألف هذا الطريق.. يأكل أمام التلفاز لأنه اعتاد ذلك منذ صغره.. روتينه الصباحي و المسائي عبارة عن عادة وراء عادة، سواء أكانت عادة جيدة أم سيئة. و ميزة العادة أن الانسان يقوم بها بلا تفكير، فلا تُجهد العقل. و لذلك مثلاً، يجد الانسان نفسه في طريقه إلى العمل قد وصل إلى مقر عمله لا إرادياً، و إن كان سارحاً أو ناعساً طوال الطريق!

المؤسف، أن ليست كل العادات جيدة أو بلا تأثير كبير، و لذلك على الفرد أن يهتم بنوع العادات التي يفعلها في يومه، فإما أن يحاول إيجاد عادات جديدة مفيدة في يومه، أو أن يحاول استبدال العادات الجيدة بعادات سيئة! و الثانية أصعب من الأولى!

في كتابه (قوة العادة) يتكلم الكاتب شارلز دوهيق، عن كيفية زرع عادات جديدة و مفيدة في حياة الانسان، و يكتب بأن الانسان يستطيع أن يفعل ذلك إذا التزم بالقواعد التالية:

أولاً، أن يخلق الانسان اشارة أو حدث يُحفز فيه هذه العادة.. كأن يربط لبسه لملابس رياضية، بالذهاب إلى النادي الرياضي.

ثانياً، أن يجعل العادة روتين، أي أن يفعلها كل يوم حتى تصبح جزء من يومه و حياته.

ثالثاً، أن يكافئ الفرد نفسه في آخر اليوم أو الاسبوع على استمراره بهذه العادة، مثل أن يقول: سأخرج مع أصدقائي في نهاية الاسبوع لو أكلت صحناً من السلطة يومياً!

رابعاً، أن يكون متعطشاً لهذه العادة الجديدة، أي أن يضع لها هدفاً.. كأن يقول: سأقرأ كل يوم صفحة أو صفحتين من الكتب كي أصبح مثقفاً و مطلعاً على أخبار الحياة و الدنيا. الهدف سيحثه على متابعة العادة.

أما لو أراد الانسان ترك عادة سيئة، فالأمر أصعب قليلاً، فيجب عليه أولاً، أن يفهم سبب قيامه بهذه العادة السيئة، مثل التدخين. يجب عليه أن يعرف لم يدخن؟ هل هو توتر أم ملل أم غير ذلك؟ ثم عليه استبدال هذه العادة، بعادة أخرى تنفعه و تملء الوقت الذي كان يقضيه مدخناً.

من يُسيطر على عاداته، يُسيطر على حياته. الوصول إلى أفضل نسخة يمكن للفرد الوصول لها، يبدأ من تغيير العادات و اختيار العادات التي تناسبه للوصول إلى أهدافه. و النجاح مُدرك لمن يجعل عاداته جزء منه، تخدمه و تخدم مستقبله و من حوله، فيقوم بها بشكل تلقائي. الطبيب الذي جعل من قراءة المقالات الطبية، عادة يومية، سيترقى في عمله أكثر من الطبيب الذي لا يقرأ المجلات الطبية إلا عندما يستلزم الأمر! الشخص الذي يركض كل صباح، سيصل إلى الوزن المثالي الذي يتمناه مستقبلاً! و هكذا! تغيير العادات، جزء من بلوغ النجاح، و عندما تصبح العادات جزء من الانسان سيقوم بها بلا تفكير، و سيصبح تحقيقه لأهدافه في الحياة مسألة وقت ليس إلا!

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 29 أغسطس 2023

حرية ناقصة!

 

 

 

نعيش اليوم في عالم اللاحدود.. الالكترونية على الأقل.. حيث يمكننا الوصول إلى كافة أنواع المعلومات و الصور و الفيديوهات و الكتب و الموسيقا.. و الأشخاص! اختراع الانترنت و الشبكة العنكبوتية العالمية (الويب) و ما صحبها من اختراعات أجهزة الكترونية ذكية و محمولة، و وسائل تواصل اجتماعي، وفر للناس فرصة و إمكانية الوصول و الاتصال بالآخرين حول العالم، بل و بين الأخ و أخيه في الغرفة المجاورة!

هذا الكم من القدرة للوصول إلى الاخرين و الاتصال بهم.. خلق حرية افتراضية للإنسان، تُمكنه من قول ما يريد في أي مكان على الانترنت في الوقت الذي يريد للشخص أو الأشخاص المستهدفين! طبعاً هي ليست حرية مُطلقة، هي حرية مُقيدة بقوانين البلاد التي يقطنها الفرد، و القوانين و السياسات التي تفرضها المواقع و وسائل التواصل الاجتماعي مثل منصة اكس (تويتر سابقاً) و الفيس بوك و انستجرام و تيك توك. و رغم أنها حرية مُقيدة-نوعاً ما-إلا أنها حرية عظيمة، خاصة لو أخذنا في عين الاعتبار، مدى إمكانية انتشار أي كلمة نقولها على الانترنت و وصولها من شرق الكرة الأرضية إلى غربها خلال دقائق!

هذه الحرية التي يشعر بها الانسان على الانترنت هي حرية مُطلقة و مُقيدة.. مطلقة بإمكانية نشر الآراء و القضايا التي يهتم بها الانسان في أي مكان، و مُقيدة في أنه لو أراد الفرد نشر آرائه على موقعه الخاص أو مواقع التواصل الاجتماعي أو أي مكان آخر على الانترنت، سيتوجب عليه الانصياع لسياسات و قوانين ذلك الموقع، و كل موقع يختلف عن الآخر، فالتك توك مثلاً، لا يتهاون في حظر الأشخاص الذين يخالفون القانون في مقاطعهم المصورة عبر منصاته، في الوقت نفسه الذي يُعتبر فيه حرية الوصول إلى الناس و التعبير عن الرأي، على منصة اكس، حق محفوظ للجميع. بل أن منصة اكس أزالت خيار حظر الآخرين من على التطبيق بدعوى أنه لا معنى لذلك! هذا المثال البسيط لتقييد لحريتنا، و جعلنا عاجزين عن منع غير المرغوبين في التواصل معنا عبر منصة اكس، يجعلنا نفكر بتفسير قوانين ولوائح وسائل التواصل الاجتماعي لماهية الضرر و اللاضرر الذي قد يسببه الفرد على "المجتمع" (في المنصة)، و تطبيقهم-في النهاية-القاعدة التي ينتهون إليها دون الاهتمام برغبات الفرد!

الحرية أصبحت حقاً اليوم لجميع من يستطيع الوصول إلى الانترنت و أدواته. وهي سلاح ذو حدين، من يريد أن يستعمل السلاح عليه أن يعرف بأنه قد ينطلق ضده إذا ما أساء استخدامه. فمساحة حرية الفرد اليوم على الانترنت قد تلتقي بمساحة غيره، و على الانسان أن يعرف كيف يتصرف في مدى مساحته، خاصة و أن هذه المساحة محكومة بقوانين و سياسيات "الغير" (دول/شركات كبرى)، و مخالفة هذه الحرية التي أعطوها للفرد ثم قيدوها.. قد ينتج عنها مشاكل كان من الممكن تفاديها!

افهموا أن الحرية على الانترنت التي قد يتخيل البعض أنها مطلقة ليست كذلك! عالم الانترنت ليس ديموقراطية كاملة و ليس المدينة الفاضلة. حرية الانترنت، ناقصة، و دور الفرد كما في الحياة الحقيقية.. أن يطالب و يحافظ على حريته و ألا يتعدا على حرية غيره! الأمر بهذه البساطة!

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 22 أغسطس 2023

أحداث!

  

 

 

كل ما يحدث و سيحدث في حياة الانسان هو مؤقت و وقتي أو.. طارئ.

"الحدث المؤقت" هو الحدث المُحدد بفترة زمنية معينة، لها بداية و نهاية معلومتان أو متوقعتان بدرجة كبيرة. مثلما يحدث عندما نبدأ الدراسة في الجامعة، نعرف بأننا سننتهي على الأغلب من الدراسة الجامعية خلال أربع سنوات.. و عندما نبدأ وظيفة ما، نعرف بأن فترة التدريب ستنتهي بعد ثلاثة أو ستة أشهر أو مثلما نأخذ المضاد الحيوي و نعرف بأننا سنصبح أحسن حالاً بعد سبعة أيام من المعاناة مع الالتهاب.

‏و"الحدث الوقتي" هو الحدث المُلازم للإنسان طوال فترة حياته. هو الحدث الذي يكون مقتصر على مدة زمنية معينة، لا نعرف بدايتها ولا نهايتها، حيث لا تتوافر هذه المعلومات إلا عند الله، و الأمثلة على هذه الأحداث كثيرة مثل أن يبقى الإنسان محافظ على عمله أو أن يدوم زواجه إلى نهاية عمره أو أن يضل غنياً أو فقيراً أو آمنا في بيته أو أن يبقى مشهوراً أو محبوباً بين الناس أو أن يستمر مرضه معه إن كان مريضاً أو أن يبقى عاصياً أو تائباً لله. كل ما يحدث لنا هي أحداث وقتية.. لا نعرف متى ستبدأ و إلى متى ستستمر و متى ستنتهي.. ولكننا نعرف بأنها ستنتهي في النهاية و أن الوحيد العارف لأجوبة هذه الأسئلة هو الله.. هو من يعرف متى ينتهي حالنا و متى يبدأ.

‏أما "الحدث الطارئ" هو الحادث المفاجئ. وهو يرتبط بالحدث الوقتي. نستطيع أن نقول هو بداية أو نهاية الحدث الوقتي. هو الحدث الذي يفاجئنا في بيوتنا وفي أعمالنا وفي عائلاتنا وفي هواياتنا وفي أموالنا دون أن نعرف أن الحدث سيقع لنا أو متى سينتهي. و مثال على الحدث الطارئ هو كأن يفقد المرء وظيفته دون سابق إنذار أو أن يموت أحد الأبناء في حادث أو أن يربح أحدهم اليانصيب أو أن يشتهر أحدهم بسبب مقطع نشره على منصة  TikTok بين يوم و ليلة.

حياة الانسان عبارة عن أحداث متتالية و متتابعة. ليست من بينها حدث دائم.. الحدث الوحيد الدائم هو التغيير.

الانسان يجري في حياته، متذمراً كثيراً و شاكراً قليلاً و يائساً و حاقداً و سعيداً ولاعناً في بعض الأحيان.. جاهلاً أو متناسياً بأن ما اختاره له الله هو الافضل دائماً. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لو عُرضت الأقدار على الإنسان لأختار القدر الذى أختاره الله له."

كل الاحداث الحاصلة في حياة الانسان هي أحداث خيرة و مناسبة له، و لكنه لا يعرف ذلك بعد.. قد يعرفه في حياته و قد يعرفه بعد موته!

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


الثلاثاء، 15 أغسطس 2023

القليل من التوتر لا يضر!

  

 

‏في كل يوم نفعل جميع أنواع الأنشطة و نذهب إلى كل الأماكن الممكنة، حتى نُبعد عنا التوتر والقلق. نتمرن صباحاً ونذهب إلى السينما أو نخرج للعشاء مساءً، كي نريح أنفسنا وعقولنا، ونحافظ على صحتناالنفسية بعيداً عن الاكتئاب والقلق والتوتر،

‏ولكن في الحقيقة القليل من التوتر لن ولا يضر.

‏وللتوضيح أكثر، يجب أن نفرق أولاً ما بين التوتر والقلق.

التوتر هو مشاعر و ردة فعل لخطر نشعر به في محيطنا، وهو وقتي لا يُفعّل إلا عبر أحداث مؤقتة، تقع فتُسبب التوتر للإنسان، كأن يكون المرء في طريقه إلى العمل ويعلق في زحمة المرور فيتوتر لأنه سيتأخرعلى اجتماعه مع المدير.

‏أما القلق فهو الشعور بالتوتر بشكل متكررهو شعور داخلي قد ينشط حتى وإن لم يحدث حولنا ما يُحركهذا الشعور في داخلنا. وفي كثير من الأحيان يكون القلق هو نتيجة تكرار الشعور بالتوتر. فينشأ عندمايحدث للإنسان ما يسبب له التوتر ولا يعرف كيف يتعامل مع هذا التوتر، فيتحول التوتر مع الوقت إلىقلق، يصيب الإنسان حتى وإن لم يحدث له الشيء الذي يوتره في يومه.

‏ومن هنا و بعد تعريفنا و التفرقة ما بين التوتر والقلق، يُمكن القول بأن القليل من التوتر لا يضر بل يُمكن أن يكون هو الدافع إلى العمل والسعي وراء ما نريد في الحياة.

‏القليل من التوتر جيد، مثل التوتر الذي يصيب العضلة عندما نمرنها، هذا التوتر العضلي هو ما يجعلها تكبر و تشد و تتطور مع الوقت. هذا النوع من التوتر مفيد، وكذلك أنواع التوتر الأخرى التي أقصدها، مثل انسان يشعر بالتوتر لأنه يظن بأن أحد ما سيقوم  بفكرة مشروعه قبله، فيعمل على مشروعهبشكل أسرع حتى لا يسبقه احد إليه أو كأن يقوم الفرد بعمل متقن كي يُعجب به المدير و يترقى في الوظيفة.

هذا هو التوتر المحمود.. بل أكثر من ذلك! القليل من التوتر قد يطيل ويحفظ عمر الإنسان كما أثبتت بعضالدراسات، حيث أن الشخص المتوتر "قليلاً" سيعيش حياة أطول لأنه لن يكون ضحية عدم اهتمامه أوعدم توتره، و لن يضع نفسه أمام المخاطر وفي المواقف الصعبة، لأنه سيفكر في العواقب بعكسالأشخاص الذين لا يبالون أو يهتمون بما يحدث لهم أو حولهم.

وتجدر الإشارة بأنه في حين أن الشخص المتوتر قد يطيل من عمره فإن الشخص القلق قد تكون جودةوطول حياته أقصر بسبب قلقه الذي يمنعه من عيش حياته بشكل كامل!

فلا تكن قلقاً يا أيها الإنسانلا تقتل نفسك أو تقصر من عمرك عبر التفكير الزائد والشعور بالذنب! كنشخص متوتر، ولكن ليس بشكل متواتر! اجعل توترك ايجابي واستخدمه لمصلحتك! اجعله ميزة في حياتكوقيمة لها! دع توترك يقودك إلى ما تريد فعله في الحياة.. و اجعله يحقق أحلامك ومن ثم اشكره عليها!اجعل التوتر عبداً لك لا معبودك و انعم بحياتك!  

 

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق

المصدر


حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...