الخميس، 28 فبراير 2013

أرخص من دال!

وصلتني رسالة على بريدي الإلكتروني بعد نشر مقالي «نور على نور» يوم الخميس الماضي من رجل لقبه بومحمد، علق في رسالته عن كتاباتي بكلام لطيف -أشكره عليه- قبل أن يذيلها -وهو الذي لا يعرف شيئاً عن مؤهلاتي العلمية- بسؤاله عن سبب عدم سعيي وراء شهادة الدكتوراة؟
استغربت سؤال بومحمد في أول مرة قرأت فيها رسالته، بسبب الفجوة بين ما بدأ كتابة رسالته به وما انتهى إليه، وعن سبب كتابته لهذا السؤال بالذات واهتمامه بذلك خصيصاً، لكن تعجبي تبخر بعد قراءتي للرسالة مرة أخرى بروية، فكما يقولون: عندما يُعرف السبب، يبطل العجب!
والحقيقة هي أن المجتمعات الخليجية تعتبر حاملي شهادات الدكتوراة أشخاصاً كاملي العقل والروح، بحيث إنه لا يمكن لكلمتهم أن تحيد ولا يمكن لبحثهم أن يخطئ، ولا لمعلوماتهم أن تجانب الصواب، بل إن قدمهم في الموضع الصحيح أينما وضعوها وكيفما مشوا وارتحلوا.
وهذه فكرة خاطئة لأن الدكتور ليس ملاكاً مُنزّلاً ولا نبياً معصوماً، بل هو باحث خبير في مجاله، وله جُل الاحترام والتقدير والمكانة العالية، إلا أن المجتمع عظمه حتى أوجد فكرة عامة، تفيد أنه «لا يوجد من هو أكفأ من الدكتور»، حتى ولو كان ذاك الدكتور حاصلاً على شهادته بالأمس، ومن نقارنه به -وإن لم يكن دكتوراً- لديه خبرة 20 عاماً في نفس المجال.
وهذه الفكرة خلقت مشاكل سببها بعض الدكاترة، الذين كانوا منغمسين بين أبحاثهم ووراء مكاتبهم، وفجأة وجدوا أنفسهم في مناصب كبيرة في العالم الخارجي، بعيداً عن العالم الصغير الذي كانوا يعيشون فيه مع أبحاثهم، بالإضافة إلى خلق مصيبة أكبر وهي بلوى شراء شهادات الدكتوراة الوهمية التي يقدمها عديمو الضمائر لضعاف النفوس، حتى اتجه ذوو الأموال إلى شراء شهادات الدكتوراة ليحصلوا على دال الدكتوراة والاسم والمال والمنصب.
وتجلت ضخامة المصيبة عندما افتتح وسم «هلكوني» في «تويتر»، والذي نشر فيه المستخدمون أسماء النصابين الذين اشتروا الشهادات الوهمية وأسماء جامعاتهم الوهمية، بالإضافة إلى مناصبهم، والمبالغ التي دفعوها مقابل شهاداتهم.
هذه المصيبة مصدرها النظر بعين التقديس لأي رجل أو امرأة يسبق اسمهم حرف الدال، والتسابق على إعطائهم أعلى المناصب وترقيتهم، واعتبارهم خبراء في جميع المجالات التي بحثوا فيها والتي لم يفتحوا فيها مرجعاً أبداً، حتى أدت كل هذه العوامل إلى إهمال أهل الخبرة العملية، والذين كان بعضهم أكفأ من حاملي الدكتوراة، الأمر الذي جعل الفرقة الأولى تلاحق الدال أيضاً إما بالبحث أو بالمال، حتى انتشر المثل القائل: «أرخص من دال!» في إشارة إلى شهادات الدكتوراة التي أصبحت تُباع بكثرة في مجتمعاتنا العربية مؤخراً، حتى فقدت هذه الشهادة الرفيعة «ثمنها الغالي» المعنوي.
الحل الموجود للقضاء على هذه المشاكل، هو إعطاء كل ذي حق حقه، الدكتور الخبير في مجاله يبقى في محيطه، سواء أكان باحثاً أو أكاديمياً أو مديراً أو غير ذلك، ولا يتعدى بمنصبه على منصب غيره من الخبراء الذين يحمل بعضهم خبرات سنين طويلة في مجالاتهم وتخصصاتهم العلمية والعملية.
وأتمنى على أي حال أن نكون أقرب للغرب من الشرق في هذا الأمر، فلا هم يحطون من قدر الدكتور ولا يرفعونه فوق قدره، كذلك نجد لديهم حامل الدكتوراة يُعرف عن نفسه فيذكر اسمه ولا يقول الدكتور فلان، ثم يتبع قوله بالإشارة إلى عمله كباحث أو أكاديمي أو مدير شركة أو غيره، وهو لا يفعل ذلك تواضعاً بل وعياً منه بأن شهادته ستفيده في مجاله فقط، وأنه مهم بمقدار علمه وعمله لا بتكدس شهاداته في درج مكتبه دون عمل حقيقي.


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 21 فبراير 2013

نور على نور

سيأتي اليوم الذي يسأل فيه كل إنسان نفسه -أو غيره-: ما الهدف من الحياة؟ قبل أن يسأل: ما هو هدفي في الحياة؟ سيقول قائل: «هدف أي شخص في الحياة هو الوصول إلى قمة السعادة». وسيتذاكى عليه آخر، يقول: «وبما أن الحياة تضع كل العراقيل والمشاكل والمصائب أمام الإنسان كي تصعب عليه الوصول إلى تلك القمة، فيمكننا أن نقول إن هدف الحياة هو سحبنا إلى قاع التعاسة!».
أنا لست مع الأول ولا مع الثاني، ولا مع ثالث سيقول بشكل أوتوماتيكي: «غاية الحياة هي العبادة». مستشهداً بآية هي أكبر من أن تُتلى دون تدبر وفهم!
لست مع الأول رغم اقتناعي بأن وراء كل سعادة عبادة، فبعض العبادات تحتاج صبراً ومجاهدة نفس، وبالتالي تكون سعادة الإنسان الناتجة عنها مؤجلة للحياة الأخرى، ولست مع الثاني لتأكدي بأننا مخيرون لا مسيرون وأن الله لا يأخذ شيئا إلا ويُعطي عشرة بدلاً عنه، أما الثالث فأنا لست معه رغم موافقتي لما قاله، فالعبادة بجهل كالمشي في الظلام دون بصيرة؛ لأن العبادة لا تكون عبادة دون وعي وتدبر، ولا يكون المشي في الظلام مشياً بل تعثراً.
الهدف من الحياة هو وصول الإنسان إلى ذاك النور الذي يريح روحه في آخر النفق، أما كيفية الوصول إليه فيكون ذلك بالتسامح مع النفس قبل الغير، و»إشاعة» السلام والحب والعبادة التي تمتد من البيت إلى المسجد وما بعدهما، فكل ذلك يخلق النور في النفس ويجعله يشع في آخر النفق متسللاً إلى الطريق فيه، ليكون نوراً على نور. ولا يكون ذلك النور مضيئاً جميلاً إلا بملامسته لنور الله تعالى الذي أحسن -جل جلاله- وصفه، فقال: «اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ».
من يقرأ هذه الآية الجميلة، والوصف الباهر يتأكد من أنه لو مسه ولو قليلاً، فقط، من هذا النور الخلاب سينعم في جنة الأرض قبل جنة السماء، ومن أجل ذلك اجعلوا أهدافكم «منورة» لطريقكم، ولطرق غيركم التي تتقاطع أو ستتقاطع معكم يوماً من الأيام، فكل الطرق طويلة ومتعرجة إلا أننا كلنا بلا استثناء، نحتاج نوراً عليها، ودليلاً فيها.


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 14 فبراير 2013

كُل.. صلّ.. اعشق!

(مدخل)
عنوان المقال هو ترجمة لعنوان مذكرات إليزابيث قيلبرت التي نشرتها ككتاب اسمه eat pray love ونقل في ٢٠١٠ إلى الشاشة الكبيرة كفيلم كانت غرته جوليا روبرتس.
هذا الفيلم الذي شاهدته ما إن عُرض في صالات السينما، لفتت صديقتي انتباهي إليه مؤخراً بعدما وضعت إحدى القنوات الفضائية موعداً لعرضه في هذا الشهر في دعاية مكونة من مشاهد من الفيلم وصوت جوليا روبرتس وهي تقول: «أريد أن أبدع في شيء معين!».

(مائدة من طعام وصلاة وحب)
كتبت لي صديقتي العزيزة متسائلة بعد أن ذكرتني بهذا الفيلم الذي تكومت عليه الأفلام في ذاكرتي: «ألا يبدو لكِ أن الحب جزءٌ من الصلاة؟ أم أن الصلاة جزءٌ من الحب؟ أم كلاهما يحمل جزءاً من الآخر؟ ‎البيضة سبقت أم الدجاجة؟» ‎‫‬بدقة أكبر: نحن نؤدي الصلاة بدافع الحب.. والصلاة نفسها تبعث داخلنا حباً‫، ولكن أنخاطب الله بدافع الحب، أم أن الحب يسكننا حين نخاطبه؟ وقفت كثيراً عند تساؤلاتها الجميلة، والتي يمتزج فيها الحب بالصلاة في كل مرة بطريقة أو بأخرى، قبل أن أكتب لها عن الفيلم: لقد جعلني عنوانه فقط، أتلهف لمشاهدته في الماضي، فهو ليس مجرد عنوان، هو رسالة، وليست أية رسالة، هي رسالة حب!
فكُل، لأن الطعام فن ونعمة، ولذة لا يشعر بها إلا من يفتحون «نفوسهم» للحياة! وقد قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ»(172) البقرة.
وصلِّ، لأنه لا يمكنك أن تحيا، وأنت يسكنك فراغ أكبر من الفراغ الذي يحفك! صلّ، لأنك لا تستطيع أن تعيش بأمان وراحة دون أن تشعر بوجود قوة جبارة خفية تحتضنك وتخاف عليك أكثر من أم على طفلها!
واعشق؛ لأن الحياة بلا حب، كالتنزه في صحراء قاحلة!.

‫(‬مخرج)
- «هل يجتمع الطعام والصلاة والعشق والعلم والفن؟»
لا أعرف، لكني واثقة بأن من يجمعهم، سيحيا حياة شبه كاملة -على الأقل- ما لم يُغلب واحدة على الأخرى.
‫- «لمن أكتب كلماتي هذه؟»
أكتبها لي ولك، ولكل شخص كره الحياة، أو أضاع بوصلته أو طعنه الأمل في ظهره، وأقول لنفسي ولهم: كلوا وصلوا واعشقوا، واستمتعوا بكل دقيقة تمرون عليها، فالعمر قصير، والحياة لا تنتظر من يعلق في النفق، ولا يحاول الوصول إلى النور، بل تدهسه وتؤذيه، لأن الاستسلام عدوها الأول والأخير!


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 7 فبراير 2013

قطر و الإخوان المسلمين!

منذ بداية بروز نجم قطر في ساحات السياسة وحلبات الاقتصاد، ومسارح الثقافة، والتُهم تُلصق بها من الأشقاء قبل الغير، للأسف! والسبب الذي كان يمنعني من الرد عليها، هو أن كل هذه التُهم تفتقر الإثباتات والأدلة، أي إنها تُهم ضعيفة لا تستند إلى حجة أو إلى مصدر، وكأنها تُكتب على ماء.
وتعددت التهم الموجهة إلى قطر في الإعلام حتى تمت «شيطنتها» بحسب تعبير الكاتب الزميل عبدالله العذبة، ومن التهم هذه أن قطر صهيونية، وأميركية، وماسونية وإخوانية، حتى وصل الأمر إلى اتهام قطر بدعم المسلحين في مالي! وأفضل رد على هذه الاتهامات كان من رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي نفى بشكل قاطع خلال مؤتمر صحافي أن تكون قطر قد قدمت أسلحة لأنصار تنظيم القاعدة في شمال مالي، وأضاف في معرض رده على بعض الاتهامات الفرنسية بأن قطر تمول المسلحين في مالي: «نحن متعودون على هذه الاتهامات، ومع الأسف فإن جزءاً منها يأتي من دول شقيقة، لكنني أؤكد أن قطر ليس لها أي تدخل من هذا النوع». ثم استطرد قائلاً: «في موضوع الاتهامات يجب أن يكون لديه إثبات وحجة واضحة، وإلا ستصبح مثل اتهامات أخرى في قضايا أخرى». 
وأكثر التهم التي تلقى رواجاً حالياً بين أعداء الدور القطري في المنطقة، هي «الأخونة»، أي إن قطر «إخوانية الهوى»، ويضعها هؤلاء في خانة التهم مثلما يضع المتطرفون الإرهاب مكان الإسلام، ورغم ذلك هي دون الإثبات أو حتى الدليل، لكنها تبقى التهمة المحببة لمطلقيها.
يستند بعض من يرمي قطر بتهمة «الأخونة» إلى وصول الإسلاميين، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في دول الربيع العربي، وكأن ليس لهم الحق في ذلك، معتقدين -بقناعة كاملة- أن قطر هي من أوصلتهم مكانهم، وينسى هؤلاء وقائع مهمة تبدد تهمتهم، وهي، أولاً: أن بعض هذه الجماعات الإسلامية يمتد عمرها إلى 80 عاماً، وأنها جماعات منظمة، ذات أهداف محددة، لا تنتظر من غيرها توجيهاً أو أوامر.
ثانياً: قطر ساندت دول الربيع العربي منذ اليوم الأول، ولم تُفضل حزباً أو جماعة أو تعاملهم بشكل مميز على حساب غيرهم، ولم تتعامل بعد ذلك إلا مع الحكومات التي اختارها الشعب، وبدبلوماسية رفيعة.
ثالثاً: الدعم المادي الذي تمده قطر -وغيرها من الدول مثل السعودية- لدول الربيع العربي، لا تعطيه لجماعات بعينها، بل تعطيه للدول وشعوبها وفي العلن، بعكس ما يفعله البعض في الخفاء!
أما أهم هذه الوقائع، كون الثورة الليبية التي دعمتها قطر مذ البداية لوجستياً ومعنوياً -ولا تزال تدعمها- قد تقدمت فيها القوى الليبرالية على الإسلامية في الانتخابات التشريعية!
وأحب أن أقول لمن يُروج دعم قطر لجماعات «إخوانية» أو غيرها في دول الخليج: أثبتوا ما كنتم تزعمون لو كان كلامكم صحيحاً! وأضيف على ذلك قولي بأن علاقة قطر بشقيقاتها الدول الخليجية، علاقة عميقة، ولها جذور لا يمكن اقتلاعها بسهولة من قبل صحافة تكتب بلا دليل وتنشر بلا احترام لعقل القارئ الذي يعي ويحلل ويفهم. وهذه العلاقة تؤكدها الأرقام والوقائع لا الأهواء والادعاءات، ومنها خبر صدر في الأسابيع الماضية عن استعانة إمارة دبي بالمكثفات القطرية بدل النفط الإيراني، وقبلها نُشرت أرقام كبيرة تبين حجم الواردات والصادرات -المتبادلة- بين دولة قطر والإمارات العربية المتحدة، وقبلها كان تصريح سمو أمير الكويت صباح آل صباح وتشديده على علاقة الكويت وقطر العميقة عندما أوضح بأن قطر ليس لها أي دخل فيما يحصل في الكويت، وغيرها أمثلة كثيرة في البحرين والعراق وعمان، والسعودية التي أورد أمثلة على قوة علاقتها مع قطر الكاتب مهنا الحبيل في مقاله «حوار وميزان مع مقالة الزميل قينان» في صحيفة الوطن القطرية.
كلمة أخيرة:
قطر لا تدعم الفصائل والأحزاب، أو الجماعات، قطر تدعم الإنسان واختيارات الشعوب، وهي أكبر من تصنيف، أو خانة «إخوانية» أو غيرها، هي كما وصفها سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني -ببساطة- كعبة المضيوم.


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 31 يناير 2013

مصر اليوم و صوت العقل


(مصر)
الوضع السياسي في مصر لا يتوقف عن الانقلاب، مرة يميناً، ومرة يساراً. الرجل العادي في مصر لا يعلم إلى من يلجأ، هل يولي وجهه للإخوان أم إلى جبهة الإنقاذ، أم إلى أحزاب أخرى لا تملك نفس حضور السابق ذكرهم؟ لو طلب مني هذا الرجل رأيي لقلت له قف مكانك، لا تذهب إلى هذا ولا ذاك، أما السبب، فلأن الإخوان رغم استحواذهم على أغلبية مقاعد مجلس الشورى والشعب وتأسيسية الدستور، وعلى أعلى مقعد في الدولة، كرسي الرئاسة، فشلوا في التجاوب مع الشعب، وفي تحقيق ولو جزء صغير من تطلعاته، ولا ينفي مسؤوليتهم كون أن الكثير لم يمنحوهم تلك الفرصة، وبالنسبة لجبهة الإنقاذ، فلا يمكن لأي أحد أن يثق في جهة تصمت عن العنف ولا تدينه إذا كان في مصلحتها! أما الأحزاب الأخرى، فبعضها كانت لها أدوار صغيرة في الأحداث المصرية الأخيرة، وبعضها لم يبن لها أثر، وهذا إن عبر عن أمر فبالتأكيد، هو لا يُعبر عن قوتها.
أقول لذاك الرجل: اصبر، فالديمقراطية لا تُولد بين ليلة وضحاها، وكل ما يحدث الآن في الفترة الانتقالية هو تراكمات لما قد يكون في النهاية غد مشرق، في جمهورية تنبذ العنف، وتتعدد القوى السياسية فيها، وتسعى لتحقيق تطلعات مواطنيها.



(اليوم)
تتكرر دعوات إسقاط النظام الحالي في مصر بين كل حين والآخر، وهو نفس النظام الذي وصل إلى مكانه عبر صناديق الاقتراع، لا عبر انقلاب عسكري، ولا بالتوريث، فهل هذا يرضي من دعوا إلى تحكيم الصناديق وكان شعارهم «الحل هو الديمقراطية»؟ لا يسقط الصندوق إلا بصندوق مثله، أما غير ذلك فهو ما لا تحتاجه مصر حالياً. مصر تحتاج رئيساً، يضع بسرعة حلولاً جادة للمشاكل، لا مسكنات، تخدر المريض إلى أن يصيح مرة أخرى شاكياً من الألم. والحوار الوطني الذي ابتدأه الرئيس مرسي، وقاطعته جبهة الإنقاذ الوطني، بدأ بأحد تلك الحلول، وهي تشكيل لجنة لتعديل الدستور ومناقشة قضايا الأمن والانتخابات البرلمانية المقبلة، وسيخصص في تلك اللجنة ٤ مقاعد من أصل ١٠ لجبهة الإنقاذ.
وأيضاً، أحد المواضيع التي يجب على الرئيس وحكومته إعطاؤها الأولوية، هو الاقتصاد، فكل ما يحدث الآن وسيحدث في مصر سيرجع سببه بطريقة أو بأخرى إلى الاقتصاد المتدهور، وحسن فعل الرئيس عندما غادر بالأمس القاهرة متوجهاً لألمانيا في زيارة تستغرق ساعات لدعم العلاقات الاقتصادية.



( صوت العقل)
على خلاف من صرح بأنه لن يشارك في أي حوار بدون ضمانات، نبذ الدكتور أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية العنف الحاصل في المدن المصرية منذ اليوم الأول، ثم قام بطرح مبادرة كاملة للحوار الوطني مع تحديد الشخصيات والأهداف، قبل أن يعلن الرئيس مرسي عن الحوار الوطني الأخير، والذي شارك فيه الدكتور أيضاً، وقاطعه آخرون.
أبو الفتوح من أواخر الأصوات العاقلة التي سمعناها في مصر، عندما اختار البعض السكوت أو تجنب الحديث عن الأوضاع الحالية والخوض في حديث آخر لمصلحته أو مصلحة من يخدمه. وقد علا صوت الدكتور في برنامج آخر النهار قائلاً: «على النخب المعارضة التطهر من الاستعانة بالنظام القديم من أجل معارضة السلطة»، كما أكد أن «بعض تصريحات جماعة الإخوان عبء على الرئيس، لأن الكراهية لهم أصبحت خطراً على الوطن والدعوة».
أبو الفتوح يؤمن -كغيره من الوطنيين- بأن دماء المصريين أغلى من المناصب، وأنه عندما يسود العنف والفوضى، يجب تغليب صوت العقل، والاستماع له، حتى لا يضيع جهد، ولا يضيع وطن.


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 24 يناير 2013

أما زالت الكأس خليجية؟

مع مرور الوقت من الطبيعي لأي إنسان أن ينسى هدفاً وضعه من أجل نفسه، خاصة لو كانت الظروف المحيطة بهدفه متغيرة بشكل دائم، إذاً فمن الطبيعي جداً أن ينسى الخليجيون اليوم مع كل التغيرات المحيطة بهم، الهدف الذي بدأت بسببه دورة كأس الخليج، وهو التأكيد على الجسور المتينة التي تربط دول الخليج ببعضها البعض، وكان أكبر شاهد على هذا الهدف استمرار الدورة من عام ١٩٧٠ إلى يومنا هذا، رغم عدم اعتراف الفيفا بها دولياً!
دورة كأس الخليج التي بدأت مسيرتها وافتتاحها لأول مرة في البحرين، وعادت في دورتها الماضية إليها، تغير «جوها العام» كثيراً، فلم يعد الخليجيون يتابعون ويلاحقون الكرة من أجل المتعة، ولم يعد رؤساء الاتحادات الخليجية يمازح بعضهم البعض في الفندق الذي يجمعهم، ولم تعد الجماهير الخليجية تشاهد مباريات المنتخبات الأخرى -غير مباريات منتخبهم- بالعين الشغفة التي تتمنى مشاهدة مباراة ممتعة خالية من حس «الشماتة» والسب والشتم وغيره، بل تغير الوضع كثيراً، واختلفت دورة الخليج عما كانت عليه حتى تخلى الكثير من متابعيها عنها، وبرأيي سيتخلى عنها كل الخليجيين لو استمرت على هذا المنوال! ففي هذه الدورة هنالك من «شخصن» و»سيس» الرياضة من مسؤولين وإعلاميين، وتعدوا بتصريحاتهم النارية على دول أخرى! وحتى بعض الصحف وبرامج التحليل الرياضي لم تترك «لعب العيال»، فحرضت «الأخ» على «أخوه»، مما جعل روحاً عدائية سائدة بين الخليجيين بسبب هذا الكأس بدل روح الأخوة التي نظموها بسببها!
كأس الخليج يجب أن تكون متنفس هم للخليجيين، لا موضع هم وألم، ونزاع، وبذلك يجب أن يستمر معتمداً على الروح الرياضية لا العداء والتنافس الحقود بين الإخوة، ويجب على الإعلام والصحافة أن يعوا هذا الأمر وألا يؤججوا المحن في وجوه الأشقاء، لأنه عندها سيتصدى لهم مواطنوهم قبل أي أحد آخر.

آخر كلمة:
ألف مبروك للمنتخب الإماراتي حصوله على كأس الخليج للدورة ٢١، لقد استحق الفوز، وكما كتبت في «تويتر»: رؤية الأفضل تجعلنا نطمح للأفضل، ونحن نتمنى أن نرى المنتخب القطري، في المستقبل القريب، منتخباً وطنياً بقيادة جهاز ومدرب وطني.


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

الخميس، 17 يناير 2013

أين القطري من الاستثمار؟

أيسر وأسرع الطرق لتحويل اقتصاد ريعي إلى اقتصاد متقدم، تتعدد مصادر دخله، ليس في إقامة الدولة للمصانع، ولا جلب اليد العاملة، ولا تقديم الدولة التمويل اللازم لمواطنيها -رغم أهمية كل هذه العناصر- بل هو في استثمار الدولة لأبنائها وعقولهم، عبر التعليم والثقافة وزرع حب الوطن والعمل والقيم الصالحة فيهم، لأن بهذه الطريقة سيقوم المواطنون بأنفسهم بتطوير وإعداد الاقتصاد الوطني -وبالتالي الدولة- وتحسينه في شتى المجالات دون الحاجة للاعتماد على الأجنبي أو على البترول والغاز. والتعليم أساس التقدم، وقاعدته وأعمدته وكل ما عدا ذلك يكون في الحيز ما بين قاعدة العلم والسقف الذي يضعه الإنسان لنفسه عندما يحدد قدراته. ولدينا في قطر ولله الحمد تعليم «جيد» للمدارس، وتعليم «ممتاز» للجامعات التي تتنوع من جامعة قطر إلى جامعات المدينة التعليمية إلى باقي الكليات والجامعات التي تملأ دولتنا، بالإضافة إلى برنامج سمو الأمير وسمو ولي العهد للابتعاث، ولدينا أيضاً استثمار الدولة في الإنسان، فالرجل والمرأة المميزان يلقيان العناية والاهتمام اللازم والدعم إن وُجدوا، فإذاً لدينا التعليم وقدرة الاستثمار في الإنسان، ولكن هل لدينا الإنسان الذي نعلمه ونستثمر فيه؟ الأمانة العامة للتخطيط التنموي في كتاب نشرته بعنوان «قطر تترك إرثاً للأجيال القادمة» وضحت إحصاءات مهمة، منها أن القطريين الحاصلين على الشهادة الثانوية هم %56 في مقابل ٢٤% للشهادة الجامعية عام 2010، وبنفس التقدم المماثل للإناث. وأيضاً من أهم الإحصائيات، كون الرجال القطريين يتقاعدون في سن مبكرة جداً هي (40 عاماً) كما هو ملاحظ خلال 2001-2011 مقارنة بغيرهم في معظم البلدان (69 و76 في الدول المتقدمة والدول الثماني على التوالي). هذه الإحصائيات المقلقة يؤكدها الواقع، حيث نرى كل يوم تخلف فتاة أو شاب عن الثانوية أو الدراسة الجامعية، ومن ثم تخلفهم عن العمل وبقاؤهم في البيت معتمدين على أهاليهم أو أي وسائل اتكال أخرى! فما السبب إذن في تسرب القطري من بين أصابع الاستثمار؟
يرجع ذلك في نظري إلى خلل في التربية، والحل هو في التربية ثم التعليم ثم التعليم ثم التعليم! كل رحلة استثمار ناجحة تبدأ بالتربية وتنتهي بالتعلم، وأول بيت للتربية هو بيت الأسرة التي هي أساس الحياة الاجتماعية والعلمية العملية، فإذا ما أحسنت الأسرة تربية أبنائها على الأخلاق وحب العلم والتعلم، وتعويدهم على تقدير النعمة والمحافظة عليها وعدم التفريط فيها يكون ذاك الأساس الذي يستقر عليه التعليم ليثمر بعد ذلك العمل وبناء المجتمع والدولة. نعم للتربية والتعليم والأخلاق وخاصة أخلاقيات العمل، ولا للجهل والواسطة والتبذير والاستهانة بالنعم والمقدرات، بهذا، نحول اقتصادنا إلى اقتصاد قوي مكتف لا يعتمد كل الاعتماد على الغاز، وبهذا نجعل دولتنا متينة وعظيمة، تتقدم بسواعد أبنائها‪.‬


جواهر بنت محمد آل ثاني.
صحيفة العرب القطرية.
المصدر

حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

  ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها...